الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تتمة الفن الخامس في التاريخ]
[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]
[تتمة الباب الثاني عشر من القسم الخامس من الفن الخامس أخبار الديار المصرية]
[ذكر ما اتفق بعد مقتل الملك المنصور ونائبه منكوتمر، من الحوادث والوقائع المتعلقة بأحوال السلطنة بمصر والشام، إلى أن عاد السلطان الملك الناصر]
واستهلت سنة إحدى وسبعمائة للهجرة النبوية بيوم الأربعاء فى هذه السنة
فى يوم الجمعة عاشر شهر [1] المحرم- فوّضت الوزارة وتدبير الدولة الشريفة الناصرية إلى الأمير عز الدين أيبك البغداديّ المنصورى [2] ، وجلس فى يوم السبت على قاعدة الأمير شمس الدين سنقر الأعسر المنصورى [3] . وكان الأمير شمس الدين قد توجه لكشف الممالك الشامية- كما تقدم- فعاد بعد عزله، واستقر فى جملة الأمراء المقدمين.
وفيها- فى العشرين من المحرم- توجّه السلطان إلى الصيد بجهة العباسة [4] ، وفى خدمته جماعة من الأمراء، وتصيّد بالبرية [5] ، وضرب الدّهليز فى منزلة الصالحية [6] ، ووصل السلطان إلى الدهليز بهذه المنزلة فى الثامن والعشرين من الشهر، وخلع على كلّ من كان فى خدمته من الأمراء، وأحضر السلطان رسل غازان [7] ليلا وخلع عليهم، وأمر بعودهم. وقد تقدم ذكر ما تضمنه الجواب السلطانى إلى غازان فى سنة سبعمائة عند ذكر كتابه، وعاد
[1] هذا اللفظ إضافة من ص.
[2]
هو عز الدين أيبك البغدادى المنصورى أحد الأمراء البرجية، وهو الرابع من الوزراء الأمراء بالديار المصرية. وأنظر النجوم الزاهرة 8: 140، 141 وحسن المحاضرة 2: 223، ابن حجر: الدرر الكامنة ج، ص 422 ترجمة 1105.
[3]
هو سنقر المنصورى الأعسر، شمس الدين، أحد الأمراء الكبار، وكان مملوكا لعز الدين أيدمر الظاهرى نائب الشام، توفى سنة 709 هـ الدرر الكامنة 2: 273 والنجوم الزاهرة 8: 278 والدليل الشافى 1: 327.
[4]
العباسة: قرية بنيت بأمر العباسة أخت أحمد بن طولون سنة 282 هـ فنسبت إليها ولا تزال موجودة إلى اليوم، وهى إحدى قرى مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية.
(خطط المقريزى، المسماة بالمواعظ والاعتبار 1: 232، ومعجم البلدان لياقوت 3: 599) .
[5]
المراد هنا أرض الصحراء الشرقية- شرقى الدلتا-، وهى الجهات المتاخمة لبلاد مركزى الزقازيق وفاقوس، حيث توجد مناطق الصيد، وانظر النجوم الزاهرة 8: 142 تعليق 2.
[6]
الصالحية: مدينة بناها السلطان الملك الصالح أيوب بأول الرعل، وجعلها سوقا جامعا ليكون مركزا لعساكره عند خروجهم من الرمل.
(السلوك للمقريزى 1: 33، محمد رمزى: القاموس الجغرافى ق 2 ج 1 ص 112.
[7]
هو ملك التتار ويقال قازان، ويسمى محمودا، وقد أسلم. وانتصر على جيوش الناصر محمد بن قلاوون سنة 699 هـ، ومات سنة 703 هـ بعد هزيمة جيوشه فى وقعة شقحب سنة 1702 هـ أمام جيوش الناصر محمد ابن قلاوون ويقال إنه مات حزنا قهرا بسبب هزيمة جيشه أنظر ترجمته فى الدرر الكامنة لابن حجر، ج 3، ص 212- 214 ترجمة 514.
السلطان من الصالحية إلى بركة الجب [1] فى ثالث صفر والتقى الأمير سيف الدين بكتمر الجوكان [2] دار وأمير جاندار عند عوده من الحجاز الشريف، ثم عاد السلطان إلى مقر ملكه بقلعة الجبل.
وفى هذه السنة توجه الأمير سيف الدين أسندمر كرجى [3] إلى نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات، عوضا عن الأمير سيف الدين قطلوبك بحكم استعفائه من النيابة، وقد تقدم ذكر ذلك فى سنة سبعمائة، وكان عود الأمير سيف الدين قطلوبك إلى دمشق فى أوائل هذه السنة، وتوجه الأمير سيف الدين أسندمر من دمشق إليها فى يوم السبت حادى عشر المحرم.
وفيها فى شهر المحرم أيضا فوض شادّ الدواوين [4] والأستاداريّة [5] بالشام إلى الأمير سيف الدين بلبان الجوكاندار المنصورى عوضا عن الأمير سيف الدين أقجبا الناصرى، ونقل أقجبا إلى نيابة السلطنة، وتقدمة العسكر بغزة عوضا عن الأمير ركن الدين بيبرس [6] الموفّقىّ واستقر الموفقى [7] فى جملة الأمراء المقدمين بدمشق.
وفيها رمى فتح الدين أحمد بن البققى [8] الحموى بالزندقة، واعتقل بسجن الحكم، ونهضت البيّنة عليه، وسطّر محضر بما صدر منه من الألفاظ التى لا تصدر مع من شم رائحة الإيمان، ولا تخطر بباله، وشهد عليه جماعة من
[1] بركة الجب: اسمها القديم بركة عميرة كما جاء فى كتاب البلدان لليعقوبى. ذكر المقريزى فى المواعظ 1: 489- أنها متنزه شمال شرقى القاهرة وكان يخرج إليه صلاح الدين ويقيم به أياما للصيد، وفعل ذلك الملوك قبله وبعده وقد تغير اسمها فى القرن الثامن الهجرى إلى بركة الحاج أو الحجاج؛ لأنهم كانوا ينزلون بها فى سفرهم من القاهرة وعودتهم إليها. وتعتبر أول منازل الحاج من القاهرة- أنظر (محمد رمزى القاموس الجغرافى، ق 2، ج 1، ص 31) .
[2]
الجوكان دار: لفظ فارسى مركب من كلمتين: جوكان وهو المحجن الذى تضرب به الكرة، ويعبر عنه بالصولجان أيضا. والثائية دار ومعناها ممسك والمعنى الجملى ممسك الصولجان أو صاحب الصولجان.
(القلقشندى: صبح الأهشى 5: 458، السبكى (عبد الوهاب بن على) : معيد النعم ص 35) .
[3]
له ترجمة فى الدرر الكامنة 1: 414، والوافى بالوفيات 9: 248، والدليل الشافى 1: 132، وشذرات الذهب 6:25.
[4]
شاد الدواوين، ويقال للوظيفة شد الدواوين: ويكون صاحبها رفيقا للوزير متحدثا فى استخلاص الأموال وما فى معنى ذلك، وعادتها إمرة عشرة (القلقشندى: صبح الأعشى، ج 4، ص 22، 28، 186.
[5]
الأستادارية: وظيفة موضوعها التحدث فى أمر بيوت السلطان كلها من المطابخ والشراب خاناه والحاشية والغلمان وله تصرف تام فى استدعاء ما يحتاجه كل من فى بيت السلطان من النفقات والكساوى (القلقشدى: صبح الأهشى، ج 4 ص 20) . وانظر معيد النعم ص 26 وهامشها.
[6]
له ترجمة فى الدرر الكامنة 2: 43، والنجوم الزاهرة 8:216.
[7]
ما بين القوسين إضافة من ص.
[8]
فى الأصول «البقى» وفى شذرات الذهب 6: 1 «الثقفى» والمثبت من السلوك 1: 923، والدليل الشافى 1: 87 وفيه «أحمد بن محمد البقى، فتح الدين بباء موحدة وبعدها قافان» .
الشهود، تزيد عدتهم على ثلاثين نفرا، وثبت مضمون المحضر على قاضى القضاة زين الدين المالكى، فلما تكامل ذلك عنده أعذر إليه، فلما انقضت مدة الاعتذار حكم قاضى القضاة بإراقة دمه فى عشيّة نهار الأحد الثالث والعشرين من شهر ربيع الأوّل، وجلس قاضى القضاة فى بكرة نهار الاثنين الرابع والعشرين من الشهر بالمدرسة الصّالحية [1] النجمية بين القصرين بالشّبّاك الكبير الأوسط، وحضر المجلس قاضى القضاة شمس الدين الحنفى وجماعة من الأعيان والعدول، وأحضر الفتح بن البققى من الاعتقال، وهو يستغيث ويعلن بالشهادتين. فقال له قاضى القضاة شمس الدين الحنفى: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
[2]
وقال قاضى القضاة زين الدين له: إسلامك لا يفيدك عندى. ثم أمر بضرب عنقه، فتقدم إليه علاء الدين آقبرص الموصلى وضرب ضربتين فى عنقه بالسيف؛ ضربة بعد أخرى ولم يخلّص رقبته، ثم قطعها رجل من الضوية [3] بسكين فأبان رأسه عن بدنه ورفع رأسه على عصا من عصى النادشتية [4] ، وسحب بدنه إلى باب زويلة فصلب هناك، ثم دفن.
وقال علاء الدين أقبرص الموصلى، وحلف بالله أنه رافق ابن البققى فى سفرة سافرها من حماة، وأنه سمع منه ألفاظا من الزندقة حتى همّ مرارا أن يضرب عنقه، ثم قدر الله قتله بسيف الشرع بيده، وما اختلف أحد فى فساد عقيدته.
وفى هذه السنة فى شهر المحرم سقط برد ما بين حماه وحصن الأكراد، وفى بعضه صور تشبه صور بنى آدم من الذكور والإناث. وصور قرود وغيرها، وطولع السلطان بذلك.
[1] المدرسة الصالحية النجمية: أنشأها الملك الصالح نجم الدين فى سنة 639 هـ وكان مكانها بين القصرين بشارع القاهرة الأعظم (المعز لدين الله الفاطمى حاليا، (المقريزى: كتاب المواعظ، ج 2، ص 374- 375) .
[2]
سورة يونس آية 91.
[3]
الضوية: هم الأشخاص المكلفون بأعمال الإضاءة، ويقال لهم أرباب الضوء، والمشاعلية. (زيادة: حاشية 2 فى كتاب السلوك 1: 525) ويفهم من عبارة معيد النعم ص 143: أنهم كانوا يكلفون يتنفيذ الإعدام، وأن عليهم أن يحسنوا القتلة، وهذا يفسر قيام أحدهم بالإجهاز على ابن البققى.
[4]
عصا النادشتية أو النارشتية: فى السلوك 1: 925 «أن رأس البققى رفع على رمح» ولعل هذا يفسر هذه العصا، ولم أعثر على تعريف بها فى دوزى ولا فى المعجم الفارسى.