الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الرد على سائر أقسام كلام ابن المطهر في الوجه الأول]
[فَصْلٌ كلام ابن المطهر على مذهب أهل السنة في الصفات والرد عليه]
(فَصْلٌ)(1) ثُمَّ قَالَ هَذَا الْإِمَامِيُّ: (2)" أَمَّا بَاقِي الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ ذَهَبُوا كُلَّ مَذْهَبٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ - وَهُمْ جَمَاعَةُ الْأَشَاعِرَةِ - إِنَّ الْقُدَمَاءَ كَثِيرُونَ (3) مَعَ اللَّهِ تَعَالَى: هِيَ الْمَعَانِي يُثْبِتُونَهَا (4) مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ كَالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَجَعَلُوهُ تَعَالَى مُفْتَقِرًا فِي كَوْنِهِ عَالِمًا إِلَى ثُبُوتِ مَعْنًى هُوَ الْعِلْمُ، وَفِي كَوْنِهِ قَادِرًا إِلَى ثُبُوتِ مَعْنًى هُوَ الْقُدْرَةُ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ قَادِرًا لِذَاتِهِ [وَلَا عَالِمًا لِذَاتِهِ] (5) ، وَلَا حَيًّا لِذَاتِهِ (6) ، بَلْ لِمَعَانٍ قَدِيمَةٍ يَفْتَقِرُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ إِلَيْهَا، فَجَعَلُوهُ مُحْتَاجًا نَاقِصًا فِي ذَاتِهِ (7) ، كَامِلًا بِغَيْرِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا! [وَلَا (8) يَقُولُونَ: هَذِهِ الصِّفَاتُ ذَاتِيَّةٌ (9) ] . وَاعْتَرَضَ شَيْخُهُمْ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ النَّصَارَى كَفَرُوا بِأَنْ قَالُوا (10) : الْقُدَمَاءُ ثَلَاثَةٌ، وَالْأَشَاعِرَةُ أَثْبَتُوا قُدَمَاءَ تِسْعَةً ".
(1) فَصْلٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(2)
الْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) 1/83 (م) . وَفِي (ع) : الْإِمَامِيُّ الرَّافِضِيُّ.
(3)
ن، م: كَثِيرَةٌ.
(4)
ك: الْمَعَانِي الَّتِي يُثْبِتُونَهَا.
(5)
وَلَا عَالِمًا لِذَاتِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6)
ك: وَلَا حَيًّا لِذَاتِهِ وَلَا مُدْرِكًا لِذَاتِهِ.
(7)
ك: بِذَاتِهِ.
(8)
ك: فَلَا.
(9)
عِبَارَةُ " وَلَا يَقُولُونَ: هَذِهِ الصِّفَاتُ ذَاتِيَّةٌ ": فِي (ب) ، (ك) فَقَطْ.
(10)
ك: لِأَنَّهُمْ قَالُوا.
فَيُقَالُ: الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ: لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ [نَاقِصٌ بِذَاتِهِ](1) كَامِلٌ بِغَيْرِهِ، وَلَا قَالَ الرَّازِيُّ مَا ذَكَرْتُهُ (2) مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمْ، بَلْ هَذَا الِاعْتِرَاضُ ذِكَرَهُ الرَّازِيُّ عَمَّنِ اعْتَرَضَ بِهِ، [وَاسْتَهْجَنَ](3) الرَّازِيُّ ذِكْرَهُ (4) .
(1) نَاقِصٌ بِذَاتِهِ: فِي (ع) فَقَطْ.
(2)
ب (فَقَطْ) : مَا ذَكَرَهُ.
(3)
وَاسْتَهْجَنَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . وَفِي (أ) : وَاسْتَهْجَرَ.
(4)
أَوْرَدَ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْأَرْبَعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ " ص 159 (ط. حَيْدَرَ آبَادَ، 3531) عِنْدَ كَلَامِهِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ شُبَهَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي رَدِّهِمْ عَلَى مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ وَقَالَ: ". . . الشُّبْهَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَفَّرَ النَّصَارَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ تَعَالَى كَفَّرَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا ذَوَاتًا ثَلَاثَةً قَدِيمَةً قَائِمَةً بِأَنْفُسِهَا. أَوْ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا ذَاتًا مَوْصُوفَةً بِصِفَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ. وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِأَنَّ النَّصَارَى لَا يُثْبِتُونَ ذَوَاتًا ثَلَاثَةً قَدِيمَةً قَائِمَةً بِأَنْفُسِهَا، وَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ يُكَفِّرَهُمُ اللَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَلَمَّا بَطَلَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ثَبَتَ الْقِسْمُ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا كَفَّرَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا ذَاتًا مَوْصُوفَةً بِصِفَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ، وَلَمَّا كَفَّرَ النَّصَارَى لِأَجْلِ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا صِفَاتٍ ثَلَاثَةً، فَمَنْ أَثْبَتَ الذَّاتَ مَعَ الصِّفَاتِ الثَّمَانِيَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ تِسْعَةَ أَشْيَاءَ وَكَانَ كُفْرُهُ أَعْظَمَ مِنْ كُفْرِ النَّصَارَى بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَهَذَا مَجْمُوعُ شُبَهِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي نَفْيِ مُطْلَقِ الصِّفَاتِ ". وَقَدْ رَدَّ الرَّازِيُّ عَلَى شُبَهِ الْمُعْتَزِلَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَرَدَّ عَلَى هَذِهِ الشُّبْهَةِ السَّادِسَةِ، ص [0 - 9] 65 فَقَالَ:" وَالْجَوَابُ عَنْ شُبْهَتِهِمُ السَّادِسَةِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا كَفَّرَ النَّصَارَى لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا صِفَاتٍ ثَلَاثَةً هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ ذَوَاتٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ جَوَّزُوا انْتِقَالَ أُقْنُومِ الْكَلِمَةِ مِنْ ذَاتِ اللَّهِ إِلَى بَدَنِ عِيسَى عليه السلام، وَالشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ مُسْتَقِلًّا بِالِانْتِقَالِ مِنْ ذَاتٍ إِلَى ذَاتٍ أُخْرَى يَكُونُ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ قَائِمًا بِذَاتِهِ. فَهُمْ وَإِنَّ سَمَّوْهَا صِفَاتٍ إِلَّا أَنَّهُمْ قَائِلُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِكَوْنِهَا ذَوَاتًا، وَمَنْ أَثْبَتَ كَثْرَةً فِي الذَّوَاتِ الْمُسْتَقِلَّةِ بِأَنْفُسِهَا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ. فَلِمَ قُلْتُمْ: إِنَّ مَنْ أَثْبَتَ الْكَثْرَةَ فِي الصِّفَاتِ لَزِمَهُ الْكُفْرُ؟ ! ".
وَهُوَ اعْتِرَاضٌ قَدِيمٌ مِنِ اعْتِرَاضَاتِ نُفَاةِ الصِّفَاتِ، حَتَّى ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (1) [فِي " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ " فَقَالَ (2) : " قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ لَمَّا وَصَّفْنَا اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ (3) : (4 إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَنُورَهُ، وَاللَّهَ وَقُدْرَتَهُ، وَاللَّهَ وَعَظَمَتَهُ، فَقَدْ قُلْتُمْ بِقَوْلِ النَّصَارَى 4)(4) حِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَنُورَهُ وَلَمْ يَزَلْ وَقُدْرَتَهُ.
قُلْنَا: لَا نَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَقُدْرَتَهُ وَلَمْ يَزَلْ وَنُورَهُ (5)، وَلَكِنْ نَقُولُ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ وَنُورِهِ، لَا مَتَى قَدَرَ، وَلَا كَيْفَ قَدَرَ.
فَقَالُوا (6) : لَا تَكُونُونَ مُوَحِّدِينَ أَبَدًا حَتَّى تَقُولُوا: كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ.
فَقُلْنَا: نَحْنُ نَقُولُ قَدْ كَانَ وَلَا شَيْءَ. وَلَكِنْ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ كُلِّهَا، أَلَيْسَ إِنَّمَا نَصِفُ إِلَهًا وَاحِدًا بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ.
وَضَرَبْنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، فَقُلْنَا: أَخْبِرُونَا عَنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ: أَلَيْسَ لَهَا
(1) بَعْدَ عِبَارَةِ " الْإِمَامُ أَحْمَدُ " يُوجَدُ سَقْطٌ طَوِيلٌ فِي (ن) ، (م) سَأُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
(2)
الْكَلَامُ التَّالِي فِي رِسَالَةِ " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ فِيمَا شَكُّوا فِيهِ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَتَأَوَّلُوهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ " لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَقَدْ نُشِرَتْ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَسَنُقَابِلُ النَّصَّ التَّالِيَ عَلَى نَشْرَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّد حَامِد الْفِقِي فِي مَجْمُوعَةِ " شَذَرَاتِ الْبِلَاتِينِ مِنْ طَيِّبَاتِ كَلِمَاتِ سَلَفِنَا الصَّالِحِينَ "، الْقَاهِرَةَ 1375/1956، وَيُوجَدُ هَذَا النَّصُّ فِي ص [0 - 9] 2 مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَسَنَرْمُزُ لَهَا بِكَلِمَةِ (الرَّدِّ) . وَقَدْ سَقَطَ هَذَا الْكَلَامُ بِأَكْمَلِهِ مِنْ (ن) إِذْ جَاءَ فِيهَا:". . . حَتَّى ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْقَوْلُ. . إِلَخْ ".
(3)
الرَّدُّ: فَقَالَ الْجَهْمِيُّ لَنَا لَمَّا وَصَفْنَا اللَّهَ عَنِ اللَّهِ هَذِهِ الصِّفَاتِ.
(4)
: (4 - 4) سَاقِطٌ مِنْ (ع) .
(5)
ع: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَنُورَهُ وَلَمْ يَزَلْ وَقُدْرَتَهُ.
(6)
ب (فَقَطْ) : فَقَالَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
جِذْعٌ وَكَرَبٌ وَلِيفٌ وَسَعَفٌ وَخُوصٌ وَجُمَّارٌ (1) وَاسْمُهَا اسْمُ وَاحِدٍ (2) وَسُمِّيَتْ نَخْلَةً بِجَمِيعِ صِفَاتِهَا؟ فَكَذَلِكَ اللَّهُ - وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى (3) - بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إِلَهٌ وَاحِدٌ. لَا نَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَقْدِرُ حَتَّى خَلَقَ قُدْرَةً (4) وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ هُوَ عَاجِزٌ. وَلَا نَقُولُ: قَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَعْلَمُ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ عِلْمًا (5) وَالَّذِي لَا يَعْلَمُ هُوَ جَاهِلٌ. وَلَكِنْ نَقُولُ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا قَادِرًا مَالِكًا لَا مَتَى وَلَا كَيْفَ. وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ رَجُلًا كَافِرًا اسْمُهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} (6)[سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ: 11] وَقَدْ كَانَ هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ وَحِيدًا لَهُ عَيْنَانِ وَأُذُنَانِ، وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ، وَيَدَانِ وَرِجْلَانِ، وَجَوَارِحُ كَثِيرَةٌ فَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ وَحِيدًا بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ، فَكَذَلِكَ اللَّهُ - وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى - هُوَ (7) بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إِلَهٌ وَاحِدٌ ".
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَتَضَمَّنُ أَسْرَارَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَبَيَانَ
(1) فِي اللِّسَانِ: " وَكَرَبُ النَّخْلِ: أُصُولُ السَّعَفِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: الْكَرَبُ: أُصُولُ السَّعَفِ الْغِلَاظُ الْعِرَاضُ الَّتِي تَيْبَسُ فَتَصِيرُ مِثْلَ الْكَتِفِ، وَاحِدَتُهَا كَرَبَةٌ ". وَفِيهِ: " وَالْجُمَّارُ مَعْرُوفٌ: شَحْمُ النَّخْلِ، وَاحِدَتُهُ جُمَّارَةٌ. وَجُمَّارَةُ النَّخْلِ: شَحْمَتُهُ الَّتِي فِي قِمَّةِ رَأْسِهِ تُقْطَعُ قِمَّتُهُ ثُمَّ تُكْشَطُ عَنْ جُمَّارَةٍ فِي جَوْفِهَا بَيْضَاءَ كَأَنَّهَا قِطْعَةُ سَنَامٍ ضَخْمَةٌ، وَهِيَ رَخْصَةٌ تُؤْكَلُ بِالْعَسَلِ ".
(2)
ع: وَاسْمُهَا وَاحِدٌ ; الرَّدُّ: وَاسْمُهَا اسْمُ شَيْءٍ وَاحِدٍ.
(3)
ع: فَكَذَلِكَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى.
(4)
ع: وَلَا يَقْدِرُ حَتَّى يَخْلُقَ لِنَفْسِهِ قُدْرَةً ; الرَّدُّ: وَلَا قُدْرَةَ لَهُ حَتَّى خَلَقَ قُدْرَةً ; ب: لَا يَقْدِرُ. . إِلَخْ.
(5)
الرَّدُّ: وَلَا يَعْلَمُ حَتَّى خَلَقَ الْعِلْمِ.
(6)
الرَّدُّ: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا.
(7)
ب، ا: وَهُوَ.
الْفَرْقِ بَيْنَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الْإِثْبَاتِ الْمُوَافِقِ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ، وَبَيْنَ مَا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّةُ، وَبَيْنَ أَنَّ صِفَاتِهِ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى أَسْمَائِهِ] .
الثَّانِي أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ هُوَ قَوْلَ الْأَشْعَرِيِّ وَلَا جُمْهُورِ مُوَافَقِيهِ، إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ مُثْبِتِي الْحَالِ [مِنْهُمُ](1) الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَالَمِيَّةَ حَالٌ (2) مُعَلَّلَةٌ بِالْعِلْمِ، فَيَجْعَلُونَ الْعِلْمَ يُوجِبُهُ حَالٌ آخَرُ (3) لَيْسَ هُوَ الْعِلْمَ بَلْ هُوَ (4) كَوْنُهُ عَالِمًا. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَوَّلُ قَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي (5) .
وَأَمَّا جُمْهُورُ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ فَيَقُولُونَ (6) : إِنَّ الْعِلْمَ هُوَ كَوْنُهُ عَالِمًا، وَيَقُولُونَ: لَا يَكُونُ عَالِمًا إِلَّا بِعِلْمٍ وَلَا قَادِرًا إِلَّا بِقُدْرَةٍ، أَيْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ قَادِرًا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ حَيًّا مَنْ لَا حَيَاةَ لَهُ.
[وَعِنْدَهُمْ عِلْمُهُ هُوَ كَوْنُهُ عَالِمًا، وَقُدْرَتُهُ هُوَ كَوْنُهُ قَادِرًا، وَحَيَاتُهُ هُوَ كَوْنُهُ حَيًّا، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حُذَّاقِ الْمُعْتَزِلَةِ](7) .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ ضَرُورَةً، فَإِنَّ وُجُودَ اسْمِ الْفَاعِلِ بِدُونِ مُسَمَّى
(1) مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2)
حَالٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(3)
ع، ن، م: يُوجِبُ حَالًا آخَرَ.
(4)
هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(5)
انْظُرْ مَا سَبَقَ أَنْ أَوْرَدَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنِ الْأَحْوَالِ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص [0 - 9] 24، 125، وَانْظُرِ التَّعْلِيقَاتِ فِي هَاتَيْنِ الصَّفْحَتَيْنِ.
(6)
ن: وَأَمَّا قَوْلُ جُمْهُورِ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ فَيَقُولُ ; ع: وَأَمَّا جُمْهُورُ مُثْبِتِي الصِّفَاتِ فَيَقُولُونَ.
(7)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
الْمَصْدَرِ مُمْتَنِعٌ، وَهَذَا كَمَا لَوْ قِيلَ: مُصَلٍّ بِلَا صَلَاةٍ، وَصَائِمٌ بِلَا صِيَامٍ، وَنَاطِقٌ بِلَا نُطْقٍ.
فَإِذَا قِيلَ: لَا يَكُونُ نَاطِقٌ إِلَّا بِنُطْقٍ (1) ، وَلَا مُصَلٍّ إِلَّا بِصَلَاةٍ، لَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ أَنَّ هُنَا شَيْئَيْنِ (2) : أَحَدُهُمَا الصَّلَاةُ، وَالثَّانِي حَالٌ مُعَلَّلٌ بِالصَّلَاةِ، بَلِ الْمُصَلِّي لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ صَلَاةٌ.
وَهُمْ أَنْكَرُوا قَوْلَ نُفَاةِ الصِّفَاتِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: هُوَ حَيٌّ لَا حَيَاةَ لَهُ، وَعَالِمٌ لَا عِلْمَ لَهُ، وَقَادِرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ.
فَمَنْ قَالَ: هُوَ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ بِذَاتِهِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَاتَهُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِحَيَاتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ لَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، فَهَذَا قَوْلُ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ، (3 وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَاتَهُ مُجَرَّدَةٌ لَيْسَ لَهَا حَيَاةٌ وَلَا عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ 3)(3) الْمُنْكَرُ مِنْ (4) أَقْوَالِ نُفَاةِ الصِّفَاتِ.
وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ هَذَا قَدْ (5) سَبَقَهُ إِلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ، وَهَذَا اللَّفْظُ وَجَدْتُهُ فِي كَلَامِ أَبِي الْحُسَيْنِ (6) الْبَصْرِيِّ، وَمَعَ هَذَا مَنْ تَدَبَّرَ كَلَامَ أَبِي الْحُسَيْنِ (7) وَأَمْثَالِهِ وَجَدَهُ مُضْطَرًّا إِلَى إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ، وَأَنَّهُ لَا يُمَكِنُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُثْبِتِينَ بِفَرْقٍ مُحَقَّقٍ، فَإِنَّهُ يُثْبِتُ كَوْنَهُ حَيًّا وَكَوْنَهُ عَالِمًا وَكَوْنَهُ قَادِرًا، وَلَا يَجْعَلُ هَذَا هُوَ هَذَا، وَلَا هَذَا هُوَ هَذَا، وَلَا هَذِهِ الْأُمُورُ
(1) ع، ن، ا: لَا يَكُونُ نَاطِقًا إِلَّا بِنُطْقٍ، وَالصَّوَابُ مَا فِي (ب) .
(2)
ع، م: شَيْئَانِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(3)
(3 - 3) سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(4)
ب (فَقَطْ) : الْمُنْكِرِينَ.
(5)
عِبَارَةُ " هَذَا قَدْ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(6)
ع، ن، م: أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(7)
ع، ن، م: أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
هِيَ الذَّاتُ (1) ، فَقَدْ أَثْبَتَ هَذِهِ الْمَعَانِي الزَّائِدَةَ عَلَى الذَّاتِ الْمُجَرَّدَةَ، وَقَدْ بَسَطْنَا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: أَصْلُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ، وَهَذَا لَا تَخْتَصُّ بِهِ الْأَشْعَرِيَّةُ، بَلْ هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْجَهْمِيَّةَ كَالْمُعْتَزِلَةِ (2) وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ قَوْلُ قُدَمَاءِ الْإِمَامِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَأَئِمَّةُ الْإِمَامِيَّةِ أَخْطَأُوا، وَإِنَّ كَانَ صَوَابًا فَمُتَأَخِّرُوهُمْ أَخْطَأُوا (3) .
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُمْ أَثْبَتُوا قُدَمَاءَ كَثِيرِينَ، لَفْظٌ مُجْمَلٌ مُوهِمٌ [الْقَوْلَ] أَنَّهُمْ (4) أَثْبَتُوا آلِهَةً غَيْرَ اللَّهِ فِي الْقِدَمِ، أَوْ أَثْبَتُوا (5) مَوْجُودَاتٍ مُنْفَصِلَةً قَدِيمَةً مَعَ اللَّهِ، [أَمْ أَثْبَتُوا (6) لِلَّهِ صِفَاتِ الْكَمَالِ الْقَائِمَةَ بِهِ كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: أَثْبَتُوا آلِهَةً غَيْرَ اللَّهِ، أَوْ مَوْجُودَاتٍ قَدِيمَةً مُنْفَصِلَةً عَنِ اللَّهِ،]
(1) وَلَا يَجْعَلُ هَذَا. . هِيَ الذَّاتُ: كَذَا فِي (ن) ; وَفِي (ب)، (أ) : وَلَا يَجْعَلُ هَذَا. . . وَلَا هَذِهِ هِيَ الذَّاتُ ; وَفِي (ع)، (م) : وَلَا يَجْعَلُ هَذَا هُوَ هَذَا، وَلَا هَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ الذَّاتُ.
(2)
ن، م: الْجَهْمِيَّةَ وَالْمُعْتَزِلَةَ.
(3)
كَتَبَ مُسْتَجِي زَادَهْ تَعْلِيقًا عَلَى هَذَا الْكَلَامِ مَا يَلِي: " قُلْتُ: وَهَذَا الْكَلَامُ مِنَ الْمُصَنِّفِ إِلْزَامٌ حَسَنٌ لِلرَّوَافِضِ إِذْ قُدَمَاؤُهُمْ مِثْلُ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَغَيْرِهِ كَانُوا مِنَ الصِّفَاتِيَّةِ، فَلَمَّا مَالَتِ الرَّوَافِضُ إِلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي عَهْدِ الدَّيَالِمَةِ كَانُوا مِثْلَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ وَقَالُوا بِمَقَالَتِهِمْ ".
(4)
ب، ا: يُوهِمُ أَنَّهُمْ.
(5)
ب، ا، ن، م: وَأَثْبَتُوا.
(6)
ب، ا: وَأَثْبَتُوا. وَفِي (ن) سَقَطَ الْكَلَامُ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى قَوْلِهِ: كَانَ هَذَا بُهْتَانًا. . . إِلَخْ.
كَانَ هَذَا بُهْتَانًا عَلَيْهِمْ. وَالْمُشَنِّعُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَذَا لَكِنَّ لَفْظَهُ فِيهِ إِبْهَامٌ وَإِيهَامٌ (1) .
وَإِنْ قُلْتَ: أَثْبَتُوا لَهُ صِفَاتٍ قَائِمَةً بِهِ (2) قَدِيمَةً بِقِدَمِهِ، وَهِيَ صِفَاتُ الْكَمَالِ كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَهَلْ يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا مَخْذُولٌ مُسَفْسِطٌ؟ (3) فَمَنْ أَنْكَرَ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَقَالَ هُوَ حَيٌّ بِلَا حَيَاةٍ، وَعَالِمٌ بِلَا عِلْمٍ، وَقَادِرٌ بِلَا قُدْرَةٍ (4) كَانَ قَوْلُهُ ظَاهِرَ الْبُطْلَانِ. وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: عِلْمُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ وَقُدْرَتُهُ عِلْمُهُ، وَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: إِنَّهُ هُوَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ، فَجَعَلَ الْمَوْصُوفَ هُوَ الصِّفَةَ وَهَذِهِ الصِّفَةُ هِيَ الْأُخْرَى، كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ (5) فِي أَقْوَالِ نُفَاةِ الصِّفَاتِ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، فَنَفْسُ تَصَوُّرِ قَوْلِهِمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ يُبَيِّنُ فَسَادَهُ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى شُبَهِهِمْ (6) مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (7) .
[الْوَجْهُ] الْخَامِسُ (8) : قَوْلُكَ: جَعَلُوا قُدَمَاءَ مَعَ اللَّهِ عز وجل، لَيْسَ بِصَوَابٍ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ لَيْسَتْ خَارِجَةً عَنْ مُسَمَّى اسْمِ اللَّهِ عِنْدَ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ، بَلْ قَدْ يَقُولُونَ: هِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الذَّاتِ، أَيْ عَلَى الذَّاتِ
(1) ب، ا: فِيهِ إِيهَامٌ.
(2)
بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ع) .
(3)
ب، ا: مُسْقِطٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَفِي (ن) : مُتَسَفْسِطٌ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (م) .
(4)
ع: أَوْ قَالَ: هُوَ حَيٌّ. . أَوْ عَالِمٌ. . إِلَخْ.
(5)
ب، ا: فَكُلُّ مَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ ; ن، م: فَكَمَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ ; ع: يُوجَدُ ذَلِكَ.
(6)
ب، شُبْهَتِهِمْ.
(7)
م، ن: فِي مَوْضِعِهِ.
(8)
ب، ا: الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ ; ن، م: السَّادِسُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(* الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الصِّفَاتِ [الَّتِي يُثْبِتُهَا النُّفَاةُ] (1) ، لَا عَلَى الذَّاتِ الْمُتَّصِفَةِ بِالصِّفَاتِ. وَاسْمُ اللَّهِ [سُبْحَانَهُ](2) يَتَنَاوَلُ الذَّاتَ *) (3) الْمُتَّصِفَةَ بِالصِّفَاتِ، لَيْسَ هُوَ اسْمًا لِلذَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ حَتَّى يَقُولُوا: نَحْنُ نُثْبِتُ قُدَمَاءَ مَعَ اللَّهِ [تَعَالَى](4) . وَكَيْفَ وَهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، فَكَيْفَ يَقُولُونَ: هِيَ مَعَ اللَّهِ؟ !
[بَلْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُثْبِتَةِ كَابْنِ كُلَّابٍ لَا تَقُولُ (5) عَنِ (6) الصِّفَاتِ وَحْدَهَا إِنَّهَا قَدِيمَةٌ حَتَّى لَا تَقُولَ بِتَعَدُّدِ الْقُدَمَاءِ لَمَّا مَنَعَتِ النُّفَاةُ هَذَا الْإِطْلَاقَ، بَلْ تَقُولُ (7) : اللَّهُ بِصِفَاتِهِ قَدِيمٌ](8) .
[الْوَجْهُ] السَّادِسُ (9) : قَوْلُكَ: " فَجَعَلُوهُ مُفْتَقِرًا فِي كَوْنِهِ عَالِمًا إِلَى ثُبُوتِ مَعْنًى هُوَ الْعِلْمُ ".
[فَيُقَالُ: أَوَّلًا: هَذَا إِنَّمَا يُقَالُ عَلَى قَوْلِ مُثْبِتَةِ (10) الْحَالِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْجُمْهُورِ فَعِنْدَهُمْ كَوْنُهُ عَالِمًا هُوَ الْعِلْمُ. وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ: كَوْنُهُ عَالِمًا مُفْتَقِرًا إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لِذَاتِهِ لَيْسَ فِي هَذَا إِثْبَاتُ فِقْرٍ لَهُ (11) إِلَى غَيْرِ
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(2)
سُبْحَانَهُ: لَيْسَتْ فِي (ن) .
(3)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(4)
تَعَالَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5)
تَقُولُ: فِي (ب) فَقَطْ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ، وَفِي (ع)، (أ) : يَقُولُ. وَسَقَطَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ (ن) ، (م) .
(6)
ب، ا: فِي.
(7)
ع، ا: يَقُولُ.
(8)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(9)
ب، ا، ن، م: السَّابِعُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(10)
ن، م:. . الْعِلْمُ. هَذَا قَوْلُ مُثْبِتَةِ. .
(11)
لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
ذَاتِهِ فَإِنَّ ذَاتَهُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْعِلْمِ، وَالْعِلْمُ مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِهِ عَالِمًا، فَذَاتُهُ (1) هِيَ الْمُوجِبَةُ لِهَذَا وَلِهَذَا، [فَإِذَا (2) قُدِّرَ أَنَّهَا أَوْجَبَتِ الِاثْنَيْنِ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ أَنْ تُوجِبَ أَحَدَهُمَا](3) إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا نَقْصًا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِلْمَ كَمَالٌ، وَكَوْنُهُ عَالِمًا كَمَالٌ، فَإِذَا أَوْجَبَتْ ذَاتُهُ هَذَا وَهَذَا، كَانَ كَمَا لَوْ أَوْجَبَتِ الْحَيَاةَ وَالْقُدْرَةَ.
السَّابِعُ (4) : قَوْلُهُ: " جَعَلُوهُ مُفْتَقِرًا فِي كَوْنِهِ عَالِمًا إِلَى ثُبُوتِ مَعْنًى هُوَ الْعِلْمُ "، عِبَارَةٌ مُلْبِسَةٌ. فَإِنَّ لَفْظَ (5)" الِافْتِقَارِ " يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يَجْعَلُهُ عَالِمًا يُفِيدُهُ الْعِلْمُ وَهَذَا بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا ثُبُوتُ هَذَا بِطْرِيقِ اللُّزُومِ لِذَاتِهِ، فَذَاتُهُ مُوجِبَةٌ لِعِلْمِهِ وَلِكَوْنِهِ عَالِمًا، [وَمَعْنَى كَوْنِهَا مُوجِبَةً لِذَلِكَ أَيْ مُسْتَلْزِمَةً لَهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَكُونُ ذَاتُهُ إِلَّا عَالِمَةً، لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا أَبْدَعَتِ الْعِلْمَ أَوْ فَعَلَتْهُ](6)، وَمَنْ أَثْبَتَ الْمَعْنَيَيْنِ قَالَ: لَا يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ، وَهُوَ عَالِمٌ قَطْعًا فَلَهُ عِلْمٌ، فَهُوَ يَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ، وَيَسْتَدِلُّ بِكَوْنِهِ عَالِمًا عَلَى الْعِلْمِ، وَيَقُولُ: إِنَّ ذَاتَهُ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ - لَا أَنَّهُ هُنَا شَيْءٌ غَيْرُ ذَاتِهِ - جَعَلَتْهُ عَالِمًا أَوْ جَعَلَتْ لَهُ عِلْمًا، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا أَوْجَبَتْهُ بِوَاسِطَةٍ فَمُوجِبُ الْمُوجَبِ مُوجِبٌ، كَمَا أَنَّهَا أَوْجَبَتْ كَوْنَهُ حَيًّا وَكَوْنَهُ عَالِمًا، وَالْعِلْمُ مَشْرُوطٌ بِالْحَيَاةِ، فَلَا (7) يُقَالُ: إِنَّهُ يَفْتَقِرُ فِي كَوْنِهِ عَالِمًا إِلَى غَيْرِهِ،
(1) ن، م: عَالِمًا بِذَاتِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(2)
ب، ا: وَإِذَا.
(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4)
ب، ا، ن، م: الثَّامِنُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(5)
ب: فَصْلَ ; أ: فَضْلَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(6)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(7)
ب، ا: وَلَا.
فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْمَشْرُوطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كُلَّهَا مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ، لَا يَفْتَقِرُ ثُبُوتُهَا إِلَى غَيْرِهِ.
[الْوَجْهُ] الثَّامِنُ (1) : قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجْعَلُوهُ قَادِرًا لِذَاتِهِ (2 وَلَا عَالِمًا لِذَاتِهِ 2)(2) بَلْ لِمَعَانٍ قَدِيمَةٍ، إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ [لَا](3) يَجْعَلُونَ ذَاتَهُ عِلْمًا وَقُدْرَةً أَوْ لَا (4) يَجْعَلُونَهَا عَالِمَةً قَادِرَةً (5) وَلَيْسَ لَهَا عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ فَهَذَا صَحِيحٌ، وَهُوَ عَيْنُ الْحَقِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَا يَجْعَلُونَ ذَاتَهُ [مُسْتَلْزِمَةً لِكَوْنِهِ عَالِمًا قَادِرًا وَلَا](6) هِيَ الْمُوجِبَةُ لِكَوْنِهِ عَالِمًا قَادِرًا فَهَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ ذَاتُهُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِذَلِكَ، كَمَا أَنَّهَا هِيَ الْمُوجِبَةُ لِكَوْنِهِ عَالِمًا، مَعَ كَوْنِهَا مُوجِبَةً لِكَوْنِهِ (7) حَيًّا: وَلَا يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَكُونَ حَيًّا وَكَذَلِكَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ: لَا يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ.
التَّاسِعُ (8) : قَوْلُهُ: لَمْ يَجْعَلُوهُ عَالِمًا لِذَاتِهِ [وَلَا](9) قَادِرًا لِذَاتِهِ: إِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ (10) عَالِمًا قَادِرًا لِذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ [عَنِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ - كَمَا يَقُولُ نُفَاةُ الصِّفَاتِ: إِنَّهُ ذَاتٌ مُجَرَّدَةٌ](11) عَنِ الصِّفَاتِ - فَهَذَا صَحِيحٌ [وَهُوَ عَيْنُ
(1) ب، ا، ن، م: التَّاسِعُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(2)
: (2 - 2) سَاقِطٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(3)
لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4)
ب، ا: وَلَا.
(5)
ب: وَلَا يَجْعَلُونَهَا عَالِمَةً وَقَادِرَةً ; أ: وَلَا يَجْعَلُونَهَا قُدْرَةً، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(6)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(7)
ب، ا، ن، م: كَوْنُهُ.
(8)
ب، ا، ن، م: الْعَاشِرُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(9)
وَلَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(10)
ع (فَقَطْ) : لَا يَجْعَلُوهُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(11)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
الْحَقِّ] (1) لِأَنَّ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ عَنِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْخَارِجِ، وَلَا هِيَ اللَّهُ (2) ، وَلَا تَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ عَالِمًا قَادِرًا لِذَاتِهِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ فَهَذَا غَلَطٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ نَفْسُ ذَاتِهِ الْمُوجِبَةِ لِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ هِيَ الَّتِي أَوْجَبَتْ كَوْنَهُ عَالِمًا قَادِرًا، وَأَوْجَبَتْ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ، وَجَعَلَتِ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ تُوجِبُ كَوْنَهُ عَالِمًا قَادِرًا، فَإِنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ مُتَلَازِمَةٌ، وَذَاتَهُ الْمُتَّصِفَةَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِهَذَا كُلِّهِ، لَا تَفْتَقِرُ (3) فِي ذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ مُبَايِنٍ لَهَا.
الْعَاشِرُ (4) : قَوْلُهُ: " الْمَعَانِي الْقَدِيمَةُ يُفْتَقَرُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ إِلَيْهَا "، لَيْسَ هُوَ قَوْلَهُمْ، فَإِنَّ الْمَعَانِيَ الْقَدِيمَةَ (5) هِيَ الصِّفَاتُ عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا الْخَبَرُ عَنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: هُوَ الْوَصْفُ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَصْفُ الْمَوْصُوفِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هُوَ سُبْحَانَهُ الْمُوجِبُ لِتِلْكَ الْمَعَانِي الْقَدِيمَةِ الْقَائِمَةِ بِهِ، فَإِذَا كَانَ لَا يُوصَفُ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحَيَاةِ إِلَّا بِهَا وَهُوَ الْمُوجِبُ (* لَهَا لَمْ يَكُنْ مُفْتَقِرًا إِلَى غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوصَفْ بِالْعِلْمِ إِلَّا إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا بِالْحَيَاةِ، وَهُوَ الْمُوجِبُ *)(6) لِلْحَيَاةِ، لَمْ يَكُنْ مُفْتَقِرًا إِلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ: لِمَعَانٍ (7) قَدِيمَةٍ (7 تَسْتَلْزِمُ هَذِهِ الصِّفَاتُ ثُبُوتَهَا، وَذَاتُهُ 7)(8)
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(2)
ن، م: وَلَا هُوَ لَازِمَةٌ.
(3)
ب، ا: كَمَا لَا تَفْتَقِرُ.
(4)
ب، ا: الْحَادِي عَشَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ ; وَسَقَطَتْ مِنْ (ن) ، (م) .
(5)
أ: الْقَائِمَةَ بِهِ ; ع: الْقَائِمَةَ.
(6)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(7)
ب، ا، ن: بِمَعَانٍ.
(8)
: (7 - 7) سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
مُسْتَلْزِمَةٌ لِهَذِهِ وَهَذِهِ، وَتِلْكَ الْمَعَانِي مُسْتَلْزِمَةٌ لِثُبُوتِ هَذِهِ الصِّفَاتِ كَانَ كَلَامًا صَحِيحًا، فَالتَّلَازُمُ حَاصِلٌ مِنَ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ.
الْحَادِي عَشَرَ (1) : قَوْلُهُ: " فَجَعَلُوهُ مُحْتَاجًا نَاقِصًا فِي ذَاتِهِ كَامِلًا بِغَيْرِهِ " كَلَامٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ هُوَ الذَّاتُ الْمَوْصُوفَةُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، فَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ يُمْكِنُ تَقْدِيرُ حَاجَتِهِ إِلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ (2 إِلَّا الذَّاتُ الْمُجَرَّدَةُ، وَتِلْكَ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ، فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ ذَاتٌ مُجَرَّدَةٌ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ 2)(2)[حَتَّى تُوصَفَ بِحَاجَةٍ أَوْ غِنًى، وَذَاتُ اللَّهِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ](3)، وَالصِّفَاتُ الْمَلْزُومَةُ (4) لِذَاتِ الْمَوْصُوفِ الَّتِي لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَا لَيْسَ لَهُ تَحَقُّقٌ دُونَهَا حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهُ (5) مُحْتَاجٌ نَاقِصٌ، بَلْ حَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ عَنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ (6 نَاقِصَةٌ بِدُونِهَا مُحْتَاجَةٌ إِلَى صِفَاتِ الْكَمَالِ، فَهَذَا حَقٌّ 6)(6) ، لَكِنَّ تِلْكَ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ لَيْسَتْ هِيَ اللَّهُ، بَلْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْخَارِجِ. وَأَيْضًا فَهُمْ لَا يُطْلِقُونَ عَلَى الصِّفَاتِ لَفْظَ الْغَيْرِ.
الثَّانِي عَشَرَ (7) : إِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: " إِنَّ النَّصَارَى كَفَرُوا بِأَنْ قَالُوا: الْقُدَمَاءُ ثَلَاثَةٌ وَالْأَشَاعِرَةُ أَثْبَتُوا قُدَمَاءَ تِسْعَةً " كَلَامٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ (8) اللَّهَ لَمْ يُكَفِّرِ النَّصَارَى بِقَوْلِهِمُ: الْقُدَمَاءُ ثَلَاثَةٌ، بَلْ قَالَ تَعَالَى:
(1) ب، ا: الثَّانِي عَشَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(2)
: (2 - 2) سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4)
ن، م: اللَّازِمَةُ.
(5)
ب، ا: حَتَّى يُقَالَ لَهُ إِنَّهُ.
(6)
: (6 - 6) سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(7)
ب، ا: الثَّالِثَ عَشَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(8)
ع: لِأَنَّ.
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لِيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 73 - 75]، فَقَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِقَوْلِهِمْ:{إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} (1)، لِقَوْلِهِ: بَعْدَ ذَلِكَ: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} وَلَمْ يَقُلْ: مَا مِنْ قَدِيمٍ إِلَّا قَدِيمٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ حَالِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ لِأَنَّهُمَا (2) هُمَا الْآخَرَانِ اللَّذَانِ (3) اتَّخَذُوهُمَا إِلَهَيْنِ، كَمَا بَيَّنَ (4) ذَلِكَ فِي الْآيَةِ (5) الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ:{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 116] ، فَهَذِهِ الْآيَةُ مُوَافِقَةٌ لِسِيَاقِ تِلْكَ الْآيَةِ، وَفِي ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ قَالُوا: إِنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةِ آلِهَةٍ: هُوَ، وَالْمَسِيحُ، وَأَمُّ الْمَسِيحِ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ قُدَمَاءَ ثَلَاثَةٍ وَلَا صِفَاتٍ ثَلَاثَةٍ، بَلْ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ ذِكْرُ الْقَدِيمِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ [الْمَعْنَى](6) صَحِيحًا، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ [هُنَا](7) بَيَانُ [أَنَّ] مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يُكَفِّرِ [اللَّهُ تَعَالَى] النَّصَارَى [بِهِ](8) .
(1) ب، ا، ن، م: إِنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةِ آلِهَةٍ.
(2)
هُمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(3)
ع، ا، ن، م: اللَّذَيْنِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(4)
ب، ا: وَبَيَّنَ.
(5)
ن، م: فِي السُّورَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(6)
الْمَعْنَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(7)
هُنَا: فِي (ع) فَقَطْ.
(8)
ن: بَيَانُ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يُكَفِّرُوا النَّصَارَى ; م: بَيَانُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يُكَفَّرْ بِهِ النَّصَارَى.
الثَّالِثَ عَشَرَ (1) : أَنَّهُ هَبْ (2) أَنَّ النَّصَارَى كَفَرُوا بِقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ قُدَمَاءَ، فَالصِّفَاتِيَّةِ لَا تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ (3) تَاسِعُ تِسْعَةِ قُدَمَاءَ، بَلِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمْ يَتَضَمَّنُ صِفَاتِهِ، فَلَيْسَتْ (4) صِفَاتُهُ خَارِجَةً عَنْ مُسَمَّى اسْمِهِ، بَلْ إِذَا قَالَ الْقَائِلُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ أَوْ دَعَوْتُ اللَّهَ كَانَتْ صِفَاتُهُ دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى اسْمِهِ، وَهُمْ لَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهَا أَنَّهَا غَيْرُ اللَّهِ، فَكَيْفَ [يَقُولُونَ: إِنَّ] (5) اللَّهَ تَاسِعُ تِسْعَةٍ أَوْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ؟ ! وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» "(6) ، [وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ الْحَلِفُ بِعِزَّةِ اللَّهِ (7) ] وَلَعَمْرُ اللَّهِ (8) ، فَعَلِمَ أَنَّ الْحَلِفَ بِذَلِكَ لَيْسَ حَلِفًا بِمَا يُقَالُ إِنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ.
(1) ب، ا: الرَّابِعَ عَشَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(2)
ع: ذَهَبَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(3)
ب، ا: إِنَّهُ.
(4)
ع: وَلَيْسَتْ.
(5)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) . وَسَقَطَتْ " إِنَّ " مِنْ (ع) .
(6)
فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 1/298 (رَقْمُ 329) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا وَأَبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَهْ، إِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ " قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رحمه الله: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ وَنَسَبُهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ لِابْنِ حِبَّانَ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: الْأَرْقَامُ: 4904، 5222، 5256، 5346، 5375، 5593، 6072. وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِالنَّصِّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هُنَا فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/303 (كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/45 - 46 (كِتَابُ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ، بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ " ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) رَقْمُ 6073.
(7)
أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَادِيثَ جَاءَ فِيهَا الْحَلِفُ بِعِزَّةِ اللَّهِ 8/134 - 135 (كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابُ الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ) .
(8)
ب: وَبِعَمْرِ اللَّهِ ; وَنَعَمْ وَاللَّهِ. وَفِي نَفْسِ الْكِتَابِ السَّابِقِ فِي الْبُخَارِيِّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ 8/135 (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لَعَمْرُ اللَّهِ) حَدِيثٌ قَالَ فِيهِ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنهما: " لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ". وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 4/13 - 14 عَنْ أَبِي رَزِينٍ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيِّ رضي الله عنه حَدِيثًا مُطَوَّلًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَلَفَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فَقَالَ: " لَعَمْرُ إِلَهِكَ "" وَلَعَمْرُ اللَّهِ ".
الرَّابِعَ عَشَرَ (1) : إِنَّ (2) حَصْرَ الصِّفَاتِ فِي ثَمَانِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ يَقُولُهُ (3) : بَعْضُ الْمُثْبِتِينَ [مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ، فَالصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُثْبِتَةِ](4) وَأَئِمَّةِ الْأَشْعَرِيَّةِ أَنَّ الصِّفَاتِ لَا تَنْحَصِرُ فِي ثَمَانِيَةٍ، بَلْ وَلَا يَحْصُرُهَا الْعِبَادُ فِي عَدَدٍ، وَحِينَئِذٍ فَنَقْلُ النَّاقِلِ عَنْهُمْ: أَنَّهُ تَاسِعُ تِسْعَةٍ بَاطِلٌ، لَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُقَالُ.
الْخَامِسَ عَشَرَ (5) : أَنَّ النَّصَارَى أَثْبَتُوا أَقَانِيمَ وَقَالُوا: إِنَّهَا ثَلَاثَةُ (6) جَوَاهِرَ يَجْمَعُهَا جَوْهَرٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إِلَهٌ (7) يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَالْمُتَّحِدُ بِالْمَسِيحِ هُوَ أُقْنُومُ الْكَلِمَةِ وَالْعِلْمِ وَهُوَ الِابْنُ. وَهَذَا الْقَوْلُ مُتَنَاقِضٌ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ الْمُتَّحِدَ إِنْ كَانَ صِفَةً فَالصِّفَةُ لَا تَخْلُقُ وَلَا تَرْزُقُ، وَهِيَ أَيْضًا لَا تُفَارِقُ الْمَوْصُوفَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَوْصُوفُ فَهُوَ الْجَوْهَرُ الْوَاحِدُ وَهُوَ الْأَبُ (8) فَيَكُونُ الْمَسِيحُ هُوَ الْأَبُ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَهُمْ،
(1) ب، ا: الْخَامِسَ عَشَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(2)
ب، ا: إِنَّهُ.
(3)
ب، ا: يَقُولُ بِهِ.
(4)
ع: جَمَاهِيرِ الْمُثْبِتِينَ. وَسَقَطَ مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مِنْ (ن) ، (م) .
(5)
ب، ا: السَّادِسَ عَشَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(6)
ب، ا: أَثْبَتُوا ثَلَاثَةَ أَقَانِيمَ قَالُوا إِنَّهَا ثَلَاثَةٌ.
(7)
ب: وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا لَهُ ; أ: وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ إِلَهٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(8)
أ: فَهُوَ جَوْهَرُ الْوَاحِدِ وَهُوَ الْأَبُ ; ن، م: وَهُوَ الْجَوْهَرُ الْوَاحِدُ وَهُوَ الْأَبُ ; ع: فَهُوَ الْجَوْهَرُ وَهُوَ الِابْنُ.
فَأَيْنَ (1) هَذَا مِمَّنْ يَقُولُ: الْإِلَهُ (2) وَاحِدٌ وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الدَّالَّةُ عَلَى صِفَاتِهِ الْعُلَى (3) وَلَا يَخْلُقُ غَيْرُهُ وَلَا يُعْبَدُ سِوَاهُ؟ ! فَبَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ مِنَ الْفَرْقِ أَعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ (4) الْقَدَمِ وَالْفَرْقِ.
وَمِمَّا افْتَرَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى الْمُثْبِتَةِ أَنَّ ابْنَ كُلَّابٍ لَمَّا كَانَ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ وَصَنَّفَ الْكُتُبَ فِي الرَّدِّ عَلَى النُّفَاةِ وَضَعُوا عَلَى أُخْتِهِ حِكَايَةً أَنَّهَا كَانَتْ (5) نَصْرَانِيَّةً وَأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ هَجَرَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُخْتِي إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفْسِدَ دِينَ الْمُسْلِمِينَ، فَرَضِيَتْ عَنْهُ لِذَلِكَ (6) .
وَمَقْصُودُ الْمُفْتَرِي بِهَذِهِ (7) الْحِكَايَةِ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ هُوَ قَوْلُ النَّصَارَى، وَأَخَذَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ [بَعْضُ السَّالِمِيَّةِ وَ](8) بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ يَذُمُّ بِهَا ابْنَ كُلَّابٍ لِمَا أَحْدَثَهُ (9) مِنَ الْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الَّذِينَ عَابُوهُ بِهَا (10) هُمْ أَبْعَدُ عَنِ الْحَقِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ عَابُوهُ بِمَا تَمْدَحُ أَنْتَ قَائِلَهُ (11) . وَعَيْبُ ابْنِ
(1) ب، ا: أَيْنَ.
(2)
ع: إِلَهٌ.
(3)
ع: وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الدَّالَّةُ عَلَى صِفَاتِهِ الْعُلْيَا.
(4)
ن، م: مِنَ الْفَرْقِ كَمَا بَيْنَ.
(5)
كَانَتْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(6)
ب، ا، ن، م: بِذَلِكَ. وَكَتَبَ مُسْتَجِي زَادَهْ فِي هَامِشِ (ع) مَا يَلِي: " وَكَانَ ابْنُ كُلَّابٍ مِنَ الْقُدَمَاءِ حَتَّى أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيَّ لَمَّا رَجَعَ عَنِ الِاعْتِزَالِ اتَّبَعَهُ وَحَذَا حَذْوَهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَقَالَاتِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ الزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا نَفْيُ الْعِلَلِ وَالْأَغْرَاضِ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْقَوْلُ بِقِدَمِ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَالَاتِ
(7)
ع: لِهَذِهِ.
(8)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(9)
ب، ا: أَحْدَثَ.
(10)
ب، ا، ن، م: أَنَّ الَّذِي عَابَهُ بِهَا.
(11)
ن، م: فِيمَا يَقْدَحُ فِيمَا أَنْتَ قَائِلُهُ.
كُلَّابٍ عِنْدَكَ كَوْنُهُ لَمْ يُكْمِلِ الْقَوْلَ بِهِ (1) ، بَلْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ [بَقِيَّةٌ](2) مِنْ كَلَامِهِمْ.
وَهَذَا نَظِيرُ مَا عَمِلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ أَخَذَ كَلَامَ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِي طَعَنُوا بِهِ عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ فِي كَوْنِهِمْ يَقُولُونَ: هَذَا الْقُرْآنُ لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ بَلْ عِبَارَةٌ عَنْهُ، فَطَعَنَ بِهِ هُوَ (3) عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ. [وَمَقْصُودُ الْمُعْتَزِلَةِ بِذَلِكَ إِثْبَاتُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَالْأَشْعَرِيَّةُ](4) خَيْرٌ مِنْهُمْ (5) فِي نَفْيِ الْخَلْقِ عَنِ الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّ عَيْبَهُمْ [فِي] تَقْصِيرِهِمْ فِي إِكْمَالِ السُّنَّةِ (6) .
[وَكَذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ السَّالِمِيَّةِ الْمُصَنِّفِينَ فِي مَثَالِبِ ابْنِ كُلَّابٍ وَالْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ كَرَّامٍ ذَكَرُوا حِكَايَاتٍ بَعْضُهَا كَذِبٌ قَطْعًا، وَهِيَ مِمَّا وَضَعَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ أَعْدَاءُ هَؤُلَاءِ عَلَيْهِمْ، لِكَوْنِهِمْ يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرَ، فَجَاءَ هَؤُلَاءِ فَذَكَرُوا تِلْكَ الْحِكَايَاتِ، وَمَقْصُودُهُمُ التَّنْفِيرُ عَمَّا اعْتَقَدُوا فِي أَقْوَالِهِمْ مِنَ الْخَطَاءِ، وَتِلْكَ الْحِكَايَاتُ وَضَعَهَا مَنْ هُوَ أَبْعَدُ عَنِ السُّنَّةِ مِنْهُمْ. وَكَذَلِكَ السَّالِمِيَّةُ أَتْبَاعُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ هُمْ فِي غَالِبِ أُصُولِهِمْ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، لَكِنْ لَمَّا وَقَعَ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِمْ مِنَ الْخَطَاءِ زَادَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ مَنْ صَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِمْ قِطْعَةً مِمَّا قَالُوهُ مِنَ الْحَقِّ](7) .
(1) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(2)
بَقِيَّةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(3)
ع، ن، م: فَطَعَنَ هُوَ بِهِ.
(4)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(5)
ب، ا: مِنْهُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(6)
ب، ا: وَلَكِنَّ عَيْبَهُمْ تَقْصِيرُهُمْ فِي كَمَالِ السُّنَّةِ ; ن: وَلَكِنَّ عَيْبَهُمْ تَقْصِيرٌ فِي إِكْمَالِ السُّنَّةِ ; م: وَلَكِنَّ عَيْبَهُمْ تَقْصِيرُهُمْ فِي إِكْمَالِ السُّنَّةِ.
(7)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.