الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَئِمَّةُ الْإِمَامِيَّةِ قَبْلَ (1) الْمُفِيدِ وَالطُّوسِيِّ (2) وَالْمُوسَوِيِّ وَالْكَرَاجِكِيِّ (3) .
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ قُدَمَاءِ الْإِمَامِيَّةِ فَإِنَّ (4) قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ إِنَّمَا حَدَثَ فِيهِمْ مُتَأَخِّرًا، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَتِ الْإِمَامِيَّةُ كُلُّهَا عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَ مَا ذَكَرْتُهُ هُوَ الصَّوَابُ فَشُيُوخُ الْإِمَامِيَّةِ الْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى غَيْرِ الصَّوَابِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَشُيُوخُهُمُ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى هَذَا الْخَطَأِ، فَقَدْ لَزِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ شُيُوخَ الْإِمَامِيَّةِ ضَلُّوا فِي التَّوْحِيدِ: إِمَّا مُتَقَدِّمُوهُمْ وَإِمَّا مُتَأَخِّرُوهُمْ.
[الْوَجْهُ السَّابِعُ وفيه عرض لمقالات الرافضة]
الْوَجْهُ السَّابِعُ (5) : أَنْ يُقَالَ: أَنْتَ ذَكَرْتَ اعْتِقَادًا وَلَمْ تَذْكُرْ عَلَيْهِ دَلِيلًا (6) : لَا شَرْعِيًّا وَلَا عَقْلِيًّا. وَلَا رَيْبَ أَنَّ الرَّافِضَةَ أَجْهَلُ وَأَضَلُّ [وَأَقَلُّ](7) مِنْ أَنْ يُنَاظِرُوا عُلَمَاءَ السُّنَّةِ، لَكِنْ يُنَاظِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَمَا يَتَنَاظَرُونَ دَائِمًا فِي الْمَعْدُومِ: هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَوْ لَيْسَ بِشَيْءٍ؟
فَيُقَالُ لِهَذَا الْإِمَامِيِّ النَّافِي: أَنْتَ لَمْ تُقِمْ حُجَّةً عَلَى شُيُوخِكَ [الْإِمَامِيَّةِ](8) الْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَأَنَّهُ يَتَحَرَّكُ، وَأَنَّهُ تَقُومُ بِهِ الْحَوَادِثُ.
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ (9) : " وَاخْتَلَفَتِ الرَّوَافِضُ (10) فِي حَمَلَةِ الْعَرْشِ [أَيَحْمِلُونَ
(1) ن، م: مِثْلَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(2)
ن (فَقَطْ) : الْمُفِيدِ الطُّوسِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(3)
ب: وَالْحِلِّيِّ، أ: حِلِّيِّ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ. وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ الْأَرْبَعَةِ 1/60.
(4)
ن، م: وَأَنَّ.
(5)
ن، م: السَّادِسُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(6)
ن، م: دَلِيلًا عَلَيْهِ.
(7)
وَأَقَلُّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(8)
الْإِمَامِيَّةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(9)
فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1/106، وَسَنُقَابِلُ النُّصُوصَ التَّالِيَةَ عَلَيْهِ.
(10)
مَقَالَاتٍ. .: الرَّافِضَةُ.
الْعَرْشَ] (1) أَمْ يَحْمِلُونَ الْبَارِئَ عز وجل؟ وَهُمْ فِرْقَتَانِ: فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهَا: " الْيُونُسِيَّةُ " أَصْحَابُ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُمِّيِّ مَوْلَى آلِ يَقْطِينَ (2) يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحَمَلَةَ يَحْمِلُونَ الْبَارِيَ، وَاحْتَجَّ يُونُسُ فِي (3) أَنَّ الْحَمَلَةَ تَطِيقُ حَمْلَهُ وَشَبَّهَهُمْ (4) بِالْكُرْكِيِّ (5) وَأَنَّ رِجْلَيْهِ تَحْمِلَانِهِ وَهُمَا دَقِيقَتَانِ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى: إِنَّ الْحَمْلَةَ تَحْمِلُ الْعَرْشَ، وَالْبَارِئَ (6) يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا ".
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ (7) : " وَاخْتَلَفَ الرَّوَافِضُ فِي الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ (8) عَالِمٌ حَيٌّ (9) قَادِرٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ إِلَهٌ. وَهُمْ تِسْعُ (10) فِرَقٍ: فَالْفِرْقَةُ الْأُولَى مِنْهُمْ: " الزُّرَارِيَّةُ " أَصْحَابُ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ الرَّافِضِيِّ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ غَيْرَ سَمِيعٍ وَلَا عَلِيمٍ وَلَا بَصِيرٍ حَتَّى خَلَقَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَهُمْ يُسَمَّوْنَ التَّيْمِيَّةَ (11) ، وَرَئِيسُهُمْ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ.
(1) أَيَحْمِلُونَ الْعَرْشَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ. وَفِي " مَقَالَاتِ. . ": هَلْ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ؟
(2)
سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ وَالْكَلَامُ عَنْ فِرْقَتِهِ 1/73. وَانْظُرْ أَيْضًا أَعْيَانَ الشِّيعَةِ 52/101 - 114 ; الرِّجَالَ لِلنَّجَاشِيِّ، ص 348 - 349 ; رِجَالَ الطُّوسِيِّ، 364، 394 ; الْفِهْرِسْتَ لِابْنِ النَّدِيمِ، ص 220. وَفِي هَامِشِ (أ) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضُوعِ كُتِبَ: " فِي اعْتِقَادِ فِرَقِ الشِّيعَةِ ".
(3)
أ، ب: إِلَى.
(4)
أ، ب، م: وَشَبَّهَتْهُمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5)
الْكُرْكِيُّ (عَلَى وَزْنِ كُرْسِيِّ) نَوْعٌ مِنَ الطَّيْرِ دَقِيقُ الرِّجْلَيْنِ طَوِيلُهُمَا.
(6)
ن، م: وَإِنَّ الْبَارِيَ.
(7)
الْمَقَالَاتِ 1/106 - 108. وَفِي هَامِشِ (م) كُتِبَ: " قِفْ عَلَى اخْتِلَافِ. الرَّوَافِضِ فِي كَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى حَيًّا قَادِرًا سَمِيعًا بَصِيرًا ".
(8)
الْمَقَالَاتِ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ.
(9)
عَالِمٌ حَيٌّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) فَقَطْ.
(10)
ن، م: ثَمَانِيَةُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(11)
م: الشِّيمَهْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمْ: " السِّيَابِيَّةُ " أَصْحَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سِيَابَةَ (1) يَقِفُونَ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهَا مَا يَقُولُ جَعْفَرٌ كَائِنًا قَوْلُهُ [مَا كَانَ](2) ، وَلَا يَعْرِفُونَ (3) فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ (4) قَوْلًا.
وَالْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ مِنْهُمْ: يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ (5) إِلَهًا قَادِرًا وَلَا (6) سَمِيعًا بَصِيرًا حَتَّى يُحْدِثَ الْأَشْيَاءَ ; لِأَنَّ (7) الْأَشْيَاءَ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَلَنْ (8) يَجُوزَ أَنْ يُوصَفَ بِالْقُدْرَةِ لَا (9) عَلَى شَيْءٍ وَبِالْعِلْمِ [لَا بِشَيْءٍ](10) . وَكُلُّ الرَّوَافِضِ (11) - إِلَّا شِرْذِمَةً قَلِيلَةً - يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ الشَّيْءَ (12) ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فِيهِ ".
(1) أ، ب: السِّبَابِيَّةُ أَصْحَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سِبَابَةَ ; ن، م: السَّابِيَّةُ أَصْحَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِيَةَ، الْمَقَالَاتِ (ط. النَّهْضَةِ الْمِصْرِيَّةِ بِتَحْقِيقِ الشَّيْخِ مُحَمَّد مُحْيِي الدِّين عَبْد الْحَمِيد) : السِّبَابِيَّةُ أَصْحَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سِبَابَةَ ; الْمَقَالَاتِ 1/136 (ط. اسْتَانْبُولَ بِتَحْقِيقِ هـ. رِيتَرْ) : السِّيَابِيَّةُ أَصْحَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سِيَابَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَكَذَا وَرَدَ اسْمُهُ ضِمْنَ تَرْجَمَتِهِ فِي: الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، 247 ; تَنْقِيحُ الْمَقَالِ لِلْمَامَقَانِيِّ 2/144 - 145. وَذُكِرَ فِي رِجَالِ الطُّوسِيِّ ص 230 ضِمْنَ أَصْحَابِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَفِيهِ:" عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سِيَابَةَ الْكُوفِيُّ الْبَجَلِيُّ الْبَزَّازُ مَوْلًى أُسْنِدَ عَنْهُ ".
(2)
مَا كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(3)
الْمَقَالَاتِ: يُصَوِّبُونَ.
(4)
م: الْأَسْمَاءِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5)
الْمَقَالَاتِ: يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ عز وجل لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ ; ن، م: يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (أ) ، (ب) .
(6)
م، ب، ن، أ: رَبًّا، وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ عَنْ (م) .
(7)
ن: لَا أَنَّ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(8)
ن، م: وَلَا.
(9)
لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(10)
لَا بِشَيْءٍ: سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(11)
ن (فَقَطْ) : قَالَ: وَكُلُّ الرَّوَافِضِ.
(12)
ب: شَيْئًا.
قَالَ (1) : " وَالْفِرْقَةُ الرَّابِعَةُ مِنَ الرَّوَافِضِ (2) : يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ لَا حَيًّا ثُمَّ صَارَ حَيًّا.
وَالْفِرْقَةُ الْخَامِسَةُ مِنَ الرَّوَافِضِ: وَهُمْ أَصْحَابُ " شَيْطَانِ الطَّاقِ "(3) يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِجَاهِلٍ، وَلَكِنَّهُ (4) إِنَّمَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ إِذَا قَدَّرَهَا وَأَرَادَهَا، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يُقَدِّرَهَا وَيُرِيدَهَا (5) فَمُحَالٌ أَنْ يَعْلَمَهَا، لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَالِمٍ، وَلَكِنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ شَيْئًا حَتَّى يُقَدِّرَهُ وَيُشَيِّئَهُ (6) بِالتَّقْدِيرِ، وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَهُمُ الْإِرَادَةُ ".
(1) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً فِي " الْمَقَالَاتِ " 1/107.
(2)
أ، ب: مِنَ الرَّافِضَةِ.
(3)
أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي طَرِيفَةَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ الْأَحْوَلُ، وَيَعْرِفُ بِشَيْطَانِ الطَّاقِ، وَيُسَمِّيهِ الشِّيعَةُ بِمُؤْمِنَ الطَّاقِ. قَالَ النَّجَاشِيُّ:" رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَبِي جَعْفَرٍ (الْبَاقِرِ) وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (جَعْفَرٍ الصَّادِقِ) عليهم السلام. . وَكَانَ دُكَّانُهُ فِي طَاقِ الْمَحَامِلِ بِالْكُوفَةِ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي النَّقْدِ فَيَرُدُّ رَدًّا يَخْرُجُ كَمَا يَقُولُ فَيُقَالُ: شَيْطَانُ الطَّاقِ ". وَيَعْتَرِفُ النَّجَاشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ، وَتُوَفِّيَ حَوَالَيْ 160. انْظُرْ عَنْهُ وَعَنْ مَذْهَبِهِ الرِّجَالَ لِلنَّجَاشِيِّ، ص [0 - 9] 49 - 250 ; فِرَقَ الشِّيعَةِ لِلنُّوبَخْتِيِّ، ص 100 ; الْخُطَطَ لِلْمَقَرِّيزِيِّ 2/348، 353 ; لِسَانَ الْمِيزَانِ 5/300 - 301 ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1/166 - 168 ; أَعْيَانَ الشِّيعَةِ 46/162 ; الْفِهْرِسْتَ لِلطُّوسِيِّ، ص [0 - 9] 57 - 158 ; رِجَالَ الطُّوسِيِّ، ص [0 - 9] 02 - 303، 359 - 360 ; مَعَالِمَ الْعُلَمَاءِ لِابْنِ شَهْرَاشُوبَ (ط. النَّجَفِ، 1380/1961) ص [0 - 9] 5 ; الْفِهْرِسْتَ لِابْنِ النَّدِيمِ ص [0 - 9] 76، الرِّجَالَ لِلْكَشِّيِّ، ص [0 - 9] 22 - 126 ; الْأَعْلَامَ لِلزِّرِكْلِيِّ 7/154.
(4)
ن، م: وَلَكِنْ.
(5)
ن، م: يُرِيدَهَا وَيُقَدِّرَهَا.
(6)
وَيُشَيِّئَهُ: كَذَا فِي أ، ب.، وَفِي ن، م: يُنْشِئَهُ، الْمَقَالَاتِ: يُثْبِتَهُ (وَانْظُرْ ط. رَيْتَرْ 10/37 ت [0 - 9] ) .
قَالَ (1) : " وَ [الْفِرْقَةُ] السَّادِسَةُ (2) مِنَ الرَّافِضَةِ (3) : أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِالْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا عَالِمًا، وَأَنَّهُ يَعْلَمُهَا [بِعِلْمٍ] (4) ، وَأَنَّ الْعِلْمَ صِفَةٌ لَهُ، لَيْسَتْ هِيَ هُوَ (5) ، وَلَا هِيَ غَيْرُهُ (6) وَلَا بَعْضُهُ فَلَا يَجُوزُ (7) أَنْ يُقَالَ: الْعِلْمُ (8) مُحْدَثٌ أَوْ قَدِيمٌ لِأَنَّ الْعِلْمَ صِفَةٌ (9) ، وَالصِّفَةُ لَا تُوصَفُ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا لَكَانَتِ الْمَعْلُومَاتُ لَمْ تَزَلْ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحَّ عَالِمٌ إِلَّا بِمَعْلُومٍ مَوْجُودٍ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِمَا يَفْعَلُهُ عِبَادُهُ لَمْ تَصِحَّ الْمِحْنَةُ وَالِاخْتِبَارُ (10) ".
قَالَ (11) : " وَقَالَ هِشَامُ فِي سَائِرِ صِفَاتِ اللَّهِ (12) كَقُدْرَتِهِ وَحَيَاتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَإِرَادَتِهِ، إِنَّهَا صِفَاتُ اللَّهِ (13) ، لَا هِيَ اللَّهُ، وَلَا غَيْرُ اللَّهِ. وَقَدْ
(1) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً فِي " الْمَقَالَاتِ " 1/107 - 108.
(2)
ن (فَقَطْ) : وَالسَّادِسَةُ.
(3)
أ، م، ب: مِنَ الرَّوَافِضِ.
(4)
يَعْلَمُ: سَاقِطَةٌ مِنْ ن، م، أ، ب: وَأَثْبَتُّهَا مِنَ الْمَقَالَاتِ 1/108.
(5)
ن: وَأَنَّ الْعِلْمَ مِنْهُ لَيْسَ لَيْسَتْ هِيَ هُوَ ; م: وَأَنَّ الْعِلْمَ صِفَةٌ لَهُ لَيْسَتْ هِيَ هِيَ.
(6)
الْمَقَالَاتِ: وَلَا غَيْرُهُ.
(7)
ب، أ، الْمَقَالَاتِ: فَيَجُوزُ، وَالصَّوَابُ مِنْ (ن) ، (م) ، وَانْظُرِ الْمَقَالَاتِ (ط. رَيْتَرْ 1/37 - ت 11) .
(8)
ن: الْعَالِمُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(9)
الْمَقَالَاتِ: لِأَنَّهُ صِفَةٌ ; ن: لِأَنَّ الْعِلْمَ مُحْدَثٌ صِفَةٌ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(10)
م: وَالْإِحْسَانُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(11)
بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.
(12)
الْمَقَالَاتِ: اللَّهِ عز وجل.
(13)
الْمَقَالَاتَ: لِلَّهِ.
اخْتَلَفَ عَنْهُ فِي الْقُدْرَةِ وَالْحَيَاةِ: فَمِنْهُمْ (1) مَنْ يَحْكِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (2) : إِنَّ الْبَارِئَ لَمْ يَزَلْ قَادِرًا حَيًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْكَرُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ ".
قَالَ (3) : " وَالْفِرْقَةُ السَّابِعَةُ مِنَ الرَّافِضَةِ: لَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْبَارِئَ عَالِمٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا قَالَ (4) شَيْطَانُ الطَّاقِ، وَلَكِنَّهُمْ (5) يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ حَتَّى يُؤَثِّرَ أَثَرَهُ، وَالتَّأْثِيرُ عِنْدَهُمُ الْإِرَادَةُ، فَإِذَا أَرَادَ الشَّيْءَ عَلِمَهُ، وَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ. وَمَعْنَى أَرَادَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ تَحَرَّكَ حَرَكَةً (6) هِيَ إِرَادَةُ، فَإِذَا تَحَرَّكَ عَلِمَ الشَّيْءَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزِ الْوَصْفُ لَهُ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِهِ (7) ".
قَالَ: " وَالْفِرْقَةُ الثَّامِنَةُ مِنَ الرَّافِضَةِ: يَزْعُمُونَ (8) أَنَّ مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْعَلُ، فَإِنْ قِيلَ لَهُمْ: أَتَقُولُونَ (9) : [إِنَّ](10) اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا
(1) الْمَقَالَاتِ: فَمِنَ النَّاسِ.
(2)
الْمَقَالَاتِ: يَزْعُمُ.
(3)
بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.
(4)
ب، أ: قَالَهُ.
(5)
ن، م: وَلَكِنْ.
(6)
ب، أ، م: يُحَرِّكُ حَرَكَةً ; ن: تَحَرَّكَ بِحَرَكَةٍ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ " الْمَقَالَاتِ ".
(7)
بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)، وَفِي " الْمَقَالَاتِ " بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا يَلِي:" وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالْعِلْمِ بِمَا لَا يَكُونُ ".
(8)
" الْمَقَالَاتِ ": يَقُولُونَ.
(9)
أَتَقُولُونَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، وَفِي (أ) : يَقُولُ، (ن)، (م) : يَقُولُونَ. وَالْمُثْبَتُ مِنَ " الْمَقَالَاتِ ".
(10)
إِنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
بِنَفْسِهِ؟ اخْتَلَفُوا. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ لَا يَعْلَمُ بِنَفْسِهِ (1) حَتَّى فَعَلَ الْعِلْمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ وَلَمَّا يَفْعَلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ بِنَفْسِهِ (2) . فَإِنْ قِيلَ لَهُمْ: [فَلَمْ](3) يَزَلْ يَفْعَلُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَا نَقُولُ بِقِدَمِ (4) الْفِعْلِ ".
قَالَ: " وَمِنَ الرَّافِضَةِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، إِلَّا أَعْمَالَ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا فِي (5) حَالِ كَوْنِهَا ".
قَالَ: " وَالْفِرْقَةُ التَّاسِعَةُ مِنَ الرَّافِضَةِ: يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى [لَمْ يَزَلْ] (6) عَالِمًا حَيًّا (7) قَادِرًا، وَيَمِيلُونَ إِلَى نَفْيِ التَّشْبِيهِ، وَلَا يُقِرُّونَ (8) بِحُدُوثِ الْعِلْمِ (9) ، وَلَا بِمَا حَكَيْنَاهُ مِنَ التَّجْسِيمِ وَسَائِرِ مَا أَخْبَرْنَا بِهِ مِنَ التَّشْبِيهِ [عَنْهُمْ] (10) ".
قَالَ (11) : وَاخْتَلَفَتْ (12) الرَّوَافِضُ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (13)، وَهُمْ أَرْبَعُ فِرَقٍ:
(1) ب، أ، ن، م: نَفْسَهُ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ " الْمَقَالَاتِ ".
(2)
ب، أ، ن، م: نَفْسَهُ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ " الْمَقَالَاتِ ".
(3)
فَلَمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) . وَفِي (م) : لَمْ.
(4)
ن: نُقَدِّمُ.
(5)
فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(6)
لَمْ يَزَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(7)
أ، ب: حَيًّا عَالِمًا.
(8)
الْمَقَالَاتِ: يَقُولُونَ.
(9)
ب، أ: الْعَالِمِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(10)
عَنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(11)
فِي " مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1/110 - 111: وَمِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ تَبْدَأُ نُسْخَةُ ع عَاشِر أَفَنْدِي.
(12)
أ، ب: وَاخْتَلَفَ.
(13)
فِي هَامِشِ (م) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كُتِبَ: " قِفْ عَلَى اخْتِلَافِ الرَّوَافِضِ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ سبحانه وتعالى "
فَالْفِرْقَةُ الْأُولَى مِنْهُمْ: أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَهِشَامِ الْجَوَالِيقِيِّ: يَزْعُمُونَ أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ حَرَكَةٌ وَهِيَ مَعْنًى (1) ، لَا هِيَ اللَّهُ (2) وَلَا هِيَ (3) غَيْرُهُ، وَأَنَّهَا (4) صِفَةٌ لِلَّهِ لَيْسَتْ غَيْرَهُ، وَذَلِكَ (5)[أَنَّهُمْ](6) يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ الشَّيْءَ (7) تَحَرَّكَ، فَكَانَ مَا أَرَادَ (8) .
وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمْ: أَبُو مَالِكٍ الْحَضْرَمِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ مِيثَمَ (9) وَمَنْ تَابَعَهُمَا: يَزْعُمُونَ أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ غَيْرُهُ، وَهِيَ حَرَكَةُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ هِشَامُ، إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ خَالَفُوهُ فَزَعَمُوا أَنَّ الْإِرَادَةَ حَرَكَةٌ، وَأَنَّهَا غَيْرُ اللَّهِ بِهَا يَتَحَرَّكُ.
وَالْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ مِنْهُمُ: الْقَائِلُونَ (10) بِالِاعْتِزَالِ وَالْإِمَامَةِ (11) : يَزْعُمُونَ أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ لَيْسَتْ بِحَرَكَةٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهَا (12) غَيْرَ الْمُرَادِ فَيَقُولُ: إِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ لَا بِإِرَادَةٍ (13)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِرَادَةُ اللَّهِ (14) لِتَكْوِينِ الشَّيْءِ هُوَ الشَّيْءُ،
(1) وَهِيَ مَعْنًى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، وَفِي (أ) وَهِيَ مُعَيَّنٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(2)
ب (فَقَطْ) : لَا هِيَ عَيْنُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(3)
هِيَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(4)
ب، أ: وَإِنَّمَا هِيَ.
(5)
ب (فَقَطْ) : وَلِذَلِكَ.
(6)
أَنَّهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (ب) ، (أ) ، وَأَثْبَتُهَا مِنْ (ع) ، (م) ، " الْمَقَالَاتِ " 1/110.
(7)
ع (فَقَطْ) : شَيْئًا.
(8)
م: مَكَانَ مَا أَرَادَ. وَفِي الْمَقَالَاتِ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ عِبَارَةُ: " تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ".
(9)
ب، ع، ن، م: عَلِيُّ بْنُ مِتْيَمَ ; أ: عَلِيُّ بْنُ مِيتَمَ، وَالْمُثْبَتُ عَنْ " الْمَقَالَاتِ " 1/111. وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ، هَذَا الْجُزْءَ (ص [0 - 9] 33) .
(10)
" الْمَقَالَاتِ ": وَهُمُ الْقَائِلُونَ.
(11)
ب، ن، أ: وَالْإِمَامِيَّةِ، م: وَإِلَّا مَا، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالْمُثْبَتُ عَنِ " الْمَقَالَاتِ "، (ع) .
(12)
ب، ن، م، أ: يُثْبِتُهَا.
(13)
ن (فَقَطْ) : لَا بِإِرَادَتِهِ.
(14)
ن: إِنَّهَا إِرَادَةُ اللَّهِ، وَهُوَ خَطَأٌ ; الْمَقَالَاتِ: إِرَادَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
وَإِرَادَتُهُ لِأَفْعَالِ (1) الْعِبَادِ هِيَ أَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالْفِعْلِ، وَهِيَ غَيْرُ فِعْلِهِمْ، وَهُمْ يَأْبَوْنَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَرَادَ الْمَعَاصِيَ فَكَانَتْ.
وَالْفِرْقَةُ الرَّابِعَةُ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: لَا نَقُولُ قَبْلَ الْفِعْلِ: إِنَّ اللَّهَ أَرَادَ (2)، فَإِذَا فُعِلَتْ (3) الطَّاعَةُ قُلْنَا: أَرَادَهَا، وَإِذَا فُعِلَتِ الْمَعْصِيَةُ (4) فَهُوَ كَارِهٌ لَهَا غَيْرُ مُحِبٍّ لَهَا (5) ".
قُلْتُ: الْقَوْلُ الثَّالِثُ هُوَ قَوْلُ مُتَأَخِّرِي الشِّيعَةِ، كَالْمُفِيدِ وَأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْمُعْتَزِلَةَ، وَهُمْ طَائِفَةُ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ (6) قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالثَّانِي قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ، فَصَارَ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةُ عَلَى قَوْلٍ (7) الْمُعْتَزِلَةِ. (8)(* فَهَذِهِ الْمَقَالَاتُ الَّتِي نُقِلَتْ فِي التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ لَمْ نَرَ (9) النَّاسَ نَقَلُوهَا عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ مِمَّا نَقَلُوهَا عَنْ قُدَمَاءِ الرَّافِضَةِ. ثُمَّ الرَّافِضَةُ حُرِمُوا الصَّوَابَ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا حُرِمُوهُ فِي غَيْرِهِ، فَقُدَمَاؤُهُمْ
(1) ن: لِفِعْلِ.
(2)
الْمَقَالَاتِ: أَرَادَهُ.
(3)
ن، م: فَعَلَ.
(4)
ن: وَإِذَا أَرَادَ فِعْلَ الْمَعْصِيَةِ ; م: وَإِذَا فَعَلَ الْمَعْصِيَةَ.
(5)
لَهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(6)
ع: وَالْأَوَّلُ.
(7)
ب، أ: قَوْلَي.
(8)
الْكَلَامُ التَّالِي بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، وَمَوْجُودٌ فِي (ع) ، (ن) ، (م) . وَيَنْتَهِي السَّقْطُ مِنْ 245.
(9)
م: لَمْ يَزَلْ.
يَقُولُونَ بِالتَّجْسِيمِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ غُلَاةِ (1) الْمُجَسِّمَةِ، وَمُتَأَخِّرُوهُمْ يَقُولُونَ بِتَعْطِيلِ الصِّفَاتِ مُوَافَقَةً لِغُلَاةِ الْمُعَطِّلَةِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ، فَأَقْوَالُ أَئِمَّتِهِمْ دَائِرَةٌ بَيْنَ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ (2) ، لَمْ تُعْرَفْ لَهُمْ مُقَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا.
وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرُهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى الْقَوْلِ الْوَسَطِ (3) الْمُغَايِرِ لِقَوْلِ أَهْلِ التَّمْثِيلِ [وَقَوْلِ أَهْلِ] التَّعْطِيلِ (4) ، وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ مُخَالَفَةَ الرَّافِضَةِ لِأَئِمَّةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ (5) صلى الله عليه وسلم فِي أُصُولِ دِينِهِمْ، كَمَا هُمْ مُخَالِفُونَ لِأَصْحَابِهِ، بَلْ وَلِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ.
وَهَذَا لِأَنَّ مَبْنَى مَذْهَبِ الْقَوْمِ عَلَى الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ وَالْهَوَى، وَهُمْ وَإِنْ كَانُوا يَدَّعُونَ اتِّبَاعَ الْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي الشَّرَائِعِ (6) ، فَلَوْ قَدَّرَ مِنْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (7) - كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَأَمْثَالِهِمْ - لَكَانَ ذَلِكَ سَائِغًا (8) جَائِزًا عِنْدَ أَهْلِ
(1) ن، م: الْغُلَاةُ.
(2)
ع: وَبَيْنَ التَّمْثِيلِ.
(3)
ن، م: الْوَسِيطِ.
(4)
ن: لِقَوْلِ أَهْلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّعْطِيلِ.
(5)
ن: لِأَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ; م: لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ.
(6)
اسْتَطْرَدَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَعْدَ الْعِبَارَاتِ السَّابِقَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا لِشَرْطٍ، وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْقَوْمَ مَعَ دَعْوَاهُمُ اتِّبَاعَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِمْ وَافْتَرَوْا مَا لَمْ يَقُولُوا بِهِ.
(7)
ن، م: إِمَامًا فَأَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(8)
ن: شَائِعًا ; م: ضَائِعًا.
السُّنَّةِ، لَمْ تَقُلْ أَهْلُ السُّنَّةِ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ تَقْلِيدُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ، بَلْ أَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ تَقْلِيدَ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ كَتَقْلِيدِ أَمْثَالِهِمْ، يَسُوغُ هَذَا لِمَنْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ.
وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ التَّقْلِيدَ فِي الشَّرَائِعِ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْاسْتِدْلَالِ ; هَذَا مَنْصُوصُ (1) الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُمَا، وَمَا حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ تَجْوِيزِ تَقْلِيدِ الْعَالِمِ لِلْعَالِمِ غَلَطٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ حُكِيَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ -[صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ] (3) - قِيلَ عَنْهُ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْأَعْلَمِ، وَقِيلَ: الْعَالِمُ.
وَهَذَا النِّزَاعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَبَيَّنَ لَهُ (4) الْقَوْلُ الْمُوَافِقُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ (5) مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ لَمْ يَجُزْ [لَهُ](6) التَّقْلِيدُ فِي خِلَافِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا تَقْلِيدُ الْعَاجِزِ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ فَيُجَوِّزُهُ الْجُمْهُورُ، وَمَنَعَ مِنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ.
وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ مِمَّا يَنْقَسِمُ وَيَتَبَعَّضُ، فَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ نَوْعٍ مِنَ الْعِلْمِ دُونَ الْآخَرِ، وَهَذَا حَالُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ
(1) م: مَقْصُودُ.
(2)
ن، م: لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُحْكَى.
(3)
صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ: سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) . وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (هَذَا الْجُزْءَ ص [0 - 9] 44) .
(4)
ن، م: قَدْ بَيَّنَ لَهُ.
(5)
ن، م: بَيَّنَ.
(6)
لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .