المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

تُبْصِرُونَ} ما أنتم عليه من الخطأ في الإشراك، فترجعوا عنه. - التفسير المنير - الزحيلي - جـ ٢٠

[وهبة الزحيلي]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة قصة لوط عليه السلام

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أدلة الوحدانية والقدرة الإلهية

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌لا يعلم الغيب إلا الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إنكار المشركين البعث

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌من أمارات القيامة ومقدماتها

- ‌1 -إخراج دابة الأرض وحشر الظالمين المكذبين بآيات الله ورسله أمام ربهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌2 -النفخ في الصور وتسيير الجبال

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌العلامة الثانية-نفخ الصور:

- ‌العلامة الثالثة-تسيير الجبال:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الاشتغال بعبادة الله وحمده وتلاوة القرآن

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة القصص

- ‌تسميتها:

- ‌مناسبتها لما قبلها:

- ‌ما اشتملت عليه السورة:

- ‌قصة موسى عليه السلام

- ‌1 -نصرة المستضعفين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌2 -إلقاء موسى في اليم بعد ولادته وإرضاعه والبشارة بنبوته

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌3 -قتل المصري خطأ وخروجه من مصر

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌4 -ذهاب موسى عليه السلام إلى أرض مدينوزواجه بابنة شعيب عليه السلام

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌5 -عودة موسى عليه السلام إلى مصر ونبوته

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌6 -نبوة هارون وتكذيب فرعون

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌7 -محاجة فرعون في ربوبية الله تعالى وعاقبة عناده مع قومه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الحاجة إلى إرسال الرسل وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تكذيب أهل مكة بالقرآن وبرسالة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إيمان طوائف من أهل الكتاب بالقرآن

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الرد على شبهات المشركين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (56):

- ‌نزول الآية (57):

- ‌نزول الآية (61):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تقريع المشركين يوم القيامة بأسئلة ثلاثة

- ‌الإعراب::

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌صاحب الحق المطلق في الاختيار المستحق للحمد والعبادة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أدلة العظمة والسلطان الإلهي وتأكيد تقريع المشركين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة قارون

- ‌1 -بغيه على قوم موسى واغتراره بماله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌أضواء من التاريخ على قصة قارون:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌2 -بعض مظاهر بغي قارون وكبريائه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌3 -محل الجزاء ومقداره والعبرة من قصة قارون

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصص النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع قومه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة العنكبوت

- ‌تسميتها:

- ‌موضوعها:

- ‌مناسبتها لما قبلها:

- ‌مشتملات السورة:

- ‌اختبار الناس وجزاؤهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌صلابة المكلفين ومظاهر فتنة المؤمنين وتهديد الكافرين والمنافقين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (8):

- ‌نزول الآية (10):

- ‌نزول الآية (12):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌الموضوع الأول:

- ‌الموضوع الثاني:

- ‌الموضوع الثالث:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة نوح عليه السلام مع قومه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه

- ‌1 -الأدلة على الأصول الثلاثة: الوحدانية والرسالة والبعث

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌2 -جواب قوم إبراهيم له وإيمان لوط به وتعداد النعم عليه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة لوط عليه السلام مع قومه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصص شعيب وهود وصالح وموسى عليهم السلام مع أقوامهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌قصة شعيب:

- ‌قصة هود وصالح:

- ‌قصة موسى:

- ‌أنواع عقوبات الأقوام المكذبين:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تشبيه حال عبدة الأصنام بحال العنكبوت

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌فائدة خلق السموات والأرض وتلاوة القرآن وإقامة الصلاة

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

الفصل: تُبْصِرُونَ} ما أنتم عليه من الخطأ في الإشراك، فترجعوا عنه.

تُبْصِرُونَ} ما أنتم عليه من الخطأ في الإشراك، فترجعوا عنه. وقدم السمع لأن استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر.

{لِتَسْكُنُوا فِيهِ} في الليل. {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} لتطلبوا الرزق من فضل الله في النهار بأنواع المكاسب. {وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ} اذكر يوم. {أَيْنَ شُرَكائِيَ.} . تقريع بعد تقريع للإشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به؛ أو أن الأول لتقرير فساد آرائهم، والثاني لبيان أنه لم يكن عن سند أو دليل، وإنما كان محض تشه وهوى. {وَنَزَعْنا} أخرجنا. {شَهِيداً} هو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه. {فَقُلْنا} للأمم. {هاتُوا بُرْهانَكُمْ} على صحة ما قلتم من الإشراك وما كنتم تدينون به. {فَعَلِمُوا} حينئذ. {أَنَّ الْحَقَّ لِلّهِ} أي في الألوهية، لا يشاركه فيها أحد. {وَضَلَّ عَنْهُمْ} غاب عنهم غيبة الضائع، أو تاه. {ما كانُوا يَفْتَرُونَ} في الدنيا من الباطل وهو أن معه شريكا آخر، تعالى عن ذلك.

‌المناسبة:

بعد أن ذكر الله تعالى أنه الخالق المختار، وسفّه آراء المشركين في عبادتهم غير الله، وبعد أن أبان أنه المستحق للحمد على ما تفضل به من النعم، أردفه بإيراد بعض الأدلة والبراهين الدالة على عظمته وسلطانه وهي النعم التي لا يقدر عليها سواه، لتذكير الناس بما يجب عليهم من الحمد له، وشكر المنعم المتفضل به. ثم كرر قوله:{وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ} على جهة الإبلاغ والتأكيد، ثم ذكر شهادة نبي كل أمة على أعمالهم في الدنيا، زيادة في الغم وإثباتا للجرم.

‌التفسير والبيان:

يمتن الله على عباده بما سخر لهم من الليل والنهار اللذين لا قوام لهم بدونهما فقال:

- {قُلْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ، أَفَلا تَسْمَعُونَ} ؟ أي قل أيها الرسول للمشركين بالله:

أخبروني إن جعل الله وقتكم كله ظلاما، فجعل الليل عليكم دائما متتابعا إلى يوم القيامة، فيحصل لكم السأم والضجر والضرر، كالمناطق القطبية التي يكون فيها

ص: 153

الزمن كله ليلا لمدة ستة أشهر، ثم يكون مثلها نهارا، فمن الإله غير الله الذي يتمكن من الإتيان بضياء النهار، أفلا تسمعون ذلك سماع تدبر وتفهم وتفكر، فتقلعوا عن الإشراك بالله؛ لأن كل من سوى الله عاجز عن ذلك وغيره؟ ثم ذكر العكس فقال:

- {قُلْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ، أَفَلا تُبْصِرُونَ} ؟ أي وقل لهم أيضا أيها الرسول: أخبروني إن جعل الله زمنكم كله نهارا، فجعل النهار دائما متصلا إلى يوم القيامة دون أن يعقبه ليل، فتتعب الأبدان وتكل الأجسام من كثرة الحركات والأشغال، فمن ذلك الإله غير الله يستطيع الإتيان بليل تستقرون وتستريحون فيه من عناء التعب، أفلا تبصرون هذه الظاهرة والحقيقة الدالة على القدرة الإلهية التامة، فتعلموا أن المستحق للعبادة والتأليه هو الله المنعم بهذه النعم؟ - {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي ومن رحمته بكم أيها الخلق تعاقب الليل والنهار وتفاوتهما، فجعل لكم الليل ظلاما للراحة والسكن والاستقراء وهدوء النفس من عناء العمل النهاري، وجعل لكم النهار مضيئا لتبصروا فيه منافعكم، وتحصلون فيه معايشكم، وتتنقلوا فيه بالأسفار من بلد لآخر، ويمتلئ بالحركات والأشغال، بحثا عن موارد الرزق، وقضاء الحاجات بأنس ومتعة لا يتوافران في العمل الليلي، فتشكروا الله بأنواع العبادات ليلا ونهارا على ما أنعم به عليكم من هذه النعم دون أن يشاركه فيها شريك؟ دلّ هذا بحق على أن تعاقب الليل والنهار من أعظم النعم على المخلوقات، بل ومن البراهين الدالة على كمال القدرة الإلهية، كما قال سبحانه:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً} [الفرقان 62/ 25]

ص: 154

ونحو ذلك من الآيات الكثيرة. وهذا التعاقب لأغراض ثلاثة: أن تسكنوا في أحدهما وهو الليل، ولتبتغوا من فضل الله في الآخر، وهو النهار، ولإرادة شكركم على المنفعتين معا.

ويلاحظ أنه تعالى قرن قوله {أَفَلا تَسْمَعُونَ} بالليل، لمناسبته له، ففي سكون الليل وظلامه يكون إعمال السمع أفيد، ففيه يدرك الإنسان ما لا يدركه بالبصر من منافع وفوائد. ثم قرن قوله:{أَفَلا تُبْصِرُونَ} بالنهار، لمناسبته له، ففي ضوء النهار يكون إعمال البصر أوقع، ففيه يدرك الإنسان بعينه من المنافع والفوائد والعظات ما لا يدركه السمع أثناء الضجة والحركة، وعلى هذا كان التذييل بما هو الأليق بكل من الليل والنهار.

وأما سبب التذييل بكل منهما فهو الحث على الانتفاع بما يسمعون ويبصرون تأملا وتدبرا، فلما لم ينتفعوا بالسمع والبصر نزّلوا منزلة من لا يسمع ولا يبصر.

ثم أعاد الله تعالى النداء لمن عبد مع الله إلها آخر على رؤوس الأشهاد على سبيل التوبيخ والتقريع فقال:

{وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ؟ أي واذكر أيها الرسول للمشركين يوم يناديهم ربك، فيقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون في دار الدنيا أنهم شركائي، ليخلّصوكم مما أنتم فيه.

والقصد من تأكيد هذا النداء مرة ثانية التنبيه على أنه لا شيء أجلب لغضب الله تعالى من الإشراك به، كما أنه لا شيء أدعى لمرضاته من توحيده تعالى.

قال القرطبي: والمناداة هنا ليست من الله؛ لأن الله تعالى لا يكلم الكفار؛ لقوله تعالى: {وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ} [البقرة 174/ 2] لكنه تعالى يأمر من يوبخهم ويبكّتهم، ويقيم الحجة عليهم في مقام الحساب

(1)

.

(1)

تفسير القرطبي: 209/ 13.

ص: 155