الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو من محبي الزراعة فقد أمضى العشر السنوات الأخيرة من عمره في شراء المزارع وعمارتها، وكان يهدف من ذلك أجر الزرع، وفضيلة الغرس، وليس أدل على ذلك من تسميته لعدد من مزارعه لتكون ثلثه من بعده، هكذا نحسبه والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا.
وكان له رحمه الله آراء صائبة في أمور الدين والأخلاق، وكانت له مواقف مشهودة، مع كبار الناس في عصره، سواء في بلده، أو في الأقطار العربية التي سافر إليها لأغراض التجارة والعلاج، وكان أهل بلده يجلونه ويحبونه ويقدمونه، وبالمقابل كان يحب بلده دون تعصب، ويقف معها بعدل وخلق، وهو في مجلسه، يكره الغيبة والنميمة، وبذاءة القول، ولا يحب أن يساء إلى أحد، وهو إذا لم يتحدث عن الأدب والعقيدة، فإن الموضوع الثاني هو حديثه عن الزراعة والتجارة.
مرض عام 1405 هـ، بمرض مزمن، أضعف قواه ودام معه أكثر من ثلاث سنوات فصبر وصابر واحتسب الأجر من الله، فلم تكن تسمع منه سوى (الحمد لله)!
وفي ليلة الاثنين 24/ 1/ 1409 هـ وبعد مرض ألزمه الفراش أكثر من ثلاث سنوات، حضرته الوفاة، على سريره بمستشفى الملك فهد التخصصي بالقصيم (1).
انتهى كلامه.
وقف صالح بن عبد الكريم الطويان:
أوقف أرضًا كبيرة جدًّا وذات موقع استثماري جيد، ولأهمية هذا الوقف نورد وثيقة الوقف بكاملها.
قال صالح الطويان: "أما بعد أقول أنا كاتب الأحرف بيدي صالح بن
(1) من أفواه الرواة، ص 175 - 176.
عبد الكريم الطويان أحببت أن أقدم أمامي لوجه الله ما أملك من قطعة هذه الأرض الداخلة تحت ملكي من الصفراء المعروفة والكائنة شمالًا وغربُا وقبلة عن أرض مزارع التغيرة، والتي يحدها من قبلة رأس العين الشارع العمومي.
وقد استثنيت من هذه الأرض عرض عشرين باعًا قبلة الشارع المذكور أعلاه وشماله حين ينعطف منسر حتى يستكمل حدود الملك من جهة قسام السيل الذي بيني وبين إبراهيم البليهي الذي يأتي سيله من شعيب الودي ومن شمال الصفراء، ومن هذا تفهم حدود هذه الأرض ما كان منها إقطاعًا ومسيل ومرافق للأملاك، وهي معروفة الحدود، يحدها من جنوب أرض عبد الله المحمد الجلاجل، ومن قبلة عبد الله المحمد بن حنيشل، ومن غرب وشمال يحدها الحدود المذكورة في تحديد إقطاع أمير بريدة السابق عبد الله بن فيصل في 9 ذي الحجة سنة 1360 هـ، ومن شرق يحدها المراسيم التي تقع قبلة الشارع العمومي الذي قبلة رأس العين، وهي بعد عشرين باعًا قبلة الشارع المذكور أعلاه وشماله كما هو مذكورد في أعلا الوصية.
وهذه الأبواع المستثنيات من الأرض تكون كمرافق للأملاك عند الحاجة ودفعًا لم ينجم عن مستقبل الضرر وما ضرت على الأملاك، ولا تمنع منافع سيل هذه الأرض عن ملكي التغيرة ولا تُصرف عنها إلا إذا فيه ضرر، وجعلت الوصي على وقفية هذه الأرض، ومحصولاتها يصرف على مساجد بريدة في تعمير وتنوير وإدخال ماء، وتصرف وقفية هذه الأرض، المعينة الرئيس القضاء الشرعي في بريدة وأربعة أعضاء من أئمة المساجد يختارهم القاضي بوقته، ولهم التصرف بما يرونه صالحًا من بيع أو صبرة أو أجرة، والمبلغ من قيمة هذه الأرض المعينة عن المساجد بل هي على المساجد خاصة، {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ} وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجه الله ولا يحرمنا بعده منافع ما أعطانا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
وقد نفذت هذه الوصية في 20 رجب سنة 1374 هـ ولم أقدمها بوقتها، وقد جددت كتابتها في 21 ربيع الثاني سنة 1378 هـ، وإن شاء الله أقدمها في تاريخ هذا الشهر من سنة 1378، المقر بذلك كاتبه وموقفه على المساجد الفقير إلى ربه صالح بن عبد الكريم الطويان".
وقد جرى إثبات هذه الوقفية بصك شهد به عبد الرحمن بن سليمان الفراج وسليمان بن محمد القصير، وأمضاه رئيس محاكم القصيم بوقته الشيخ صالح بن أحمد الخريصي في 22/ 5/ 1385 هـ.
ثم إن الواقف كتب وصية أخرى يوضح فيها بعض ما ورد في وصية الوقف الأولى - المذكورة بعاليه.
صك الوقف من المحكمة الشرعية ببريدة رقم 825، وبدون تاريخ.
ونصها ما يلي:
بسم الله الرحمن ممم الرحيم
توضيح وإشعار لقراء هذه الوصية والمستمعين
أقول وبما أنني قد ذكرت بالوصية أن الوصي على وقفي المذكور بالصفراء القاضي بوقته هو الشيخ صالح بن أحمد الخريصي رغبة مني في فضيلته خاصة وإن لم أذكر اسمه فهو المقصود في نيتي بالوصاية وعلى حسب أن الأرض سوف تتصرف بوقته ولكن إرادة الله هي القاضية على إرادة كل مخلوق، وشاء الله سبحانه وتعالى بقيت الأرض المذكورة إلى يومنا هذا وبعد هذا اليوم يعلم الله ما سوف يكون في شأن هذا العالم.
وفي تاريخ اجتمعت أنا والشيخ صالح وأثبتنا على حسب وصاية الموصي في وصيته بأربعة أعضاء المذكورة أسماؤهم بالوكالة يكونوا كمعاونين للشيخ صالح في تصريف شئون الوقف من بيع أرض أو شراء أو تعمير أو ترميم في مساجد بريدة خاصة حسب ما ذكر بالوصية والمراجع في إصدار التنفيذ هو فضيلة الشيخ صالح ما دام هو على قيد الحياة سواء أن كان هو بالقضاء أو مستعفي عن القضاء فالوصية تحت تصرفه وبعد القضاء والمحتوم على كل مخلوق كما في قوله تعالى {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} ، وانتقالي أنا وانتقال الشيخ إلى رحمة الله بعفوه تكون وصية وقفي المذكورة بيد إبراهيم الصالح البراهيم العبد العزيز الطويان وللمذكور صلاحية التوكيل من بعده أو في حياته لمن يرى فيه الصلاح والإصلاح بشئون الوقف سواء من إخوته أو أبنائه أو أبناء إخوته ولكل متولي
على الوقف المذكور من الطويان أن يختار من يخلفه في احتفاظ هذا الوقف وتصريف شئونه على حسب ما ذكر بالوصية ولا تخرج هذه الوصية أو الوقف عن ذرية هذه الشجرة، دائم على ما قدر الله سبحانه وتعالى في دوامها تبقى متسلسلة مع تتابع ذرية أصلابهم.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظها بأيديهم عن يد كل معتد ظالم أثيم، وأن يتقبلها من المتطفل بها عليه ولكل وكيل منهم أن يعين معه أعضاء على حسب ما ذكر بأول الوصية وأن لا يستبد برأيه أو يقصر العمل عن مساعدة الأعضاء المعينين في كل وقت وزمان اثنان منهم من عائلة الطويان منهم الوصي واثنان من غير عائلة الطويان لتصريف شئون الوصية والمحافظة عليها عن الدمار والتقيد بتصريف ريعها على المساجد كما ذكر ولا يتوهم متوهم أو يتأول متأول في كلمة الوصي القاضي بوقته أن الولاية لكل قاض يترأس القضاء فلو أردت ذلك لقلت الوصية تنتقل مع تبدل القضاء كل قاضٍ يخلف من كان بعده في رئاسة القضاء كلا ليس هذا قصدي وإنما أقصد كما نبهت عليه في إملائي هذا في أعلى هذه الوثيقة أن الوصاية للقاضي بوقته وأنا بذلك أقصد فضيلة الشيخ صالح بن أحمد الخريصي جزاه الله عني خيرًا.
وبعد هذه وأضمنه قول الله سبحانه وتعالى {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . وهو المستعان ونعم المولى ونعم النصير.
حرر في 13/ 5/ 1398 هـ
كاتب الأحرف بيده وبقلمه الموصي
صالح العبد الكريم الطويان