المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

مَعْرُوفٌ وَقَبَضَهُ كَانَ شِرَاؤُهُ فَاسِدًا، وَيُعْتَقُ الْغُلَامُ حِينَ قَبَضَهُ وَيُجْعَلُ - التلويح على التوضيح لمتن التنقيح - جـ ٢

[السعد التفتازاني - المحبوبي صدر الشريعة الأصغر]

فهرس الكتاب

- ‌(الرُّكْنُ الثَّانِي فِي السُّنَّةِ

- ‌[فَصْلٌ اتِّصَالُ الْخَبَرِ] [

- ‌التَّوَاتُرُ يُوجِبُ عِلْمَ الْيَقِينِ]

- ‌[فَصْلٌ] الرَّاوِي إمَّا مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ وَإِمَّا مَجْهُولٌ

- ‌[فَصْلٌ شَرَائِطُ الرَّاوِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي انْقِطَاعِ الْحَدِيثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَحَلِّ الْخَبَرِ]

- ‌[فَصْلٌ] فِي كَيْفِيَّةِ السَّمَاعِ وَالضَّبْطِ وَالتَّبْلِيغِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الطَّعْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَفْعَالِهِ عليه الصلاة والسلام

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَحْيِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَرَائِعِ مَنْ قَبْلَنَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَقْلِيدِ الصَّحَابِيِّ]

- ‌[بَابُ الْبَيَانِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ شَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، وَمُنْقَطِعٌ

- ‌(مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُسْتَغْرَقُ

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا تَعَقَّبَ الْجُمَلَ الْمَعْطُوفَةَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ التَّبْدِيلِ

- ‌[بَيَانُ النَّاسِخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَوْنُ النَّاسِخِ أَشَقَّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الضَّرُورَةِ]

- ‌[الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ]

- ‌[الْأَمْرُ الْأَوَّلُ رُكْنُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي قَوْلَيْنِ]

- ‌[الْأَمْرُ الثَّانِي أَهْلِيَّةُ مَنْ يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِجْمَاعُ]

- ‌[الْأَمْرُ الثَّالِثُ شُرُوطُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الْأَمْرُ الرَّابِعُ حُكْمُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الْإِجْمَاعُ عَلَى مَرَاتِبَ]

- ‌[الْأَمْرُ الْخَامِسُ سَنَدُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْقِيَاسُ]

- ‌[الْقِيَاسُ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌[تَعْرِيفِ الْعِلَّةِ]

- ‌[أَبْحَاثٌ فِي الْعِلَّة]

- ‌[الْأَوَّلُ الْأَصْلُ فِي النُّصُوصِ عَدَمُ التَّعْلِيلِ]

- ‌[الثَّانِي كَوْنُ الْعِلَّة وَصْفًا لَازِمًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّعْلِيلُ بِالْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّعْلِيلُ بِعِلَّةٍ اُخْتُلِفَ فِي وُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ أَوْ الْأَصْلِ]

- ‌[الثَّالِثُ تُعْرَفُ الْعِلَّةُ بِأُمُورٍ]

- ‌[الْأَوَّلُ وَالثَّانِي النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ]

- ‌[الثَّالِثُ الْمُنَاسَبَةُ]

- ‌(فَصْلٌ: لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ لِإِثْبَاتِ الْعِلَّةِ

- ‌[فَصْلٌ الْقِيَاسُ جَلِيٌّ وَخَفِيٌّ]

- ‌ لِلْقِيَاسِ الْخَفِيِّ(قِسْمَيْنِ:

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْعِ الْعِلَلِ الْمُؤَثِّرَةِ]

- ‌[النَّقْضُ]

- ‌[وَدَفْعُ النَّقْض بِأَرْبَعِ طُرُقٍ]

- ‌[الْمُمَانَعَةُ]

- ‌الْمُعَارَضَةِ

- ‌(فَصْلٌ فِي دَفْعِ الْعِلَلِ الطَّرْدِيَّةِ)

- ‌ الِاعْتِرَاضَاتُ الْوَارِدَةُ عَلَى الْقِيَاسِ بِالْعِلَّةِ الطَّرْدِيَّةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِانْتِقَالِ مِنْ كَلَامٍ إلَى آخَرَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحُجَجِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[التَّعْلِيلُ بِالنَّفْيِ]

- ‌(بَابُ) الْمُعَارَضَةِ وَالتَّرْجِيحِ

- ‌[فَصْلٌ مَا يَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ]

- ‌[الْأُمُور الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَرْجِيحِ الْقِيَاسِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَارَضَ وُجُوهُ التَّرْجِيحِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ التَّرَاجِيحِ الْفَاسِدَةِ التَّرْجِيحُ بِغَلَبَةِ الْأَشْبَاهِ]

- ‌[بَابُ الِاجْتِهَادِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْكِتَابِ فِي الْحُكْمِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ]

- ‌[بَابٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ قِسْمَانِ]

- ‌[الْقَسْم الْأَوَّل أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمًا بِتَعَلُّقِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ آخَرَ أَوْ يَكُونَ كَالْحُكْمِ]

- ‌[الْقَسْم الثَّانِي مِنْ الْحُكْمِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ حُكْمًا بِتَعَلُّقِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ آخَرَ]

- ‌[بَابُ الْمَحْكُوم بِهِ]

- ‌[بَابُ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَهْلِيَّةُ ضَرْبَانِ أَهْلِيَّةُ وُجُوبٍ وَأَهْلِيَّةُ أَدَاءً]

- ‌[فَصْلٌ الْأُمُورُ الْمُعْتَرِضَةُ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْعَوَارِضُ السَّمَاوِيَّةُ]

- ‌[الْجُنُونُ]

- ‌[الصِّغَرُ]

- ‌[الْعَتَهُ]

- ‌[النِّسْيَانُ]

- ‌[النَّوْمُ]

- ‌ الْإِغْمَاءُ)

- ‌[الرِّقُّ]

- ‌[الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ]

- ‌[الْمَرَضُ]

- ‌[الْمَوْتُ]

- ‌[الْعَوَارِضُ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[الْعَوَارِضُ الْمُكْتَسَبَةُ مِنْ نَفْسِهِ]

- ‌[الْجَهْلُ]

- ‌[السُّكْرُ]

- ‌ الْهَزْلُ

- ‌[السَّفَهُ]

- ‌ السَّفَرُ

- ‌[الْخَطَأُ]

- ‌[الْعَوَارِضُ الْمُكْتَسَبَةُ مِنْ غَيْرِهِ]

- ‌[الْإِكْرَاهُ وَهُوَ إمَّا مُلْجِئٌ أَوْ غَيْرُ مُلْجِئٍ]

الفصل: مَعْرُوفٌ وَقَبَضَهُ كَانَ شِرَاؤُهُ فَاسِدًا، وَيُعْتَقُ الْغُلَامُ حِينَ قَبَضَهُ وَيُجْعَلُ

مَعْرُوفٌ وَقَبَضَهُ كَانَ شِرَاؤُهُ فَاسِدًا، وَيُعْتَقُ الْغُلَامُ حِينَ قَبَضَهُ وَيُجْعَلُ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْمُكْرَهِ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ فَإِذَا مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فَالْتِزَامُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ بِالْعَقْدِ مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي هَذَا الْحُكْمِ مُلْحَقٌ بِالصَّبِيِّ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى هَذَا الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَا يَسْلَمُ لَهُ أَيْضًا شَيْءٌ مِنْ سِعَايَتِهِ فَتَكُونُ السِّعَايَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْعَبْدِ لِلْبَائِعِ (وَهَذَا الْحَجْرُ عِنْدَهُمَا) أَيْ: الْحَجْرُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ الَّذِي هُوَ بِطَرِيقِ النَّظَرِ (أَنْوَاعٌ إمَّا بِسَبَبِ السَّفَهِ، فَيَنْحَجِرُ بِنَفْسِهِ) أَيْ: بِنَفْسِ السَّفَهِ بِلَا احْتِيَاجٍ إلَى أَنْ يَحْجُرَ الْقَاضِي لَهُ (عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَيَحْجُرُ الْقَاضِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِمَّا بِسَبَبِ الدَّيْنِ بِأَنْ يَخَافَ أَنْ يُلْجِئَ أَمْوَالَهُ) : التَّلْجِئَةُ هِيَ الْمُوَاضَعَةُ الْمَذْكُورَةُ مُفَصَّلَةٌ بِبَيْعٍ أَوْ إقْرَارٍ (فَيُحْجَرُ) عَلَى أَنْ لَا يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ (إلَّا مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا) مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيُحْجَرُ (وَإِمَّا بِأَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ بَيْعِ مَالِهِ لِقَضَاءِ الدُّيُونِ، فَيَبِيعُ الْقَاضِي فَهَذَا ضَرْبُ حَجْرٍ،) .

(وَمِنْهَا‌

‌ السَّفَرُ

وَهُوَ خُرُوجٌ مَدِيدٌ لَا يُنَافِي الْأَهْلِيَّةَ، وَلَا شَيْءَ مِنْ الْأَحْكَامِ لَكِنَّهُ مِنْ

ــ

[التلويح]

فَهَذَا ضَرْبُ حَجْرٍ.

(قَوْلُهُ: التَّلْجِئَةُ هِيَ الْمُوَاضَعَةُ الْمَذْكُورَةُ) أَيْ: فِي أَصْلِ التَّصَرُّفِ أَوْ فِي قَدْرِ الْبَدَلِ أَوْ جِنْسِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي بَابِ الْهَزْلِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا سَابِقَةً، وَالْهَزْلُ قَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ هُوَ أَخَصُّ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ التَّلْجِئَةُ هِيَ أَنْ يُلْجِئَكَ إلَى أَنْ تَأْتِيَ أَمْرًا بَاطِنًا خِلَافُ ظَاهِرِهِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ مَعْنَى أُلْجِئُ إلَيْك دَارِي أَجْعَلُكَ ظَهْرًا لِأَتَمَكَّنَ بِجَاهِكَ مِنْ صِيَانَةِ مِلْكِي يُقَالُ: الْتَجَأَ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ، وَأَلْجَأَ ظَهْرَهُ إلَى كَذَا، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَا مَلْجَأٌ مُضْطَرٌّ إلَى مَا أُبَاشِرُهُ مِنْ الْبَيْعِ مِنْكَ، وَلَسْت بِقَاصِدٍ حَقِيقَةَ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ لَا يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ إلَّا مَعَ الْغُرَمَاءِ) يَعْنِي: فِي الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ فِي يَدِهِ وَقْتَ الْحَجْرِ، وَأَمَّا فِيمَا يُكْتَسَبُ بَعْدَهُ، فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ

[السَّفَرُ]

. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا السَّفَرُ، وَهُوَ خُرُوجٌ مَدِيدٌ) فَإِنْ قُلْت: الْخُرُوجُ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ قُلْت الْمُرَادُ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ عُمْرَانَاتِ الْوَطَنِ عَلَى قَصْدِ مَسِيرٍ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَيَالِيهَا فَمَا فَوْقَهَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ، وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ.

(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ) يَعْنِي فِي التَّخْفِيفِ الْحَاصِلِ بِالسَّفَرِ فِي الصَّلَاةِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ رُخْصَةٌ حَتَّى يَكُونَ الْإِكْمَالُ مَشْرُوعًا، وَعِنْدَنَا أَثَرُهُ فِي إسْقَاطِ الشَّطْرِ حَتَّى يَكُونَ ظُهْرُ الْمُسَافِرِ، وَفَجْرُهُ سَوَاءٌ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ الْأَثَرُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَقَالَ مُقَاتِلٌ «كَانَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام يُصَلِّي بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعِشَاءِ فَلَمَّا عُرِجَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ أُمِرَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَصَارَتْ الرَّكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ أَرْبَعٌ» إلَّا أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الثَّانِي أَنَّ حَدَّ النَّافِلَةِ هُوَ مَا يُمْدَحُ فَاعِلُهُ، وَلَا يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا أَوْ مَا هُوَ فِي هَذَا الْمَعْنَى يُصَادِقُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ

ص: 385

أَسْبَابِ التَّخْفِيفِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ يَضُرُّهُ الصَّوْمُ، وَبَعْضَهُ لَا بَلْ يَنْفَعُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَصْرُ رُخْصَةٌ وَعِنْدَنَا إسْقَاطٌ لِقَوْلِ عَائِشَةَ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ، وَزِيدَتْ فِي الْحَضَرِ وَلِأَنَّ حَدَّ النَّافِلَةَ يَصْدُقُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ السَّاقِطَتَيْنِ، وَلِتَسْمِيَتِهِ بِالصَّدَقَةِ، وَلِعَدَمِ إفَادَةِ التَّخْيِيرِ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي فَصْلِ الْعَزِيمَةِ وَالرُّخْصَةِ (وَإِنَّمَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ) أَيْ: الْقَصْرُ (بِالسَّفَرِ إذَا اتَّصَلَ بِسَبَبِ الْوُجُوبِ) أَيْ: اتَّصَلَ السَّفَرُ بِسَبَبِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الْوَقْتُ، فَيَثْبُتُ الْقَصْرُ فِي الْأَدَاءِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِسَبَبِ الْوُجُوبِ بَلْ اتَّصَلَ بِحَالِ الْقَضَاءِ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ (وَلَمَّا كَانَ السَّفَرُ بِالِاخْتِيَارِ قِيلَ: إذَا شَرَعَ الْمُسَافِرُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ الْفِطْرُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ

ــ

[التلويح]

الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ ظُهْرِ الْمُسَافِرِ مَثَلًا، وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ إنَّ الرَّكْعَتَيْنِ إنَّمَا يَكُونَانِ فَرْضًا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ، وَحِينَئِذٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُذَمُّ تَارِكُهُمَا، الثَّالِثُ «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام سَمَّاهَا صَدَقَةً حَيْثُ قَالَ: إنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَةَ اللَّهِ» ، وَالصَّدَقَةُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ إسْقَاطٌ لَا غَيْرُ، الرَّابِعُ أَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا شُرِعَ فِيمَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ فِيهِ يُسْرٌ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَهَاهُنَا لَا يُسْرَ فِي الْإِكْمَالِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْيِيرِ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي بَحْثِ الرُّخْصَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ السَّفَرُ بِالِاخْتِيَارِ) يَعْنِي: فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ، وَالْمَرِيضِ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ إنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ شَرَعَ فِيهِ أَيْ: لَمْ يَفْسَخْهُ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْمَرِيضِ مِمَّا لَا مَدْفَعَ لَهُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ، وَبَعْدَ الشُّرُوعِ عُلِمَ لُحُوقُ الضَّرَرِ مِنْ حَيْثُ لَا مَدْفَعَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ الدَّاعِي إلَى الْإِفْطَارِ بِأَنْ لَا يُسَافِرَ، وَلَفْظُ قِيلَ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْبَعْضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ حُكْمٌ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَفْظُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيلَ لَهُ مَعْنَاهُ حُكْمٌ لِلْمُسَافِرِ، وَأَفْتَى فِي حَقِّهِ، وَضَبْطُ الْمَسَائِلِ فِي هَذَا الْمَقَامِ: أَنَّ الْعُذْرَ، إمَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ تَرَكَ الصَّوْمَ، فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ صَامَ فَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ هُوَ الْمَرَضُ يَجُوزُ الْإِفْطَارُ، وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لَمْ يَجُزْ لَكِنْ لَوْ أَفْطَرَ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بَلْ إنَّمَا طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الصَّوْمِ، وَالشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يَطْرَأَ الْعُذْرُ ثُمَّ الْإِفْطَارُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَعَلَى الْأَوَّلِ، إنْ كَانَ الْعُذْرُ هُوَ الْمَرَضُ جَازَ الْإِفْطَارُ، وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لَمْ يَجُزْ لَكِنْ لَوْ أَفْطَرَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَعَلَى الثَّانِي لَمْ يَجُزْ الْإِفْطَارُ أَصْلًا لَكِنْ لَوْ أَفْطَرَ فَفِي الْمَرَضِ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ، وَفِي السَّفَرِ لَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ سَمَاوِيٌّ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَالسَّفَرُ اخْتِيَارِيٌّ يَجِبُ الصَّوْمُ مَعَ طَرَيَانِهِ

ص: 386

لَكِنْ إذَا أَفْطَرَ يَصِيرُ السَّفَرُ شُبْهَةً فِي الْكَفَّارَةِ فَإِذَا سَافَرَ الصَّائِمُ لَا يُفْطِرُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَرِضَ لَكِنْ إنْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) أَيْ: الصَّائِمِ الْمُقِيمِ إذَا سَافَرَ، وَأَفْطَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ (وَإِذَا أَفْطَرَ ثُمَّ سَافَرَ لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ: الْكَفَّارَةُ (بِخِلَافِ مَا إذَا مَرِضَ)، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الصَّحِيحَ إذَا أَفْطَرَ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لَكِنْ إذَا مَرِضَ فِي هَذَا الْيَوْمِ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِعُرُوضِ الْمَرَضِ أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِخِلَافِ عُرُوضِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ اخْتِيَارِيٌّ، وَالْمَرَضُ ضَرُورِيٌّ (وَأَحْكَامُ السَّفَرِ تَثْبُتُ بِالْخُرُوجِ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ السَّفَرُ عِلَّةً) وَالسُّنَّةُ الْمَشْهُورَةُ مَا رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ تَرَخَّصُوا بِرُخَصِ الْمُسَافِرِ بِمُجَاوَزَتِهِمْ الْعُمْرَانَ» ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْقَصْرُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعِلَّةِ لَا يَثْبُتُ قَبْلَهَا لَكِنْ تُرِكَ الْقِيَاسُ بِمَا رَوَيْنَا (ثُمَّ إذَا

ــ

[التلويح]

لَكِنَّهُ بِسَبَبِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ قَارَنَ الْإِفْطَارَ كَانَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ وَجَبَتْ بِالْإِفْطَارِ عَنْ صَوْمٍ وَاجِبٍ مِنْ غَيْرِ اقْتِرَانِ شُبْهَةٍ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُنْفَصِلَةٌ) لَمَّا اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى عَدَمِ كَوْنِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ مِنْ أَسْبَابِ الرُّخَصِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الرُّخْصَةَ نِعْمَةٌ، فَلَا تُنَالُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَيُجْعَلُ السَّفَرُ مَعْدُومًا فِي حَقِّهَا كَالسُّكْرِ يُجْعَلُ مَعْدُومًا فِي حَقِّ الرُّخَصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِزَوَالِ الْعَقْلِ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً، وَثَانِيهِمَا قَوْله تَعَالَى {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} [البقرة: 173] فَإِنَّهُ جَعَلَ رُخْصَةَ أَكْلِ الْمَيْتَةِ مَنُوطَةً بِالِاضْطِرَارِ حَالَ كَوْنِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَ بَاغٍ أَيْ: خَارِجٍ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَا عَادٍ أَيْ: ظَالِمٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ، فَيَبْقَى فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى أَصْلِ الْحُرْمَةِ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي سَائِرِ الرُّخَصِ بِالْقِيَاسِ أَوْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ الْفَصْلِ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ هِيَ الْبَغْيُ، وَالتَّمَرُّدُ، وَالْإِبَاقُ مَثَلًا لَا نَفْسُ السَّفَرِ بَلْ الْمَعْصِيَةُ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ السَّفَرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ قَدْ يُوجَدُ بِدُونِهِ كَالْبَاغِي أَوْ الْآبِقِ الْمُقِيمِ، وَقَدْ يَكُونُ السَّفَرُ مَنْدُوبًا فَتُقْطَعُ الْمَعْصِيَةُ كَمَا إذَا خَرَجَ غَازِيًا فَاسْتَقْبَلَهُ الْغَيْرُ فَقَطَعَ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقَ، وَالنَّهْيُ لِمَعْنًى مُنْفَصِلٍ عَنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّتَهُ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ مَعَ أَنَّ الْمَشْرُوعَ أَصْلٌ، فَلَأَنْ لَا يُنَافِيَ سَبَبِيَّتَهُ لِحُكْمٍ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ، وَسِيلَةٌ أَوْلَى، وَأَيْضًا صِفَةُ الْقُرْبَةِ فِي الْمَشْرُوعِ مَقْصُودَةٌ بِخِلَافِ صِفَةِ الْحِلِّ فِي السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ، وَمُنَافَاةُ النَّهْيِ لِصِفَةِ الْقُرْبَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الطَّلَبِ وَالْأَمْرِ أَشَدُّ مِنْ مُنَافَاتِهِ لِصِفَةِ الْحِلِّ الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ فَالنَّهْيُ لِمَعْنًى مُنْفَصِلٍ إذَا لَمْ يَمْنَعْ صِفَةَ الْقُرْبَةِ عَنْ الْمَشْرُوعِ، فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ صِفَةَ الْحِلِّ عَنْ السَّبَبِ أَوْلَى، وَهَذَا بِخِلَافِ السُّكْرِ فَإِنَّهُ حَدَثَ مِنْ شُرْبِ الْمُسْكِرِ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْإِثْمَ، وَعَدَمَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْإِضْرَارِ بَلْ بِالْأَكْلِ فَلَا بُدَّ فِي

ص: 387