الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واستهلت سنة خمس وسبعمائة
فى هذه السنة عاد علاء الدين أيدغدى رسول المرينى ملك المغرب والحجاز [1] الشريف، وكتب جوابه وجهّز إلى مرسله، وأرسل معه الأمير علاء الدين أيدغدى التليلى والأمير علاء الدين أيدغدى الخوارزمىّ، وجهز معهما إلى الملك ما يليق به من الهدايا النّفيسة، وجهّز له خمسة عشر مملوكا من التتار الذين أسروا فى وقعة مرج الصّفّر وخمسة مماليك أتراكا وفيها وصل رسول الملك المؤيد هزبر الدين داود [2] وصاحب اليمن ومعه الهدايا والتقادم من البهار والقتا والأقمشة والتحف، وغير ذلك، فعرضت هديّته وقوبلت بما جرت العادة به من هديتهم فكانت أقلّ منها، فصدرت إليه الأمثلة السلطانية بالإنكار والتهديد والإغلاظ له فى القول [3] وأرسلت فعاد الرسول بغير جواب فأوجب ذلك ما نذكره من الاهتمام بقصد اليمن وإرسال الرسل والله أعلم.
ذكر الإغارة على بلاد سيس [4] وأسر الأمراء
وفى هذه السنة فى شهر المحرم أغارت العساكر الحلبية على بلاد سيس وكان الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصورى قد جرّد طائفة من العسكر الحلبى فى ذى الحجة سنة أربع وسبعمائة، وقدم عليهم مملوكه الأمير سيف الدين قشتمر، وكان ولد قطلوشاه بأطراف الروم فى ثلاثة آلاف فارس فأرسل إليهم صاحب سيس، وبذل لهم مالا جزيلا يقال إنه بذل لكل واحد سبعمائة درهم وكان عنده جمع من الفرنج فاجتمعوا هم والتتار فى ستة آلاف فارس، فلما كان فى مستهلّ هذه السنة بلغ العسكر الحلبى اجتماعهم، فذكر الأمراء ذلك لمقدمهم الأمير سيف الدين قشتمر وأشاروا عليه أنهم يرحلون بالغنائم قبل أن يلحقهم
[1] هو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب المرينى. وانظر وفاته فى هذه السنة. وانظر فى النجوم الزاهرة 8: 215.
[2]
هو الملك هزبر الدين داود بن يوسف بن عمر بن رسول التركمانى فى الأصل، ولى اليمن بعد أخيه الملك الأشرف فى المحرم سنة 696 هـ وتوفى سنة 721 هـ (فوات الوفيات 1: 428، والدرر الكامنة 2: 190، والدليل الشافى 1: 297، وشذرات الذهب 6:55.
[3]
وقد جاء فى النجوم الزاهرة 8: 217 «أن هذه الهدية قوبلت بالإنكار الشديد» .
[4]
سيس: عاصمة أرمينية الصغرى، وموقعها بين أنطاكية وطربوس، وتقع فى جنوب تركيا الآسيوية (معجم البلدان 3: 217، والمنجد فى الأعلام 377) .
العدو، فلم يرجع إلى رأيهم وقال: أنا بمفردى [1] ألتقى [2] هذا الجمع فراجعوه فلم يرجع، ففارقه بعض الأمراء فى نحو ربع [3] العسكر، وساق تلك الليلة جميعها ونجا بمن معه، وبقى بقية العسكر فجاءهم التتار ومن انضم إليهم من الأرمن، فانهزم من بقى من العسكر الحلبى من غير قتال، فأسر التتار منهم وقتلوا، وأسروا من الأمراء بحلب فتح الدين صبّرة المهمندار، وشمس الدين آقسنقر الفارسى، وسيف الدين قشتمر النّجيبى، وسيف الدين قشتمر المظفرىّ فى جماعة من العسكر وأرسلوا إلى الأردو [4] وسلم الأمير سيف الدين قشتمر الشّمسىّ مقدم الجيش فى جماعة، ووصلوا إلى حلب.
ولما وقع ذلك ندم صاحب سيس وخشى غائلة العساكر، وكتب إلى الأمير شمس الدين قراسنقر نائب السلطنة بحلب يبذل له الطاعة والأموال، ويسأل الصفح عن ذنبه، وأنه يقوم بالقطيعة المقررة عليه، فطالع قراسنقر الأبواب السلطانية فى ذلك فأجيب سؤاله [28] .
وفى هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية رسل ملك الكرج [5] وكان وصولهم من جهة القسطنطينيّة، وجهزهم الأشكرى صحبة رسله، فوصلوا إلى الأبواب السلطانية، وكان مضمون رسالتهم سؤال السلطان أن تعاد عليهم كنيسة معروفة بهم بالقدس تسمى المصالبة [6] كانت قد أخذت منهم فأعيدت إليهم وفيها وصل إلى الأبواب السلطانية من بلاد التتار سيف الدين حنا وفخر الدين داود إخوة، الأمير سيف الدين سلّار نائب السلطنة الشريفة، ووصلت والدته أيضا معهما فأنعم السلطان عليهما وأمرهما طبلخانات.
[1] فى ص «بمنفردى» .
[2]
كذا فى الأصول، والمعنى ألتقى هذا الجمع بمفردى.
[3]
يقول ابن أيبك الروادارى فى كنز الدرر 9: 132 «أن الذى فارقه هو ابن حاجا فى أكثر من ثلث العسكر» .
[4]
الأردو: لفظ مغولى معناه المعسكر. وقد استعمل فى المراجع العربية والفارسية للدلالة على معسكر رئيس المغول (ابن أبى الفضائل- النهج السديد 116، 117، 240، 273) .
[5]
الكرج: جيل من الناس يدينون بالنصرانية، كانوا يسكنون فى جبال القيق، وبلد السرير، تقويت شوكتهم حتى ملكوا مدينة تفليس، ولهم ولاية تنسب إليهم، وهى جورجيا من جمهوريات الاتحاد السوفييتى حاليا (النجوم الزاهرة 7: 163، والمنجد فى الأعلام 424) .
[6]
كذا فى ك وف. وفى ص. والسلوك 2/1: 17 «المصلبة» .