الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعمل بما أنزل علي، وإنه سبحانه سيريكم آياته الدالة على عظمته وحكمته وقدرته وأمارات عذابه وسخطه، ويتبين لكم صدق دعوتي، فتعرفون كل ذلك، ولكن حين لا ينفعكم الإيمان.
ونظير الآية: {سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ، حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت 53/ 41].
{وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ} وما الله بغافل عما يعمله المشركون وغيرهم، بل هو شهيد على كل شيء، ولكن يؤخر عذابهم إلى أجل على وفق إرادته وحكمته. وهذا تقرير لما سبق من الوعد والوعيد، وتبشير للنبي بأن الله ناصره ومخزي أعدائه الكافرين.
روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس لا يغترنّ أحدكم بالله، فإن الله لو كان غافلا شيئا لأغفل البعوضة والخردلة والذرّة» . وروى أيضا عن عمر بن عبد العزيز قال: فلو كان الله مغفلا شيئا لأغفل ما تعفي الرياح من أثر قدمي ابن آدم.
فقه الحياة أو الأحكام:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومثله أمته في هذه الآيات بأوامر ثلاثة هي:
1 -
تخصيص الله وحده بالعبادة دون اتخاذ شريك له. ووصف الله نفسه بأمرين:
أحدهما-أنه رب هذه البلدة أي مكة، واختصها من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها؛ لأنها أحب بلاده إليه وأكرمها عليه، وأشار إليها إشارة تعظيم لها، دالا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه.
وقد حرمها لتحريمه فيها أشياء على من يحج، ولأن اللاجئ إليها آمن،
ولأنه لا ينتهك حرمتها إلا ظالم، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها.
والثاني- {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} خلقا وملكا وتصرفا، فهو خالق لجميع النعم، ومالك جميع من في الكون، ومتصرف بملكه كما يشاء، جل جلاله.
2 -
أن يكون من المسلمين: أي المنقادين لأمره، الموحّدين له.
3 -
أن يتلو القرآن، أي يقرأه لنفسه وعلى الناس لتبليغهم إياه. فمن اهتدى في هذه الأصول الثلاث المقررة في هذه السورة وهي التوحيد والحشر والنبوة فله ثواب هدايته، ومنفعة اهتدائه راجعة إليه، ومن ضل أو انحرف عن هذه الأصول، فما على الرسول صلى الله عليه وسلم إلا البلاغ المبين، وما هو إلا رسول منذر من جملة المنذرين، أي المخوفين قومهم من العذاب.
ثم ختم تعالى السورة بهذا التوجيه الحميد لرسوله صلى الله عليه وسلم ولكل مؤمن وهو أن يحمد الله على نعمه وعلى هدايته، والله تعالى سيري خلقه آياته في أنفسهم وفي غيرهم، فيعرفون بها دلائل قدرته ووحدانيته في أنفسهم وفي السموات وفي الأرض، كقوله تعالى:{وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات 20/ 51 - 21].
والله شهيد على كل شيء، وليس هو بغافل عما يعمله الخلائق أجمعون، فيجازيهم على أعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.