المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عَلَى أَمْرٍ حَادِثٍ كَالدُّلُوكِ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُؤَثِّرًا أَنَّ اللَّهَ - التلويح على التوضيح لمتن التنقيح - جـ ٢

[السعد التفتازاني - المحبوبي صدر الشريعة الأصغر]

فهرس الكتاب

- ‌(الرُّكْنُ الثَّانِي فِي السُّنَّةِ

- ‌[فَصْلٌ اتِّصَالُ الْخَبَرِ] [

- ‌التَّوَاتُرُ يُوجِبُ عِلْمَ الْيَقِينِ]

- ‌[فَصْلٌ] الرَّاوِي إمَّا مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ وَإِمَّا مَجْهُولٌ

- ‌[فَصْلٌ شَرَائِطُ الرَّاوِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي انْقِطَاعِ الْحَدِيثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَحَلِّ الْخَبَرِ]

- ‌[فَصْلٌ] فِي كَيْفِيَّةِ السَّمَاعِ وَالضَّبْطِ وَالتَّبْلِيغِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الطَّعْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَفْعَالِهِ عليه الصلاة والسلام

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَحْيِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَرَائِعِ مَنْ قَبْلَنَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَقْلِيدِ الصَّحَابِيِّ]

- ‌[بَابُ الْبَيَانِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ شَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، وَمُنْقَطِعٌ

- ‌(مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُسْتَغْرَقُ

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا تَعَقَّبَ الْجُمَلَ الْمَعْطُوفَةَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ التَّبْدِيلِ

- ‌[بَيَانُ النَّاسِخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَوْنُ النَّاسِخِ أَشَقَّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الضَّرُورَةِ]

- ‌[الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ]

- ‌[الْأَمْرُ الْأَوَّلُ رُكْنُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي قَوْلَيْنِ]

- ‌[الْأَمْرُ الثَّانِي أَهْلِيَّةُ مَنْ يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِجْمَاعُ]

- ‌[الْأَمْرُ الثَّالِثُ شُرُوطُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الْأَمْرُ الرَّابِعُ حُكْمُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الْإِجْمَاعُ عَلَى مَرَاتِبَ]

- ‌[الْأَمْرُ الْخَامِسُ سَنَدُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْقِيَاسُ]

- ‌[الْقِيَاسُ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌[تَعْرِيفِ الْعِلَّةِ]

- ‌[أَبْحَاثٌ فِي الْعِلَّة]

- ‌[الْأَوَّلُ الْأَصْلُ فِي النُّصُوصِ عَدَمُ التَّعْلِيلِ]

- ‌[الثَّانِي كَوْنُ الْعِلَّة وَصْفًا لَازِمًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّعْلِيلُ بِالْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّعْلِيلُ بِعِلَّةٍ اُخْتُلِفَ فِي وُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ أَوْ الْأَصْلِ]

- ‌[الثَّالِثُ تُعْرَفُ الْعِلَّةُ بِأُمُورٍ]

- ‌[الْأَوَّلُ وَالثَّانِي النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ]

- ‌[الثَّالِثُ الْمُنَاسَبَةُ]

- ‌(فَصْلٌ: لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ لِإِثْبَاتِ الْعِلَّةِ

- ‌[فَصْلٌ الْقِيَاسُ جَلِيٌّ وَخَفِيٌّ]

- ‌ لِلْقِيَاسِ الْخَفِيِّ(قِسْمَيْنِ:

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْعِ الْعِلَلِ الْمُؤَثِّرَةِ]

- ‌[النَّقْضُ]

- ‌[وَدَفْعُ النَّقْض بِأَرْبَعِ طُرُقٍ]

- ‌[الْمُمَانَعَةُ]

- ‌الْمُعَارَضَةِ

- ‌(فَصْلٌ فِي دَفْعِ الْعِلَلِ الطَّرْدِيَّةِ)

- ‌ الِاعْتِرَاضَاتُ الْوَارِدَةُ عَلَى الْقِيَاسِ بِالْعِلَّةِ الطَّرْدِيَّةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِانْتِقَالِ مِنْ كَلَامٍ إلَى آخَرَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحُجَجِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[التَّعْلِيلُ بِالنَّفْيِ]

- ‌(بَابُ) الْمُعَارَضَةِ وَالتَّرْجِيحِ

- ‌[فَصْلٌ مَا يَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ]

- ‌[الْأُمُور الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَرْجِيحِ الْقِيَاسِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَارَضَ وُجُوهُ التَّرْجِيحِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ التَّرَاجِيحِ الْفَاسِدَةِ التَّرْجِيحُ بِغَلَبَةِ الْأَشْبَاهِ]

- ‌[بَابُ الِاجْتِهَادِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْكِتَابِ فِي الْحُكْمِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ]

- ‌[بَابٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ قِسْمَانِ]

- ‌[الْقَسْم الْأَوَّل أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمًا بِتَعَلُّقِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ آخَرَ أَوْ يَكُونَ كَالْحُكْمِ]

- ‌[الْقَسْم الثَّانِي مِنْ الْحُكْمِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ حُكْمًا بِتَعَلُّقِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ آخَرَ]

- ‌[بَابُ الْمَحْكُوم بِهِ]

- ‌[بَابُ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَهْلِيَّةُ ضَرْبَانِ أَهْلِيَّةُ وُجُوبٍ وَأَهْلِيَّةُ أَدَاءً]

- ‌[فَصْلٌ الْأُمُورُ الْمُعْتَرِضَةُ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْعَوَارِضُ السَّمَاوِيَّةُ]

- ‌[الْجُنُونُ]

- ‌[الصِّغَرُ]

- ‌[الْعَتَهُ]

- ‌[النِّسْيَانُ]

- ‌[النَّوْمُ]

- ‌ الْإِغْمَاءُ)

- ‌[الرِّقُّ]

- ‌[الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ]

- ‌[الْمَرَضُ]

- ‌[الْمَوْتُ]

- ‌[الْعَوَارِضُ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[الْعَوَارِضُ الْمُكْتَسَبَةُ مِنْ نَفْسِهِ]

- ‌[الْجَهْلُ]

- ‌[السُّكْرُ]

- ‌ الْهَزْلُ

- ‌[السَّفَهُ]

- ‌ السَّفَرُ

- ‌[الْخَطَأُ]

- ‌[الْعَوَارِضُ الْمُكْتَسَبَةُ مِنْ غَيْرِهِ]

- ‌[الْإِكْرَاهُ وَهُوَ إمَّا مُلْجِئٌ أَوْ غَيْرُ مُلْجِئٍ]

الفصل: عَلَى أَمْرٍ حَادِثٍ كَالدُّلُوكِ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُؤَثِّرًا أَنَّ اللَّهَ

عَلَى أَمْرٍ حَادِثٍ كَالدُّلُوكِ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُؤَثِّرًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ الْأَثَرِ بِذَلِكَ الْأَمْرِ كَالْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ فَكُلُّ مَنْ جَعَلَ الْعِلَلَ الْعَقْلِيَّةَ مُؤَثِّرَةً بِذَوَاتِهَا يَجْعَلُ الْعِلَلَ الشَّرْعِيَّةَ كَذَلِكَ، وَهُمْ الْمُعْتَزِلَةُ فَكَمَا أَنَّ النَّارَ عِلَّةٌ لِلِاحْتِرَاقِ عِنْدَهُمْ بِالذَّاتِ بِلَا خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى الِاحْتِرَاقَ؛ فَإِنَّ الْقَتْلَ الْعَمْدَ بِغَيْرِ حَقٍّ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ أَيْضًا عَقْلًا.

وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ الْعِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ مُؤَثِّرَةً بِمَعْنَى أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ بِخَلْقِ الْأَثَرِ عَقِيبَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَخْلُقُ الِاحْتِرَاقَ عَقِيبَ مُمَاسَّةِ النَّارِ لَا أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ بِذَاتِهَا بِجَعْلِ الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ تَعَالَى حَكَمَ أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يُوجَدُ عَقِيبَهُ الْوُجُوبُ حَسَبَ وُجُودِ الِاحْتِرَاقِ عَقِيبَ مُمَاسَّةِ النَّار فَإِنَّ الْمُتَوَلِّدَاتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ.

(إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا فَإِنَّ الْأَحْكَامَ تُضَافُ إلَى الْأَسْبَابِ فِي حَقِّنَا) فَإِنَّا مُبْتَلُونَ بِنِسْبَةِ الْأَحْكَامِ إلَى الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالْقَتْلِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ الْمَقْتُولُ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ فَفِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ الْأَحْكَامُ مُضَافَةٌ إلَى الْأَسْبَابِ فَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا مُؤَثِّرَةً.

(وَقِيلَ: الْبَاعِثُ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ) بَعْضُ النَّاسِ عَرَّفُوا الْعِلَّةَ بِالْبَاعِثِ يَعْنِي: مَا يَكُونُ بَاعِثًا لِلشَّارِعِ عَلَى شَرْعِ الْحُكْمِ كَمَا فِي قَوْلِكَ جِئْتُكَ

ــ

[التلويح]

مَعْقُولٌ إلَّا أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَمْرًا غَيْرَ مَعْقُولٍ، وَهُوَ عَدَمُ تَنَجُّسِ الْمَاءِ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ قُلْتُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بَعْدَ كَوْنِ الْمَعْنَى مَعْقُولًا لِأَنَّهُ مُلْتَزَمٌ لِضَرُورَةِ دَفْعِ الْحَرَجِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ لَا يَتَنَجَّسَ كُلُّ مَا يَصِلُ إلَيْهِ) لِنَفْيِ الشُّمُولِ لَا لِشُمُولِ النَّفْيِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَاءَ مُطَهِّرٌ طَبْعًا) تَعْلِيلٌ لِمَعْقُولِيَّةِ إزَالَةِ الْمَاءِ لِلْخَبَثِ، وَذَلِكَ لِفَرْطِ لَطَافَتِهِ وَقُوَّةِ إزَالَتِهِ وَسُرْعَةِ نُفُوذِهِ، وَسُهُولَةِ خُرُوجِهِ فَيَزُولُ بِهِ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ جَمِيعًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ فَإِنَّهُ مُطَهِّرٌ بِاعْتِبَارِ الْقَلْعِ وَالْإِزَالَةِ فَيَزُولُ بِهِ الْخَبَثُ لِابْتِنَائِهِ عَلَى الرَّفْعِ، وَالْقَلْعِ دُونَ الْحَدَثِ؛ لِعَدَمِ مَعْقُولِيَّتِهِ ثُبُوتًا وَزَوَالًا

[فَصْلٌ فِي الْعِلَّةِ]

[تَعْرِيفِ الْعِلَّةِ]

(قَوْلُهُ: وَيُشْكِلُ بِالْعَلَامَةِ) وَهِيَ مَا يُعْرَفُ بِهِ وُجُودُ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وُجُودُهُ وَلَا وُجُوبُهُ كَالْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ، وَالْإِحْصَانِ لِلرَّجْمِ يَعْنِي: أَنَّ تَعْرِيفَ الْعِلَّةِ بِالْمُعَرِّفِ لِلْحُكْمِ لَيْسَ بِمَانِعٍ لِدُخُولِ الْعَلَاقَةِ فِيهِ قِيلَ وَلَا جَامِعَ لِخُرُوجِ الْمُسْتَنْبَطَةِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا عُرِفَتْ بِالْحُكْمِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ طَلَبِ عِلِّيَّتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فَلَوْ عُرِفَ الْحُكْمُ بِهَا لَكَانَ الْعِلْمُ بِهَا سَابِقًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ.

وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُعَرِّفَ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَ عَلَيْهَا هُوَ حُكْمُ الْأَصْلِ، وَالْمُعَرَّفَ بِالْعِلَّةِ الْمُتَأَخِّرَ عَنْهَا هُوَ حُكْمُ الْفَرْعِ فَلَا دَوْرَ، فَإِنْ قِيلَ هُمَا مِثْلَانِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْمَاهِيَّةِ وَلَوَازِمِهَا قُلْنَا لَا يُنَافِي كَوْنَ أَحَدِهِمَا أَجْلَى مِنْ الْآخَرِ بِعَارِضٍ.

(قَوْلُهُ بَلْ فِي الْوُجُوبِ الْحَادِثِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْوُجُوبُ الْحَادِثُ عَلَى مَا زَعَمْتُمْ أَثَرٌ لِلْخِطَابِ الْقَدِيمِ وَثَابِتٌ بِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ

ص: 125

لِإِكْرَامِك؛ الْإِكْرَامُ بَاعِثٌ عَلَى الْمَجِيءِ وَالْقَتْلُ الْعَمْدُ بَاعِثٌ لِلشَّارِعِ عَلَى شَرْعِ الْقِصَاصِ صِيَانَةً لِلنُّفُوسِ وَقَوْلُهُ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ احْتِرَازٌ عَنْ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ تُوجِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى شَرْعَ الْحُكْمِ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا عُرِفَ أَنَّ الْأَصْلَحَ لِلْعِبَادِ وَاجِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمْ (أَيْ: الْمُشْتَمِلُ عَلَى حِكْمَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ فِي شَرْعِهِ الْحُكْمَ) هَذَا تَفْسِيرُ الْبَاعِثِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحِكْمَةِ الْمَصْلَحَةُ، وَالْمُرَادَ مِنْ كَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْحِكْمَةِ أَنَّ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مُحَصِّلٌ لِلْحِكْمَةِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ وَلَا يُتَصَوَّرُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْحِكْمَةِ إلَّا بِهَذَا الْمَعْنَى (مِنْ جَلْبِ نَفْعٍ) أَيْ: إلَى الْعِبَادِ (أَوْ دَفْعِ ضَرٍّ) أَيْ: عَنْ الْعِبَادِ.

وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى مُعَلَّلَةٌ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ عِنْدَنَا مَعَ أَنَّ الْأَصْلَحَ لَا يَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَمَا أَبْعَدَ عَنْ الْحَقِّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّهَا غَيْرُ مُعَلَّلَةٍ بِهَا فَإِنَّ بَعْثَةَ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِاهْتِدَاءِ الْخَلْقِ، وَإِظْهَارَ الْمُعْجِزَاتِ لِتَصْدِيقِهِمْ فَمَنْ أَنْكَرَ التَّعْلِيلَ فَقَدْ أَنْكَرَ النُّبُوَّةَ وقَوْله تَعَالَى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وقَوْله تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} [البينة: 5] وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ، وَدَالَّةٌ عَلَى مَا قُلْنَا، وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يَفْعَلْ لِغَرَضٍ أَصْلًا يَلْزَمُ الْعَبَثُ.

وَدَلِيلُهُمْ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ لِغَرَضٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُصُولُ ذَلِكَ الْغَرَضِ

ــ

[التلويح]

أَثَرًا لِشَيْءٍ آخَرَ، وَهُوَ فِعْلٌ حَادِثٌ كَالْقَتْلِ مَثَلًا، وَجَوَابُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى تَأْثِيرِ الْخِطَابِ الْقَدِيمِ فِيهِ أَنَّهُ حُكْمٌ بِتَرَتُّبِهِ عَلَى الْعِلَّةِ وَثُبُوتِهِ عَقِيبَهَا، وَعَلَى هَذَا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِالْحُكْمِ الْخِطَابُ الْقَدِيمُ، وَيَكُونُ مَعْنَى تَأْثِيرِ الْعِلَّةِ تَأْثِيرُهَا فِي تَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ.

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ الْعِلَلَ الْعَقْلِيَّةَ مُؤَثِّرَةً بِذَوَاتِهَا يَجْعَلُ الْعِلَلَ الشَّرْعِيَّةَ كَذَلِكَ) فَإِنْ قُلْت كَوْنُ الْوَقْتِ مُوجِدًا لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالْقَتْلِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَذْهَبُ إلَيْهِ عَاقِلٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَعْرَاضٌ وَأَفْعَالٌ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا إيجَادٌ وَتَأْثِيرٌ.

قُلْتُ: مَعْنَى تَأْثِيرِهَا بِذَوَاتِهَا أَنَّ الْعَقْلَ يَحْكُمُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ بِمُجَرَّدِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إيجَابٍ مِنْ مُوجِبٍ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا تَحَقَّقَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ عِلَّةٌ.

(قَوْلُهُ: كُلَّمَا وُجِدَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يُوجَدُ عَقِيبَهُ الْوُجُوبُ) فَإِنْ قُلْت كَثِيرٌ مِنْ الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ مِمَّا كَانَتْ مُتَحَقِّقَةً قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ عَقِيبَهَا الْوُجُوبُ كَالْوَقْتِ مَثَلًا قُلْتُ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَعَلَهُ الشَّارِعُ عِلَّةً لِحُكْمٍ فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ حُكْمٌ بِأَنَّهُ كُلَّمَا يُوجَدُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِشَرَائِطِهِ يُوجَدُ الْحُكْمُ عَقِيبَهُ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَقِيلَ وُرُودُ الشَّرْعِ لَا حُكْمَ بِالْعِلِّيَّةِ فَلَا وُجُوبَ عَقِيبَ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا) يَعْنِي: أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْأَحْكَامِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنَّ الْإِيجَابَ لَمَّا كَانَ غَيْبًا عَنَّا وَنَحْنُ عَاجِزُونَ عَنْ دَرْكِهَا شَرَعَ الْعِلَلَ مُوجِبَاتٍ لِلْأَحْكَامِ فِي حَقِّ الْعَمَلِ وَنَسَبَ الْوُجُوبَ إلَيْهَا فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ.

(قَوْلُهُ فَمَنْ

ص: 126

أَوْلَى بِهِ مِنْ عَدَمِهِ امْتَنَعَ مِنْهُ فِعْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِهِ كَانَ مُسْتَكْمِلًا بِهِ فَيَكُونُ نَاقِصًا فِي ذَاتِهِ، وَقَدْ قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُسْتَكْمِلًا بِهِ لَوْ كَانَ الْغَرَضُ رَاجِعًا إلَيْهِ، وَهُنَا رَاجِعٌ إلَى الْعَبْدِ وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ أَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْعَبْدِ، وَعَدَمَهُ إنْ اسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَا يَكُونُ غَرَضًا وَدَاعِيًا لَهُ إلَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ التَّرْجِيحُ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ يَكُونُ فِعْلُهُ أَوْلَى فَيَلْزَمُ الِاسْتِكْمَالُ، أَقُولُ: هَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إنْ اسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَا يَكُونُ غَرَضًا وَدَاعِيًا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ. لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَوْلَوِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِبَادِ مُرَجِّحًا.

(وَكَوْنُ الْعِلَّةِ هَكَذَا تُسَمَّى مُنَاسِبَةً) أَيْ: كَوْنُهَا بِحَيْثُ تَجْلُبُ النَّفْعَ إلَى الْعِبَادِ وَتَدْفَعُ الضَّرَرَ عَنْهُمْ يُسَمَّى مُنَاسِبَةً، وَالْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ مَا يَجْلُبُ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ ضَرَرًا وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ مَا لَوْ عُرِضَ عَلَى الْعُقُولِ تَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُنَاسِبَ إمَّا حَقِيقِيٌّ وَإِمَّا إقْنَاعِيٌّ، فَالْحَقِيقِيُّ إمَّا لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ كَرِيَاضَةِ النَّفْسِ وَتَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ فَالْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ كَالدُّلُوكِ وَشُهُودِ الشَّهْرِ، وَالْحُكْمُ وُجُوبُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ.

وَالْحِكْمَةُ رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَقَهْرُهَا، أَوْ دُنْيَوِيَّةٍ وَهِيَ إمَّا ضَرُورِيَّةٌ، وَهِيَ خَمْسَةٌ حِفْظُ النَّفْسِ، وَالْمَالِ وَالنَّسَبِ، وَالدِّينِ، وَالْعَقْلِ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ هِيَ الْحِكْمَةُ

ــ

[التلويح]

أَنْكَرَ التَّعْلِيلَ فَقَدْ أَنْكَرَ النُّبُوَّةَ) ؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَ بِعْثَةِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام بِاهْتِدَاءِ الْخَلْقِ لَازِمٌ لَهَا، وَكَذَا تَعْلِيلُ إظْهَارِ الْمُعْجِزَاتِ عَلَى يَدِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام بِتَصْدِيقِ الْخَلْقِ، وَإِنْكَارُ اللَّازِمِ إنْكَارٌ لِلْمَلْزُومِ لِانْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ بِانْتِفَاءِ اللَّازِمِ.

(قَوْلُهُ: وَالْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ مَا يَجْلِبُ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ ضَرَرًا) قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ أَنَّهُ الْوَصْفُ الَّذِي يُفْضِي إلَى مَا يَجْلُبُ لِلْإِنْسَانِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرًا وَفَسَّرَ النَّفْعَ بِاللَّذَّةِ أَوْ مَا يَكُونُ طَرِيقًا إلَيْهَا، وَالضَّرَرَ بِالْأَلَمِ أَوْ مَا يَكُونُ طَرِيقًا إلَيْهِ.

وَقَدْ يُفَسِّرُ الْمُنَاسِبَ بِالْوَصْفِ اللَّائِمِ لِأَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ فِي الْعَادَاتِ، الْأَوْلَى قَوْلُ مَنْ يَجْعَلُ الْأَحْكَامَ الثَّابِتَةَ بِالنُّصُوصِ مُتَعَلِّقَةً بِالْحُكْمِ وَالْمَصَالِحِ. وَالثَّانِي: قَوْلُ مَنْ يَأْبَى ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ: الْمُنَاسِبُ مَا لَوْ عُرِضَ عَلَى الْعُقُولِ تَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ يَعْنِي: إذَا عَرَضَ عَلَى الْعَقْلِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إنَّمَا شُرِعَ لِأَجْلِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ يَكُونُ ذَلِكَ الْحُكْمُ مُوَصِّلًا إلَى تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ عَقْلًا وَتَكُونُ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ أَمْرًا مَقْصُودًا عَقْلًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ الْقَتْلَ الْعَمْدَ الْعُدْوَانَ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَالْإِسْكَارَ لِحُرْمَةِ الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذِهِ التَّفَاسِيرِ إذْ لَيْسَ الْقَتْلُ مَثَلًا مِمَّا يَجْلُبُ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ ضَرَرًا وَلَا هُوَ مُلَائِمٌ لِأَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ وَلَا هُوَ مَقْصُودٌ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ.

فَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُنَاسِبَ

ص: 127