الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات اللغوية:
{خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} محقا غير قاصد به باطلا، وقصده بالذات من خلقهما إفاضة الخير، والدلالة على ذاته وصفاته، كما أشار إليه بقوله:{إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً} دلالة على قدرته تعالى. {لِلْمُؤْمِنِينَ} لأنهم المنتفعون بها في الإيمان، بخلاف الكافرين.
{اُتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ} القرآن، تقربا إلى الله بقراءته، واستكشافا لمعانيه، {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ} بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها؛ لأنها تذكر بالله، وتورث النفس خشية، أي من شأنها ذلك. والمنكر: القبيح شرعا وعقلا.
روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات، ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه، فوصف له، فقال:«إن صلاته تنهاه» فلم يلبث إلا أن تاب. {وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ} أي إن الصلاة أكبر من سائر الطاعات، وإنما عبر عنها بالذكر؛ لاشتمالها على الذكر الذي هو العمدة في تفضيلها على سائر الحسنات ونهيها عن السيئات. ويصح أن يكون المعنى: ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته. {وَاللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ} منه ومن سائر الطاعات، فيجازيكم به أحسن المجازاة.
المناسبة:
بعد أن أمر الله تعالى الناس بالإيمان، وأبان ضعف دليل الكفار على عبادة معبوداتهم، لفت النظر إلى من تجب له العبادة وهو الذي لا يعجزه شيء، وخالق السموات والأرض، والمرشد بكتابه إلى معالم الحق، والمبين طريق العبادة المرضية له وهو الصلاة. كما أن في الآيات تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين عن إعراض الكفار واليأس منهم، بالتأمل في خلق السموات والأرض وتلاوة القرآن الدال على أن الرسل السابقين كنوح وإبراهيم ولوط بلغوا الرسالة، وأقاموا الأدلة على الإيمان بالله تعالى، ولم ينقذوا قومهم من الضلالة والجهالة.
التفسير والبيان:
{خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} أي إن الله تعالى أوجد وأبدع السموات والأرض للدلالة على قدرته العظيمة، وإفاضة الخير، ولحكم وفوائد دينية ودنيوية، فقد خلقهما محقا غير قاصد الباطل، ولم
يخلقهما عبثا ولهوا ولعبا، وفي ذلك دلالة واضحة على أنه تعالى المتفرد بالخلق والتدبير والألوهية، كما
جاء في رواية عن الله عز وجل: «كنت كنزا مخفيا، فأردت أن أعرف، فخلقت الخلق، فبي عرفوني» إلا أنه لم يصح حديثا، ومعناه صحيح مستفاد من قوله تعالى:{وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات 56/ 51].
ولا ينتفع بتلك الدلالات ولا يفهم هذه الأسرار إلا المؤمنون المصدقون بالله ورسوله؛ لأنهم يستدلون بآثار الخلق على وجود المؤثر فيها.
ثم أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بتلاوة القرآن وهو قراءته وإبلاغه للناس للاستزادة من المعرفة الدالة على وجود الله ووحدانيته وقدرته وحكمته فقال:
{اُتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ} أي اقرأ يا محمد ومثلك كل مسلم، وأدم تلاوة هذا القرآن وتبليغه للناس، فإنه إمام ونور، وهدى ورحمة، ودليل خير ونجاة، وعلاج ما استعصى من الأزمات والمحن، وتخطي مراحل اليأس والقنوط.
كذلك أمر تعالى بالصلاة قرة عين المؤمن فقال:
{وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ} أي وأدّ أيها النبي وكل مؤمن فريضة الصلاة ونافلتها تامة الأركان والشروط، مع الخشوع والخضوع لله، واستحضار خشية الله في جميع مراحلها، فهي تشتمل بمواظبتها على شيئين:
ترك الفواحش والمنكرات، وهي عماد الدين، وصلة بين العبد وربه، ودليل الإيمان واليقين، وفرجة المكروب والمحزون، وسبب لتطهير العبد من آثار الذنوب والمعاصي.
جاء في الحديث الذي أخرجه الطبراني وغيره من رواية عمران وابن عباس مرفوعا: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده من الله إلا بعدا»
وروى أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«حبّب إلي من دنياكم النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» .