الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر من حدّ فيها من الأشراف ومن شربها منهم ومن اشتهر بها ولبس فيها ثوب الخلاعة ومن افتخر بشربها
فأما من حدّ فيها من الأشراف
فالوليد بن عقبة بن أبى معيط وهو أخو عثمان بن عفّان لأمه، شهد عليه أهل الكوفة أنه صلّى بهم الصبح ثلاث ركعات وهو سكران ثم التفت اليهم فقال: وإن شئتم زدتكم، فجلده عبد الله بن جعفر بين يدى عثمان رضى الله عنه، وسنذكر الواقعة إن شاء الله تعالى بجملتها في الباب الثانى من القسم الخامس من الفن الخامس في التاريخ في خلافة عثمان رضى الله عنه.
ومنهم: عبيد الله بن عمر بن الخطاب شرب بمصر فحدّه بها عمرو بن العاص سرّا، فلما قدم على أبيه جلده حدّا آخر علانية.
ومنهم: عبد الرحمن بن عمر بن الخطّاب المعروف بأبى شحمة «1» ، حدّه أبوه فى الشراب فمات تحت حدّه.
ومنهم: عاصم بن عمر بن الخطّاب، حدّه بعض ولاة المدينة.
ومنهم: قدامة بن مظعون، حدّه عمر بن الخطّاب رضى الله عنه بشهادة علقمة الخصىّ وغيره.
ومنهم: عبد الله بن عروة بن الزبير، حدّه هشام بن إسماعيل المخزومىّ.
ومنهم: عبد العزيز بن مروان، حدّه عمرو بن سعيد الأشدق.
ومنهم: أبو محجن الثقفىّ واسمه عمرو بن حبيب، وكان مغرما بالشراب، حدّه عمر مرارا في الخمر، وحدّه سعيد بن أبى وقّاص مرارا وشهد القادسيّة وأبلى
بلاء حسنا، ثم حلف بعد القادسيّة ألا يذوق الخمر أبدا ومات تائبا عنها، وأنشد رجل عند عبد الله بن مسلم بن قتيبة قوله:
اذا متّ فآدفنّى الى جنب كرمة
…
تروّى عظامى بعد موتى عروقها
ولا تدفننّى في الفلاة فإننى
…
أخاف اذا مامتّ أن لّا أذوقها
فقال عبد الله: حدّثنى من رأى قبره بأرمينية بين شجرات كرم يخرج اليه الفتيان ويشربون عنده ويتناشدون شعره فاذا جاءت كأسه صبّوها على قبره.
ومنهم: إبراهيم بن هرمة وكان مغرما بالشراب، حدّه جماعة من عمال المدينة فلما طال ذلك عليه رحل الى أبى جعفر المنصور، وقيل: إنما رحل الى المهدىّ وامتدحه بقصيدته التى يقول فيها:
له لحظات في حفافى سريره
…
اذا كرّها فيها عقاب ونائل
له تربة بيضاء من آل هاشم
…
اذا اسودّ من لؤم التراب القبائل
فاستحسن شعره وقال له: سل حاجتك، فقال: تأمر لى بكتاب الى عامل المدينة ألّا يحدّنى على شراب، فقال له: ويلك! لو سألتنى عزل عامل المدينة وتوليتك مكانه لفعلت؛ قال: يا أمير المؤمنين، ولو عزلته ووليتنى مكانه أما كنت تعرلنى أيضا وتولّى غيرى! قال: بلى، قال: فكنت أرجع الى سيرتى الأولى فأحدّ، فقال المهدىّ لوزرائه: ما تقولون في حاجة ابن هرمة وما عندكم فيها من التلطّف؟
قالوا: يا أمير المؤمنين، إنه سأل مالا سبيل اليه، إسقاط حدّ من حدود الله عزّوجلّ، فقال المهدى: له حيلة اذا أعيتكم الحيل فيه، اكتبوا الى عامل المدينة:
من أتاك بابن هرمة سكرانا فاضربه مائة سوط واجلد ابن هرمة ثمانين، فكان إذا شرب ومشى في أزقة المدينة يقول: من يشترى مائة بثمانين؟