الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ وَلِقائِهِ، أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي، وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} أي والذين جحدوا بآيات الله أي بدلائل وحدانيته وما أنزله على رسله من البراهين المرشدة إلى ذلك، وكفروا بالمعاد ولقاء الله في الآخرة، أولئك لا نصيب لهم من رحمة الله، بسبب كفرهم، ولهم عذاب مؤلم موجع شديد في الدنيا والآخرة، كما قال:{إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ} [يوسف 87/ 12].
وتكرار {أُولئِكَ} في الآية للدلالة على أن كل واحد من اليأس والعذاب لا يوجد إلا في الكفار، وقد أضاف اليأس إليهم بقوله:{أُولئِكَ يَئِسُوا} فلو طمعوا بالرحمة لأنزلها عليهم، ثم إنه تعالى أضاف الرحمة لنفسه {رَحْمَتِي} لبيان عمومها لهم ولزومها له، ولم يضف العذاب لنفسه لتخصيصه بالكفار.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -
كانت دعوة إبراهيم كدعوة جميع الأنبياء عليهم السلام إلى عبادة الله (أي إفراده بالعبادة) وتوحيده واتقاء عذابه بفعل أوامره وترك معاصيه.
وقوله تعالى: {اُعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ} إشارة إلى التوحيد؛ لأن التوحيد إثبات الإله ونفي غيره، فقوله:{اُعْبُدُوا اللهَ} إثبات الإله، وقوله:{وَاتَّقُوهُ} نفي الغير.
2 -
إن الوثنيين يعبدون أصناما من صنع أيديهم ويختلقون الكذب بجعل تلك الأصنام شركاء لله شفعاء عنده، مع أنها لا تملك ضرّا ولا نفعا، ولا تقدر على جلب الرزق لأحد، إنما الرازق الذي يطلب منه الرزق هو الله وحده، فيجب على العباد أن يسألوه وحده دون غيره؛ لأن المعبود إنما يعبد لأحد أمور: إما لكونه مستحقا للعبادة بذاته، وإما لكونه نافعا في الحال أو في المستقبل، وإما
لكونه خائفا منه، فقوله:{إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً} إشارة إلى أنها لا تستحق العبادة لذاتها، وقوله:{لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} إشارة إلى عدم المنفعة في الحال وفي المآل، وقوله:{إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} معناه اعبدوه لكونه مرجعا يتوقع الخير منه. وقوله: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا} تهديد.
3 -
الله تعالى هو بادئ الخلق، خلق الإنسان والحيوان والنبات والثمار، فتحيى ثم تفنى، ثم يعيدها، ويهلك الإنسان، ثم يعيده إلى الحياة مرة أخرى يوم القيامة؛ لأن القادر على الإبداء والإيجاد فهو القادر على الإعادة، وذلك هيّن يسير على الله، لأنه إذا أراد أمرا قال له:{كُنْ فَيَكُونُ} . وبإيراد آية {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ} تكون الآيات دالة على الأصول الثلاثة:
التوحيد، والرسالة بقوله:{وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} والحشر.
4 -
إن آفاق الكون سمائه وأرضه خلقها الله تعالى، وهو الذي يعيد الخلق مرة أخرى؛ لأنه القادر على كل شيء، وهذا يفيد كون الإعادة أمرا مقدورا، وذلك كاف في إمكان الإعادة، وهو تقرير لكون الأمر يسيرا على الله تعالى.
5 -
الله سبحانه هو الحاكم المتصرف يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقّب لحكمه، يعذّب من يشاء تعذيبه بعدله وحكمته وهو تعذيب أهل التكذيب، ويرحم من يشاء رحمته بفضله، وهو رحمة المؤمنين، والجميع عائدون إليه، محاسبون أمامه، ولا يعجزه أحد في السماء والأرض. وهذا كله لتخويف العاصي وتفريح المؤمن.
6 -
ليس لأحد سوى الله من ولي يتولى أمره حفظا وعناية ورعاية، ولا من ناصر معين يعينه على التخلص من الشدائد.
7 -
إن الذين كفروا بالقرآن، أو بما أقامه الله من أدلة وأعلام على وجوده وتوحيده وقدرته لا نصيب لهم في الآخرة من رحمة الله تعالى، فهم أيسوا من