المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[طرق إثبات حدوث العالم] - منهاج السنة النبوية - جـ ٢

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِيَّةِ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ]

- ‌[مقدمة الْفَصْلُ الثَّانِي]

- ‌[الرد على القسم الأول من كلام ابن المطهر في المقدمة من وجوه]

- ‌[الوجه الأول في الرد على قول ابن المطهر: تَعَدَّدَتْ آرَاؤُهُمْ بِحَسَبَ تَعَدُّدِ أَهْوَائِهِمْ]

- ‌[الْوَجْهُ الثَّانِي كَذِبُ ابن المطهر وَتَحْرِيفه فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ حَالِ الصَّحَابَةِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الْوَجْهُ الثَّالِثُ في بيان زهد أبي بكر وزهد من بايعه]

- ‌[الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يُقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ مَعَ الرَّافِضَةِ كَالْمُسْلِمِينَ مَعَ النَّصَارَى]

- ‌[الْوَجْهُ الْخَامِسُ تَمْثِيلُ ابن المطهر بِقِصَّةِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ من أقبح القياس]

- ‌[الرد على القسم الثاني من المقدمة]

- ‌[الرد على القسم الأخير من المقدمة]

- ‌[فصل كلام ابن المطهر بعد المقدمة وجوب اتباع مذهب الإمامية لوجوه]

- ‌[الوجه الأول حتى الرابع من وجوه قول الرافضي وَإِنَّمَا كَانَ مَذْهَبُ الْإِمَامِيَّةِ وَاجِبَ الِاتِّبَاعِ]

- ‌[الوجه الخامس وفيه الرد التفصيلي على القسم الأول من كلام ابن المطهر]

- ‌[التعليق على قوله إن الله منزه عن مشابهة المخلوقات]

- ‌[التعليق على قوله أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالْأَزَلِيَّةِ وَالْقِدَمِ]

- ‌[التعليق على قوله أن كل ما سواه محدث]

- ‌[التعليق على قوله لأنه واحد وليس بجسم ولا جوهر]

- ‌[التعليق على قوله ولا في مكان]

- ‌[الكلام على قوله وَإِلَّا لَكَانَ مُحْدَثًا]

- ‌[الرد على دليل الرافضة والمعتزلة]

- ‌[الإثبات المفصل لصفات الكمال والنفي المجمل لصفات النقص]

- ‌[عمدة الفلاسفة على نفي الصفات هي حجة التركيب]

- ‌[مناقشة الحجة الَّتِي احْتَجَّ بِهَا هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ]

- ‌[امتناع وجود ربين للعالم]

- ‌[عود إلى الكلام على اتصاف الله بصفات الكلام]

- ‌[فساد استدلال الفلاسفة بآيات سورة الأنعام]

- ‌[عود إلى الكلام على معاني لفظ الجسم]

- ‌[مناقشة نفاة الصفات إجمالا]

- ‌[مقالات الرافضة في التجسيم]

- ‌[معنى لفظ أهل السنة وموقفهم من إطلاق لفظ الجسم]

- ‌[موقف النفاة كالمعتزلة وموافقيهم]

- ‌[موقف الأشعري من إثبات الصفات]

- ‌[الْوَجْهُ السَّادِسُ وفيه أن أكثر متقدمي الإمامية كانوا مجسمة]

- ‌[الْوَجْهُ السَّابِعُ وفيه عرض لمقالات الرافضة]

- ‌[فَصْلٌ موافقة جعفر الصادق لسائر السلف في مسألة القرآن]

- ‌[مقالات الروافض في القرآن]

- ‌[أقوال أئمة الإسلام في القرآن]

- ‌[معارضة أدلة الإمامية بأدلة غيرهم من المبتدعة]

- ‌[طرق إثبات وجود الله عند أهل السنة]

- ‌[طرق إثبات حُدُوثُ الْعَالَمِ]

- ‌[الرد على قوله عن الإمامية إنهم يقولون إن الله قادر على جميع المقدورات]

- ‌[التعليق على قوله إنه عَدْلٌ حَكِيمٌ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا وَلَا يَفْعَلُ الْقَبِيحَ وَإِلَّا لَزِمَ الْجَهْلُ أَوِ الْحَاجَةُ]

- ‌[مقالات الرافضة فِي خلق أَعْمَالِ الْعِبَادِ]

- ‌[التعليق على قوله يُثِيبُ الْمُطِيعَ وَيَعْفُو عَنِ الْعَاصِي أَوْ يُعَذِّبُهُ]

- ‌[مقالات الروافض في الوعيد]

- ‌[القول الأول في معنى الظلم عند مثبتة القدر]

- ‌[الْقَوْلُ الثَّانِي فِي مَعْنَى الظُّلْمِ عند مثبتة القدر]

- ‌[التعليق على قوله أَوْ يُعَذِّبُهُ بِجُرْمِهِ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لَهُ]

- ‌[التعليق على قوله وأن أفعاله محكمة واقعة لغرض ومصلحة]

- ‌[التعليق على قوله إنه أرسل الرسل لإرشاد العالم]

- ‌[التعليق على قوله وَأَنَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مَرْئِيٍّ وَلَا مُدْرَكٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ]

- ‌[التعليق على قوله ولأنه لَيْسَ فِي جِهَةٍ]

- ‌[تنازع مثبتة الرؤية في العلو والاستواء]

- ‌[ابن تيمية يسلك طريقين من البيان في مسألة الرؤية]

- ‌[الطريق الأول]

- ‌[الطَّرِيقُ الثَّانِي]

- ‌[لفظ الحيز]

- ‌[فَصْلٌ التعليق على قوله وأن أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَإِخْبَارَهُ حَادِثٌ لِاسْتِحَالَةِ أَمْرِ الْمَعْدُومِ وَنَهْيِهِ وَإِخْبَارِهِ]

- ‌[تفصيل القول في مقالة أهل السنة]

- ‌[التعليق على قوله وأن الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الْخَطَأِ وَالسَّهْوِ]

- ‌[الوجه الأول اختلافهم في عصمة الأنبياء]

- ‌[الوجه الثاني العصمة قبل البعثة غير واجبة]

- ‌[الوجه الثالث التوبة بعد الذنب ترفع الدرجات]

- ‌[معنى قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ]

- ‌[التعليق على قوله إِنَّ هَذَا يَنْفِي الْوُثُوقَ وَيُوجِبُ التَّنْفِيرَ]

- ‌[لَوَازِمُ النُّبُوَّةُ وَشُرُوطُهَا]

- ‌[الأنبياء هم أفضل الخلق]

- ‌[غلو الرافضة أدخلهم فيما حرمه الله من العبادات الشركية]

- ‌[التعليق على قوله أَنَّ الْأَئِمَّةَ مَعْصُومُونَ كَالْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[الرد على قوله وَأَخَذُوا أَحْكَامَهُمْ الْفُرُوعِيَّةَ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ]

- ‌[الرد على قوله إِنَّ الْإِمَامِيَّةَ يَتَنَاقَلُونَ ذَلِكَ عَنِ الثِّقَاتِ]

- ‌[الرد على قوله وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ وَحَرَّمُوا الْأَخْذَ بِالْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ]

- ‌[الرد على سائر أقسام كلام ابن المطهر في الوجه الأول]

- ‌[فَصْلٌ كلام ابن المطهر على مذهب أهل السنة في الصفات والرد عليه]

- ‌[عرض ابن المطهر لمقالة الحشوية والمشبهة ورد ابن تيمية من وجوه]

- ‌[الكلام على لفظ الحشوية]

- ‌[لَفْظُ الْمُشَبِّهَةِ]

- ‌[طريقة السلف في الصفات]

- ‌[عود إلى الكلام على لفظ الجسم]

- ‌[حقيقة الملائكة]

- ‌[عمدة النفاة دليل التركيب]

- ‌[بطلان القول بأن العرب أطلقوا اسم الجنس على المركب من الأجزاء من وجوه]

- ‌[القاعدة الواجب اتباعها في مسألة الصفات]

- ‌[استطراد في مناقشة نفاة الصفات]

- ‌[تنازع الناس فِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَسَمَّى اللَّهُ بِهَا وَتَسَمَّى بِهَا عِبَادُهُ]

- ‌[عود إلى الكلام على لفظي المشبهة والحشوية]

- ‌[الرد على قول: سُمُّوا مُشَبِّهَةً لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ جِسْمٌ من وجوه]

- ‌[أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ومحنة خلق القرآن]

- ‌[التعليق على ما ذكره الرافضي من رمد الله وبكائه وغير ذلك]

- ‌[التعليق على قول الرافضي: يَفْضُلُ عَنْهُ الْعَرْشِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعَ أَصَابِعَ]

- ‌[قول ابن المطهر إن قول الكرامية بالجهة يعني الحدوث والاحتياج إلى جهة ورد ابن تيمية]

الفصل: ‌[طرق إثبات حدوث العالم]

الْمَاهِيَّةِ، وَأَنَّ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى لَازِمَةٍ مُقَوِّمَةٍ دَاخِلَةٍ فِي الْمَاهِيَةِ، وَمُفَارِقَةٍ عَرَضِيَّةٍ لَهَا غَيْرِ مُقَوِّمَةٍ، وَإِلَى لَازِمَةٍ لِوُجُودِهَا الْخَارِجِيِّ دُونَ مَاهِيَّتِهَا الْخَارِجِيَّةِ، فَكَلَامٌ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ، وَبُيِّنَ أَنَّ الصِّفَاتِ تَنْقَسِمُ إِلَى لَازِمَةٍ لِلْمَوْصُوفِ وَعَارِضَةٍ لَهُ فَقَطْ، كَمَا عَلَيْهِ نُظَّارُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ، وَبُيِّنَ كَلَامُ نُظَّارِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَدِّ وَالْبُرْهَانِ، وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي صَرِيحِ الْمَعْقُولِ أَصَحُّ مِنْ كَلَامِ الْمُتَفَلْسِفَةِ الْيُونَانِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْمِلَلِ] (1) .

وَأَيْضًا فَنَفْسُ حُدُوثِ الْإِنْسَانِ يُعْلَمُ (2) بِهِ (3) صَانِعُهُ، وَكَذَلِكَ حُدُوثُ كُلِّ مَا يُشَاهَدُ (4) حُدُوثُهُ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ (5) .

وَأَيْضًا، فَالْوُجُودُ يَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ مُوجِدٍ قَدِيمٍ وَاجِبٍ بِنَفْسِهِ (6) ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ مَا هُوَ حَادِثٌ، فَقَدْ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ انْقِسَامُ الْمَوْجُودِ (7) إِلَى قَدِيمٍ وَاجِبٍ بِنَفْسِهِ وَإِلَى مُحْدَثٍ.

[طرق إثبات حُدُوثُ الْعَالَمِ]

وَأَمَّا حُدُوثُ الْعَالَمِ فَيُمْكِنُ عِلْمُهُ (8) بِالسَّمْعِ وَبِالْعَقْلِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِالصَّانِعِ إِمَّا بِالضَّرُورَةِ وَالْفِطْرَةِ، وَإِمَّا بِمُشَاهَدَةِ حُدُوثِ الْمُحْدَثَاتِ (9) ،

(1) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الْمَوْجُودُ فِي (ب) ، (ن) ، (أ) ، (م) وَقَدْ بَدَأَ فِي ص 270.

(2)

م: حُكْمُ.

(3)

ع: أَنَّهُ ; ن، م: فِيهِ.

(4)

ب، ا: شَاهَدَ.

(5)

ب، ا: وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ ; ن، م: وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ مَذْكُورَةٌ.

(6)

ب، أ: مَوْجُودٌ وَاجِبٌ قَدِيمٌ بِنَفْسِهِ ; ن، م: مَوْجُودُ قِدَمٍ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ.

(7)

ب، أ: الْوُجُودِ.

(8)

أ: فَيُمْكِنُ عَلَيْهِ بِالسَّمْعِ. . ; ب: فَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ.

(9)

ن، م: الْحَوَادِثِ.

ص: 272

وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يُعْلَمُ صِدْقُ الرَّسُولِ بِالطُّرُقِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَدَلَالَةُ الْمُعْجِزَاتِ طَرِيقٌ مِنَ الطُّرُقِ، وَطَرِيقُ التَّصْدِيقِ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْمُعْجِزَاتِ، ثُمَّ يُعْلَمُ بِخَبَرِ الرَّسُولِ حُدُوثُ الْعَالَمِ.

وَأَمَّا بِالْعَقْلِ فَيُعْلَمُ (1) أَنَّ الْعَالَمَ لَوْ كَانَ قَدِيمًا لَكَانَ: إِمَّا وَاجِبًا بِنَفْسِهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (2) مِنْ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ مُفْتَقِرٌ إِلَى غَيْرِهِ، وَالْمُفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ ; وَإِمَّا وَاجِبًا بِغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمُقْتَضِي لَهُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ بِمَعْنَى (3) أَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِمُقْتَضَاهُ، سَوَاءٌ كَانَ شَاعِرًا مُرِيدًا أَمْ (4) لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلِيَّ إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ مَعْلُولٌ مَفْعُولٌ (5) ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عِلَّةٌ (6) تَامَّةٌ مُقْتَضِيَةً لَهُ فِي الْأَزَلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُوجِبُ بِذَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ مُبْدِعُهُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ (7) عِلَّةً تَامَّةً لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَعْلُولِهِ (8) وَمُقْتَضَاهُ، وَالْحَوَادِثُ مَشْهُودَةٌ فِي الْعَالَمِ، فَعُلِمَ أَنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ عِلَّةً تَامَّةً، [وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِلَّةً تَامَّةً](9) لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا.

وَهَذِهِ (10) الْحَوَادِثُ الَّتِي فِي الْعَالَمِ إِنْ قِيلَ: إِنَّهَا مِنْ لَوَازِمِهِ امْتَنَعَ أَنْ

(1) ن: فَيَعْلَمُونَ.

(2)

ن: الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ; ع: تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ مِنْ أَنَّ. . . إِلَخْ.

(3)

ن، م: يُعْنَى.

(4)

ن، ع، م: أَوْ.

(5)

ب، أ: مَفْصُولٌ.

(6)

ب، أ: فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهُ ; ن، م: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِلَّةٌ.

(7)

ن: وَلَوْ كَانَ مُبْدِعُهُ بِذَاتِهِ ; ع: وَلَوْ كَانَ مُوجِبُهُ مُبْدِعُهُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ عِلَّةً. . إِلَخْ.

(8)

ن، م: مَعْلُومَةِ.

(9)

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِلَّةً تَامَّةً: سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(10)

ع: وَهِيَ.

ص: 273

تَكُونَ الْعِلَّةُ الْأَزَلِيَّةُ التَّامَّةُ عِلَّةً لِلْمَلْزُومِ (1) دُونَ لَازِمِهِ، وَامْتَنَعَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلَازِمِهِ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّامَّةَ الْأَزَلِيَّةَ لَا تَقْتَضِي حُدُوثَ شَيْءٍ، وَإِنْ (2) لَمْ تَكُنِ الْحَوَادِثُ مِنْ لَوَازِمِهِ كَانَتْ حَادِثَةً بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، فَإِنْ (3) لَمْ يَكُنْ لَهَا مُحْدِثٌ لَزِمَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ (4) بِلَا مُحْدِثٍ، وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مُحْدِثٌ غَيْرُ الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ، كَانَ الْقَوْلُ فِي حُدُوثِ إِحْدَاثِهِ إِيَّاهَا كَالْقَوْلِ فِي ذَلِكَ الْمُحْدِثِ، وَإِنْ (5) كَانَ الْوَاجِبُ بِنَفْسِهِ هُوَ الْمُحْدِثُ فَقَدْ حَدَثَتْ عَنْهُ الْحَوَادِثُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ حَادِثَةً، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَدْ تَغَيَّرَ (6) وَصَارَ مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَالْعِلَّةُ التَّامَّةُ الْأَزَلِيَّةُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا التَّغَيُّرُ وَالِانْتِقَالُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَغَيُّرَهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ، وَالْعِلَّةُ التَّامَّةُ [الْأَزَلِيَّةُ](7) لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْدَثَ فِيهَا حَادِثٌ، فَإِنَّهُ إِنْ حَدَثَ (8) بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ شَيْءٌ لَزِمَ الْحُدُوثُ بِلَا سَبَبٍ (9) ، وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ بِهَا لَزِمَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ بِلَا فَاعِلٍ، فَبَطَلَ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً تَامَّةً أَزَلِيَّةً، وَإِنَّ جَوَّزَ مُجَوِّزٌ (10) عَلَيْهَا الِانْتِقَالَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، جَازَ أَنْ يَحْدُثَ الْعَالَمُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، فَبَطَلَ (11) حُجَّةُ مَنْ يَقُولُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ.

(1) ن: الْعِلَّةُ الْأَزَلِيَّةُ عِلَّةً تَامَّةً لِلْمَلْزُومِ ; م: الْعِلَّةُ الْأَزَلِيَّةُ تَامَّةً لِلْمَلْزُومِ.

(2)

ن، م: فَإِنْ.

(3)

ن، م: وَإِنْ.

(4)

ب، أ، ن، م،: الْحَادِثِ

(5)

ن، م: فَإِنْ.

(6)

ع: فَقَدْ يَكُونُ قَدْ تَغَيَّرَ.

(7)

الْأَزَلِيَّةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(8)

ب، أ: أَحْدَثَ.

(9)

ن: مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ شَيْءٌ مِنَ الْوُجُودِ بِلَا سَبَبٍ ; م: مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ شَيْءٌ مِنَ الْحُدُوثِ بِلَا سَبَبٍ.

(10)

م: فَيَجُوزُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(11)

م: فَتُبْطِلُ.

ص: 274

وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ (1) لَا يَكُونُ الْمُنْتَقِلُ (2) مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ إِلَّا فَاعِلًا بِالِاخْتِيَارِ لَا مُوجِبًا بِالذَّاتِ. وَإِيضَاحُ هَذَا (3) أَنَّ الْحَوَادِثَ إِمَّا أَنْ يَجُوزَ دَوَامُهَا لَا إِلَى أَوَّلٍ، وَإِمَّا أَنْ يَجِبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوَّلٌ، فَإِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوَّلٌ بَطَلَ مَذْهَبُ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ حَرَكَاتِ (4) الْأَفْلَاكِ أَزَلِيَّةٌ.

وَأَيْضًا، فَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوَّلٌ لَزِمَ حُدُوثُ الْعَالَمِ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْحَوَادِثِ (5) ، فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَلْزِمًا لِلْحَوَادِثِ أَوْ (6) تَكُونَ عَارِضَةً لَهُ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لَهَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا، فَإِذَا (7) كَانَ لَهَا ابْتِدَاءٌ كَانَ لَهُ (8)(* ابْتِدَاءٌ لَازِمًا لَا يَخْلُو عَنِ الْحَوَادِثِ لَا يَسْبِقُهَا وَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا، فَإِذَا قُدِّرَ (9) أَنَّ الْحَوَادِثَ كُلَّهَا كَائِنَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ حَادِثٌ أَصْلًا، كَانَ الْمَقْرُونُ بِهَا الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْهَا كَائِنًا (10) بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَطْعًا *) (11) ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَوَادِثُ (12) عَارِضَةً لِلْعَالَمِ (13) ثَبَتَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ، (* وَإِذَا جَازَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ [كُلِّهَا] (14) بِلَا سَبَبٍ [حَادِثٍ](15) ، جَازَ حُدُوثُ الْعَالَمِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ *) (16)(17) ، (* فَبَطَلَتْ كُلُّ حُجَّةٍ تُوجِبُ قِدَمَهُ، وَكَانَ الْقَائِلُ بِقِدَمِهِ قَائِلًا بِلَا حُجَّةٍ أَصْلًا *)(18) .

(1) ن، م: فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.

(2)

ع: الْمُتَحَوِّلُ.

(3)

ن، م: وَإِيضَاحُ هَذَا الْقَوْلِ.

(4)

ب، أ: حَرَكَةَ.

(5)

ن، م: يَتَضَمَّنُ الْحَوَادِثَ.

(6)

ع: وَإِمَّا أَنْ.

(7)

ن: وَإِذَا.

(8)

ن: لَهَا.

(9)

ن، م: قُلْتَ.

(10)

ع: كَائِنٌ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(11)

مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(12)

الْحَوَادِثُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(13)

ب، أ: عَارِضَةً لَهُ.

(14)

كُلِّهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) .

(15)

حَادِثٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (ع) .

(16)

مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(17)

حَادِثٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) فَقَطْ.

(18)

الْكَلَامُ بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

ص: 275

وَإِذَا قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ قَدِيمًا عَنْ عِلَّتِهِ (1) بِلَا حَادِثٍ فِيهِ، ثُمَّ حَدَثَتْ فِيهِ الْحَوَادِثُ كَانَ هَذَا بَاطِلًا ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يُحْدِثَهَا (2) بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا (3) لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا (4) بَلْ فَاعِلًا بِاخْتِيَارِهِ وَمَشِيئَتِهِ، (5 وَالْفَاعِلُ بِاخْتِيَارِهِ وَمَشِيئَتِهِ 5)(5) لَا يُقَارِنُهُ مَفْعُولُهُ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ.

وَلِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يُقَارِنَهُ الْقَدِيمُ مِنْ مَفْعُولَاتِهِ، وَيَجِبُ أَنْ (6) يَبْقَى مُعَطَّلًا عَنِ الْفِعْلِ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ الْحَوَادِثَ، فَإِيجَابُ تَعْطِيلِهِ (7) وَإِيجَابُ فِعْلِهِ جَمْعٌ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ (8) ، وَتَخْصِيصٌ (9) بِلَا مُخَصِّصٍ (10) ، فَإِنَّهُ (11) بِذَاتِهِ إِمَّا أَنْ يَجِبَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ. (12 وَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ كَوْنُهُ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ، وَإِمَّا أَنْ يَجُوزَ الْأَمْرَانِ.

فَإِنْ وَجَبَ كَوْنُهُ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ، جَازَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ فِي الْأَزَلِ، وَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا ابْتِدَاءٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ لَهَا ابْتِدَاءً 12) (12) ، وَإِنِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ [فَاعِلًا](13) فِي الْأَزَلِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ قَدِيمٌ (14) فِي الْأَزَلِ غَيْرَهُ، فَلَا يَجُوزُ قِدَمُ الْعَالَمِ خَالِيًا عَنِ الْحَوَادِثِ وَلَا مَعَ الْحَوَادِثِ.

(1) ب، أ: عِلَّةٍ.

(2)

ب (فَقَطْ) : يُحْدِثَ.

(3)

عِبَارَةُ: " لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(4)

ن: وَاجِبًا.

(5)

(5 - 5) : سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(6)

ن، م: بِأَنْ.

(7)

أ: فَعُطْلُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; ب: تَعَطُّلِهِ.

(8)

ع: الْمُتَنَاقِضَيْنِ ; ن، م: الْمُتَنَافَيْنِ.

(9)

ن: وَتَخَصُّصٌ.

(10)

مُخَصَّصٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(11)

ب، أ: لِأَنَّهُ.

(12)

(12 - 12) : سَاقِطٌ مِنْ (ب) فَقَطْ

(13)

فَاعِلًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(14)

ب، أ: قَدِيمًا، وَهُوَ بِخِلَافِ الْمَعْنَى.

ص: 276

وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ (1 وَجَازَ أَنْ لَا يَكُونَ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ 1)(1)، فَجَازَ (2) حُدُوثُ الْحَوَادِثِ فِي الْأَزَلِ. (3) [وَإِنْ قِيلَ: بَلْ يَكُونُ فَاعِلًا لِغَيْرِ الْحَوَادِثِ ثُمَّ يُحْدِثُ الْحَوَادِثَ فِيمَا لَا يَزَالُ ; كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُ (4) بِقِدَمِ الْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ، وَأَنَّ الْأَجْسَامَ حَدَثَتْ عَنْ بَعْضِ مَا حَدَثَ لِلنَّفْسِ مِنَ التَّصَوُّرَاتِ وَالْإِرَادَاتِ (5) ، وَكَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُ بِقِدَمِ الْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ (6) ، كَانَ هَذَا مِنْ أَفْسَدِ الْأَقْوَالِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ حُدُوثَ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ أَوْجَبَ حُدُوثَهَا إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَقْتَضِي تَجَدُّدَ إِحْدَاثِ الْحَوَادِثِ، مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ بِقِدَمِ النَّفْسِ يَقْتَضِي دَوَامَ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ، فَإِنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْ تَصَوُّرَاتِ النَّفْسِ وَإِرَادَاتِهَا حَوَادِثُ دَائِمَةٌ عِنْدَهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ بِحُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ (7) ، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ يَدُلُّ عَلَى قِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ، وَالَّذِينَ قَالُوا بِدَوَامٍ مَعْلُولٍ مُعَيَّنٍ عَنْهُ الْتَزَمُوا دَوَامَ الْفَاعِلِيَّةِ فِرَارًا مِنْ هَذَا الْمَحْذُورِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا لَازِمًا لَهُمْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَاجَةٌ إِلَى ذَلِكَ الْمُمْتَنِعِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ.

(1) : (1 - 1) سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(2)

ب (فَقَطْ) : جَازَ.

(3)

الْكَلَامُ التَّالِي بَعْدَ الْقَوْسِ الْمَعْقُوفِ سَاقِطٌ بِأَكْمَلِهِ مِنْ (ن) ، (م) . وَسَاقِطٌ مِنْ (ب)، (أ) مَا عَدَا جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنْهُ هِيَ:" فَفِي الْجُمْلَةِ جَوَازُ كَوْنِهِ فَاعِلًا يَسْتَلْزِمُ حُدُوثَ الْحَوَادِثِ فِي الْأَزَلِ ".

(4)

فِي الْأَصْلِ (ع) : يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ.

(5)

وَهُمُ الْفَلَاسِفَةُ الْمَشَّاءُونَ مِثْلُ الْفَارَابِيِّ وَابْنِ سِينَا. وَانْظُرْ هَذَا الْكِتَابَ 1/224 - 235.

(6)

وَهُمُ الصَّائِبَةُ الْحَرَّانِيُّونَ وَدِيمُوقْرَيْطِسْ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ. وَانْظُرْ هَذَا الْكِتَابَ 1/209 - 211.

(7)

فِي الْأَصْلِ (ع) تُوجَدُ فَوْقَ كَلِمَةِ " سَبَبٍ " إِشَارَةٌ إِلَى الْهَامِشِ حَيْثُ يُوجَدُ حَرْفٌ مِنْ كَلِمَةٍ لَمْ تَظْهَرْ فِي الْمُصَوَّرَةِ، وَظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْكَلِمَةُ " حَادِثٌ ".

ص: 277

فَفِي الْجُمْلَةِ جَوَازُ كَوْنِهِ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ، يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ فِي الْأَزَلِ، وَلِهَذَا لَمْ يُعْرَفْ مَنْ قَالَ بِكَوْنِهِ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ مَعَ امْتِنَاعِ دَوَامِ الْحَوَادِثِ، فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ عَنْ تَصَوُّرٍ مِنْ تَصَوُّرَاتٍ النَّفْسِ يَقُولُونَ بِدَوَامِ الْحَوَادِثِ فِي النَّفْسِ، وَالْقَائِلِينَ بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ لَا يَقُولُونَ: إِنَّهُ فَاعِلٌ لَهَا فِي الْأَزَلِ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ بِنَفْسِهَا، هَذَا هُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْهُمْ، وَقَدْ يَقُولُونَ: إِنَّهَا مَعْلُولَةٌ لَهُ لَا مَفْعُولَةٌ لَهُ] (1) .

فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ فَاعِلٌ لِلْعَالَمِ فِي الْأَزَلِ، وَقُدِّرَ امْتِنَاعُ الْحُدُوثِ فِي الْأَزَلِ، جُمِعَ بَيْنَ [وُجُوبِ](2) كَوْنِهِ فَاعِلًا، وَامْتِنَاعِ كَوْنِهِ فَاعِلًا.

وَإِذَا قِيلَ (3) : يَفْعَلُ مَا هُوَ قَدِيمٌ وَلَا يَفْعَلُ مَا هُوَ حَادِثٌ.

قِيلَ: فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْقَدِيمِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنَّ الْمَعْلُولَ الْقَدِيمَ (4) حَدَثَتْ فِيهِ الْحَوَادِثُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ بِلَا سَبَبٍ [حَادِثٍ](5) ، وَالْمَعْلُولُ الْقَدِيمُ (6) لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي (7 تَغْيِيرَ عِلَّتِهِ التَّامَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لَهُ. ثُمَّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْمُتَضَمِّنِ إِثْبَاتَ قَدِيمٍ مَعْلُولٍ لِلَّهِ أَوْ 7)(7) إِثْبَاتَ قُدَمَاءَ مَعْلُولَةٍ (8) عَنِ اللَّهِ مَعَ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ (9 الدَّائِمَةِ فِي ذَلِكَ الْقَدِيمِ، أَوْ مَعَ تَجَدُّدِ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ 9)(9) فِيهَا هُوَ (10) قَوْلٌ بِحُدُوثِ [هَذَا](11)

(1) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ آنِفًا فِي ص 277.

(2)

وُجُوبِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)

ع: ثُمَّ إِذَا قِيلَ.

(4)

ب، أ: أَنْ يَكُونَ الْقَدِيمُ.

(5)

بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ: سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) . وَفِي (ن)، (م) : بِلَا سَبَبٍ.

(6)

ب، أ: بِالْقَدِيمِ.

(7)

: (7 - 7) سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(8)

ن، م: مَعْلُومَةٍ.

(9)

(9 - 9) : مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(10)

ب، أ: وَهُوَ ; ن، م: وَهَذَا.

(11)

هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

ص: 278

الْعَالَمِ، كَمَا يُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ دِيمُقْرَاطِيسْ (1) وَمُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّازِيِّ وَغَيْرِهِمَا - وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ (2) -[وَكَمَا هُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ كُلِّهَا، وَالرَّازِيُّ قَدْ يَجْعَلُ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا، كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي " مُحَصَّلِهِ "(3) وَغَيْرِ مُحَصَّلِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنِ الْحَرْنَانِيِّينَ (4) هُوَ الْقَوْلُ بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ، ثُمَّ بَنَوْا عَلَيْهِ تَصَوُّرَ النَّفْسِ وَ (قَدْ حَدَثَ لَهَا عِشْقٌ) تَعَلَّقَتْ بِسَبَبِهِ بِالْهُيُولِي لِيَكُونَ لِلْأَجْسَامِ سَبَبٌ اقْتَضَى حُدُوثَهَا (5)(6) ، لَكِنَّهُ (7) مَعَ هَذَا بَاطِلٌ، فَإِنَّ (8) حُدُوثَ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ إِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا بَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُدُوثَ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ، (9 وَإِذَا كَانَتْ أَحْوَالُ الْفَاعِلِ وَاحِدَةً، وَهُوَ لَا يَقُومُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ امْتَنَعَ أَنْ يَخْتَصَّ بَعْضُ الْأَحْوَالِ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي حُدُوثَ الْأَجْسَامِ 9)(9) ، وَإِنَّ

(1) ب (فَقَطْ) : ذُيمُقْرَاطِيسْ.

(2)

عِبَارَةُ " وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) فَقَطْ. . وَالْكَلَامُ الَّذِي يَلِي الْقَوْسَ الْمَعْقُوفَ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .

(3)

وَهُوَ كِتَابُ " مُحَصِّلِ أَفْكَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ " لِفَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ، وَالْكَلَامُ عَلَى " مُحَصَّلِهِ ".

(4)

فِي الْأَصْلِ (ع) : الْجَزَنَانِينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; وَانْظُرِ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 2/58 - 61.

(5)

الْعِبَارَةُ الْأَخِيرَةُ: " ثُمَّ بَنَوْا عَلَيْهِ. . اقْتَضَى حَدُوثَهَا " فِيهَا نَقْصٌ رَأَيْتُ أَنَّ تَمَامَهُ جُمْلَةُ (وَقَدْ حَدَثَ لَهَا عِشْقٌ) الْمَكْتُوبَةُ بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ. وَسَبَقَ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ وَمُنَاقَشَتُهُ فِي الْمَوْضُوعِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَهُوَ فِي هَذَا الْكِتَابِ 1/210 - 211.

(6)

هُنَا يَنْتَهِي الْكَلَامُ السَّاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) كَمَا أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ وَيَسْتَمِرُّ السَّقْطُ فِي (ن) ، (م) سُطُورًا أُخَرَ، وَسَنُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ فِيمَا بَعْدُ.

(7)

ب، أ: وَلَكِنَّهُ

(8)

ع: لِأَنَّ.

(9)

: (9 - 9) سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

ص: 279

كَانَ مُمْكِنًا أَمْكَنَ حُدُوثُ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْقُدَمَاءُ مِمَّا يَجُوزُ حُدُوثُهُ.

وَأَيْضًا، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ (1) لِمَعْلُولَاتِهِ (2) ع: لَمْ يَصِرْ، وَهُوَ خَطَأٌ. فَاعِلًا بِالِاخْتِيَارِ لِغَيْرِهَا، وَالْقَوْلُ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ يُنَاقِضُ الْآخَرَ] (3) . .

وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْحَوَادِثَ يَجُوزُ دَوَامُهَا، امْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً أَزَلِيَّةً لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَالْعَالَمُ لَا يَخْلُو مِنْهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ع (فَقَطْ) : وَالْعَالَمُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَفِي الْعِبَارَةِ نَقْصٌ وَتَحْرِيفٌ. بَلْ هُوَ مُسْتَلْزِمٌ لَهَا، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً [تَامَّةً] تَامَّةً:(4) . لَهَا فِي الْأَزَلِ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْمَلْزُومِ دُونَ لَازِمِهِ.

(7 وَأَيْضًا، فَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَى الْوَاجِبِ يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَوْجُودًا بَعْدَ عَدَمِهِ 7)(5) . (6)(7) . [وَأَيْضًا، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُعَيَّنَ يُقَارِنُ فَاعِلَهُ أَزَلًا وَأَبَدًا مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ، وَلِهَذَا كَانَ هَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، حَتَّى أَرِسْطُو وَأَصْحَابِهِ الْقُدَمَاءِ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ لَا يَكُونُ

(1) ب، ا: وَأَيْضًا فَيَكُونُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.

(2)

ب: لِمَعْلُولَاتٍ ; أ: لِمَعْلُومَاتٍ.، 8 ثُمَّ يَصِيرُ

(3)

هُنَا يَنْتَهِي سَقْطٌ (ن) ، (م) وَهُوَ الَّذِي بَدَأَ بَعْدَ عِبَارَةِ " وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ

(4)

سَاقِطٌ مِنْ (ع) ، (ن) ، (م)

(5)

(7 - 7) سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م)

(6)

.

(7)

الْكَلَامُ بَعْدَ الْقَوْسِ الْمَعْقُوفِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) وَيُوجَدُ فِي (ع) ، وَيَنْتَهِي ص [0 - 9] 85

ص: 280

إِلَّا مُحْدَثًا مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ. وَإِنَّمَا أَثْبَتَ مُمْكِنًا قَدِيمًا ابْنُ سِينَا وَمَنْ وَافَقَهُ، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِخْوَانُهُ الْفَلَاسِفَةُ وَبَيَّنُوا أَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ سَلَفِهِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ عَامَّةُ الْعُقَلَاءِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُقَالُ: إِنَّهُ مَفْعُولٌ أَوْ مُبْدَعٌ أَوْ مَصْنُوعٌ لَا يَكُونُ إِلَّا مُحْدَثًا.

وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ إِذَا تَصَوَّرُوا أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ تَصَوَّرُوا أَنَّهُ أَحْدَثَهَا، لَا يُتَصَوَّرُ فِي عُقُولِهِمْ أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَةً قَدِيمَةً، وَإِنْ عُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِعِبَارَاتٍ أُخَرَ مِثْلِ أَنْ يُقَالَ: هِيَ مُبْدَعَةٌ قَدِيمَةٌ أَوْ مُفْعُولَةٌ قَدِيمَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، بَلْ هَذَا وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُقَلَاءِ، وَمَا يَذْكُرُهُ مَنْ يُثْبِتُ مُقَارَنَةَ الْمَفْعُولِ لِفَاعِلِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَرَّكْتُ يَدِي فَتَحَرَّكَ الْخَاتَمُ وَنَحْوُهُ، تَمْثِيلٌ غَيْرُ مُطَابِقٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَذْكُرُونَهُ عِلَّةٌ فَاعِلَةٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْمَعْلُولِ الْمَفْعُولِ، وَإِنَّمَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ شَرْطٌ أَوْ سَبَبٌ كَالشَّرْطِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَ الْمَشْرُوطَ، هَذَا إِذَا سُلِّمَ مُقَارَنَةُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَفِي كَثِيرٍ مِمَّا يَذْكُرُونَهُ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ مَعَ اتِّصَالِهِ بِهِ، كَأَجْزَاءِ الزَّمَانِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ، هُوَ مُتَّصِلٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مَعَ التَّأَخُّرِ.

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الرَّازِيُّ فِي " مُحَصَّلِهِ " وَغَيْرِ مُحَصَّلِهِ ; حَيْثُ قَالَ (1) .: " اتَّفَقَ الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى أَنَّ الْقَدِيمَ يَمْتَنِعُ اسْتِنَادُهُ (2) . إِلَى الْفَاعِلِ، وَاتَّفَقَتْ

(1) الْكَلَامُ التَّالِي يَذْكُرُهُ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ " مُحَصَّلُ أَفْكَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ "، ص [0 - 9] 5، وَسَنُقَابِلُ النُّصُوصَ التَّالِيَةَ عَلَيْهِ

(2)

فِي " الْمُحَصَّلِ ": يَسْتَحِيلُ إِسْنَادُهُ

ص: 281

الْفَلَاسِفَةُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ زَمَانًا، فَإِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ عِنْدَهُمْ زَمَانًا مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى ".

فَيُقَالُ: أَمَّا نَقْلُهُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَصَحِيحٌ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ، وَأَمَّا نَقْلُهُ عَنِ الْفَلَاسِفَةِ، فَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ كَابْنِ سِينَا، وَلَيْسَ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِهِمْ: لَا الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ كَأَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ، وَلَا الْقَائِلِينَ بِحُدُوثِ صُورَتِهِ، وَهُمْ جُمْهُورُ الْفَلَاسِفَةِ، فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِهِ لَمْ يَكُونُوا يُثْبِتُونَ لَهُ فَاعِلًا مُبْدِعًا كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ سِينَا، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُثْبِتُ لَهُ عِلَّةَ فَاعِلَةً. وَأَرِسْطُو يُثْبِتُ لَهُ عِلَّةً غَائِيَّةً يَتَشَبَّهُ بِهَا الْفَلَكُ، لَمْ يُثْبِتْ عِلَّةَ فَاعِلَةً، كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ، وَأَمَّا مَنْ قَبْلَ أَرِسْطُو فَكَانُوا يَقُولُونَ بِحُدُوثِ السَّمَاوَاتِ، كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمِلَلِ.

ثُمَّ قَالَ الرَّازِيُّ: " وَعِنْدِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ يَمْتَنِعُونَ مِنْ إِسْنَادِ الْقَدِيمِ (1) . إِلَى الْمُؤَثِّرِ الْمُوجِبِ بِالذَّاتِ، وَكَذَلِكَ زَعَمَ مُثْبِتُو الْحَالِ (2) . بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَالِمِيَّةَ اللَّهِ وَعِلْمَهُ (3) . قَدِيمَانِ (4) .، مَعَ أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ وَالْقَادِرِيَّةَ مُعَلَّلَةٌ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الْمُحَصَّلِ: مَعَ أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ مُعَلَّلَةٌ بِالْعِلْمِ. . وَزَعَمَ أَبُو هَاشِمٍ أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ وَالْقَادِرِيَّةَ وَالْحَيِّيَّةَ وَالْمَوْجُودِيَّةَ (5) مُعَلِّلَةٌ بِحَالٍ (6) . خَامِسَةٍ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ

(1) الْمُحَصَّلِ (ص [0 - 9] 5) : لَمْ يَمْنَعُوا إِسْنَادَ الْقَدِيمِ

(2)

الْمُحَصَّلِ: وَلِذَلِكَ زَعَمُوا مُثْبِتُو الْحَالِ. وَالْقَائِلُونَ بِالْأَحْوَالِ هُمْ أَبُو هَاشِمٍ الْجُبَّائِيُّ وَأَتْبَاعُهُ وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1/270 - 271، وَالْكَلَامُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْأَحْوَالِ 2/124 - 125

(3)

الْمُحَصَّلِ: مِنَّا أَنَّ عَالِمِيَّةَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلِمَهُ

(4)

فِي الْأَصْلِ: قَدِيمًا، وَهُوَ خَطَأٌ، وَصَوَابُهُ مِنْ " الْمُحَصَّلِ "

(5)

فِي الْأَصْلِ: الْحِسِّيَّةَ وَالْوُجُودِيَّةَ، وَالصَّوَابُ مِنْ " الْمُحَصَّلِ "

(6)

الْمُحَصَّلِ: بِحَالَةٍ

ص: 282

قَدِيمٌ. وَزَعَمَ أَبُو الْحُسَيْنِ (1) . أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ حَالٌ (2) . مُعَلَّلَةٌ بِالذَّاتِ، وَهَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانُوا يَمْتَنِعُونَ عَنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْقَدِيمِ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَلَكِنَّهُمْ يُغَطُّونَ الْمَعْنَى (3) . فِي الْحَقِيقَةِ ".

فَيُقَالُ: لَيْسَ فِي الْمُتَكَلِّمِينَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْمَفْعُولَ قَدْ يَكُونُ قَدِيمًا: سَوَاءٌ كَانَ الْفَاعِلُ يَفْعَلُ بِمَشِيئَتِهِ، أَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِذَاتِهِ بِلَا مَشِيئَةٍ، وَالصِّفَاتُ اللَّازِمَةُ لِلْمَوْصُوفِ: فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا قَدِيمَةٌ فَلَيْسَتْ مُفْعُولَةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ، بَلْ هِيَ لَازِمَةٌ لِلذَّاتِ بِخِلَافِ الْمَفْعُولَاتِ الْمُمْكِنَةِ الْمُبَايِنَةِ لِلْفَاعِلِ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْعُولُ الَّذِي أَنْكَرَ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ عَلَى مَنْ قَالَ بِقِدَمِهِ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ وَسَائِرُ جُمْهُورِ الْعُقَلَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَفْعُولَ لَا يَكُونُ قَدِيمًا، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِالطَّبْعِ كَمَا تَفْعَلُ الْأَجْسَامُ الطَّبِيعِيَّةُ، فَمَا ذَكَرَهُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُمْ.

ثُمَّ قَالَ (4) .: " وَأَمَّا الْفَلَاسِفَةُ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا جَوَّزُوا إِسْنَادَ الْعَالَمِ الْقَدِيمِ إِلَى الْبَارِئِ لِكَوْنِهِ عِنْدَهُمْ (5) . مُوجِبًا بِالذَّاتِ، حَتَّى لَوِ اعْتَقَدُو فِيهِ كَوْنَهُ فَاعِلًا بِالِاخْتِيَارِ لَمَا جَوَّزُوا كَوْنَهُ مُوجِبًا (6) . لِلْعَالَمِ الْقَدِيمِ ".

(1) وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ، وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1/395، 2/125 وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَوْقِفِهِ مِنَ الْأَحْوَالِ 2/125 (ت [0 - 9] ) . وَفِي نِهَايَةِ الْإِقْدَامِ لِلشَّهْرِسْتَانِيِّ (ص [0 - 9] 21) مَا يَلِي:" وَقَدْ مَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ إِلَى مَذْهَبِ هِشَامٍ بَعْضَ الْمَيْلِ، حَتَّى قَضَى بِتَجَدُّدِ أَحْوَالِ الْبَارِئِ تَعَالَى عِنْدَ تَجَدُّدِ الْكَائِنَاتِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ نُفَاةِ الْأَحْوَالِ، غَيْرَ أَنَّهُ جَعَلَ وُجُوهَ التَّعْلِيقَاتِ أَحْوَالًا إِضَافِيَّةً لِلذَّاتِ الْعَالِمِيَّةِ "

(2)

الْمُحَصَّلِ: حَالَةٌ

(3)

الْمُحَصَّلِ: لَكِنَّهُمْ يُعْطُونَ الْمَعْنَى

(4)

فِي " الْمُحَصَّلِ " ص [0 - 9] 5 - 56

(5)

الْمُحَصَّلِ: إِسْنَادَ الْعَالَمِ إِلَى الْبَارِئِ تَعَالَى لَكِنَّهُ عِنْدَهُمْ. . إِلَخْ

(6)

الْمُحَصَّلِ: مُوجِدًا

ص: 283

قَالَ (1) .: " فَظَهَرَ مِنْ هَذَا اتِّفَاقُ الْكُلِّ عَلَى جَوَازِ إِسْنَادِ الْقَدِيمِ إِلَى الْمُوجِبِ الْقَدِيمِ وَامْتِنَاعِ إِسْنَادِهِ إِلَى الْمُخْتَارِ ".

فَيُقَالُ: بَلِ الْفَلَاسِفَةُ فِي كَوْنِهِ يَفْعَلُ بِمَشِيئَتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ لَهُمْ. وَأَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ فَاعِلٌ بِمَشِيئَتِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ بِقِدَمِ الْعَالَمِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ بَاطِلٌ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنِ الْفَلَاسِفَةِ بَاطِلٌ.

أَمَّا الْفَلَاسِفَةُ فَعَلَى قَوْلَيْنِ، وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُونَ فَمُتَّفِقُونَ عَلَى بُطْلَانِ مَا حَكَاهُ عَنْهُمْ أَوْ أَلْزَمَهُمْ بِهِ، بَلْ هُمْ وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ يَقُولُونَ: يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ كُلَّ مَفْعُولٍ فَهُوَ مُحْدَثٌ، ثُمَّ كَوْنُهُ مَفْعُولًا بِالْمَشِيئَةِ أَوْ بِالطَّبْعِ مَقَامٌ ثَانٍ (2) . .

وَلَيْسَ الْعِلْمُ بِكَوْنِ الْمَفْعُولِ مُحْدَثًا مَبْنِيًّا عَلَى كَوْنِ الْفَاعِلِ مُرِيدًا، فَإِنَّ الْفِعْلَ عِنْدَهُمْ لَا يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ إِلَّا مِنْ قَادِرٍ مُرِيدٍ، لَكِنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى حُدُوثِ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ، وَهُمَا أَيْضًا قَضِيَّتَانِ مُتَلَازِمَتَانِ.

وَهَذِهِ الْأُمُورُ لِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّ الْمُبْطِلِينَ لِأُصُولِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ بِهَذِهِ

(1) فِي " الْمُحَصَّلِ " ص [0 - 9] 6

(2)

فِي الْأَصْلِ: بَانَ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ. وَيُوجَدُ أَمَامَ الْكَلَامِ السَّابِقِ عَلَى هَامِشِ الصَّفْحَةِ التَّعْلِيقُ التَّالِي:" لِقَوْلِنَا فَاعِلٌ مُخْتَارٌ وَفَاعِلٌ بِالْمَشِيئَةِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَصِحُّ مِنْهُ الْفِعْلُ وَالتَّرْكُ، وَالثَّانِي: مَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّرْكُ. فَجُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ تَقُولُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَجُمْهُورُ الْحُكَمَاءِ تَقُولُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي، وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مُوجِبًا بِالذَّاتِ، فَالْفَلَاسِفَةُ عَنْ آخِرِهِمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ بِالْمَشِيئَةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي لَا بِالْمَشِيئَةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَكَذَا صَاحِبُ " الْمُعْتَبَرِ " أَبُو الْبَرَكَاتِ الْبَغْدَادِيُّ إِنَّمَا حَكَى عَنِ الْفَلَاسِفَةِ الْمَشِيئَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى "

ص: 284

الطُّرُقِ] (1) .، فَهَذِهِ الطُّرُقُ (2) . وَغَيْرُهَا مِمَّا يُبَيَّنُ (3) . بِهِ حُدُوثُ كُلِّ (4) مَا سِوَى اللَّهِ [تَعَالَى](5) .، سَوَاءٌ قِيلَ بِأَنَّ كُلَّ حَادِثٍ مَسْبُوقٌ بِحَادِثٍ أَوْ لَمْ يُقَلْ.

وَأَيْضًا (6) .، فَمَا يَقُولُهُ قُدَمَاءُ الشِّيعَةُ وَالْكَرَّامِيَّةُ وَنَحْوُهُمْ، لِهَؤُلَاءِ (7) . أَنْ يَقُولُوا: نَحْنُ عَلِمْنَا أَنَّ الْعَالَمَ مَخْلُوقٌ بِمَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْحَاجَةِ، كَمَا قَدْ تَبَيَّنَ (8) . قَبْلَ هَذَا أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْعَالَمِ مُحْتَاجٌ، فَلَا يَكُونُ (9 وَاجِبًا بِنَفْسِهِ، فَيَكُونُ 9)(9) . مُفْتَقِرًا إِلَى الصَّانِعِ، فَثَبَتَ (10) . الصَّانِعُ بِهَذَا الطَّرِيقِ.

ثُمَّ يَقُولُوا (11) .: وَيَمْتَنِعُ وُجُودُ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا، فَثَبَتَ حُدُوثُهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ.

وَلِهَذَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْصَمِ (12) . وَمَنْ وَافَقَهُ كَالْقَاضِي أَبِي خَازِمِ بْنِ

(1) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الْكَبِيرُ فِي (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) وَبَدَأَ ص 276

(2)

ن: بِهَذِهِ الطَّرِيقِ ; م: فَهَذِهِ الطَّرِيقُ

(3)

ن: يَتَبَيَّنُ

(4)

كُلِّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ

(5)

تَعَالَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)

(6)

ب، أ: أَيْضًا

(7)

ن، م: لَا يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ

(8)

ب، أ: بُيِّنَ

(9)

(9 - 9) سَاقِطٌ مِنْ (م)

(10)

ن، م: قُلْتُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(11)

ن، م، ع، أ: ثُمَّ يَقُولُ، وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا جَاءَ فِي (ب)، وَيَكُونَ الْكَلَامُ هُنَا مَعْطُوفًا عَلَى عِبَارَةِ: لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَقُولُوا. . إِلَخْ

(12)

مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْصَمِ مِنْ رُءُوسِ الْكَرَّامِيَّةِ إِلَّا أَنَّهُ، كَمَا قَالَ الشَّهْرِسْتَانِيُّ (الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1/38) :" مُقَارِبٌ ". وَقَالَ عَنْهُ أَيْضًا (1/102) : " وَقَدِ اجْتَهَدَ ابْنُ الْهَيْصَمِ فِي إِرْمَامِ مَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ابْنِ كَرَّامٍ) فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَتَّى رَدَّهَا مِنَ الْمُحَالِ الْفَاحِشِ إِلَى نَوْعٍ يُفْهَمُ فِيمَا بَيْنَ الْعُقَلَاءِ ". وَنَفَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (شَرَحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ 3/229 - 230) مَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنْ تَجْسِيمٍ وَفَوْقِيَّةٍ. وَلَمْ أَجِدْ لِلرَّجُلِ تَرْجَمَةً فِي كُتُبِ الرِّجَالِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا. وَانْظُرْ عَنْ مَذْهَبِهِ وَآرَائِهِ مَا وَرَدَ فِي: الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1/99، 101 - 103 ; نِهَايَةِ الْإِقْدَامِ، ص [0 - 9] 05، 112، 114. وَانْظُرْ: لِسَانَ الْمِيزَانِ 5/354 ; التَّجْسِيمَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ لِلدُّكْتُورَةِ سُهَيْر مُحَمَّد مُخْتَار، ص 87 - 93 ط. الْقَاهِرَةِ، 1971

ص: 285

الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى (1) . [فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى " بِالتَّلْخِيصِ "](2) . لَا يَسْلُكُونَ فِي إِثْبَاتِ الصَّانِعِ الطَّرِيقَ الَّتِي يَسْلُكُهَا [أُولَئِكَ " الْمُعْتَزِلَةُ (3) . وَمَنْ وَافَقَهُمْ [حَيْثُ يُثْبِتُونَ أَوَّلًا حُدُوثَ الْعَالَمِ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ، وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ هُوَ الطَّرِيقَ إِلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ](4) .، بَلْ يَبْتَدِئُونَ (5) . بِإِثْبَاتِ الصَّانِعِ ثُمَّ يُثْبِتُونَ حُدُوثَ الْعَالَمِ بِتَنَاهِي الْحَوَادِثِ وَلَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَقُولُوا: كُلُّ جِسْمٍ [مُحْدَثٌ](6) . .

وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّقْدِيرَاتُ أَرْبَعَةٌ، فَإِنَّ الْحَوَادِثَ: إِمَّا أَنْ يَجُوزَ دَوَامُهَا، [وَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ دَوَامُهَا وَيَجِبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا ابْتِدَاءٌ](7)، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ:

(1) ب، أ: كَالْقَاضِي أَبِي حَازِمٍ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ; ن، م: كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ; ع: كَالْقَاضِي أَبِي حَازِمِ بْنِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى. وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ، وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ أَبِي حَازِمٍ 1/143 (ت [0 - 9] ) . وَانْظُرْ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْضًا: شَذَرَاتَ الذَّهَبِ 4/82 ; الْوَافِيَ بِالْوَفَيَاتِ 1/160 ; الْأَعْلَامَ لِلزِّرِكْلِيِّ 7/249

(2)

عِبَارَةُ " فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالتَّلْخِيصِ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) : وَلَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْكِتَابُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي حَازِمٍ فِي الْمَرَاجِعِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا

(3)

ن: يَسْلُكُهَا الْمُعْتَزِلَةُ ; ب، أ، م: سَلَكَهَا الْمُعْتَزِلَةُ

(4)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) وُفِي (ع) كُتِبَ فِي الْهَامِشِ مَا يَلِي:" قَوْلُهُ: حَيْثُ يُثْبِتُونَ أَوَّلًا. . إِلَخْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: يَسْلُكُهَا أُولَئِكَ الْمُعْتَزِلَةُ "

(5)

ب: يَبْدَءُونَ

(6)

كَلِمَةُ " مُحْدَثٌ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)(م)

(7)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ عَنْ (ع) ، وَبَدَلًا مِنْهُ فِي (ب)، (أ) : وَإِمَّا أَنْ يَجِبَ ابْتِدَاؤُهَا، وَفِي (ن)، (م) : وَإِمَّا أَنْ يَجِبَ إِبْدَاؤُهَا.

ص: 286

فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلَّ جِسْمٍ مُحْدَثًا (1) . وَإِمَّا أَنْ [لَا] يَكُونَ، [وَقَدْ قَالَ] بِكُلِّ قَوْلٍ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهِمْ (2) . .

وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِحُدُوثِ الْأَفْلَاكِ وَأَنَّ اللَّهَ أَحْدَثَهَا بَعْدَ عَدَمِهَا، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِقِدَمِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ قَوْلُ الدَّهْرِيَّةِ، سَوَاءٌ قَالُوا:[مَعَ ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ عَالَمٍ مَعْقُولٍ كَالْعِلَّةِ الْأَوْلَى، كَمَا يَقُولُهُ الْإِلَهِيُّونَ مِنْهُمْ، أَوْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ، كَمَا يَقُولُهُ الطَّبِيعِيُّونَ مِنْهُمْ ; وَسَوَاءٌ قَالُوا: إِنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ الْأُولَى هِيَ عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ، بِمَعْنَى أَنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ لِلتَّشَبُّهِ بِهَا، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ، أَوْ قَالُوا: إِنَّهَا عِلَّةٌ مُبْدِعَةٌ لِلْعَالَمِ، كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ ; أَوْ قِيلَ بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ كَمَا يَقُولُهُ الْحَرْنَانِيُّونَ (3) . وَنَحْوُهُمْ، أَوْ قِيلَ بِعَدَمِ صَانِعٍ لَهَا](4) .: سَوَاءٌ قِيلَ بِوُجُوبِ [ثُبُوتِ] وَجُودِهَا (5) . أَوْ حُدُوثِهَا لَا بِنَفْسِهَا، أَوْ وُجُوبِ وُجُودِ الْمَادَّةِ وَحُدُوثِ الصُّورَةِ بِلَا مُحْدِثٍ، كَمَا يُذْكَرُ عَنِ الدَّهْرِيَّةِ الْمَحْضَةِ مِنْهُمْ.

مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ (6) .: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مِنْ جِنْسِ أَقْوَالِ (7) السُّوفُسْطَائِيَّةِ الَّتِي لَا تُعْرَفُ عَنْ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يَخْطُرُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ (8) .

(1) ع: مُحْدَثٍ، وَهُوَ خَطَأٌ

(2)

ن، م: وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ قَوْمٍ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(3)

فِي الْأَصْلِ: الْجَزْنَانِيُّونَ

(4)

الْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) وَتُوجَدُ بَدَلًا مِنْهُ فِي النُّسَخِ الْأَرْبَعِ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ. . . سَوَاءٌ (ن، م: وَإِذَا) قَالُوا: " بِوُجُوبِهَا (م: بِحُدُوثِهَا) عَنْ عِلَّةٍ تَامَّةٍ كَقَوْلِ الْإِلَهِيِّينَ (ن: الْإِلَهِيَّةِ مِنْهُمْ) أَوْ قَالُوا بِعَدَمِ (ن، م: بِقِدَمِ) صَانِعِهَا "

(5)

ن، م: بِوُجُوبِ وَجُودِهَا، ع: بِمُوجِبِ وُجُودِهَا

(6)

ن، م: يَقُولُ

(7)

م: قَوْلِ.

(8)

ب، أ: وَإِنَّمَا هُوَ. . . بَعْضُ الْأَقْوَالِ ; ن، م: وَإِنَّمَا هُوَ. . . الْأَحْوَالُ.

ص: 287