الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالصوم، فإنه له وجاء» والباءة: مؤن الزواج من مهر ونفقة وغيرها.
واستدل بعض العلماء بالآية على أنه يندب ترك الزواج لمن لا يملك أهبته مع التوقان، وحينئذ يكون هناك تعارض مع الآية السابقة التي تندب إلى الزواج، فقال الشافعية: هذه الآية مخصصة للآية السابقة، أي أن تلك الآية في الفقراء الذين يملكون أهبة الزواج، وهذه الآية في الفقراء العاجزين عن أهبة الزواج.
ويرى الحنفية تأويل هذه الآية، وأن النكاح أي المنكوحة ككتاب بمعنى مكتوب، ويكون الأمر بالاستعفاف هنا محمولا على من لم يجد زوجة له، وحينئذ لا تعارض بين الآيتين، لكن قوله تعالى:{حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} يجعل هذا التأويل بعيدا.
الحكم التاسع-مكاتبة الأرقاء:
{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ، فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} أي والمماليك الذين يطلبون من سادتهم المكاتبة على أداء مال معين في مدة معينة، فاعقدوا معهم عقد الكتابة إذا كانوا من أهل الصلاح والتقوى، والأمانة، والقدرة على الكسب وأداء المال المشروط لسيده. وقد فسر الخير بتفسيرات قيل:
إنه الأمانة والقدرة على الكسب، وهو تفسير ابن عباس والشافعي. وقيل: إنه الحرفة، وفي ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود في المراسيل والبيهقي في السنن:«إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلاّ على الناس» ، وقيل: إنه المال، وهو مروي عن علي وجماعة، وقيل: إنه الصلاح والإيمان وهو تفسير الحسن البصري، وهذا يقتضي ألا يكاتب غير المسلم، وفيه تشدد.
والجمهور على أن الأمر في قوله تعالى: {فَكاتِبُوهُمْ} للإرشاد والندب والاستحباب، لا أمر تحتم وإيجاب، بل السيد مخير إذا طلب منه عبده الكتابة: إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه،
لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد وأبو داود: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» وكما لا يجب عليه بيعه
ممن يعتقه في الكفارة ولا يجبر، لا تجب عليه الكتابة ولا يجبر عليها، فالعقود كلها تقوم على التراضي.
وقال داود الظاهري وجماعة من التابعين: الأمر للوجوب، لما رواه البخاري تعليقا وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن أنس بن مالك قال:
سألني سيرين المكاتبة، فأبيت عليه، فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأقبل علي بالدّرّة، وتلا قوله تعالى:{فَكاتِبُوهُمْ} فكاتبه.
ويجوز عملا بظاهر إطلاق الآية {فَكاتِبُوهُمْ} أن يكون البدل حالا أو مؤجلا بقسط واحد أو أكثر، وهو مذهب الحنفية وأصحاب مالك. ومنع الشافعية الكتابة على بدل حال؛ لأن الكتابة تشعر بالتنجيم (التقسيط) ولأن المكاتب عاجز عن الأداء في الحال، فيرد إلى الرق، ولا يحصل مقصود الكتابة.
كذلك منعوا الكتابة على أقل من نجمين (قسطين) لأنه عقد إرفاق وتعاون، ومن تمام الإرفاق التنجيم. وهذا خلاف ظاهر الآية.
والكتابة مشروطة في الآية بظن الخير في المكاتب، فإن لم يعلم فيه الخير، لم تجب ولم تندب، بل ربما تكون الكتابة محرمة، كما إذا علمنا أن المكاتب يكتسب بطريق الفسق، أو الموت جوعا. كما تحرم الصدقة والقرض لمن يصرفهما في محرّم.
{وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ} أي أعطوهم أيها السادة شيئا من مال الكتابة كالربع أو الثلث أو السبع أو العشر، وكل ذلك مروي عن التابعين، أو أقل متمول كما قال الشافعي. وحط شيء من مال الكتابة أولى من الإيتاء؛ لأنه المأثور عن الصحابة. والإيتاء عند الجمهور مندوب للمساعدة والخلاص، وذهب الشافعي إلى أن الإيتاء واجب، وفي معناه الحط، عملا بظاهر الآية.
وقال جماعة من العلماء: إن الأمر متوجه إلى الناس كافة من سهم الزكاة في قوله تعالى: {وَفِي الرِّقابِ} أي في تحرير الرقاب، وهو مذهب الحنفية،