الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالوا: هلا أرسلت إلينا رسولا، فنتّبع آياتك، بيّن أنه بعد إرسال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة قالوا: لولا أوتي مثل ما أوتي موسى من قبل، فكفروا وكذبوا بالقرآن وبرسالة محمد، وتعلقوا بشبهة قبل البعثة، وبعد البعثة، مما يدل على أنه لا قصد لهم سوى الزيغ والعناد، لذا طلبوا معجزات مادية كمعجزات موسى كاليد والعصا، وقد كفر أمثالهم المعاندون قبلهم بما جاء به موسى من المعجزات، ووصفوه بالسحر، فإن استطاعوا الإتيان بكتاب آخر غير كتابي موسى ومحمد، فليأتوا به، وما أنزل القرآن منجما إلا لتجديد الذكرى والعبرة.
التفسير والبيان:
{فَلَمّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا: لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى} أي حينما جاء الحق من عند الله وهو القرآن المنزل على رسول الله، قال أهل مكة الذين لم يأتهم رسول من قبل، على وجه التعنت والعناد والتمادي في الكفر والجهل والضلال: هلا أوتي محمد مثلما أوتي موسى قبله من المعجزات والآيات الكثيرة مثل العصا واليد وتظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى وانفجار الماء من الحجر، ونحو ذلك من الآيات الباهرة التي أجراها الله على يدي موسى حجة وبرهانا له على فرعون وقومه وبني إسرائيل.
ولكن هذا مجرد عناد ومكابرة وتهرب من الإيمان:
{أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ} أي أولم يكفر أمثالهم من البشر المعاندين بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة، وهم الذين كفروا في زمان موسى بما جاء به، فهذا شأن المكابرين المعاندين دائما.
{قالُوا: سِحْرانِ تَظاهَرا، وَقالُوا: إِنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ} أي قال هؤلاء القوم المشركون في مكة: القرآن والتوراة سحران، ومحمد وموسى ساحران، تعاونا على التدجيل والتضليل، وصدّق كلّ منهما الآخر، وإنا بكلّ منهما
كافرون، لا نصدق بما جاءا به.
فتحداهم الله بأن يأتوا بكتاب آخر أهدى للبشر:
{قُلْ: فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} أي قل يا محمد لقومك: ائتوا بكتاب آخر من عند الله أصلح لهداية البشر من التوراة والقرآن، وأكثر نفعا وهداية، لكي أتبعه مع غيري، إن كنتم صادقين فيما تقولون أو تدّعون، وتدافعون به الحق، وتعارضون به من الباطل.
وهذا تنبيه على عجزهم عن الإتيان بمثل القرآن.
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ} أي فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق، ولم يفعلوا ما كلفتهم به من الإيمان بالقرآن وبرسالتك، فاعلم أنهم في عقائدهم الباطلة يتبعون أهواءهم بلا دليل ولا حجة، فهم جماعة أهواء.
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً} أي وليس هناك أشد ضلالا عن طريق الهدى والرشاد ممن سار مع هواه، وانقاد لشهواته بغير حجة مأخوذة من كتاب الله، ولم يقم له دليل صائب عن الله، وهذا دليل على بطلان أو فساد التقليد في العقائد، وأنه لا بدّ من الحجة والاستدلال.
{إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ} أي إن الله لا يوفق للحق والرشاد الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والعصيان، وتكذيب الرسل، واتّباع الأهواء. وهذا عام يتناول كل كافر.
وأما حكمة إنزال القرآن منجما فهي:
{وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي ولقد أتبعنا بعض القرآن بعضا في النزول لقريش، حسبما تقتضي الحكمة، وتدل عليه المصلحة، ويلائم كل