الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عصر وأوان، لعلهم وأمثالهم من البشر يتعظون ويتنبهون إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم، فيؤمنوا بالقرآن وبمن أنزله وبمن أنزل عليه، وهو مصدّق لما بين يديه من الكتاب ومهيمن عليه.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستفاد من الآيات ما يأتي:
1 -
إن خطة الكفار واحدة في كل زمان، دأبهم المكابرة والعناد والإنكار، وطلب المعجزات المادية المحسوسة، فإنه بالرغم من حدوثها لن يؤمنوا؛ لأن المكذب بمعجزة واحدة مكذب بكل المعجزات.
وإذا نزل على محمد صلى الله عليه وسلم مثل معجزات موسى عليه السلام كانقلاب العصا حية، واليد البيضاء، وفلق البحر، وتظليل الغمام، وانفجار الحجر بالماء، وإنزال المنّ والسلوى، وكتابة الألواح في التوراة، وتكليم الله له، وإنزال القرآن جملة واحدة كالتوراة، إذا نزل مثل ذلك فهم معتصمون بالكفر مقيمون عليه.
2 -
إن حجة الكفار في تكذيب كتب الله ورسله واحدة أيضا، وهي الاتهام بأن تلك الكتب سحر مختلق، وأولئك الرسل سحرة مبطلون، بل إنهم متواطئون على السحر والتدجيل، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.
3 -
إن اليهود علّموا المشركين أن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: لولا أوتيت مثل ما أوتي موسى، فإنه أوتي التوراة دفعة واحدة. وهؤلاء اليهود الذين توارثوا الكفر هم الذين كفروا بما جاء به موسى من قبل، فقالوا في موسى وهارون: هما ساحران، فقلدهم كفار قريش وقالوا عن موسى ومحمد مثل ذلك القول، واتفق الفريقان على الكفر بكلّ من التوراة والإنجيل والقرآن، وعلى الكفر بموسى وعيسى ومحمد على نبينا وعليهم الصلاة والسلام.
4 -
يقابل التحدي والعناد بتحدّ أشد منه، فإذا كفرتم معاشر اليهود والمشركين بكتب الله المنزلة على رسله، فأحضروا كتابا أهدى منها يتبعه الناس، ليكون ذلك عذرا لكم في الكفر، ومسوغا لما أنتم عليه، إن كنتم صادقين في أن تلك الكتب سحر مفترى، وقد مهر اليهود والعرب بالسحر.
5 -
إذا لم يؤمن الناس بهذا القرآن ولم يأتوا بكتاب من عند الله، فهم أهل ضلال وأهواء، يتبعون ما تملي عليهم شهواتهم وآراؤهم الخاصة وشياطينهم، دون حجة لهم ولا دليل.
6 -
لا أحد أضل ممن سار مع هواه، فهو ظالم، والله لا يوفق الظالمين للخير، وهداية الله تعالى خاصة بالمؤمنين.
7 -
لقد تتابع إنزال الكتب من عند الله، وإرسال الرسل، وأخبار الأنبياء بعضها ببعض، كتابا بعد كتاب، ورسولا بعد رسول، وخبرا بعد خبر، وتتابع أيضا نزول القرآن منجما مقسطا بحسب الوقائع والمناسبات، وعلى وفق الحكمة والمصلحة، ليستمر صوت التذكير والتنبيه، وتتجدد الدعوة إلى الإيمان حالا بعد حال، وزمانا إثر زمان.
ثم خلد الله صوت الحق الإلهي بهذا القرآن، وجعله ذكرى متجددة دائمة للأجيال، بما تكفل له من الصون والحفظ عن التغيير والتبديل، والتحريف والتصحيف، وبما اشتمل عليه من التنوع في الأسلوب والخطاب وعدا ووعيدا، وقصصا وعبرا، ونصائح ومواعظ، إرادة أن يتذكر الناس به فيؤمنوا به ويعملوا بموجبه، فيفلحوا، ويقلعوا عن اتباع الأديان الباطلة المنسوخة، وعن الأهواء والشهوات البائدة الفارغة، والوثنية البدائية المنافية لكرامة الإنسان، والمصادمة للعقل البشري السوي.