المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تنازع الناس في الأسماء التي تسمى الله بها وتسمى بها عباده] - منهاج السنة النبوية - جـ ٢

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِيَّةِ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ]

- ‌[مقدمة الْفَصْلُ الثَّانِي]

- ‌[الرد على القسم الأول من كلام ابن المطهر في المقدمة من وجوه]

- ‌[الوجه الأول في الرد على قول ابن المطهر: تَعَدَّدَتْ آرَاؤُهُمْ بِحَسَبَ تَعَدُّدِ أَهْوَائِهِمْ]

- ‌[الْوَجْهُ الثَّانِي كَذِبُ ابن المطهر وَتَحْرِيفه فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ حَالِ الصَّحَابَةِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الْوَجْهُ الثَّالِثُ في بيان زهد أبي بكر وزهد من بايعه]

- ‌[الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يُقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ مَعَ الرَّافِضَةِ كَالْمُسْلِمِينَ مَعَ النَّصَارَى]

- ‌[الْوَجْهُ الْخَامِسُ تَمْثِيلُ ابن المطهر بِقِصَّةِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ من أقبح القياس]

- ‌[الرد على القسم الثاني من المقدمة]

- ‌[الرد على القسم الأخير من المقدمة]

- ‌[فصل كلام ابن المطهر بعد المقدمة وجوب اتباع مذهب الإمامية لوجوه]

- ‌[الوجه الأول حتى الرابع من وجوه قول الرافضي وَإِنَّمَا كَانَ مَذْهَبُ الْإِمَامِيَّةِ وَاجِبَ الِاتِّبَاعِ]

- ‌[الوجه الخامس وفيه الرد التفصيلي على القسم الأول من كلام ابن المطهر]

- ‌[التعليق على قوله إن الله منزه عن مشابهة المخلوقات]

- ‌[التعليق على قوله أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالْأَزَلِيَّةِ وَالْقِدَمِ]

- ‌[التعليق على قوله أن كل ما سواه محدث]

- ‌[التعليق على قوله لأنه واحد وليس بجسم ولا جوهر]

- ‌[التعليق على قوله ولا في مكان]

- ‌[الكلام على قوله وَإِلَّا لَكَانَ مُحْدَثًا]

- ‌[الرد على دليل الرافضة والمعتزلة]

- ‌[الإثبات المفصل لصفات الكمال والنفي المجمل لصفات النقص]

- ‌[عمدة الفلاسفة على نفي الصفات هي حجة التركيب]

- ‌[مناقشة الحجة الَّتِي احْتَجَّ بِهَا هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ]

- ‌[امتناع وجود ربين للعالم]

- ‌[عود إلى الكلام على اتصاف الله بصفات الكلام]

- ‌[فساد استدلال الفلاسفة بآيات سورة الأنعام]

- ‌[عود إلى الكلام على معاني لفظ الجسم]

- ‌[مناقشة نفاة الصفات إجمالا]

- ‌[مقالات الرافضة في التجسيم]

- ‌[معنى لفظ أهل السنة وموقفهم من إطلاق لفظ الجسم]

- ‌[موقف النفاة كالمعتزلة وموافقيهم]

- ‌[موقف الأشعري من إثبات الصفات]

- ‌[الْوَجْهُ السَّادِسُ وفيه أن أكثر متقدمي الإمامية كانوا مجسمة]

- ‌[الْوَجْهُ السَّابِعُ وفيه عرض لمقالات الرافضة]

- ‌[فَصْلٌ موافقة جعفر الصادق لسائر السلف في مسألة القرآن]

- ‌[مقالات الروافض في القرآن]

- ‌[أقوال أئمة الإسلام في القرآن]

- ‌[معارضة أدلة الإمامية بأدلة غيرهم من المبتدعة]

- ‌[طرق إثبات وجود الله عند أهل السنة]

- ‌[طرق إثبات حُدُوثُ الْعَالَمِ]

- ‌[الرد على قوله عن الإمامية إنهم يقولون إن الله قادر على جميع المقدورات]

- ‌[التعليق على قوله إنه عَدْلٌ حَكِيمٌ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا وَلَا يَفْعَلُ الْقَبِيحَ وَإِلَّا لَزِمَ الْجَهْلُ أَوِ الْحَاجَةُ]

- ‌[مقالات الرافضة فِي خلق أَعْمَالِ الْعِبَادِ]

- ‌[التعليق على قوله يُثِيبُ الْمُطِيعَ وَيَعْفُو عَنِ الْعَاصِي أَوْ يُعَذِّبُهُ]

- ‌[مقالات الروافض في الوعيد]

- ‌[القول الأول في معنى الظلم عند مثبتة القدر]

- ‌[الْقَوْلُ الثَّانِي فِي مَعْنَى الظُّلْمِ عند مثبتة القدر]

- ‌[التعليق على قوله أَوْ يُعَذِّبُهُ بِجُرْمِهِ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لَهُ]

- ‌[التعليق على قوله وأن أفعاله محكمة واقعة لغرض ومصلحة]

- ‌[التعليق على قوله إنه أرسل الرسل لإرشاد العالم]

- ‌[التعليق على قوله وَأَنَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مَرْئِيٍّ وَلَا مُدْرَكٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ]

- ‌[التعليق على قوله ولأنه لَيْسَ فِي جِهَةٍ]

- ‌[تنازع مثبتة الرؤية في العلو والاستواء]

- ‌[ابن تيمية يسلك طريقين من البيان في مسألة الرؤية]

- ‌[الطريق الأول]

- ‌[الطَّرِيقُ الثَّانِي]

- ‌[لفظ الحيز]

- ‌[فَصْلٌ التعليق على قوله وأن أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَإِخْبَارَهُ حَادِثٌ لِاسْتِحَالَةِ أَمْرِ الْمَعْدُومِ وَنَهْيِهِ وَإِخْبَارِهِ]

- ‌[تفصيل القول في مقالة أهل السنة]

- ‌[التعليق على قوله وأن الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الْخَطَأِ وَالسَّهْوِ]

- ‌[الوجه الأول اختلافهم في عصمة الأنبياء]

- ‌[الوجه الثاني العصمة قبل البعثة غير واجبة]

- ‌[الوجه الثالث التوبة بعد الذنب ترفع الدرجات]

- ‌[معنى قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ]

- ‌[التعليق على قوله إِنَّ هَذَا يَنْفِي الْوُثُوقَ وَيُوجِبُ التَّنْفِيرَ]

- ‌[لَوَازِمُ النُّبُوَّةُ وَشُرُوطُهَا]

- ‌[الأنبياء هم أفضل الخلق]

- ‌[غلو الرافضة أدخلهم فيما حرمه الله من العبادات الشركية]

- ‌[التعليق على قوله أَنَّ الْأَئِمَّةَ مَعْصُومُونَ كَالْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[الرد على قوله وَأَخَذُوا أَحْكَامَهُمْ الْفُرُوعِيَّةَ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ]

- ‌[الرد على قوله إِنَّ الْإِمَامِيَّةَ يَتَنَاقَلُونَ ذَلِكَ عَنِ الثِّقَاتِ]

- ‌[الرد على قوله وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ وَحَرَّمُوا الْأَخْذَ بِالْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ]

- ‌[الرد على سائر أقسام كلام ابن المطهر في الوجه الأول]

- ‌[فَصْلٌ كلام ابن المطهر على مذهب أهل السنة في الصفات والرد عليه]

- ‌[عرض ابن المطهر لمقالة الحشوية والمشبهة ورد ابن تيمية من وجوه]

- ‌[الكلام على لفظ الحشوية]

- ‌[لَفْظُ الْمُشَبِّهَةِ]

- ‌[طريقة السلف في الصفات]

- ‌[عود إلى الكلام على لفظ الجسم]

- ‌[حقيقة الملائكة]

- ‌[عمدة النفاة دليل التركيب]

- ‌[بطلان القول بأن العرب أطلقوا اسم الجنس على المركب من الأجزاء من وجوه]

- ‌[القاعدة الواجب اتباعها في مسألة الصفات]

- ‌[استطراد في مناقشة نفاة الصفات]

- ‌[تنازع الناس فِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَسَمَّى اللَّهُ بِهَا وَتَسَمَّى بِهَا عِبَادُهُ]

- ‌[عود إلى الكلام على لفظي المشبهة والحشوية]

- ‌[الرد على قول: سُمُّوا مُشَبِّهَةً لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ جِسْمٌ من وجوه]

- ‌[أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ومحنة خلق القرآن]

- ‌[التعليق على ما ذكره الرافضي من رمد الله وبكائه وغير ذلك]

- ‌[التعليق على قول الرافضي: يَفْضُلُ عَنْهُ الْعَرْشِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعَ أَصَابِعَ]

- ‌[قول ابن المطهر إن قول الكرامية بالجهة يعني الحدوث والاحتياج إلى جهة ورد ابن تيمية]

الفصل: ‌[تنازع الناس في الأسماء التي تسمى الله بها وتسمى بها عباده]

الْكِتَابَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَا تُشَنِّعُ بِهِ الرَّافِضَةُ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ ضَعِيفِ الْأَقْوَالِ هُمْ بِهِ أَخْلَقُ، وَالضَّلَالُ بِهِمْ أَعْلَقُ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ جُمَلٍ يُهْتَدَى بِهَا إِلَى الصَّوَابِ.

وَبَابُ التَّوْحِيدِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِمَّا عَظُمَ فِيهِ ضَلَالُ مَنْ عَدَلَ عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ إِلَى مَا يَظُنُّهُ مِنَ الْمَعْقُولِ، وَلَيْسَتِ الْمَعْقُولَاتُ الصَّرِيحَةُ إِلَّا بَعْضَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ، يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ خَبَرَ هَذَا وَهَذَا.

[تنازع الناس فِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَسَمَّى اللَّهُ بِهَا وَتَسَمَّى بِهَا عِبَادُهُ]

(فَصْلٌ) ] (1) وَهَذَا الْمَوْضِعُ أَشْكَلَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ لَفْظًا وَمَعْنًى. أَمَّا اللَّفْظُ فَتَنَازَعُوا فِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَسَمَّى اللَّهُ بِهَا وَتَسَمَّى بِهَا (2) عِبَادُهُ كَالْمَوْجُودِ وَالْحَيِّ وَالْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:(3) هِيَ مَقُولَةٌ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ (4) حَذَرًا مِنْ إِثْبَاتِ قَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُمَا إِذَا اشْتَرَكَا فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ لَزِمَ أَنْ يَمْتَازَ الْوَاجِبُ عَنِ الْمُمْكِنِ بِشَيْءٍ آخَرَ فَيَكُونَ مُرَكَّبًا. وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالشَّهْرَسْتَانِيِّ وَالرَّازِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا، وَكَالْآمِدِيِّ مَعَ تَوَقُّفِهِ أَحْيَانًا (5) . وَقَدْ ذَكَرَ الرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُمَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ غَلَطٌ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا (6) ذَلِكَ

(1) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الْمَوْجُودُ فِي (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) وَقَدْ بَدَأَ ص 566.

(2)

ب، أ: وَيُسَمِّي بِهَا.

(3)

ب، أ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ ; ع: فَقَالَ (وَسَقَطَتْ: بَعْضُهُمْ) .

(4)

اللَّفْظِيِّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(5)

أَحْيَانًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(6)

ب: ذَكَرَا ; أ: ذَكَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ.

ص: 581

لِأَنَّهُمَا لَا يَقُولَانِ بِالْأَحْوَالِ، وَيَقُولَانِ: وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ عَيْنُ حَقِيقَتِهِ، فَظَنُّوا أَنَّ مَنْ قَالَ: وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ عَيْنُ حَقِيقَتِهِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ (1) لَفْظَ الْوُجُودِ يُقَالُ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَوَاطِئًا لَكَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ [فَيَمْتَازُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِخُصُوصِ حَقِيقَتِهِ، وَالْمُشْتَرَكُ لَيْسَ هُوَ الْمُمَيِّزَ، فَلَا يَكُونُ الْوُجُودُ الْمُشْتَرَكُ](2) هُوَ الْحَقِيقَةُ الْمُمَيِّزَةُ. وَالرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَنَحْوُهُمَا ظَنُّوا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلَّا هَذَا الْقَوْلُ وَقَوْلُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ اللَّفْظَ مُتَوَاطِئٌ (3 وَيَقُولُ: وُجُودُهُ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي هَاشِمٍ وَأَتْبَاعِهِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ، أَوْ قَوْلُ ابْنِ سِينَا بِأَنَّهُ مُتَوَاطِئٌ 3)(3)[أَوْ مُشَكِّكٌ](4) مَعَ أَنَّهُ (5) الْوُجُودُ الْمُقَيَّدُ [بِسَلْبِ كُلِّ أَمْرٍ ثُبُوتِيٍّ عَنْهُ](6) .

وَذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ وَغُلَاةِ الْجَهْمِيَّةِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَبْدِ مَجَازٌ فِي الرَّبِّ. [قَالُوا: هَذَا فِي اسْمِ الْحَيِّ](7) وَنَحْوِهِ، [حَتَّى فِي اسْمِ الشَّيْءِ كَانَ الْجَهْمُ وَأَتْبَاعُهُ لَا يُسَمُّونَهُ شَيْئًا (8) ، وَقِيلَ عَنْهُ إِنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ إِلَّا بِالْقَادِرِ الْفَاعِلِ لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِقَادِرٍ وَلَا

(1) إِنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .

(2)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)

: (3 - 3) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(4)

أ: وَمُشْكِلٌ ; ب: وَمُشَكِّكٌ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (ن) ، (م) . وَانْظُرْ تَعْرِيفَ الْمُتَوَاطِئِ وَالْمُشَكِّكِ فِي " التَّعْرِيفَاتِ " لِلْجُرْجَانِيِّ.

(5)

ب، أ: مَعَ أَنَّ.

(6)

ب، أ: يَسْلُبُ كُلَّ أَمْرٍ ثُبُوتِيٍّ عَنْهُ وَسَقَطَتِ الْعِبَارَةُ مِنْ (ن) ، (م) .

(7)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(8)

ذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ (الْمَقَالَاتِ 1/312) مَا تَفَرَّدَ بِهِ جَهْمٌ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَمِنْ ذَلِكَ " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ لَهُ بِالْأَشْيَاءِ ".

ص: 582

فَاعِلٍ، فَلَا يُسَمِّيهِ بِاسْمٍ يُسَمَّى بِهِ الْعَبْدُ (1) ] (2) . وَذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِئُ (3) إِلَى ضِدِّ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهَا حَقِيقَةٌ لِلرَّبِّ مُجَازٌ لِلْعَبْدِ (4) .

وَزَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَعَانِي، فَلَا يَدُلُّ عَلِيمٌ عَلَى عِلْمٍ، وَلَا قَدِيرٌ عَلَى قُدْرَةٍ، بَلْ هِيَ أَعْلَامٌ

(1) قَالَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ (الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1/79) عَنِ الْجَهْمِ: " وَافَقَ الْمُعْتَزِلَةَ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ الْأَزَلِيَّةِ وَزَادَ عَلَيْهِمْ بِأَشْيَاءَ: مِنْهَا قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ الْبَارِي تَعَالَى بِصِفَةٍ يُوصَفُ بِهَا خَلْقُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي تَشْبِيهًا، فَنَفَى كَوْنَهُ حَيًّا عَالِمًا، وَأَثْبَتَ كَوْنَهُ قَادِرًا فَاعِلًا خَالِقًا، لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ بِالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ وَالْخَلْقِ ".

(2)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

(3)

أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ النَّاشِئُ الْأَنْبَارِيُّ، كَانَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ شَرْشِيرَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 293 قَالَ ابْنُ حَجَرٍ (لِسَانَ الْمِيزَانِ 3/334) :" كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ وَنَزَلَ بَغْدَادَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ وَمَاتَ بِهَا، وَكَانَ مُتَكَلِّمًا شَاعِرًا مُتَرَسِّلًا وَلَهُ قَصِيدَةٌ أَرْبَعَةُ آلَافِ بَيْتٍ فِي الْكَلَامِ. قَالَ ابْنُ النَّدِيمِ: يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ ثَنَوِيًّا فَسَقَطَ مِنْ طَبَقَةِ أَصْحَابِهِ الْمُتَكَلِّمِينَ. قُلْتُ: وَلَا تَغْتَرَّ بِقَوْلِ ابْنِ النَّدِيمِ فَإِنَّ هَذَا مِنْ كِبَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ سَبَبُ تَلْقِيبِهِ بِالنَّاشِئِ أَنَّهُ دَخَلَ وَهُوَ فَتًى مَجْلِسًا فَنَاظَرَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُعْتَزِلَةِ فَقَطَعَ خَصْمَهُ فَقَامَ شَيْخٌ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَالَ: لَا أَعْدَمَنَا اللَّهُ مِثْلَ هَذَا النَّاشِئِ، فَبَقِيَ عَلَمًا عَلَيْهِ. وَلَهُ رَدٌّ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ رَدَّهُ عَلَيْهِ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ". وَأَمَّا ابْنُ النَّدِيمِ فَذَكَرَهُ ضِمْنَ رُؤَسَاءِ الْمَنَانِيَّةِ (نِسْبَةً إِلَى مَانِي) الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُونَ الزَّنْدَقَةَ، فَقَالَ (338) :" وَمِمَّنْ تَشَهَّرَ أَخِيرًا أَبُو عِيسَى الْوَرَّاقُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِئُ ". وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 2/277 - 279 ; إِنْبَاهِ الرُّوَاةِ 2/128 - 129 ; تَارِيخِ بَغْدَادَ 1/92 - 93 ; شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 2/214 - 215 ; الْعِبَرِ لِلذَّهَبِيِّ 2/95 ; الْأَعْلَامِ 4/261. وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي: التَّقْرِيبِ لِحَدِّ الْمَنْطِقِ وَالْمَدْخَلِ إِلَيْهِ، ص 43، تَحْقِيقَ د. إِحْسَان عَبَّاس، بَيْرُوتَ 1959. وَانْظُرْ مُقَدِّمَةَ الْمُحَقِّقِ (ص ط) ; وَانْظُرْ أَيْضًا: الْمُنْيَةَ وَالْأَمَلَ لِابْنِ الْمُرْتَضَى، ص 54، فَضْلَ الِاعْتِزَالِ، ص 299.

(4)

ع: مَجَازٌ فِي الْعَبْدِ.

ص: 583

مَحْضَةٌ (1) . وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا تُقَالُ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ (2) .

وَأَصْلُ غَلَطِ هَؤُلَاءِ شَيْئَانِ: إِمَّا نَفْيُ الصِّفَاتِ وَالْغُلُوُّ فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ، وَإِمَّا ظَنُّ ثُبُوتِ الْكُلِّيَّاتِ الْمُشْتَرِكَةِ فِي الْخَارِجِ.

فَالْأَوَّلُ هُوَ مَأْخَذُ الْجَهْمِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ. قَالُوا: إِذَا قُلْنَا عَلِيمٌ يَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ، وَقَدِيرٌ يَدُلُّ عَلَى قُدْرَةٍ لَزِمَ مِنْ إِثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ، وَهَذَا مَأْخَذُ ابْنِ حَزْمٍ، فَإِنَّهُ مِنْ نُفَاةِ الصِّفَاتِ (3) مَعَ تَعْظِيمِهِ لِلْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَدَعْوَاهُ أَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ: فِي ذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.

وَغَلَطُهُ فِي ذَلِكَ بِسَبَبِ أَنَّهُ أَخَذَ أَشْيَاءَ (4) مِنْ أَقْوَالِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُمْ (5)، وَنَقَلَ الْمَنْطِقَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مَتَّى التُّرْجُمَانِ (6) . وَكَذَلِكَ قَالُوا: إِذَا قُلْنَا: مَوْجُودٌ وَمَوْجُودٌ، وَحَيٌّ وَحَيٌّ لَزِمَ التَّشْبِيهُ، فَهَذَا أَصْلُ غَلَطِ هَؤُلَاءِ.

(1) يَقُولُ ابْنُ حَزْمٍ (الْفِصَلَ 2/296) : " إِنَّنَا لَا نَفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا قَدِيرٌ عَالِمٌ - إِذَا أَرَدْنَا بِذَلِكَ اللَّهَ تَعَالَى - إِلَّا مَا نَفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا اللَّهُ فَقَطْ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ أَسْمَاءُ أَعْلَامٍ لَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ صِفَةٍ أَصْلًا، لَكِنْ إِذَا قُلْنَا: اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَيَعْلَمُ الْغَيْبَ، فَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَنَّ هَاهُنَا لَهُ تَعَالَى مَعْلُومَاتٌ، وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ أَنَّ لَهُ عِلْمًا هُوَ غَيْرُهُ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي: يَقْدِرُ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ ".

(2)

ب، أ: أَنَّهَا تُقَالُ. . إِلَخْ، وَالْعِبَارَةُ فِي (ع) مُضْطَرِبَةٌ.

(3)

انْظُرِ الْفِصَلَ 2/283 وَمَا بَعْدَهَا.

(4)

ب، أ، ن، م: شَيْئًا.

(5)

ب: وَلَمْ يَتَّفِقْ مَنْ بَيَّنَ لَهُ خَطَأَهُمْ ; أ، م: وَلَمْ يَتَّفِقْ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُمْ ; ن: وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُمْ خَطَأَهُمْ ; ع: وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُ خَطَاوَهُمْ.

(6)

ب: وَنَقَلَ الْمَنْطِقَ الْأُسْتَاذُ عَنْ مَتَّى التُّرْجُمَانِ ; أ: وَنَقَلَ الْمَنْطِقَ الْإِسْنَادَ عَنْ مَتَّى التُّرْجُمَانِ ; ن، م: وَنَقَلَ الْمَنْطِقَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مَتَّى. وَمَتَّى التُّرْجُمَانُ هُوَ أَبُو بِشْرٍ مَتَّى بْنُ يُونُسَ (أَوِ ابْنُ يُونَانَ) الْمَنْطِقِيُّ النَّصْرَانِيُّ، نَزَلَ بَغْدَادَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ 328 وَإِلَيْهِ انْتَهَتْ رِيَاسَةُ الْمَنْطِقِيِّينَ فِي عَصْرِهِ. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ وَمُصَنَّفَاتِهِ فِي: تَارِيخِ الْحُكَمَاءِ لِابْنِ الْقِفْطِيِّ، ص [0 - 9] 23 ; تَارِيخِ حُكَمَاءِ الْإِسْلَامِ لِظَهِيرِ الدِّينِ الْبَيْهَقِيِّ، ص 28 - 29 ; طَبَقَاتِ الْأَطِبَّاءِ لِابْنِ أَبِي أُصَيْبِعَةَ 2/227 ; الْفِهْرِسْتَ لِابْنِ النَّدِيمِ ص 263 - 264. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ مَا نَسَبَهُ هُنَا إِلَى ابْنِ حَزْمٍ، انْظُرْ مَثَلًا: الرَّدَّ عَلَى الْمَنْطِقِيِّينَ، ص 131 - 132. وَيَقُولُ الدُّكْتُورِ إِحْسَان عَبَّاس (مُقَدِّمَةَ التَّقْرِيبِ لِحَدِّ الْمَنْطِقِ لِابْنِ حَزْمٍ، ص ح - ط) إِنَّ عِبَارَةَ ابْنَ تَيْمِيَّةَ هَذِهِ هَدَتْهُ إِلَى بَيَانِ مَعْنَى مَا يَذْكُرُهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: " قَالَ الشَّيْخُ: هَذِهِ عِبَارَاتُ الْمُتَرْجِمِينَ وَفِيهَا تَخْلِيطٌ. . . إِلَخْ " إِذْ جَعَلَهُ كَلَامَ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَعْتَقِدُ أَنَّ كَلِمَةَ " الشَّيْخِ " رُبَّمَا كَانَتْ تُشِيرُ إِلَى مَتَّى الْمَنْطِقِيِّ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ حَزْمٍ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا عَنْ مَتَّى فِي النُّسْخَةِ الَّتِي نُشِرَ عَنْهَا الْكِتَابُ.

ص: 584

وَأَمَّا الْأَصْلُ الثَّانِي فَمِنْهُ غَلَطُ الرَّازِيِّ (1) وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ إِذَا (2) كَانَ هَذَا مَوْجُودًا وَهَذَا مَوْجُودًا، وَالْوُجُودُ شَامِلٌ لَهُمَا، كَانَ بَيْنَهُمَا وُجُودٌ مُشْتَرَكٌ كُلِّيٌّ فِي الْخَارِجِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُمَيِّزٍ يُمَيِّزُ هَذَا عَنْ هَذَا، وَالْمُمَيِّزُ إِنَّمَا هُوَ الْحَقِيقَةُ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ وُجُودٌ مُشْتَرَكٌ وَحَقِيقَةٌ مُمَيِّزَةٌ.

ثُمَّ إِنَّ (3) هَؤُلَاءِ يَتَنَاقَضُونَ فَيَجْعَلُونَ الْوُجُودَ يَنْقَسِمُ (4) إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ أَوْ قَدِيمٍ (5) وَمُحْدَثِ، كَمَا تَنْقَسِمُ سَائِرُ الْأَسْمَاءِ الْعَامَّةِ الْكُلِّيَّةِ. لَا كَمَا تَنْقَسِمُ الْأَلْفَاظُ الْمُشْتَرَكَةُ كَلَفْظِ " سُهَيْلٍ " الْقَوْلِ عَلَى [سُهَيْلٍ](6) الْكَوْكَبِ وَعَلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّ تِلْكَ لَا يُقَالُ فِيهَا: إِنَّ هَذَا يَنْقَسِمُ إِلَى كَذَا

(1) ب، أ: الدِّينِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)

ب (فَقَطْ) : إِنَّ.

(3)

إِنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(4)

ب، أ: مُنْقَسِمًا ; ن: جِسْمٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)

ب، أ: وَقَدِيمٍ.

(6)

سُهَيْلٍ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .

ص: 585

وَكَذَا، وَلَكِنْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَهَذَا أَمْرٌ لُغَوِيٌّ لَا تَقْسِيمٌ عَقْلِيٌّ.

وَهُنَاكَ تَقْسِيمٌ عَقْلِيٌّ: تَقْسِيمُ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ الْعَامِّ، مَوْرِدَ التَّقْسِيمِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْأَقْسَامِ. وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ يَخْلُصُ مِنْ هَذَا بِأَنْ يَجْعَلَ (1) لَفْظَ الْوُجُودِ مُشَكِّكًا لِكَوْنِ (2) الْوُجُودِ الْوَاجِبِ أَكْمَلَ، كَمَا يُقَالُ: فِي لَفْظِ " السَّوَادِ " وَ " الْبَيَاضِ " الْمَقُولِ عَلَى سَوَادِ الْقَارِ وَسَوَادِ الْحَدَقَةِ وَبَيَاضِ الثَّلْجِ وَبَيَاضِ الْعَاجِ.

وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمَعَانِيَ الْكُلِّيَّةَ قَدْ تَكُونُ مُتَفَاضِلَةً فِي مَوَارِدِهَا، بَلْ أَكْثَرُهَا كَذَلِكَ، وَتَخْصِيصُ هَذَا الْقِسْمِ بِلَفْظِ الْمُشَكِّكِ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ. وَلِهَذَا كَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْمُتَوَاطِئِ (3) لِأَنَّ وَاضِعَ اللُّغَةِ لَمْ يَضَعِ اللَّفْظَ الْعَامَّ بِإِزَاءِ التَّفَاوُتِ الْحَاصِلِ لِأَحَدِهِمَا، بَلْ بِإِزَاءِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَالنِّزَاعُ فِي هَذَا لَفْظِيٌّ، فَالْمُتَوَاطِئَةُ الْعَامَّةُ تَتَنَاوَلُ الْمُشَكِّكَةَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاطِئَةُ الَّتِي تَتَسَاوَى مَعَانِيهَا فَهِيَ قَسِيمُ الْمُشَكِّكَةِ، وَإِذْ جُعِلَتِ الْمُتَوَاطِئَةُ نَوْعَيْنِ: مُتَوَاطِئًا (4) عَامًّا وَخَاصًّا، كَمَا جُعِلَ الْإِمْكَانُ نَوْعَيْنِ: عَامًّا وَخَاصًّا، زَالَ اللَّبْسُ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ قَوْلَ جُمْهُورِ الطَّوَائِفِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ

(1) ب، أ، ن، م: جَعَلَ.

(2)

ب، أ: كَكَوْنِ.

(3)

ع، ن: التَّوَاطِي.

(4)

ع، ن، م: تَوَاطِئًا.

ص: 586

أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَامَّةٌ كُلِّيَّةٌ - (1 سَوَاءٌ سُمِّيَتْ مُتَوَاطِئَةً أَوْ مُشَكِّكَةً 1)(1) - لَيْسَتْ أَلْفَاظًا (2) مُشْتَرِكَةً اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا فَقَطْ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ: أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ، إِلَّا مَنْ شَذَّ (3) .

وَأَمَّا الشُّبَهُ الَّتِي أَوْقَعَتْ هَؤُلَاءِ (4)، فَجَوَابُهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: تَمْثِيلٍ وَتَخْيِيلٍ (5) . أَمَّا التَّمْثِيلُ فَأَنْ يُقَالَ: الْقَوْلُ فِي لَفْظِ " الْوُجُودِ " كَالْقَوْلِ فِي لَفْظِ " الْحَقِيقَةِ " وَ " الْمَاهِيَّةِ " وَ " النَّفْسِ " وَ " الذَّاتِ "، وَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُقَالُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ، بَلْ تُقَالُ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ.

فَهُمْ إِذَا قَالُوا: يَشْتَرِكَانِ فِي الْوُجُودِ، وَيَمْتَازُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِحَقِيقَتِهِ.

(6 قِيلَ لَهُمُ: الْقَوْلُ فِي لَفْظِ " الْحَقِيقَةِ " كَالْقَوْلِ فِي لَفْظِ " الْوُجُودِ "، فَإِنَّ هَذَا لَهُ حَقِيقَةٌ وَهَذَا لَهُ حَقِيقَةٌ، كَمَا أَنَّ لِهَذَا وُجُودًا وَلِهَذَا وَجُودًا، وَأَحَدُهُمَا يَمْتَازُ عَنِ الْآخَرِ بِوُجُودِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، كَمَا هُوَ مُمْتَازٌ عَنْهُ بِحَقِيقَتِهِ 6)(6) الَّتِي تَخْتَصُّ بِهِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ (7) فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ، وَيَمْتَازُ كُلُّ

(1)(1 - 1) سَقَطَتْ " سُمِّيَتْ " مِنْ (ب)، (أ) . وَفِي (ن) : سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ مُتَوَاطِئَةً أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَةً.

(2)

أَلْفَاظًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .

(3)

عِبَارَةُ " إِلَّا مَنْ شَذَّ " لَيْسَتْ فِي (ع) .

(4)

ب، أ: وَأَمَّا الشُّبْهَةُ الَّتِي وَقَعَتْ لِهَؤُلَاءِ ; ن، م: وَأَمَّا الشُّبْهَةُ الَّتِي أَوْقَعَتْ هَؤُلَاءِ.

(5)

ب، أ، م: وَتَحْلِيلٌ.

(6)

: (6 - 6) سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، وَهُوَ فِي (ع) ، (ن) ، (م) وَلَكِنَّ بَعْضَ كَلِمَاتِهِ فِي (ن) ، (م) مُحَرَّفَةٌ.

(7)

ن، م، أ: مُشْتَرِكَانِ.

ص: 587

[وَاحِدٍ](1) مِنْهُمَا بِحَقِيقَتِهِ الَّتِي تَخُصُّهُ (2)، (* كَمَا لَوْ قِيلَ: هُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ وَيَمْتَازُ كُلٌّ مِنْهُمَا *) (3) بِوُجُودِهِ الَّذِي يَخُصُّهُ.

وَإِنَّمَا وَقَعَ الْغَلَطُ لِأَنَّهُ أُخِذَ الْوُجُودُ مُطْلَقًا لَا مُخْتَصًّا، وَأُخِذَتِ الْحَقِيقَةُ مُخْتَصَّةً لَا مُطْلَقَةً، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ (4) مُطْلَقًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ (5) مُخْتَصًّا، فَإِذَا أُخِذَا مُطْلَقَيْنِ تَسَاوَيَا فِي الْعُمُومِ، وَإِذَا أُخِذَا مُخْتَصَّيْنِ تَسَاوَيَا فِي الْخُصُوصِ، وَأَمَّا (6) أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَامًّا وَالْآخِرِ مُخْتَصًّا فَلَيْسَ هَذَا بِأَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ.

وَأَمَّا حَلُّ الشُّبْهَةِ فَهُوَ أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا (7)[أَنَّهُ](8) إِذَا قِيلَ إِنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ، يَكُونُ فِي الْخَارِجِ وُجُودٌ مُشْتَرَكٌ هُوَ نَفْسُهُ فِي هَذَا، وَهُوَ نَفْسُهُ فِي هَذَا، فَيَكُونُ نَفْسَ الْمُشْتَرَكِ فِيهِمَا، وَالْمُشْتَرَكُ لَا يُمَيَّزُ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُمَيِّزٍ.

وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: يَشْتَرِكَانِ فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ، أَيْ يَشْتَبِهَانِ فِي ذَلِكَ (9) وَيَتَّفِقَانِ فِيهِ، فَهَذَا (10) مَوْجُودٌ وَهَذَا مَوْجُودٌ، وَلَمْ يُشْرَكْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي نَفْسِ وُجُودِهِ أَلْبَتَّةَ.

(1) وَاحِدٍ: فِي (ع) فَقَطْ.

(2)

ب، أ: بِحَقِيقَةٍ تَخُصُّهُ.

(3)

مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ سَاقِطٌ مَنَّ (ب) ، (أ) .

(4)

ب (فَقَطْ) : يُؤْخَذَ.

(5)

ب (فَقَطْ) : يُؤْخَذَ.

(6)

ب، أ، ن، م: أَمَّا.

(7)

ع: فَإِنَّهُمْ تَوَهَّمُوا.

(8)

أَنَّهُ فِي (ع) فَقَطْ.

(9)

ع: أَيْ يَشْتَبِهَانِ فِيهِ.

(10)

ع: وَهَذَا.

ص: 588

وَإِذَا قِيلَ: يَشْتَرِكَانِ فِي الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الْكُلِّيِّ، فَذَاكَ الْمُطْلَقُ الْكُلِّيُّ لَا يَكُونُ مُطْلَقًا كُلِّيًّا إِلَّا فِي الذِّهْنِ، فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ مُطْلَقٌ كُلِّيٌّ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، بَلْ هَذَا لَهُ حِصَّةٌ مِنْهُ، وَهَذَا لَهُ حِصَّةٌ مِنْهُ، وَكُلٌّ مِنَ الْحِصَّتَيْنِ (1) مُمْتَازَةٌ عَنِ الْأُخْرَى.

وَمَنْ قَالَ: الْمُطْلَقُ جُزْءٌ مِنَ الْمُعَيَّنِ، (* وَالْمَوْجُودُ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْمَوْجُودِ (2)، وَالْإِنْسَانُ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْإِنْسَانِ: إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ *) (3) يُوصَفُ بِهِ، فَيَكُونُ صِفَةً لَهُ، وَمَعَ كَوْنِهِ صِفَةً لَهُ، فَمَا هُوَ صِفَةٌ لَهُ (4) لَا تُوجَدُ عَيْنُهُ لِآخَرَ (5) ، فَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ، وَلَكِنَّ تَسْمِيَةَ الصِّفَةِ جُزْءَ الْمَوْصُوفِ لَيْسَ هُوَ الْمَفْهُومَ مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.

وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ نَفْسَ مَا فِي الْمُعَيَّنِ مِنْ وُجُودٍ أَوْ إِنْسَانٍ هُوَ فِي ذَلِكَ بِعَيْنِهِ، فَهَذَا مُكَابَرَةٌ.

وَإِنْ قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّوْعَ فِي الْآخَرِ عَادَ الْكَلَامُ فِي النَّوْعِ، فَإِنَّ النَّوْعَ أَيْضًا كُلِّيٌّ (6) .

وَالْكُلِّيَّاتُ الْخَمْسَةُ: كُلِّيَّاتُ الْجِنْسِ، وَالنَّوْعِ، وَالْفَصْلِ، وَالْخَاصَّةِ، وَالْعَرَضِ الْعَامِّ ; وَالْقَوْلُ فِيهَا وَاحِدٌ، فَلَيْسَ فِيهَا مَا يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ كُلِّيًّا مُطْلَقًا، وَلَا تَكُونُ كُلِّيَّةً مُطْلَقَةً إِلَّا فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ.

(1) ب، أ: الْحَقِيقَتَيْنِ.

(2)

ب (فَقَطْ) : وَالْوُجُودُ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْوُجُودِ.

(3)

مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ سَاقِطٌ مِنْ (م) فَقَطْ.

(4)

لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(5)

ن، م: لَا يُوجَدُ عَنْهُ الْآخَرُ.

(6)

ب، أ: وَإِنْ قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ النَّوْعَ الْآخَرَ عَادَمَ الْكَلَامُ فِي النَّوْعِ أَيْضًا كُلِّيٌّ، وَفِيهِ سَقْطٌ وَتَحْرِيفٌ.

ص: 589

وَمَا يُدَّعَى فِيهَا مِنْ عُمُومٍ وَكُلِّيَّةٍ أَوْ مِنْ تَرْكِيبٍ كَتَرْكِيبِ النَّوْعِ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ، هِيَ أُمُورٌ عَقْلِيَّةٌ ذِهْنِيَّةٌ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ، فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ شَيْءٌ يَعُمُّ هَذَا وَهَذَا، [وَلَا فِي الْخَارِجِ إِنْسَانٌ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذَا وَهَذَا](1) ، بَلِ الْإِنْسَانُ مَوْصُوفٌ بِهَذَا وَهَذَا [وَهَذَا](2) بِصِفَةٍ يُوجَدُ نَظِيرُهَا فِي كُلِّ إِنْسَانٍ، وَبِصِفَةٍ يُوجَدُ نَظِيرُهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ، وَبِصِفَةٍ يُوجَدُ نَظِيرُهَا فِي كُلِّ نَامٍ.

وَأَمَّا نَفْسُ الصِّفَةِ الَّتِي قَامَتْ بِهِ (3) ، وَنَفْسُ الْمَوْصُوفِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الصِّفَةُ، فَلَا اشْتِرَاكَ فِيهِ أَصْلًا وَلَا عُمُومَ، وَلَا هُوَ (4) مُرَكَّبٌ مِنْ عَامٍّ وَخَاصٍّ.

وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَنْشَأُ زَلَلِ كَثِيرٍ مِنَ الْمَنْطِقِيِّينَ فِي الْكُلِّيَّاتِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَالِ. وَبِسَبَبِ ذَلِكَ (5) غَلِطَ مَنْ غَلِطَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فِي الْإِلَهِيَّاتِ (6) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا، (7 فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ أَيْضًا رَأَوْا أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَتَّفِقُ بِصِفَاتٍ وَتَخْتَلِفُ بِصِفَاتٍ 7)(7) ، وَالْمُشْتَرَكُ عَيْنُ الْمُمَيَّزِ (8)، فَصَارُوا حِزْبَيْنِ: حِزْبًا أَثْبَتَ هَذِهِ الْأُمُورَ فِي الْخَارِجِ، لَكِنَّهُ قَالَ: لَا مَوْجُودَةٌ وَلَا مَعْدُومَةٌ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً لَكَانَتْ أَعْيَانًا مَوْجُودَةً أَوْ

(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(2)

وَهَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .

(3)

ن، م: بِهَا.

(4)

هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(5)

ب، أ: وَسَبَبُ ذَلِكَ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(6)

ب، أ: فِي الْهَيْئَاتِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(7)

(7 - 7) : الْكَلَامُ فِي (ن) ، (م) فِي هَذِهِ الْعِبَارَاتِ نَاقِصٌ وَمُضْطَرِبٌ.

(8)

ب، أ: وَالْمُشْتَرَكُ غَيْرُ الْمُمَيَّزِ.

ص: 590

صِفَاتٍ لِلْأَعْيَانِ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اشْتِرَاكٌ وَعُمُومٌ، [فَإِنَّ صِفَةَ الْمَوْصُوفِ الْمَوْجُودَةَ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ.

وَآخَرُونَ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُخْتَصٌّ بِصِفَةٍ فَقَالُوا: لَا عُمُومَ] (1) وَلَا اشْتِرَاكَ إِلَّا فِي الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي.

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْعَامَّةَ الْمُشْتَرَكَ فِيهَا هِيَ ثَابِتَةٌ فِي الْأَذْهَانِ، وَهِيَ مَعَانِي الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةُ، فَعُمُومُهَا بِمَنْزِلَةِ عُمُومِ الْأَلْفَاظِ، فَالْخَطُّ يُطَابِقُ اللَّفْظَ، وَاللَّفْظُ يُطَابِقُ الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى عَامٌّ، وَعُمُومُ اللَّفْظِ يُطَابِقُ عُمُومَ الْمَعْنَى، وَعُمُومُ الْخَطِّ يُطَابِقُ عُمُومَ اللَّفْظِ.

وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ يَكُونُ مِنْ عَوَارِضِ [الْأَلْفَاظِ، وَتَنَازَعُوا هَلْ يَكُونُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي؟ فَقِيلَ: يَكُونُ أَيْضًا (2) مِنْ عَوَارِضِ](3) الْمَعَانِي، كَقَوْلِهِمْ مَطَرٌ عَامٌّ، وَعَدْلٌ عَامٌّ، وَخِصْبٌ عَامٌّ.

وَقِيلَ: بَلْ ذَلِكَ مَجَازٌ ; لِأَنَّ الْمَطَرَ الَّذِي حَلَّ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ لَيْسَ هُوَ الْمَطَرُ الَّذِي حَلَّ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ، وَكَذَلِكَ الْخِصْبُ وَالْعَدْلُ (4) .

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَعْنَى الْمَطَرِ الْقَائِمِ بِقَلْبِ الْمُتَكَلِّمِ عَامٌّ كَعُمُومِ (5) اللَّفْظِ سَوَاءٌ، بَلِ اللَّفْظُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَكَيْفَ يَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا دُونَ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْبَيَانِ؟ فَأَمَّا (6) الْمَعَانِي الْخَارِجِيَّةُ (7) فَلَيْسَ فِيهَا

(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)

ب، أ: أَيْضًا يَكُونُ.

(3)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)

ب: وَكَذَا الْعَدْلُ. وَفِي (أ) الْعِبَارَةُ مُضْطَرِبَةٌ هَكَذَا: بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ وَالْعَدْلُ.

(5)

ن، م: لِعُمُومِ.

(6)

ب، أ، ن، م: وَأَمَّا.

(7)

ب، أ: الْخَارِجَةُ.

ص: 591

شَيْءٌ بِعَيْنِهِ عَامٌّ، وَإِنَّمَا الْعُمُومُ لِلنَّوْعِ: كَعُمُومِ الْحَيَوَانِيَّةِ لِلْحَيَوَانِ، وَالْإِنْسَانِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ.

فَمَسْأَلَةُ الْكُلِّيَّاتِ وَالْأَحْوَالِ وَعُرُوضِ الْعُمُومِ (1) لِغَيْرِ الْأَلْفَاظِ مَنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ; وَمَنْ فَهِمَ الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَارِجِ شَيْءٌ هُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي هَذَا وَهَذَا.

وَإِذَا قَالَ: نَوْعُهُ مَوْجُودٌ، أَوِ الْكُلِّيُّ (2) الطَّبِيعِيُّ مَوْجُودٌ، أَوِ الْحَقِيقَةُ مَوْجُودَةٌ، أَوِ الْإِنْسَانِيَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَوْجُودَةٌ، وَنَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ، فَالْمُرَادُ بِهِ (3) أَنَّهُ وَجَدَ فِي هَذَا نَظِيرَ مَا وَجَدَ فِي هَذَا أَوْ شِبْهِهِ (4) وَمِثْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَالْمُتَمَاثِلَانِ يَجْمَعُهُمَا (5) نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ النَّوْعُ هُوَ الَّذِي بِعَيْنِهِ يَعُمُّ هَذَا وَيَعُمُّ هَذَا، لَا يَكُونُ عَامًّا مُطْلَقًا كُلِّيًّا إِلَّا فِي الذِّهْنِ. وَأَنْتَ إِذَا قُلْتَ: الْإِنْسَانِيَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ، وَالْكُلِّيُّ الطَّبِيعِيُّ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ، كَانَ صَحِيحًا: بِمَعْنَى أَنَّ مَا تَصَوَّرَهُ الذِّهْنُ كُلِّيًّا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ، لَكِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْخَارِجِ لَا يَكُونُ كُلِّيًّا ; كَمَا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: زِيدٌ فِي الْخَارِجِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ هَذَا اللَّفْظَ وَلَا الْمَعْنَى الْقَائِمَ فِي الذِّهْنِ، بَلِ الْمُرَادُ الْمَقْصُودُ بِهَذَا اللَّفْظِ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ.

(1) ن: وَعُمُومِ الْعُرُوضِ.

(2)

ب، أ، ن: وَالْكُلِّيُّ.

(3)

بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(4)

ب، أ، ن، م: وَشِبْهِهِ.

(5)

ن، م: وَالْمُتَمَاثِلَاتُ يَجْمَعُهَا.

ص: 592

وَمِنْ هُنَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي مَسْأَلَةِ (1) الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى، وَنِزَاعُهُمْ شَبِيهٌ (2) بِهَذَا النِّزَاعِ، وَأَنْتَ (3) إِذَا نَظَرْتَ فِي [الْمَاءِ أَوِ] الْمِرْآةِ (4) فَقُلْتَ: هَذِهِ الشَّمْسُ أَوْ هَذَا الْقَمَرُ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ مُرَادُكَ أَنَّ نَفْسَ مَا فِي السَّمَاءِ حَصَلَ فِي الْمَاءِ أَوِ الْمِرْآةِ (5) ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ شُوهِدَ فِي الْمِرْآةِ، وَظَهَرَ فِي الْمِرْآةِ، وَتَجَلَّى فِي الْمِرْآةِ.

فَإِذَا قُلْتَ: الْكُلِّيَّاتُ فِي الْخَارِجِ [فَصَحِيحٌ](6) ، أَوِ الْإِنْسَانُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِي الْخَارِجِ فَصَحِيحٌ، لَكِنْ لَا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ إِلَّا مُقَيَّدًا مَخْصُوصًا لَا يُشْرِكُهُ فِي نَفْسِ [الْأَمْرِ](7) شَيْءٌ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْخَارِجِيَّةِ (8) .

وَبِهَذَا يَنْحَلُّ كَثِيرٌ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي اشْتَبَهَتْ عَلَى [كَثِيرٍ مِنَ](9) الْمَنْطِقِيِّينَ وَغَلِطُوا فِيهَا، مِثْلُ زَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَاهِيَّةَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْخَارِجِ غَيْرُ الْوُجُودِ (10) ، فَإِنَّكَ تَتَصَوَّرُ الْمُثَلَّثَ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ وُجُودَهُ، وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ الْفَرْقَ بَيْنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَاللَّازِمَةِ الْعَرْضِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِهِمْ.

وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْفَرْقَ ثَابِتٌ بَيْنَ مَا هُوَ فِي الذِّهْنِ وَمَا هُوَ فِي الْخَارِجِ، فَإِذَا

(1) مَسْأَلَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ع) .

(2)

أ: وَنَازَعَهُمْ مُثْبِتِيهِ ; ب: وَنَازَعَهُمْ مُثْبِتِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3)

ب، أ: فَأَنْتَ.

(4)

ب، أ: فِي الْمَاءِ وَالْمِرْآةِ ; ن، م: فِي الْمِرْآةِ.

(5)

ب، أ، ن، م: فِي الْمَاءِ وَالْمِرْآةِ.

(6)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

(7)

الْأَمْرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(8)

ن، م: الْخَارِجَةِ.

(9)

كَثِيرٍ مِنَ: فِي (ع) فَقَطْ.

(10)

ع: غَيْرُ الْمَوْجُودَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

ص: 593

جُعِلَتِ الْمَاهِيَّةُ اسْمًا لِمَا فِي الذِّهْنِ، وَالْوُجُودُ اسْمًا لِمَا فِي الْخَارِجِ (1 فَالْفَرْقُ ثَابِتٌ، كَمَا لَوْ جُعِلَ الْوُجُودُ اسْمًا لِمَا فِي الذِّهْنِ وَالْمَاهِيَّةُ اسْمًا لِمَا فِي الْخَارِجِ 1)(1) .

لَكِنْ لَمَّا كَانَ (2) لَفْظُ الْمَاهِيَّةِ مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِ السَّائِلِ: " مَا هُوَ؟ "، وَجَوَابُ هَذَا هُوَ الْمَقُولُ فِي جَوَابِ:" مَا هُوَ "(3) ، وَذَلِكَ كَلَامٌ يَتَصَوَّرُ مَعْنَاهُ الْمُجِيبُ، عُبِّرَ بِالْمَاهِيَّةِ (4) عَنِ الصُّوَرِ الذِّهْنِيَّةِ، وَأَمَّا الْوُجُودُ فَهُوَ تَحَقُّقُ (5) الشَّيْءِ فِي الْخَارِجِ.

لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى هَذَا، بَلْ زَعَمُوا أَنَّ مَاهِيَّاتِ (6) الْأَشْيَاءِ ثَابِتَةٌ فِي الْخَارِجِ وَأَنَّهَا غَيْرُ الْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَةِ وَهَذَا غَلَطٌ بِالضَّرُورَةِ، فَإِنَّ الْمُثَلَّثَ الَّذِي تَعْرِفُهُ قَبْلَ أَنْ تَعْرِفَ وُجُودَهُ فِي الْخَارِجِ، هُوَ الْمُثَلَّثُ الْمُتَصَوَّرُ (7) فِي الذِّهْنِ الَّذِي لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ، وَإِلَّا فَمِنَ الْمُمْتَنَعِ أَنْ تَعْلَمَ حَقِيقَةَ الْمُثَلَّثِ الْمَوْجُودِ فِي الْخَارِجِ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ وُجُودَهُ [فِي الْخَارِجِ، فَمَا فِي الْخَارِجِ لَا تَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ حَتَّى تَعْلَمَ وَجُودَهُ](8) ، وَمَا عُلِمَتْ (9) حَقِيقَتُهُ قَبْلَ وُجُودِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقِيقَةٌ بَعْدُ إِلَّا فِي الذِّهْنِ.

(1) : (1 - 1) سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(2)

لَمَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . وَسَقَطَتْ مِنْ (ع) عِبَارَةُ " لَمَّا كَانَ ". وَالْكَلَامُ تَامٌّ فِي (ن) ، (أ) ، (م) .

(3)

ب، أ: وَجَوَابُ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ مَا هُوَ ; ن، م: وَجَوَابُ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي جَوَابِ مَا هُوَ.

(4)

ب، أ: غَيْرُ الْمَاهِيَّةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)

ن، م، ع: تَحْقِيقَ.

(6)

ن، م، ع: مَاهِيَّةَ.

(7)

الْمُتَصَوَّرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .

(8)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(9)

أ: وَعُلِمَتْ ; ب: وَلَوْ عُلِمَتْ.

ص: 594

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ ظَنَّ مَنْ ظَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّ لَنَا عَدَدًا مُجَرَّدًا فِي الْخَارِجِ، أَوْ مِقْدَارًا (1) مُجَرَّدًا فِي الْخَارِجِ، وَكُلُّ هَذَا غَلَطٌ، وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا هُنَا عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ النَّظَرِ وَالتَّصَوُّفِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالْكَلَامِ، وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ، ضَلُّوا فِي مَسْأَلَةِ وُجُودِ الْخَالِقِ، الَّتِي هِيَ رَأْسُ كُلِّ مَعْرِفَةٍ، وَالْتَبَسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ نَظَرَ فِي كَلَامِهِمْ لِأَجْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ. وَقَدْ كَتَبْنَا فِي مَسْأَلَةِ " الْكُلِّيَّاتِ " كَلَامًا مَبْسُوطًا مُخْتَصًّا بِذَلِكَ (2) ، لِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَقُوَّةِ الْمَنْفَعَةِ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ بِذَلِكَ (3) .

وَبِهَذَا يُتَبَيَّنُ (4) غَلَطُ النُّفَاةِ فِي لَفْظِ التَّشْبِيهِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: الَّذِي يَجِبُ نَفْيُهُ عَنِ الرَّبِّ تَعَالَى: اتِّصَافُهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِ الْمَخْلُوقِينَ، كَمَا أَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَتَّصِفُ بِشَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِ الْخَالِقِ، أَوْ أَنْ (5) يَثْبُتَ لِلْعَبْدِ شَيْءٌ يُمَاثِلُ فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا إِذَا قِيلَ حَيٌّ وَحَيٌّ، وَعَالِمٌ وَعَالِمٌ، وَقَادِرٌ وَقَادِرٌ، أَوْ قِيلَ: لِهَذَا قُدْرَةٌ وَلِهَذَا قُدْرَةٌ، وَلِهَذَا عِلْمٌ وَلِهَذَا عِلْمٌ، كَانَ نَفْسَ عِلْمِ الرَّبِّ لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهِ الْعَبْدُ، وَنَفْسَ عِلْمِ الْعَبْدِ لَا يَتَّصِفُ بِهِ الرَّبُّ، تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ، [بَلْ وَلَا يُمَاثِلُ هَذَا هَذَا](6) ،

(1) ب، أ، ن، م: مُقَدَّرًا.

(2)

ذَكَرَ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ فِي رِسَالَةِ " أَسْمَاءِ مُؤَلَّفَاتِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ "(تَحْقِيقَ د. صَلَاحِ الدِّينِ الْمُنْجِدِ)، ص 24 أَنَّ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ:" قَاعِدَةٌ فِي الْكُلِّيَّاتِ، مُجَلَّدٌ لَطِيفٌ "، وَذَكَرَهَا أَيْضًا ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي " الْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ "، ص 41.

(3)

بِذَلِكَ: لَيْسَتْ فِي (ع) .

(4)

ب، أ: تُبُيِّنَ.

(5)

ب، أ، ن، م: وَأَنْ.

(6)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

ص: 595

وَإِذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ (1) فِي مُسَمَّى الْعِلْمِ، وَالْعَالِمَانِ فِي مُسَمَّى الْعَالِمِ (2) ، فَمِثْلُ هَذَا التَّشْبِيهِ لَيْسَ هُوَ الْمَنْفِيَّ (3) لَا بِشَرْعٍ وَلَا بِعَقْلٍ، وَلَا يُمْكِنُ نَفْيُ ذَلِكَ إِلَّا بِنَفْيِ وُجُودِ الصَّانِعِ.

ثُمَّ الْمَوْجُودُ وَالْمَعْدُومُ قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ وَهَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ (4) ، وَلَيْسَ فِي إِثْبَاتِ هَذَا مَحْذُورٌ، فَإِنَّ الْمَحْذُورَ إِثْبَاتُ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَقَوْلُنَا: إِثْبَاتُ الْخَصَائِصِ إِنَّمَا يُرَادُ إِثْبَاتُ مِثْلِ تِلْكَ الْخَاصَّةِ، وَإِلَّا فَإِثْبَاتُ عَيْنِهَا مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا.

فَالْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَخْتَصُّ بِهِ الرَّبُّ، مِثْلُ الْإِلَهِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا يَثْبُتُ (5) لِلْعَبْدِ بِحَالٍ ; وَمِنْ هُنَا ضَلَّ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا.

وَالثَّانِي: مَا يُوصَفُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْجُمْلَةِ، كَالْحَيِّ وَالْعَالِمِ وَالْقَادِرِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لِلْعَبْدِ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لِلرَّبِّ أَصْلًا، فَإِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَهُ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لَهُ (6) لَلَزِمَ أَنْ يَجُوزَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا يَجُوزُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَجِبُ لَهُ مَا يَجِبُ لَهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ اجْتِمَاعَ النَّقِيضَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

(1) ب، أ: الْعِلْمَانِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(2)

ع: الْعِلْمِ.

(3)

ب، أ: الْمَنْعَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)

ب: فِي هَذَا وَهَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ ; أ: فِي هَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ وَهَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ ; ن، م: فِي أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مَكْذُوبٌ وَهَذَا مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ.

(5)

ع: لَا يَثْبُتُ فِيهِ.

(6)

ع: لَوْ ثَبَتَ لَهُ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ ; أ: لَوْ ثَبَتَ مَا ثَبَتَ لَهُ ; ب، ن: لَوْ ثَبَتَ مِثْلُ مَا ثَبَتَ لَهُ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) .

ص: 596

وَإِذَا قِيلَ: فَهَذَا يَلْزَمُ (1) فِيمَا اتَّفَقَا فِيهِ، كَالْوُجُودِ وَالْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ.

قِيلَ: هَذِهِ الْأُمُورُ لَهَا ثَلَاثَةُ (2) اعْتِبَارَاتٍ: أَحَدُهَا: مَا يَخْتَصُّ بِهِ الرَّبُّ، فَهَذَا مَا يَجِبُ لَهُ وَيَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ نَصِيبٌ.

وَالثَّانِي: مَا يَخْتَصُّ بِالْعَبْدِ، كَعِلْمِ الْعَبْدِ وَقُدْرَتِهِ وَحَيَاتِهِ، فَهَذَا إِذَا جَازَ عَلَيْهِ الْحُدُوثُ وَالْعَدَمُ (3) لَمْ يَتَعَلَّقْ ذَلِكَ بِعِلْمِ الرَّبِّ وَقُدْرَتِهِ وَحَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ.

وَالثَّالِثُ: الْمُطْلَقُ الْكُلِّيُّ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، فَهَذَا الْمُطْلَقُ مَا كَانَ وَاجِبًا لَهُ كَانَ وَاجِبًا فِيهِمَا، وَمَا كَانَ جَائِزًا عَلَيْهِ كَانَ جَائِزًا عَلَيْهِمَا، وَمَا كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِمَا.

فَالْوَاجِبُ أَنْ [يُقَالُ](4) : هَذِهِ صِفَةُ كَمَالٍ حَيْثُ كَانَتْ، فَالْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ (5) وَالْقُدْرَةُ صِفَةُ كَمَالٍ لِكُلِّ مَوْصُوفٍ، وَالْجَائِزُ عَلَيْهِمَا اقْتِرَانُهُمَا (6) بِصِفَةٍ أُخْرَى كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ. فَهَذِهِ الصِّفَاتُ يَجُوزُ أَنْ تُقَارِنَ هَذِهِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ، اللَّهُمَّ إِلَّا إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَانَعٌ مِنْ جِهَةِ الْمَحَلِّ لَا مِنْ جِهَةِ الصِّفَةِ. وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِمَا (7) فَيَمْتَنِعُ أَنْ تَقُومَ هَذِهِ الصِّفَاتُ إِلَّا بِمَوْصُوفٍ

(1) ن، م: فَهَلْ لَزِمَ.

(2)

فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ: ثَلَاثُ.

(3)

ب، أ: وَالْقِدَمُ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(4)

يُقَالُ: فِي (ع) فَقَطْ.

(5)

وَالْعِلْمُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(6)

ب، أ، ن، م: وَالْجَائِزُ عَلَيْهَا اقْتِرَانُهَا، وَالْمَقْصُودُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْإِنْسَانُ.

(7)

ب، ن، م: عَلَيْهَا ; وَالْمُثْبَتُ عَنْ (ع) ، (أ) .

ص: 597