الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجب علىّ قبول الولاية. فقبلها وعاد، وهو الذى نقل خلع القضاة من الحرير إلى الصوف، وكان يخلع على القضاة قبله الحرير الكنجى والصمت [1] وله رحمه الله تعالى فضائل كبيرة، ومناقب جمة مشهورة شهدها وعلمها من رآه. وهى أشهر من أن يأتى عليها، وأكثر من أن نسردها [2] .
ولما توفى اجتمعت الآراء على ولاية قاضى القضاة بدر الدين محمد بن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن جماعة الشافعى، وهو يومئذ قاضى القضاة بالشام، وخطيب الجامع الأموى، وشيخ الشيوخ، فبرزت المراسيم بطلبه، وتوجّه البريد لإحضاره، فوصل البريد إلى دمشق فى يوم الخميس سابع عشر صفر وتوجّه قاضى القضاة بدر الدين إلى الديار المصرية فى يوم السبت تاسع عشر الشهر على خيل البريد، ووصل إلى القاهرة فى يوم الأربعاء مستهل شهر ربيع الأول، وخلع عليه على عادة الشيخ تقى الدين، وفوض إليه القضاء بالديار المصرية، وجلس للحكم فى يوم السبت رابع الشهر [3] وأنعم عليه ببغلة من الإسطبلات السلطانية، وفرقت جهاته بدمشق.
ففوض قضاء القضاة بالشام لقاضى القضاة
نجم الدين أبى العباس أحمد بن صصرى [4] وكتب تقليده فى عاشر جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعمائة، وقرئ تقليده فى يوم الجمعة الحادى والعشرين من الشهر بمقصورة الخطابة بجامع دمشق بحضور نائب السلطنة الشريفة، ثم [5] جلس فى الشباك الشمالى بالجامع وقرئ ثانيا.
[1] الصمت: نوع من الثياب الحريرية به، ليس لها بطانة طيلسان، أو ثياب قطنية، أو صوفية ولكن بغير حشو (السلوك 1: 847 هامش) .
[2]
فى ك، وص «يسيرها» والمثبت من ف.
[3]
ما بين القوسين من ص.
[4]
هو أحمد بن محمد بن سالم بن أبى المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن الربعى ابن صصرى نجم الدين الدمشقى. توفى سنة 723 هـ (فوات الوفيات 1: 125، ودول الإسلام الذهبى 2: 230، والدرر الكامنة 1: 280، وطبقات الشافعية للسبكى 9: 20، وشذرات الذهب 6: 58، والنجوم الزاهرة 9: 258 وكذلك اختلف فى صصرى فضبطها محقق النجوم الزاهرة بفتح الصاد الأولى، وضم الصاد الثانية، وتشديد الراء مع فتحها ج 8 ص 123 س 8. كما ضبطها بفتح الصاد الأولى، وإسكان الصاد الثانية. وفتح الراء ج 9 ص 258 س 11. كذلك اختلف الضبط فى السلوك ج 1 ص 929 س 11، ج 2 ص 18 س 15. وضبطها محقق كنز الدرر فى جميع المواضع بإسكان الصاد الثانية دون ضبط بقية الحروف.
[5]
بياض فى ك، والمنيت من ص، وف.
وولى الخطابة والإمامة لجامع دمشق الشيخ نجم الدين عبد الله بن مروان الشافعى الفارقى [1] ، وخطب فى يوم الجمعة الحادى والعشرين من الشهر المذكور.
وولى مشيخة الشيوخ القاضى جمال الدين الزّرعى [2] ولم تتم الولاية، ثم ولى ذلك الخطيب ناصر الدين أحمد بن الشيخ بدر الدين يحيى بن [3] شيخ الإسلام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام فى يوم السبت ثالث شعبان، ثم اجتمع الصوفية فى يوم الجمعة سادس شوال، وحضروا إلى نائب السلطنة فى الشباك بالجامع، وسألوا أن يولى عليهم الشيخ صفى الدين محمد الأرموى المعروف بالهندى [4] ، فأجيبوا إلى ذلك وولى عليهم فى التاريخ المذكور.
وفى هذه السنة ولى الأمير ركن الدين بيبرس التّلاوىّ [5] شاد الشام وأستاذ داريّه عوضا عن الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار، وخلع عليه فى يوم الخميس العشرين من جمادى الأولى، ونقل الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار المنصورى إلى نيابة السلطنة بقلعة دمشق، عوضا عن الأمير علم الدين سنجر أرجواش، وكان بالقلعة فى هذه المدة الأمير سيف الدين بلبان السنجرى، فخرج منها، وانتقل إليها الأمير سيف الدين الجوكندار فى الخامس والعشرين من الشهر.
وفيها فى جمادى الأولى وقع بيد نائب السلطان بالشام كتاب كتب على لسان قطز أحد مماليك الأمير سيف الدين قبجق مضمونه فضول نصيحة، منها:
[1] هو عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فيروز بن الحسن الفارقى، المتوفى سنة 703 هـ (الدرر الكامنة) 2: 304، والبداية والنهاية 14: 30، وذيول العبر ص 25، وطبقات الشافعية 6: 107، مرآة الجنان 4: 239) وشذرات الذهب 6، 8 وفيها جميعها زين الدين. وليس كمال الدين.
[2]
هو سليمان بن عمر بن عثمان الزرعى، توفى سنة 734 هـ (طبقات الشافعية 6: 105، والدرر الكامنة 2: 159، ودول الإسلام 1832، والبداية والنهاية 14: 167 ورفع الإصر 2: 250، والدليل الشافى:
1: 320، والنجوم الزاهرة 9: 304، وشذرات الذهب 6: 107) .
[3]
فى الأصول «ناصر الدين أحمد بن الشيخ فلان الدين شيخ الإسلام» والمثبت عن البداية والنهاية 14:
56، وفيه مات يوم الأربعاء النصف من المحرم سنة 709 هـ.
[4]
هو محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموى الهندى، صفى الدين أبو عبد الله، توفى سنة 715 (شذرات الذهب 6:37. والبداية والنهاية 14: 74 وذيول العبر ص 83 والدرر الكامنة 4: 14، ودول الإسلام 2: 169، وطبقات الشافعية 5: 240) .
[5]
من هنا إلى قوله «يشبه بطن الشعبان» سقط فى ص.