الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بتربته بقاسيون، وكان أميرا شجاعا مقداما، شهد الحروب وأبلى فيها بلاء حسنا، وقد تقدم ذكر نيابة دمشق فى الأيام العادلية الدينية- رحمه الله تعالى- وتوفى الصدر بدر الدين محمد بن الصدر ناصر الدين منصور بن إبراهيم بن منصور بن [1] الجوهرى الحلبى وكانت وفاته بدمشق بالعادلية يوم السبت سادس عشر جمادى الآخرة ودفن بسفح قاسيون، ومولده بحلب فى ثالث عشر صفر سنة اثنتين وخمسين وستمائة سمع الحديث النبوى وأسمعه، وكان يعد من الرؤساء بالقاهرة، وتمكن فى سلطنة الملك العادل كتبغا تمكنا عظيما وعرض عليه وزارته فأباها، وكان من ذوى الأموال العريضة ثم نفدت [2] أمواله فى آخر عمره واستدان ومات وعليه جملة من المال- رحمه الله تعالى.
وتوفى القاضى فخر الدين أبو عمر وعثمان بن على بن يحيى بن هبة الله ابن على بن ابراهيم بن مسلم بن على الأنصارى الشافعى المعروف بابن بنت أبى سعيد [3] وكانت وفاته بالقاهرة فى ليلة الأحد الرابع والعشرين من جمادى الآخرة ودفن من الغد بالقرافة ومولده فى الحادى والعشرين من شهر رجب سنة تسع وعشرين وستمائة بقرية داريا من قرى دمشق وكان رحمه الله من العلماء الفضلاء الذين يرجع إلي فتاويهم، وكان حسن العشرة والمودة والمذاكرة لطيفا ولى نيابة الحكم بالقاهرة مدة وولى قبل ذلك قضاء الأعمال القوصية وغيرها رحمه الله تعالى.
وتوفى الشيخ الصالح العابد العارف العلامة
القدوة الورع الزاهد أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر المنيخى تغمده [4] الله تعالى برحمته ورضوانه بزاويته المشهورة، ومولده تخمينا فى سنة ثمان وثلاثين وستمائة وكان- قدس الله روحه- عالما زاهد عابدا، مخشوشنا فى مأكله ومشربه وملبسه سمع الحديث بحلب على أبى إسحاق إبراهيم بن خليل
[1] ما بين القوسين زيادة من ص، وف. وأنظر ذيول العبر 107، والدرر الكامنة 4: 266، والنجوم الزاهرة 9: 246، وشذرات الذهب 6:52.
[2]
فى ك «فقدت، والمثبت من ص، وف.
[3]
أنظر البداية والنهاية 14: 95، والنجوم الزاهرة 9:247.
[4]
هو الشيخ أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر المنبجى الحنفى. وانظر ترجمته فى الدرر الكامنة 4: 392، وغاية النهاية 2: 166، والنجوم الزاهرة 9: 244، وحسن المحاضرة 1: 524، وشذرات الذهب 6:52.
ابن عبد الله الدمشقى وقدم إلى الديار المصرية بعد الستين، وقرأ القرآن على الشيخ كمال الدين بن على بن شجاع وصدره فى مجلسه ثم قرأ على الشيخ جمال الدين بن فارس، والشيخ على الدهان وأجازوه بذلك وأتقن القراءات ووجوهها وعللها وسمع صحيح البخارى على الشيخ كمال الدين الهاشمى وصحيح مسلم على ابن البرهان وكتاب السنن لأبى داود على أبى الفضل محمد ابن محمد البكرى، والسنن للنسائى على أصحاب أبى بكر بن باقا، وسمع علي النجيب الحرانى، وعبد الهادى القيسى وابن عملاق وغيرهم، وأجاز له الرشيد العطار وغيره وحدث بذلك مرار وقرأ عليه القرآن جماعة فأجاز منهم الشيخ أبا عبد الله محمد بن حسن الضرير دون غيره لإتقانه وكان يقول قرأ على خلق من أهل البلد وما جازلى أن أجيز غير أبى عبد الله وقرأ الشيخ رحمه الله النحو والتصريف على الشيخ بهاء الدين بن النحاس واشتغل على مذهب الإمام أبى حنيفة واشتغل بأصول الفقه على أبى عبد الله محمد بن الحرانى، وكتب الحديث هذا كله مع الزهد والانقطاع والعبادة وأقبل عليه ملوك عصره وأكابر أمراء [1] الدول والأعيان وترددوا إليه فى الدولة الظاهرية وما بعدها وكان أكثرهم به خصوصية واجتماعا وترددا إليه وامتثالا لأمره ورجوعا إلى إشاراته الأمير ركن الدين بيبرس العثمانى المنصورى الجاشنكير، وهو الذى ملك الديار المصرية ولقب فى سلطنته بالملك المظفر فكان يقضى عنده حوائج الناس، ويصل أرزاقهم واستماله الشيخ إلى الخير وحسن فعله فوقف بأمره وإشارته ما قدمنا ذكره بجامع الحاكم والخانقاه والرباط وغير ذلك من وجوه البر، وكان الشيخ يكره الاجتماع بالأكابر وتلجئه الضرورة إلى ذلك لما يحصل بسبب اجتماعهم به من النفع المتعدى إلى غيره، ومما يدل على كراهته لذلك أنه كان ينقطع عن الاجتماع بالناس ومشافهتهم أربعة أشهر فى السنة وهى رجب وشعبان ورمضان وذو الحجة ثم انقطع ستة أشهر من السنة ثم جعل انقطاعه [130] فى آخر عمره ثمانية أشهر وفى مدة انقطاعه لا يشافه [2] بكلامه غير خادمه وابن أخته الشيخ قطب الدين عبد الكريم وأخبرنى المشار إليه أن الشيخ ما زال يسأل الله تعالى أن يخفف عنه تردد الناس إليه فاستجاب الله تعالى له وانقطع الناس عنه قبل وفاته مدة تفرغ فيها لعبادة ربه، وكنت اجتمع به فى بعض الأحيان
[1] كذا فى ص. وفى ك، وف «أكابر ملوك» .
[2]
فى الأصول «لا يشافهه» ولعل الصواب ما أثبته.