الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي وهو تعالى له القضاء النافذ في كل شيء، فلا معقّب لحكمه، وهو القاهر فوق عباده، الرحيم اللطيف الخبير، وإليه ترجع جميع الخلائق يوم القيامة، فيجزي كل عامل بعمله من خير أو شر، ولا يخفى عليه منهم خافية في الأرض ولا في السماء.
وفيه نهاية الزجر والردع للعصاة، ونهاية تقوية القلب للمطيعين، فلا يخل بميزان العدل، يجازي المحسنين على طاعتهم، ويعاقب العصاة على عصيانهم.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
الاختيار إلى الله تعالى في الشفعاء، لا إلى المشركين.
2 -
الخلق أو الاختيار لله تعالى في أفعاله، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها، فليس لأحد من خلقه أن يختار عليه، كما قال:{وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب 36/ 33].
روى الترمذي عن أبي بكر رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال: اللهم خر لي واختر لي»
وروى ابن السني مرفوعا عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أنس، إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى ما يسبق قلبك، فإن الخير فيه» .
ومن هنا شرعت صلاة الاستخارة، بأن يتوضأ ويصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (الكافرون) وفي الثانية (الإخلاص).
روى البخاري في صحيحة عن جابر بن عبد الله قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها، كما يعلّمنا السورة من القرآن، يقول: إذا همّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين غير الفريضة، ثم ليقل:
اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسّره لي، ثم بارك لي فيه، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر شرّ لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به» قال: ويسمي حاجته. قال العلماء: وينبغي له أن يفرّغ قلبه من جميع الخواطر، حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور، فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه، فإن الخير فيه إن شاء الله، فإن وجد انشراحا وسرورا وارتياحا فالأمر خير، وإن وجد انقباضا وضيقا، فالأمر شر.
3 -
إن اختيار الملائكة والرسل لأداء الرسالة إلى الله، فهو يصطفي منهم ما يشاء على وفق الحكمة والمصلحة والعلم الشامل، وليس ذلك لأحد من الناس، كما تبادر إلى بعض المشركين أن تكون الرسالة لأحد زعيمين قويين في المال والأولاد والسلطة والنفوذ: إما الوليد بن المغيرة، وإما عروة بن مسعود، كما تقدم بيانه.
4 -
تقدس وتمجد الله عن إشراك المشركين.
5 -
الله تعالى عالم الغيب والشهادة، لا يخفى عليه شيء.
6 -
الله جل جلاله هو المنفرد بالألوهية والوحدانية، وجميع المحامد له، ولا حكم إلا إليه، وإليه المرجع والمصير.