الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعالى، وكان فى مبدأ أمره شافعىّ المذهب إلى آخر الأيام الأشرفية بالحسامية [1] الصلاحية وبعدها، ثم قلّد الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بعد ذلك واستقل وولى القضاء.
ذكر اضطراب أمر الملك المظفر ركن الدين
بيبرس الجاشنكير وما كان من أخباره إلى أن خلع نفسه وفارق قلعة الجبل.
كان ابتداء اضطراب أمر دولته أنه خرج من القاهرة الأمير سيف الدين أبغية قبجق [2] والأمير علاء الدين مغلطاى القازانى، [51] والأمير سيف الدين طقطاى [3] أمير مجلس، وجماعة من المماليك [4] السلطانية فارين إلى خدمة السلطان الملك الناصر، وكان خروجهم من القاهرة بعد أذان المغرب من ليلة يسفر صباحها عن يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وسبعمائة ووصولهم إلى خدمة السلطان الملك الناصر إلى الكرك، وطلوعهم إلى قلعتها فى بكرة نهار الأربعاء الثامن والعشرين منه، فأحسن الملك الناصر إليهم، وخلع عليهم، ولما توّجوا أتّهم بعض المماليك السلطانية بمواطأتهم فأمسك منهم نحو ثلاثمائة نفر، وقطعت أخبازهم وأخباز المتسحبين وجرد الأمير سيف الدين برلغى مقدما وصحبته الأمير جمال الدين آقش الأشرفى، والأمير عز الدين أيبك البغدادى والأمير شمس الدين الدكن ومن معهم من مضافيهم، فبرزوا فى يوم السبت التاسع والعشرين من شهر رجب وخيموا بمسجد التين [5] ، ثم عادوا بعد أربعة أيام وكان سبب عودهم أن
[1] هذا اللفظ ساقط من ك. والحسامية والصالحية من مدارس دمشق، وانظر فهارس الدارس فى تاريخ المدارس.
[2]
فى السلوك 2/1: 59 «سيف الدين نوغاى القبجاقى. وفى النجوم الزاهرة 8: 248، 255 «نوغاى ونوغيه» .
[3]
كذا فى الأصول. ورسمها النجوم الزاهرة «تقطاى» وضبطت بضم التاء وسكون القاف.
[4]
وفى السلوك 2/1: 59 «أنها كانت سنين مملوكا» .
[5]
مسجد التين: أنشئ سنة 145 هـ وعرف بمسجد الجميزة. وفى زمن الدولة الإخشيدية عمره الأمير تبر أحد الأمراء الأكابر فى أيام كافور الإخشيدى فعرف بمسجد تبر، وتسميه العامة مسجد التين. وهذا المسجد لا يزال قائما إلى أيامنا باسم زاوية الشيخ محمد التبرى فى وسط أرض زراعية تابعة لسراى القبة. وفى الشمال الغربى من محطة حمامات القبة (هامش المرحوم محمد رمزى بك على النجوم الزاهرة 7: 196) .
الأمير جمال الدين نائب السلطنة بالشام ورد كتابه على يد أستاذ داره سيف الدين الطنقش يتضمن أن الملك الناصر وصل إلى البرج الأبيض [1] قاصدا دمشق، ورجع إلى الكرك، ثم وصلت كتبه بعد ذلك تتضمن أن الأمراء بالشام مالوا إلى الملك الناصر وأنه يخشى من انتقاض الأمر فعند ذلك شرع الملك المظفر فى النفقة العامة على سائر الجيش، وكملت فى سبعة أيام، وكان الجند يأخذون النفقة ويقول بعضهم لبعض: ادعوا للملك الناصر، وأمر الملك المظفر جماعة من مماليكه، فركب منهم من أمراء الطبلخانات سبعة عشر، ومن أمراء العرب ثلاثة عشر وذلك فى مستهل شهر رمضان من السنة.
وفى هذا التاريخ خرج الأمير سيف الدين برلغى [2] مجّردا فى أربعة آلاف فارس، ثم أردفه بالأمير سيف الدين طغريل الإيغانى فى أربعة آلاف أخر فمرض طغريل فرجع ومات فى عاشر شهر رمضان، وتوفى الأمير عز الدين أيبك الخزندار قبله فى سابع الشهر. ولما خرج هذا العسكر أرسل الملك [3] المظفر للأمراء نقودا ذهبا غير النفقة الأولى فيقال: إن الذى وصل إلى الأمير سيف الدين برلغى فى هذه الحركة ستون ألف دينار عينا.
وفى يوم الجمعة الثانى عشر من شهر رمضان خرجت جماعة من المماليك السلطانية على الهجن، وقصدوا اللحاق بالسلطان الملك الناصر، فجرّد الملك المظفر فى آثارهم فأدركوهم وقد وردوا الماء بمراكع موسى واقتتلوا فجرح الأمير سيف الدين سموك [4] أخو سلّار، وصارم الدين الجرمكى، وقتل من الفريقين ونجا المماليك السلطانية، والتحقوا بالسلطان الملك الناصر، فجرد الملك المظفر جماعة من الأمراء لحفظ الطرقات، من جملتهم الأمير جمال الدين آقش الرومى الحسامى، فساق فى إثر هذه الطائفة من المماليك فلم
[1] البرج الأبيض: قيل هو من أعمال البلقاء، وقيل بالقرب من طفس» وقيل هو مركز من مراكز الطريق البريدى بين غزة ودمشق. (صبح الأعشى 14:380. وانظر هامش الدكتور زيادة على السلوك 2/1: 59) .
[2]
برلغى: ضبطه محقق النجوم الزاهرة بضم الباء والراء وسكون وكسر الغين، وضبطه محقق السلوك 2/1: 25 يفتح الباء وضم الراء وسكون اللام.
[3]
عبارة ص «أرسل إلى الملك المظفر» ولا تستقيم مع السياق.
[4]
والرسم فى النجوم الزاهرة 7: 709 «سمك» .