الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: هذا احد الرهط الثمانية من الجن الذين وفدوا إليّ يستمعون القرآن فرأى عليه من الحق - حين ألم رسول الله صلى الله عليه وسلم ببلده - أن يسلم عليه، وها هو يقرئكم السلام .. فسلموا عليه، فقال الناس جميعا: و عليه السلام ورحمة الله، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: أجيبوا عباد الله من كانوا (1).
النبي يصلى الصبح بعد طلوع الشمس:
ويذكر المؤرخون وأصحاب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل وصوله تبوك بيوم واحد نام ليلته والجيش حتى طلعت الشمس، فصلى بالمسلمين بعد أن امتدت قيد رمح، فقد روى عن عقبة بن، عامر أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك حتى إذا كنا منها على ليلة استرقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال ألم أقل لك أكلأ لنا (2) الليل؟ فقال بلال: ذهب بي النوم، ذهب بي الذي ذهب بك، قال: فارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك المكان غير بعيد، ثم صلى ركعتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، ثم هذب (3) بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك (4).
خطبة أشبه بخطبة حجة الوداع:
وفي صبيحة اليوم الذي وصل فيه النبي صلى الله عليه وسلم منطقة تبوك
(1) الخصائص الكبرى ج 2 ص 110 ومغازي الواقدي ج 3 ص 1015 وطعن الشيخ محمد خليل هراس في هذه القصة وقال: إنها من الكذب أثناء تعليقه عليها، وأنا شخصيًا لا أرى مسوغًا للطعن في القصة من حيث جوهرها، لأن ذلك ممكن وقد وقع مثله في غزوة الخندق "كما في صحيح مسلم" حيث قتل رجل حية في سقف منزله، فمات القاتل لساعته، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الحية المقتولة كانت جنيًا.
(2)
أحرس لنا.
(3)
هذب: أي أسرع السير (النهاية ج 4 ص 245).
(4)
مغازي الواقدي ج 3 ص 1016.
جمع عناصر الجيش -وعددهم ثلاثون ألفا- فألقى فيهم خطبة جامعة تشبه "إلى حد ما" خطبة حجة الوداع المشهورة، حيث تضمنت هذه الخطبة في تبوك الكثير من شرائع الإِسلام والتربية الخلقية.
فقد روى عن عقبة بن عامر (وهو ممن حضر بيعة العقبة وبدرًا) أن قال: لما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك، جمع الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وت وخير الملل ملة إبراهيم عليه السلام، وخير السنن سنن محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عواقبها، وشرّ الأمور محدثاتها، وأحسن الهدى هدى الأنبياء، وأشرف القتل قتل الشهداء، وأعمى الضلالة الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وشر الأمور المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة. ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرًا (1)، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكم (2) مخافة الله، وخير ما ألقى في القلب اليقين .. والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جمر جهنم، والسكر من النار، والشعر من إبليس، والخمر جماع الإِثم، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة من الجنوان، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المأكل مال اليتيم. والسعيد من وعظ بغيره، والشقى من شقى في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر إلى آخره، وملاك العمل خواتمه، والربا ربا الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتل المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتأل (3) على الله يكذبه، ومن يعف يعف
(1) الهجر -بضم أوله وسكون ثانيه-: في النهاية في غريب الحديث ج 4 ص 240: هو الخنا والقبيح من القول.
(2)
هكذا في الأصل وهو بمعنى الحكمة، كذا قال في النهاية ج 1 ص 346.
(3)
تألى على الله قال في النهاية: أي حكم عليه وحلف.