الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كالجلباب والرداء والقناع فوق الخمار (غطاء الرأس) إذا لم يقصدن إظهار ما عليهن من الزينة الخفية كشعر ونحر وساق، ولم يكن فيهن جمال ظاهر، فإن وجد حرم خلع الثياب الظاهرة، ولم يؤد إلى كشف شيء من العورة.
{وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ، وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي أن التعفف والاحتياط بالستر، وإبقاء ثيابهن المعتادة، وإن كان جائزا، خير وأفضل لهن، والله سميع لأحاديثهن وكلامهن مع الرجال وكلام الرجال معهن، عليم بمقاصدهن لا تخفى عليه خافية من أمرهن وغير ذلك، فإياكم ووساوس الشيطان.
فقه الحياة أو الأحكام:
اشتملت الآيات على أحكام ثلاثة هي:
1 -
يندب ندبا مؤكدا للمماليك العبيد والإماء والأطفال غير البالغين الاستئذان عند الدخول على الأبوين (عماد الأسرة) في أوقات ثلاثة: هي ما قبل صلاة الفجر، وعند القيلولة ظهرا، وما بعد صلاة العشاء. قال ابن عباس: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحبّ السّتر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال
(1)
، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل، والرجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والخير، فلم أر أحدا يعمل بذلك.
وسبب تخصيص هذه الأوقات أنها أوقات تقتضي عادة الناس كشف شيء من عوراتهم فيها، فطلب فيها الاستئذان منعا من الاطلاع على العورات. وهذه الآية خاصة، وأما التي سبق ذكرها فهي عامة، وهي قوله تعالى:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها} .
(1)
الحجال جمع حجلة: بيت كالقبة يستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار كبيت الشّعر اليوم.
2 -
يجب على البالغين الأحرار الاستئذان في كل وقت عند الدخول على الآخرين أجانب أو أقارب.
3 -
يباح للعجائز القاعدات في البيوت اللواتي لا يشتهين عادة من الرجال خلع الثياب الظاهرة كالجلباب والرداء والقناع فوق الخمار، دون أن يؤدي ذلك إلى كشف شيء من العورة، ودون قصد التبرج أو إظهار الزينة لينظر إليهن، وإن كن لسن بمحل لذلك عادة، والاستعفاف خير وأفضل من فعل المباح.
وإنما خص الله تعالى القواعد من النساء بهذا الحكم دون غيرهن لانصراف النفوس عنهن عادة.
ومن التبرج أن تلبس المرأة ثوبا رقيقا يصف جسدها، وهو المراد
بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة: «ربّ نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها» جعلن كاسيات؛ لأن الثياب عليهن، ووصفن بعاريات لأن الثوب إذا رقّ يكشفهن، وذلك حرام
(1)
.
4 -
قال أبو بكر الرازي الجصاص: دلت هذه الآية على أن من لم يبلغ، وقد عقل، يؤمر بفعل الشرائع، وينهى عن ارتكاب القبائح، فإن الله أمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات،
وقال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عمرو: «مروهم بالصلاة، وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين» . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نعلّم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله. وكان زين العابدين علي بن الحسين يأمر الصبيان أن يصلوا الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا، فقيل له: يصلون الصلاة لغير وقتها، فقال: هذا خير من أن يتناهوا عنها. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: إذا بلغ الصبي عشر سنين كتبت له الحسنات، ولا تكتب عليه السيئات، حتى يحتلم.
(1)
أحكام القرآن لابن العربي: 1389/ 3