المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فلذلك رسم بالأمر الشريف العالى المولوى - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ٣٢

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني والثلاثون

- ‌تقديم

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

- ‌[تتمة الباب الثاني عشر من القسم الخامس من الفن الخامس أخبار الديار المصرية]

- ‌[ذكر ما اتفق بعد مقتل الملك المنصور ونائبه منكوتمر، من الحوادث والوقائع المتعلقة بأحوال السلطنة بمصر والشام، إلى أن عاد السلطان الملك الناصر]

- ‌واستهلت سنة إحدى وسبعمائة للهجرة النبوية بيوم الأربعاء فى هذه السنة

- ‌ذكر توجه العساكر إلى الصعيد للإيقاع بالعربان

- ‌وفى هذه السنة رسم بتوجهى إلى دمشق المحروسة

- ‌واستهلت سنة اثنتين وسبعمائة

- ‌ذكر فتح جزيرة أرواد [1]

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة [1] تقى الدين ابن دقيق العيد وتفويض القضاء بالديار المصرية لقاضى القضاة بدر الدين بن جماعة

- ‌ففوض قضاء القضاة بالشام لقاضى القضاة

- ‌وفى هذه السنة ظهر بنيل مصر دابة عجيبة

- ‌ذكر وصول غازان ملك التتار إلى الرحبة [6]

- ‌ذكر توجه السلطان الملك الناصر من الديار المصرية

- ‌ذكر خبر المصاف وهزيمة التتار

- ‌وحسبنا الله ونعم الوكيل

- ‌ذكر حدوث الزلزلة

- ‌ذكر وفاة الأمير زين الدين كتبغا المنصورى وهو الملك العادل [4]

- ‌واستهلت سنة ثلاث وسبعمائة

- ‌ذكر الجلوس بالمدرسة الناصرية [1] والقبة وأوقاف ذلك وشروطه

- ‌أمّا القبّة فإنه وقفها للقرّاء بها، وشيخ الحديث

- ‌ذكر تجريد العساكر إلى بلاد سيس [1]

- ‌ذكر وفاة الشيخ زين الدين الفارقى وما اتفق بسبب مناصبه بدمشق

- ‌واستهلت سنة أربع وسبعمائة

- ‌ذكر عمارة الجامع الحاكمى بالقاهرة وما رتّب فيه من الدروس والطوائف

- ‌ذكر ما وقع فى هذه السنة بدمشق من الحوادث والولايات

- ‌وفى هذه السنة توفى السيد الشريف

- ‌واستهلت سنة خمس وسبعمائة

- ‌ذكر الإغارة على بلاد سيس [4] وأسر الأمراء

- ‌ذكر توجه العساكر الشامية إلى بلاد الكسروان [1] وإبادة من بها وتمهيدها

- ‌ذكر حادثة الشيخ تقى الدين أحمد بن تيمية

- ‌وفيها فى العشر الأوسط من ذى الحجة

- ‌واستهلت سنة ست وسبعمائة

- ‌وفى هذه السنة عادت رسل السلطان

- ‌ذكر حادثه غريبة

- ‌واستهلت سنة سبع وسبع مائة

- ‌ذكر الوحشة الواقعة بين السلطان الملك الناصر والأمراء

- ‌ذكر الاهتمام بقصد اليمن والاحتفال لذلك وتعيين العساكر المجردة إليه وتأخير ذلك وإرسال الرسل

- ‌ذكر وفاة الأمير سيف الدين بيبغا المعروف

- ‌وفى هذه السنة فى ليلة يسفر صباحها

- ‌وتوفى فى دمشق [46] الأمير علاء الدين مغلطاى

- ‌وتوفى الأمير ركن الدين بيبرس العجمى الجمدار

- ‌وتوفى بدمشق أيضا الأمير فارس [2] الدين

- ‌واستهلت سنة ثمان وسبعمائة

- ‌ذكر توجه السلطان الملك الناصر إلى الكرك

- ‌ذكر سلطنة الملك المظفر ركن الدين بيبرس

- ‌وفى هذه السنة فى ليلة السبت ثانى المحرم

- ‌واستهلت سنة تسع وسبعمائة

- ‌ذكر ما كان من أمر النيل فى هذه السنة

- ‌ذكر اضطراب أمر الملك المظفر ركن الدين

- ‌ذكر خلع الملك المظفر ركن الدين بيبرس

- ‌ذكر سلطنة السلطان الملك الناصر

- ‌وكان أيضا قد وصل إلى السلطان كتابه

- ‌وكان كتاب الملك المظفر قد وصل إلى سائر

- ‌ولما استقل ركاب السلطان بغزة

- ‌ذكر استعادة ما أخذه الملك المظفر بيبرس

- ‌ذكر ما رتبه السلطان [57] وقرره من النواب

- ‌ذكر القبض على المظفر ركن الدين بيبرس

- ‌وفى هذه السنة أمر السلطان بالقبض

- ‌واستهلت سنة عشر وسبعمائة

- ‌ذكر الاستبدال بقاضى القضاة الشافعى والحنفى بالديار المصرية

- ‌ذكر القبض على الأمير سيف الدين سلار ووفاته رحمه الله تعالى

- ‌ذكر تفويض نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية

- ‌ذكر تفويض نيابة السلطنة بالمملكة الحموية للأمير عماد الدين إسماعيل وانتقال الأمير سيف الدين أسدمر إلى حلب

- ‌وفى شهر ربيع الأول قبض على الأمير فخر الدين إياز

- ‌ذكر تفويض الوزارة بالديار المصرية للأمير سيف الدين بكتمر الحسامى الحاجب

- ‌ذكر تفويض الوزارة بدمشق للرئيس عز الدين حمزة بن القلانسى

- ‌ذكر القبض على الأمير سيف الدين أسندمر

- ‌ذكر حادثة الأميرين مظفر الدين موسى ابن الملك الصالح. وسيف الدين بتخاص والقبض عليهما

- ‌وفى سنة عشر وسبعمائة

- ‌واستهلت سنة إحدى عشرة وسبعمائة

- ‌ذكر انتقال الأمير سيف الدين بكتمر الحسامى

- ‌ذكر القبض على الأمير سيف الدين بكتمر

- ‌ذكر جلوس السلطان بدار العدل

- ‌ذكر عدة حوادث بالشام فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة

- ‌ذكر عزل الصاحب عز الدين بن القلانسى عن وزارة الشام وانتداب أعدائه لمرافعته وخلاصه

- ‌ذكر طلب أعيان دمشق وما قرر عليهم من استخدام الخيالة وما وقع بسبب ذلك من الفتن [5]

- ‌ذكر القبض على الأمير سيف الدين كراى

- ‌ذكر تفويض نيابة السلطنة بالشام

- ‌ذكر مفارقة الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى

- ‌ولما اتصل بالأبواب السلطانية أظهر قراسنقر العصيان

- ‌ولما وصلت كتبه إلى الأمراء كنت يومئذ بطرابلس

- ‌وأما الأمراء الذين توجهوا إلى خربندا

- ‌نعود إلى سياقة الأخبار فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة

- ‌وتوفى تاج الدين عبد الرحمن المعروف بالطويل [3]

- ‌واستهلت سنة ثنتى عشرة وسبعمائة

- ‌ذكر تفويض نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية

- ‌ذكر القبض على الأمير ركن الدين بيبرس العلائى نائب السلطنة بحمص ومن يذكر من الأمراء بدمشق

- ‌ذكر القبض على الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار

- ‌ذكر تفويض [77] نيابة السلطنة بالشام

- ‌ذكر تفويض السلطنة بالباب الشريف للأمير سيف الدين أرغن

- ‌وفى جمادى الأولى سنة ثنتى عشرة وسبعمائة أيضا

- ‌وفى هذه السنة حصل انفصالى [2]

- ‌ذكر عرض العساكر [78] والنفقة فيها وتجريدها وتوجه السلطان إلى الشام

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الحجاز الشريف

- ‌وفى هذه السنة توفى الشيخ تاج الدين عبد الرحيم

- ‌وتوفى القاضى نور الدين أحمد بن الشيخ

- ‌واستهلت سنة ثلاث عشرة وسبعمائة

- ‌وفى هذه السنة كملت عمارة الميدان

- ‌ذكر تفويض نيابة دار العدل وشد الأوقاف للأمير بدر الدين محمد بن الوزيرى

- ‌ذكر عزل الصاحب أمين الدين عن الوزارة وترتيب الأمير بدر الدين بن التركمانى فى الشد

- ‌ذكر روك [1] الإقطاعات بالشام

- ‌ذكر تجريد جماعة من الأمراء إلى مكة

- ‌وفى هذه السنة رسم السلطان أن يساق الماء

- ‌واستهلت سنة أربع [83] عشرة وسبعمائة

- ‌ذكر واقعة الشيخ نور الدين على البكرى [4] . وغضب السلطان عليه وخلاصه

- ‌ذكر وفاة الأمير سيف الدين سودى [6] نائب السلطنة بحلب وتفويض نيابة السلطنة بها للأمير علاء الدين الطنبغا الحاجب

- ‌ذكر عزل الأمير [85] سيف الدين بلبان طرناه

- ‌واستهلت سنة خمس عشرة وسبعمائة. ذكر إرسال العسكر إلى ملطيّة صحبة الأمير سيف الدين تنكر وفتحها

- ‌وأما ملطية فإنه بعد أن عادت العساكر منها

- ‌ذكر القبض على من يذكر [88] من الأمراء بالديار بالمصرية

- ‌وفى يوم السبت العاشر من الشهر المذكور

- ‌ذكر القبض على الأميرين سيف الدين تمر الساقى [5]

- ‌وفى مستهل شهر ربيع الآخر رسم السلطان بالإفراج

- ‌ذكر وصول السيد الشريف أسد الدين رميثة إلى الأبواب السلطانية وتجريد العسكر معه إلى الحجاز الشريف

- ‌ذكر الإفراج عن الأمير جمال الدين آقش الأفرمى

- ‌وفى أول شعبان من هذه السنة توجّهت

- ‌وفى هذه السنة فى ثالث شوال ضربت عنق

- ‌ذكر ما أمر السلطان بإبطاله من المكوس والمظالم وما أسقطه من أرباب الوظائف

- ‌وفى سنة خمس عشرة وسبعمائة توفى الشيخ العالم

- ‌وتوفى الصدر الرئيس شرف الدين أبو عبد الله

- ‌وتوفى الشيخ العالم صفى الدين محمد

- ‌وتوفى قاضى القضاة تقى الدين أبو الفضل

- ‌واستهلت سنة [93] ست عشرة وسبعمائة بيوم الجمعة

- ‌وفى هذه السنة فوّض قضاة القضاء الحنابلة

- ‌ذكر حادثة السيول والأمطار [3] ببلاد الشام وما أثر [4] ما وقع من العجائب التى لم تعهد

- ‌ذكر تفويض إمرة العرب بالشام للأمير شجاع الدين فضل

- ‌ذكر وفاة الأمير سيف الدين كستاى [3]

- ‌ذكر تجريد العسكر إلى النوبة وملك عبد الله برشنبوا [4] النوبة، ومقتله

- ‌ذكر تجريد العسكر إلى العرب ببرية عيذاب [4] ودخوله إلى بلاد هلنكة [5] وغيرها وعوده

- ‌فلما وصل إلى الأبواب السلطانية

- ‌ذكر الإفراج عن الأمير سيف الدين بكتمر الحسامى الحاجب وإرساله إلى نيابة السلطنة الشريفة بالمملكة الصفدية

- ‌وفى هذه السنة توجه الأمير سيف الدين أرغن

- ‌واستهلت سنة سبع عشرة وسبعمائة بالأربعاء

- ‌ذكر حادثه السيل ببعلبك

- ‌ذكر حادثة الهواء بالبلاد الحلبية وما حصل بسببه

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام، ووصوله إلى الكرك، وإفراجه عمن يذكر من الأمراء، وعوده

- ‌ذكر خبر النيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ذكر إفراد مصر عن قاضى الحنفية [3]

- ‌ذكر [5] عود رسل السلطان من جهة الملك أزبك [5] ووصول رسله

- ‌ذكر روك المملكة الطرابلسية وما يتصل بذلك [1] من إبطال الجهات المنكرة بها وأخبار النصيرية [2]

- ‌فلذلك رسم بالأمر الشريف العالى المولوى

- ‌ذكر ظهور رجل ادعى أنه محمد بن الحسن المهدى وقتله

- ‌وفى هذه السنة فى يوم الخميس التاسع

- ‌وتوفى القاضى الرئيس الفاضل شرف الدين

- ‌وتوفى فى آخر الليلة المسفر صباحها عن يوم الخميس

- ‌واستهلت سنة ثمان عشرة وسبعمائة بيوم الأحد الموافق لتاسع برمهات

- ‌ذكر إرسال الصاحب أمين الدين إلى نظر المملكة الطرابلسية

- ‌ذكر عزل الأمير بدر الدين محمد بن التركمانى عن وظيفة الشاد بالديار المصرية

- ‌ذكر إرسال الأمير سيف الدين طغاى نيابة السلطنة بالملكة الصفدية، والقبض عليه ووفاته

- ‌ذكر إنشاء الجامع بقلعة الجبل

- ‌ذكر وثوب الأمير عز الدين حميضة بن أبى [2] نمى بمكة شرفها الله تعالى وإخراج أخيه الأمير أسد الدين رميثة منها

- ‌ذكر حادثة الريح بالجون من طرابلس

- ‌ذكر هدم الكنيسة [2] بحارة الروم

- ‌ذكر الجوامع التى خطب وأقيمت صلاة الجمعة بها بظاهر مدينة دمشق فى هذه السنة

- ‌ووقف على كل من هذه الجوامع الثلاثة من الأوقاف ما يعرف ريعها فى مصالحه- أثاب الله تعالى واقفيها

- ‌وفى هذه السنة فى يوم الجمعة الثالث والعشرين

- ‌ولما مات قاضى القضاة زين الدين فوض السلطان

- ‌وتوفى قاضى القضاة فخر الدين أبو العباس أحمد

- ‌ذكر الغلاء الكائن بديار بكر [1] والجزيرة وغيرها من بلاد الشرق

- ‌ذكر مقتل الرشيد المتطبب

- ‌واستهلت سنة تسع عشرة وسبعمائة بيوم الجمعة

- ‌وفى هذه السنة فوض السلطان قضاء القضاة بدمشق

- ‌ذكر الخلف الواقع بين جوبان [1]

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الحجاز الشريف وهى الحجة الثانية

- ‌وتوفى الشيخ الصالح العابد العارف العلامة

- ‌وفى هذه السنة كانت وفاة الملك المعظم شرف الدين عيسى

- ‌ذكر الحرب الكائنة بجزيرة الأندلس [3]

- ‌ولما كان فى عشية يوم الأحد أغارت سرية من العدو

- ‌وأخبرنى من شهد هذه الوقعة كما زعم

- ‌وأما ما وزن من الذهب من المغنم منهم

- ‌واستهلت سنة عشرين وسبعمائة بيوم [1] الثلاثاء

- ‌ذكر تفويض السلطنة بحماة للملك المؤيد عماد الدين إسماعيل

- ‌وفى هذه السنة أعفى الصاحب أمين الدين عبد الله

- ‌ذكر الإفراج عمن يذكر من الأمرآء المعتقلين

- ‌ذكر إسماعيل [2] الزنديق ومقتله

- ‌ذكر قتل رجل ادعى النبوة بدمشق

- ‌ذكر تجريد طائفة من العسكر إلى مكة شرفها الله تعالى [1] وخبر مقتل حميضة بن أبى نمى

- ‌ذكر تجريد جماعة من العساكر الشامية إلى بلاد سيس ورجوعهم

- ‌ذكر وصول الخاتون دلنبية وقيل فيها طولونية ابنة [3] وبناء السلطان الناصر بها

- ‌ولما طلعت الخاتون من المركب جعلت فى خركاة مذهبة على عجلة

- ‌ذكر تسحب الأمير حسام الدين مهنا وأولاده

- ‌ذكر إبطال مكس الملح بالديار المصرية

- ‌ذكر منع الشيخ تقى الدين بن تيمية من الفتيا واعتقاله بقلعة دمشق

- ‌ذكر القبض على الأمير علم الدين الجاولى نائب السلطنة بغزة

- ‌ذكر إبطال المعاملة بالفلوس عددا بالديار المصرية وبيعها بالرطل

- ‌ذكر خبر الحاج فى هذه السنة

- ‌وفى هذه السنة توفى الشيخ الفقيه العالم

- ‌وتوفى شيخنا المحدث الفاضل العدل

- ‌ذكر إراقة الخمور بالمدينة السلطانية وتبريز وغيرها من ممالك التتار [4]

- ‌فهرس موضوعات الجزء الثانى والثلاثين

الفصل: ‌فلذلك رسم بالأمر الشريف العالى المولوى

مما يجب ردعهم عنه شرعا، ورجوعهم فيه إلى سواء السبيل أصلا وفرعا، فعند ذلك رغبنا أن نفعل فى هذه الأمور ما يبقى ذكره مفخرة على ممرّ الأيام وتدوم بهجته بدوام دولة الإسلام ونمحو منه فى أيامنا الشريفة ما كان على غيرها عارا، ونسترجع للحق من الباطل ثوبا طالما كان لديه معارا ونثبت فى سيرة [1] دولتنا الشريفة عوارف لا تزال مع الزمن تذكر ونتلو على الأسماع قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ

[2]

.)

‌فلذلك رسم بالأمر الشريف العالى المولوى

السلطانى الملكى الناصرى- لا زال بالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا وزاجرا، والامتثال لأوامر الله مسارعا ومبادرا- وأن يبطل من المعاملات بالمملكة الطرابلسية ما يأتى ذكره، وهو جهات الأفراح المحذورة بالفتوحات خارجا عما لعله يستقر من ضمان الفرح الخيّر [3] وتقديرها سبعون ألف درهم، السجون بالمملكة الطرابلسية خارجا عن سجن طرابلس بحكم أنه أبطل بمرسوم شريف متقدم التاريخ، وتقديرها عشرة آلاف درهم سخر [4] الأقصاب المحدث ما بين أقصاب الديوان المعمور التى كان فلاحو الكورة [5] بطرابلس يعملون بها، ثم أعفوا عن العمل، وقرر عليهم فى السنة تقدير ألفى درهم أقصابا؛ أقصاب الأمراء بحكم أن بعض الأمراء كانت لهم جهات تزرع الأقصاب، وقدروا على بقية فلاحيهم العمل بها أو القيام بنظير أجرة العمل، وتقدير ذلك، ثلاثة آلاف درهم، عفاية النيابة بكورة طرابلس وأنفه [6] البثرون [7] وما معه

[1] فى ك «فى سبق» والمثبت من ص، وف.

[2]

سورة النحل آية 90.

[3]

كذا فى ك، وف. وفى ص «الحر» .

[4]

كذا فى الأصول. وفى السلوك 2/1: 151 «مقرر الأقصاب» .

[5]

الكورة: كل صقع يشتمل على عدة قرى، ولا بد لتلك القرى من قصبة أو مدينة أو نهر يجمع اسمها تلك الكورة (معجم البلدان 1: 54 بتحقيق فريد الجندى) .

[6]

أنفه: بليدة على ساحل بحر الشام شرقى جبل صهيون بينهما ثمانية فراسخ (المرجع السابق 1: 322) وفى تقويم البلدان 29 «أنفه الشام: قبلها جبيل وبعدها طرابلس على ساحل الشام.

[7]

البثرون: حصن بين جبيل وأنفة على ساحل الشام (معجم البلدان 1: 402) .

ص: 262

بحكم أن المذكورين كانوا يبيتون على المراكز بالبحر، فلما سدّت المراكز بالعساكر المنصورة قرر علي كل نفر فى السنة ستة دراهم، وتقدير ذلك عشرة آلاف درهم حق الديوان بصهيون [1] وبلاطنس [2] عمن كان يعانى حصيها [3] وتقدير متحصل ذلك ثلاثة الآف درهم. هبة البيادر بنواحى الكهف، مستجدة مما كان يستأدى عن كل فدان ثلاثة دراهم، وتقدير متحصله ألف درهم ضمان المستغل بطرابلس مما كان أولا بديوان النيابة بالفتوحات ثم استقر فى الديوان المعمور [108] فى شهور سنة ست عشرة وسبعمائة وتقديره أربعة الآف درهم.

ما استجد فى إقطاعات بعض الأمراء على الفلاحين مما لم تجربه عادة من حقّ حشيش وملح وضيافة، وتقديره ستة آلاف درهم فليبطل ذلك على مرّ الأزمنة والدهور إبطالا باقيا إلى يوم النشور، لا يطلب ولا يستأدى ولا يبلغ الشيطان فى بقائه مرارا وليقرأ مرسومنا هذه على المنابر ويشاع ويستجلب لنا به الأدعية الصالحة فإنها نعم المتاع.

وأما النصيرية فليعمّ فى بلادهم بكل قرية مسجد وليطلق له من أرض القرية المذكورة قطعة أرض تقوم به، وبمن يكون فيه للقيام بمصالحه على حسب الكفاية، بحيث يستنيب الجناب العالى الأميرى الكبيرى العالمى العادلى الزعيمى الكافلى الممهدى المشيّدى الذخرى الشهابى نائب السلطنة الشريفة بالمملكة الطرابلسية والحصون المحروسة ضاعف الله نعمته- من جهته من يثق إليه لأفراد الأراضى المذكورة، وتحديدها وتسليمها لأئمة المساجد المذكورة، وفصلها عن أراضى المقطعين، ويعمل بذلك أوراق ويخلّد بالديوان المعمور حتى لا يبقى لأحد من المقطعين فيها كلام، وينادى فى

[1] صهيون: حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام من أعمال حمص لكنه ليس بمشرف على البحر.

وانظر معجم البلدان 3: 496.

[2]

بلاطنس: حصن منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية من أعمال حلب (معجم البلدان 1: 566) .

[3]

أى إحصاؤها.

ص: 263

المقطعين وأهل البلاد المذكورة بصورة ما رسمنا به فذلك وكذلك رسمنا أيضا بمنع النصيرية المذكورين من الخطاب وأن لا يمكنوا بعد ورود [1] مرسومنا هذا من الخطاب جملة كافة [2] وتؤخذ الشهادة على أكابرهم، ومشايخ قراهم بأن لا يعود أحد إلى التظاهر بالخطاب، ومن تظاهر به [3] قوتل أشد مقاتلة فلتعتمد مراسمنا الشريفة ولا يعدل عن شئ منها، ولتجر المملكة الطرابلسية مجرى بقيّة الممالك المحروسة فى عدم التظاهر بالمنكرات وتعقبه آثار الفواحش وإقامة شعائر الدين القويم فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

[4]

والاعتماد على الخط الشريف أعلاه إن شاء الله عز وجل.

كتب فى السابع من شوال سنة سبع عشرة وسبعمائة حسب المرسوم الشريف والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

هذا ما تضمنه المرسوم السلطانى ومنه نقلت وقد كانت كتبت فتيا فى أمر النصيرية وتضمنت اعتقادهم وما هم عليه، وأجاب عن ذلك الشيخ تقى الدين ابن تيمية، وقد رأينا أن نذكر نص الفتيا والجواب فى هذا الموضع، لما فى ذلك بيان ما تعتقده هذه الطائفة الملعونة، والذى كتب هذه الفتيا التى تذكر، شهاب الدين أحمد بن محمود بن مرى الشافعى ونسختها بعد البسملة.

ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضى الله عنهم أجمعين، وأعانهم على إظهار الحق المبين وإخماد [5] شغب المبطلين، فى النصيرية القائلين باستحلال الخمر، وتناسخ الأرواح، وقدم العالم، وإنكار البعث والنشور، والجنة والنار فى غير الحياة الدنيا وبأن الصلوات الخمس عبارة عن خمسة أسماء [6] وهى: على، وحسن، وحسين، ومحسن، وفاطمة، فذكر هذه الأسماء الخمسة

[1] هذا اللفظ من ص.

[2]

فى الأصول «كافية» والمراد جملة كلهم لا يستثنى منهم أحد.

[3]

هذا اللفظ من ص.

[4]

سورة البقرة آية 181.

[5]

فى الأصول «وإخمال» والمثبت من مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 35: 145.

[6]

فى الأصول «أشياء» والمثبت عن المرجع السابق.

ص: 264

على رأيهم يجزيهم عن الغسّل من الجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمسة وواجباتها وبأن الصيام عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلا واسم ثلاثين امرأة يعدونهم فى كتبهم، ويضيق هذا الموضع عن إيرادهم [1] وبأن إلههم الذى خلق السموات والأرض هو، علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه فهو عندهم إله فى السماء والإمام فى الأرض، وكانت الحكمة [109] فى ظهور اللاهوت بهذا الناسوت على رأيهم أنه يؤنس خلقه وعبيده وليعلمهم كيف يعرفونه ويعبدونه.

وبأن النصيرى عندهم لا يصير نصيريا مؤمنا يجالسونه ويشربون معه الخمر ويطلعونه على أسرارهم، ويزوّجونه من نسائهم حتى يخاطبه معلمه.

وحقيقة الخطاب عندهم أن يحلّفوه على كتمان دينه ومعرفة شيخه [2] وأكابر أهل مذهبه وعلى أن لا ينصح مسلما ولا غيره إلا من كان من أهل دينه وعلى أن يعرف ربّه وإمامه بظهوره فى أكواره [3] وأدواره فيعرف انتقال الاسم والمعنى فى كل حين وزمان فالاسم عندهم فى أول الناس آدم، والمعنى شيث [4] والاسم هو يعقوب والمعنى يوسف، ويستدلون على هذه الصورة- كما يزعمون- بما فى القرآن العزيز حكاية عن يعقوب ويوسف عليهما السلام، فيقولون: أما يعقوب فإنه كان الاسم فما قدر أن يتعدى منزلته فقال سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي

[5]

وأما يوسف فإنه كان المعنى المطلوب، فقال: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ

[6]

فلم يعلّق الأمر بغيره لأنه علم أنه هو الإله المتصرف، ويجعلون موسى هو الاسم ويوشع هو المعنى ويقولون يوشع [7] ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره. وهل ترد الشمس إلا لربها؟! ويجعلون سليمان هو الاسم

[1] كذا فى الأصول. وفى المرجع السابق «إبرازهم» .

[2]

كذا فى الأصول. وفى مجموع الفتاوى «مشائخه» .

[3]

أكواره وأدواره: أى طبائعه وسجاياه وأطواره. وفى مجمع الفتاوى «أنواره» .

[4]

شيث: هو ثالث أولاد آدم عليه السلام. ووصيه. وانظر فى عرائس المجالس: قصة هابيل وقابيل: وذكر إدريس عليه السلام ص 47- 49.

[5]

سورة يوسف آية 98.

[6]

سورة يوسف آية 92.

[7]

هو يوشع بن نون صاحب موسى أو فتاه كما ورد فى قصته من سورة الشعراء آية رقم 63- تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3: 349- وانظر فى رد الشمس له البداية والنهاية 6: 318.

ص: 265

وآصف [1] هو المعنى ويقولون سليمان عجز عن إحضار عريش بلقيس، وقدر عليه آصف؛ لأن سليمان كان الصورة وآصف كان المعنى القادر المقتدر، وقد قال قائلهم: هابيل سام يوسف يوشع آصف شمعون الصفا حيدر.

ويعدون الأنبياء والمرسلين واحدا واحدا على هذا النمط إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: محمد هو الاسم وعلى هو المعنى ويوصلون العدد على هذا الترتيب فى كل زمان إلى وقتنا هذا.

فمن حقيقة الخطاب والدين عندهم أن يعلم أنّ عليا هو الرّبّ وأن محمدا هو الحجاب، وأن سليمان [2] هو الباب وأنشدنا بعض أكابر رؤسائهم وفضلائهم لنفسه فى شهور سنة سبعمائة فقال:

أشهد أن لا إله إلا

حيدرة الأنزع البطين

ولا حجاب عليه إلا

محمد الصادق الأمين

ولا طريق إليه إلا

سليمان [2] ذو القوة المتين

ويقولون إن ذلك على هذا الترتيب لم يزل ولا يزال، وكذلك الخمسة الأيتام، والإثنا عشر نقيبا، وأسماؤهم مشهورة عندهم ومعلومة [3] من كتبهم الخبيثة فإنهم لا يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب فى كل كور ودور أبدا سرمدا على الدوام والاستمرار، ويقولون إن إبليس الأبالسة هو عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- ويليه [4] فى رتبة الإبليسية أبو بكر ثم عثمان رضى الله عنهم أجمعين وشرفهم وأعلى رتبتهم على أقوال الملحدين، وانتحال أنواع الغالين [5] والمفسدين فلا يزالون موجودين فى كل وقت دائما حسبما ذكر من الترتيب. ولمذاهبهم الفاسدة شعب وتفاصيل ترجع إلى هذه الأصول المذكورة.

[1] هو آصف بن برحيا بن أشعيا بن ملكيا وكان صدّيقا يعلم اسم الله الأعظم الذى إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى. وانظر عرائس المجالس ص 318، 319.

[2- 2] كذا فى الأصول. وفى مجموع الفتاوى 35: 147 «سلمان» .

[3]

فى الأصول «ومعلومهم» والمثبت من المرجع السابق.

[4]

فى الأصول «وثلاثة» وفى السلوك- ملحق الدكتور زيادة 2: 943 «وثلثه» والمثبت من مجموع الفتاوى 35: 147.

[5]

كذا فى الأصول، وملحق السلوك 2:943. وفى مجموع الفتاوى 35: 147 «الضالين» .

ص: 266

وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من بلاد الشام، فهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب وقد حقق أحوالهم كلّ من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعلمائهم، ومن عامة الناس أيضا في هذا الزمان، لأن أحوالهم كانت مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الفرنج [المخزولين][1] على البلاد الساحلية، فلما صارت بلاد الإسلام [2] انكشف حالهم وظهر ضلالهم، والابتلاء بهم كثير جدا. فهل يجوز لمسلم أن يزوجهم أو يتزوّج منهم أو يحل أكل ذبائحهم والحالة هذه أم لا؟ وما حكم الجبن المعمول من أنفحة ذبيحتهم؟ وما حكم أوانيهم وملابسهم؟ وهل يجوز دفنهم بين المسلمين أم لا؟

وهل يجوز استخدامهم فى ثغور المسلمين وتسليمها إليهم، أم يجب على ولى الأمر قطعهم واستخدام غيرهم من المسلمين الكفاة [3] ؟ وهل يأثم إذا أخر طردهم؟ أم يجوز له التمهل [مع أن فى عزمه ذلك][4] وإذا استخدمهم وقطعهم، أولم يقطعهم هل يجوز له صرف أموال بيت المال عليهم؟ وإذا صرفها وتأخر لبعضهم بقية من معلومه المسمى فأخره ولى الأمر عنه وصرفه على غيره من المسلمين أو المستحقين، أو أرصده لذلك، هل يجوز له فعل هذه الصور؟

أم يجب عليه؟ [5] وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة وأموالهم فئ حلال أم لا؟ وإذا جاهدهم ولى الأمر أيده الله تعالى بإخماد باطلهم، وقطعهم من حصون المسلمين، وتحذير أهل الإسلام من مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأمرهم [6] بالصوم والصلاة، ومنعهم من إظهار دينهم الباطل- وهم الذين [7] يلونه من الكفار هل ذلك أفضل وأكثر أجرا من التصدىّ والترصد لقتال التتار فى بلادهم وهدم بلاد سيس، وديار الفرنج على أهلها أم هذا أفضل؟ وهل يعدّ مجاهد النّصيريّة المذكورين مرابطا؟ [110] ويكون أجره كأجر المرابط فى الثغور

[1] إضافة من المرجع السابق.

[2]

عبارة المرجع السابق «فلما جاءت أيام الإسلام» .

[3]

فى السلوك ملحق الدكتور زيادة 2: 943 «الأكفاء» .

[4]

ما بين الحاصرتين من مجموع الفتاوى 35: 148.

[5]

إضافة عن المرجع السابق.

[6]

كذا فى الأصول. وفى مجموع الفتاوى 35: 148 «وألزامهم» .

[7]

إضافة عن المرجع السابق.

ص: 267

على ساحل البحر خشية قصد الفرنج أكبر أم هذا أكثر أجرا؟ وهل يجب على من عرف المذكورين ومذاهبهم أن يشهّر أمرهم ويساعد على إبطال باطلهم، وإظهار الإسلام بينهم فلعل الله تعالى أن يهدى بعضهم إلى الإسلام، وأن يجعل من ذريتهم وأولادهم ناسا مسلمين بعد خروجهم من ذلك الكفر العظيم، أم يجوز التغافل عنهم والإهمال؟ وما قدر أجر المجتهد على ذلك والمجاهد فيه، والمرابط له والعازم عليه؟ وليبسطوا القول فى ذلك مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى إنه على كل شئ قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فآجاب الشيخ تقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحّرانى عن هذه الفتيا.

الحمد لله رب العالمين، هؤلاء القوم المسمون بالنصرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمّة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين، مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم، فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع، وموالاة أهل البيت، وهم فى الحقيقة لا يؤمنون بالله، ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا بنهى، ولا ثواب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار، ولا بأحد من المرسلين [1] قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولا بملة من الملل السالفه، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند [علماء][2] المسلمين يتأولونه على أمور يفترونها يدّعون أنها علم الباطن، من جنس ما ذكره السائل ومن غير هذا الجنس، وأنهم ليس لهم حدّ محدود مما يدّعونه من الإلحاد فى أسماء الله وآياته وتحريف كلام الله ورسوله عن مواضعه، ومقصودهم إنكار الإيمان وشرائح الإسلام بكل طريق، مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكره السائل؛ من جنس قولهم: إن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم، و «الصيام المفروض» كتم أسرارهم، و «حج البيت العتيق» زيارة شيوخهم وإن [3]«يدا أبى لهب» هما أبو بكر وعمر رضى الله عنهما وإن النبأ العظيم والإمام المبين على بن أبى طالب رضى الله عنه، ولهم فى معاداة

[1] فى ك «المسلمين» والمثبت من ص، وف، ومجموع الفتاوى.

[2]

إضافة من مجموع الفتاوى 35: 149.

[3]

«إن يدا أبى لهب» برفع يدى على الحكاية. أى حكاية وما ورد فى القرآن.

ص: 268

الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة، فإذا كانت لهم مكنة سفكوا دماء المسلمين، كما قتلوا مرّة الحجّاج وألقوهم فى بئر زمزم وأخذوا مرّة الحجر الأسود فبقى عندهم مدّة، وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم وأمرائهم وجندهم ما لا يحصى عدده إلا الله تعالى [1] وصنفوا كتبا كثيرة بها ما ذكره السائل وغيره وصنف علماء المسلمين كتبا فى كشف أسرارهم وهتك أستارهم، وبينوا فيها ما هم عليه من الكفر والزندقة، والإلحاد الذى هم فيه أكبر من اليهود والنصارى، ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام، وما ذكره السائل فى وصفهم قليل من الكثير الذى يعرفه العلماء فى وصفهم.

ومن المعلوم عندهم أن السواحل الشامية إنما استولى عليها النصارى من جهتهم، وهم دائما مع كل عدوّ للمسلمين، فهم مع النصارى على المسلمين، ومن أعظم المصائب عندهم [2] فتح المسلمين للسواحل وانقهار النصارى؛ بل ومن أعظم المصائب عندهم [2] انتصار المسلمين على التتار ومن أعظم أعيادهم إذا استولى- والعياذ بالله تعالى- النصارى على ثغور المسلمين، فإن ثغور المسلمين ما زالت بأيدى المسلمين حتى جزيرة قبرص يسّر الله فتحها من حين فتحها المسلمون فى ولاة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه، فتحها معاوية بن أبى سفيان، ولم تزل تحت حكم المسلمين إلى أثناء المائة الرابعة فإن هؤلاء المحاربين لله ورسوله كثروا بالسواحل وغيرها، فاستولى النصارى على الساحل، ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره، فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب فى ذلك. ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين فى سبيل الله تعالى؛ كنور الدين الشهيد وصلاح الدين وأتباعهما وفتحوا السواحل من النصارى وممن كان بها منهم، وفتحوا أيضا أرض مصر، فإنهم [3] كانوا مستولين عليها نحو مائتى سنة، واتفقوا هم والنصارى فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا البلاد، ومن ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالديار المصرية والشامية.

[1] إضافة من مجموع الفتاوى 35: 150.

[2- 2] ما بين الرقمين إضافة من الفتاوى 35: 151.

[3]

الضمير هنا يعود على الفاطميين ودولتهم فى مصر (السلوك- هامش الدكتور زيادة 2/946) .

ص: 269

ثم إن التتار ما دخلوا ديار الإسلام، وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك الأمصار [1] الا بمعاونتهم ومؤازرتهم، فإن منجّم هولاكو الذى كان وزيره وهو النّصير الطّوسى [2] كان وزيرا لهم بالموت [3] وهو الذى أمرهم بقتل الخليفة وبولاية هؤلاء ولهم [4] ألقاب معروفة عند المسلمين تارة يسمون [111] الملاحدة، وتارة يسمون القرامطة [5] وتارة يسمون الباطنيّة، وتارة يسمون الإسماعيلية وتارة يسمون النّصيريّة، وتارة يسمون الخرمية [6] وتارة يسمون المحمرة [7] ، وهذه الأسماء منها ما يعمّهم ومنها ما يخصّ بعض أصنافهم كما أن الإسلام والإيمان يعمّ المسلمين، ولبعضهم اسم يخصّه، إما لنسب، وإمّا لمذهب، وإما لبلد، وإما لغير ذلك. وشرح مقاصدهم يطول كما قال بعض العلماء فيهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض، وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبىّ من الأنبياء والمرسلين، لا نوح ولا إبراهيم ولا موسى، ولا عيسى، ولا محمد صلوات الله عليهم، ولا بشئ من الكتب [8] المنزلة؛ لا التوراة، ولا الإنجيل، ولا القرآن، ولا يقرّون بأن للعالم خالقا خلقه ولا بأن له دينا أمر به، ولا أن له دارا يجرى الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار.

[1] كذا فى الأصول. وفى مجموع الفتاوى 35: 151 «ملوك المسلمين» .

[2]

هو المولى نصير الدين محمد بن محمد بن حسن الطوسى. وكان وزير الإسماعيلية بقلعة الموت، واتصل بهولاكو ودخل معه بغداد كمستشار له. توفى سنة 672 هـ (البداية والنهاية 13: 267، وشذرات الذهب 5:339.

[3]

الموت: قلعة حصينة فى جبال البرز شمال غربى قزوين، اتخذها الإسماعيلية حصنا لهم بقيادة الحسن الصباح المتوفى سنة 518 هـ (1124 م) وكانت مركز قيادة لهذه الجماعة (انظر، طه أحمد شرف: دولة النزارية، ص) Browne.Lit.Hist.OfPersia ،Vol.2 ،P 206 ((80 هذا واللفظ مضاف من شذرات الذهب 5:339.

[4]

فى ك «وله» والمثبت من ص، ومجموع الفتاوى 35:152.

[5]

القرامطة: أتباع حمدان قرمط، وحركتهم دينية سياسية اجتماعية، استولوا على كثير من البلاد، واستولوا على مكة المكرمة، وأخذوا الحجر الأسود، وقتلوا كثيرا من المسلمين فى المسجد الحرام، وكانوا بقيادة أبى طاهر سليمان بن أبى ربيعة الحسن القرمطى وكان ذلك فى سنة 317 هـ وأعيد الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة فى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة 339 هـ. بتوجيه من الخليفة الفاطمى المنصور إسماعيل ابن القائم بأمر الله أبى القاسم محمد بن عبد الله المهدى. (ابن الأثير: الكامل، حوادث 317 وما بعدها، ابن خلدون، العبر، ج 4، ص 91) .

[6]

الخرمية: أتباع بابك الخرمى، وهى طائفة نشأت فى خراسان، واشتد نفوذها بعد مقتل أبى مسلم الخراسانى، فثارت على الدولة العباسية، وقتل زعيمها فى عهد المعتصم العباسى (البلخى: كتاب البدء والتاريخ، ج 5 ص 134، ج 6 ص 115.

[7]

المحمرة: طائفة من الشيعة تميزت بالملابس الحمراء، فقيل المحمرة.

[8]

فى ص، ومجموع الفتاوى 35: 152 «كتب الله» .

ص: 270

وهم تارة يبنون قولهم على مذاهب الفلاسفة الطبيعيين والإلهيين، وتارة يبنونه على قول المجوس الذين يعبدون النّور [1] ويضمون إلى ذلك الرفض، ويحتجون لذلك من كلام النبوات، إما بقول مكذوب ينقلونه؛ كما ينقلون [2]

عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: أول ما خلق الله العقل

. والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، ولفظه أن الله لما خلق العقل قال، له أقبل فقال، له أدبر. فأدبر، فيحرفون لفظه ويقولون أول ما خلق الله العقل ليوافق قول المتفلسفة اتباع أرسطو فى أن [3] أول الصادرات [4] عن واجب الوجود هو العقل، وإمّا بلفظ أنابت عن النبى صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه كما يصنع أصحاب رسائل إخوان الصفا ونحوهم، فإنهم من أئمتهم، وقد دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين، وراج عليهم حتى صار ذلك فى كتب طوائف من المنتسبين إلى العلم والدين وإن كانوا لا يوافقونهم على أصل كفرهم؛ فإن هؤلاء لهم إظهار دعوتهم الملعونة التى يسمونها [5] الدعوة الهادية. وهى درجات متعددة، ويسمون النهاية البلاغ الأكبر والناموس الأعظم ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالى، والاستهزاء به وبمن يقّر به حتى قد يكتب أحدهم اسم الله فى أسفل رجله، وفيه أيضا جحد شرايعة ودينه وما جاء به الأنبياء، ودعوى أنهم كانوا من جنسهم طالبين للرئاسة فمنهم من أحسن فى طلبها ومنهم من أساء فى طلبها حتى قتل. ويجعلون محمدا وموسى من القسم الأول، ويجعلون المسيح من القسم الثانى، وفيه من الاستهزاء بالصلاة والزكاة، والصوم والحج وتحليل نكاح ذوى المحارم وسائر الفواحش ما يطول شرحه.

ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضا، وهم إذا كانوا فى بلاد المسلمين التى يكون [6] فيها أهل الإيمان فقد يخفون على من لا يعرفهم وأما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلا عن خاصتهم.

[1] فى الأصول «التورية» وفى السلوك- ملحق- «التوراة» والمثبت من مجموع الفتاوى 35: 153.

[2]

فى ك «يتلقونه كما يتلقون، والمثبت من ص، وف، والمرجع السابق.

[3]

لفظ «أن» من ص، والسلوك- ملحق- 2:947. ومجموع الفتاوى 35: 153.

[4]

فى ك «المصادرات» والمثبت من ص والمرجعين السابقين.

[5]

ما بين الحاصرتين إضافة من مجموع الفتاوى 35: 153.

[6]

كذا فى الأصول. وفى مجموع الفتاوى 35: 154 «يكثر فيها» .

ص: 271

وقد اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء لا يجوز مناكحتهم ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم، ولا يتزوج منهم امرأة، ولا تباح ذبائحهم.

وأما الجبن المعمول بأنفحتهم ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر أنفحة الميتة، وكأنفحة ذبيحة المجوس، وذبيحة الفرنج، الذين يقال عنهم إنهم لا يذكون الذبائح، فذهب أبو حنيفة، وأحمد فى إحدى الروايتين أنه يحل هذا الجبن، لأن أنفحة الميتة طاهرة على هذا القول، لأن الأنفحة لا تموت بموت البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس فى الباطن لا ينجس، ومذهب مالك والشافعى، وأحمد فى الرواية الأخرى: أن هذا الجبن نجس؛ لأن الأنفحة عند هؤلاء نجسة، لأن لبن أنفحتها عندهم نجس، ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة. وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار ينقلها عن الصحابة فأصحاب القول الأول نقلوا أنهم إنما أكلوا جبن المجوس وأصحاب القول الثانى نقلوا أنهم إنما أكلوا ما كانوا يظنون أنه من جبن النصارى فهذه مسألة اجتهاد للمقلد أن يقلد من يفتى بأحد القولين.

وأما أوانيهم وملابسهم فكأوانى المجوس وملابس المجوس على ما عرف من مذاهب الأئمة والصحيح فى ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها فإن ذبائحهم ميتة فلا بد أن يصيب أوانيهم [112] المستعملة ما يطبخونه من ذبائحهم فيتنجس بذلك. فأما الآنية التى لا يغلب على الظن وصول النجاسة إليها فتستعمل من غير غسل كآنية اللبن التى لا يضعون فيها طبيخهم أو يغسلونها قبل وضع اللبن فيها، (وقد توضأ عمر بن الخطاب)[1] رضى الله عنه من جرة نصرانية فما شك فى نجاسته ولم يحكم بنجاسته بالشك ولا يجوز دفنهم بين [2] مقابر المسلمين ولا يصلى على من مات منهم؛ فإن الله تعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المنافقين كعبد الله بن أبىّ ونحوه وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والصيام، والجهاد مع المسلمين ولا يظهرون مقالة تخالف دين المسلمين، لكن يسرون ذلك فقال الله تعالى وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ

[3]

فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق يظهرون الكفر والإلحاد؟

[1] الإضافة من مجموع الفتاوى 35: 154.

[2]

كذا فى الأصول. وفى مجموع الفتاوى «فى» .

[3]

سورة التوبة الآية 84.

ص: 272

وأما استخدام مثل هؤلاء فى ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من الكبائر، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعى الغنم فإنهم من أغش [1] الناس للمسلمين ولولاة أمورهم، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة وهم شر من المخامر الذى يكون فى العسكر، فإن المخامر قد يكون له غرض، إما مع أمير العسكر وإما مع العدو وهؤلاء لهم غرض مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها، وخاصتها، وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلى إفساد الجند على ولى الأمر وإخراجهم عن طاعته.

ويجب على ولاة الأمور قطعهم من دواوين المعاملة، ولا يتركون فى ثغر ولا فى غير ثغر، وضررهم فى الثغور أشدّ. وأن يستخدموا بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام، وعلى النّصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، بل إذا كان ولّى الأمر لا يستخدم من يغشّه وإن كان مسلما، فكيف يستخدم من يغشه ويغش المسلمين كلهم؟! ولا يجوز له تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه، بل أى وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك.

وإما إذا استخدموا وعملوا العمل المشروط عليهم فلهم إما المسمى وأما أجرة المثل، لأنهم عوقدوا على ذلك، فإن كان العقد صحيحا وجب المسمى، وإن كان فاسدا وجب أجرة المثل، وإن لم يكن استخدامهم من جنس الإجازة فهو من جنس الجعالة الجائزة، لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم فالعقد عقد فاسد فلا يستحقون الا قيمة عملهم، فإن لم يكونوا عملوا عملا له قيمة فلا شئ لهم، لكن دماؤهم [2] مباحة وكذلك أموالهم إذا لم يكن لهم ورثة من المسلمين وإن كان لهم ورثة من المسلمين فقد يقال إنهم بمنزلة المرتدين، والمرتد هل يكون ماله لورثته المسلمين؟ فيه نزاع مشهور. وقد يقال إنهم بمنزلة المنافقين، والمنافقون يرثهم ورثتهم المسلمون فى أصح القولين لكن هؤلاء المسئول عنهم لا يكاد يكون لهم وارث من المسلمين [2] وإذا أظهروا التوبة ففى قبولها منهم نزاع بين العلماء فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقر أموالهم عليهم.

[1] فى ك «أغر» والمثبت من ص، وملحق السلوك 2: 949، ومجموع الفتاوى 35:155.

[2- 2] ما بين الرقمين سقط من مجموع الفتاوى 35: 157.

ص: 273

ومن لم يقبلها لم تنقل إلى [1] ورثتهم من [2] جنسهم، فإن مالهم يكون فيأ لبيت المال، لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة إذ أصل مذهبهم التقية وكتمان أمرهم، وفيهم من يعرف ومن قد لا يعرف. فالطريق فى ذلك أن يحتاط فى أمرهم، ولا يتركون مجتمعين، ولا يمكّنون من حمل السلاح، ولا أن يكونوا من المقاتلة، ويلزمون بشرايع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن ويترك بينهم من يعلّمهم دين الإسلام، ويحال بينهم وبين معلّميهم، فإن أبا بكر الصديق رضى الله عنه وسائر الصحابة لما ظهروا على أهل الرّدّة وجاءوا إليه قال لهم الصديق. اختاروا منّى إما الحرب المجلية وأما السلم المخزية؟ قالوا يا خليفة رسول الله هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟ قال تدون قتلانا ولا ندى قتلاكم، وتشهدون أن قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار ونغنم [3] ما أصبنا من أموالكم وتردّون ما أصبتم من أموالنا، وننزع منكم الحلقة والسلاح وتمنعون من ركوب الخيل، وتتركون تتبعون أذناب الإبل، حتى يرى الله خليفة رسوله والمؤمنين أمرا يعذرونكم به فوافقه الصحابه فى ذلك إلا في تضمين قتلى المسلمين، فإن عمر بن الخطاب رضى الله قال: هؤلاء قتلوا فى سبيل الله وأجورهم على الله؛ يعنى هم شهداء فلادية لهم فاتفقوا على قول عمر فى ذلك.

وهذا الذى اتفق الصحابة عليه هو مذهب أئمة العلماء، الذى تنازعوا فيه تنازع [113] فيه العلماء فذهب أكثرهم أن من قتله المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن كما اتفقوا عليه آخر، وهو مذهب أبى حنيفه وأحمد فى إحدى الروايتين، ومذهب الشافعى وأحمد فى الرواية الأخرى: هو القول الأول.

فهذا الذى فعله الصحابة، فأولئك المرتدين [4] بعد عودهم إلى الإسلام يفعل بمن أظهر الإسلام والتهمة ظاهرة فيه فيمنع من أن يكون من أهل الخيل

[1] ما بين الحاصرتين من مجموع الفتاوى 35: 157.

[2]

فى الأصول «فمن» والمثبت من ملحق السلوك 2: 949، ومجموع الفتاوى 35:157.

[3]

كذا فى الأصول. وفى المرجع السابق «ونقسم» .

[4]

فى ك «فأولئك المرتدون» والمثبت من ص، وف. وفى مجموع الفتاوى 35: 158 «بعد ردتهم» .

ص: 274

والسلاح والدروع التى يلبسها المقاتلة، فلا يترك فى الجند [1] كما لا يتّرك فى الجند [1] من يكون يهوديا ولا نصرانيا، [2] ويلزمون بشرائع [2] الإسلام حتى يظهر ما يفعلونه من خير أو شر، من كان من أئمة ضلّالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم، وسيّر إلى بلاد المسلمين الذين ليس لهم بها ظهور فإما أن يهديه الله تعالى وإما أن يموت على نفاقه من غير مضرة المسلمين [3] . ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين، والصديق وسائر الصحابة بدءوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب فإن هؤلاء [4] من جنس جهاد المرتدين، والصديق وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء [4] حفظ لما فتح من بلاد الإسلام، وينبغى أن يدخل فيه من أراد الخروج عنه، وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدم على الربح.

وأيضا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك بل ضرر هؤلاء من جنس ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، وضررهم فى الدين على كثير من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب.

ويجب على كل مسلم أن يقوم فى ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم، ولا يحل لأحد أن يعاونهم على بقائهم فى الجند والمستخدمين ولا يحل لأحد أن ينهى عن القيام بما أمر الله به ورسوله، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والجهاد فى سبيل الله تعالى، وقد قال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ*

[5]

وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين،

[1- 1] ما بين الرقمين من ص، وف.

[2- 2] ما بين الرقمين من ص، ومجموع الفتاوى 35:158.

[3]

فى ك «المسلمين» والمثبت من ص، وف، ومجموع الفتاوى 35:158.

[4- 4] ما بين الرقمين من ص، ومجموع الفتاوى 35:158.

[5]

سورة التحريم الآية 9.

ص: 275

والمعاون على كفّ شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فإن المقصود بالقصد الأول هو هدايتهم كما قال الله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

[1]

قال أبو هريرة رضى الله عنه: كنتم خير الناس للناس؛ تأتون بهم فى القيود والسلاسل حتى تدخلوهم فى الإسلام.

فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان، فمن هداه الله منهم سعد فى الدنيا والآخرة، ومن لم يهتد كفّ ضرره عن غيره.

ومعلوم أن الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو أفضل الأعمال، كما قال صلى الله عليه وسلم «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد فى سبيل الله تعالى» وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إن فى الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض أعدها الله تعالى للمجاهدين فى سبيله» [2] وقال صلى الله عليه وسلم، «رباط يوم وليلة فى سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا مجاهدا وجرى عليه عمله وأجرى عليه رزقه من الجنة وأمن الفتن» [3] والجهاد أفضل من الحج والعمرة كما قال تعالى أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ.

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ. خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ

[4]

[والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين][5] .

[1] سورة آل عمران الآية 110.

[2]

التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح 2: 17.

[3]

فى الأصول «الفتان» والمثبت من ملحق السلوك 2: 951. وفى مجموع الفتاوى 35: 160 «وأمن الفتنة» .

[4]

سورة التوبة الآيات 19- 22.

[5]

ما بين الحاصرتين من مجموع الفتاوى 35: 160.

ص: 276