الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالروض يزدان بالأنوار فاغمةً
…
والحر بالعدل والإحسان يزدان
خذها سرائر أمثال مهذبةٍ
…
فيها لمن يبتغي التبيان تبيان
ما ضر حسانها والطبع صائغها
…
إن لم يصغها قريع الشعر حسان
وذيل عليها بعضهم فقال:
وكن لسنة خير الخلق متبعاً
…
فإنها لنجاة العبد عنوان
فهو الذي شملت للخلق أنعمه
…
وعمهم منه في الدارين إحسان
جبينه قمر قد زانه خفر
…
وثغره درر غر ومرجان
والبدر يخجل من أنوار طلعته
…
والشمس من حسنه الوضاح تزدان
ومذ أتى أبصرت عمي القلوب به
…
سبل الهدى ووعت للحق آذان
به توسلنا في محو زلتنا
…
لربنا، إنه ذو الجود منان
يا رب صل عليه ما همى مطرٌ
…
فأينعت منه أوراقٌ وأغصان
وابعث إليه سلاماً زاكياً عطراً
…
والآل والصحب لا تفنيه أزمان
جاريتان برواية شعر
وعن حماد الراوية قال: كنت محباً للوليد بن عبد الملك، فلما ولي أخوه يزيد الخلافة هربت إلى الكوفة، فبينما أنا في المسجد الأعظم، إذ أتاني رسول محمد بن يوسف الثقفي، وقال: أجب الأمير، فدخلت عليه، فقال: ورد كتاب أمير المؤمنين علي بحملك إليه، وبالباب نجيبان، فاركب أحدهما، ودفع إلي كيساً فيه ألف دينار، وقال: هذه نفقة لمنزلك، فدخلت دمشق في اليوم الثامن واستأذن لي الرسول فدخلت عليه، فإذا هو جالس في دار مبلطة بالرخام الأحمر، وفيها سرادق خز أحمر في وسط قبة حمراء من خز، وفرشها وكل ما فيها أحمر، وعلى رأسه جاريتان عليهما ثيابٌ حمر بيد واحدة منهما إبريقٌ، وفي إحدى يدي الأخرى نبيذ أحمر، وفي اليد الأخرى نبيذ أبيض، فلما واجهته سلمت عليه بالخلافة فرد علي السلام، وقال: ادن يا حماد: أتدري فيم بعثت إليك؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين.
قال: في بيت شعر ذهب عني أوله.
قلت: من أي عروض أو قافية؟ قال: لا أدري إلا أنه بيت فيه إبريق.
فقلت في نفسي: إن لم تغن الرواية يوماً، فالآن. ففكرت في نفسي ساعة، ثم قلت: نعم يا أمير المؤمنين، لعله قول التبع اليماني، أو عدي بن زيد العبادي:
بكر العاذلون في وضح الصب
…
ح يقولون لي: أما تستفيق
ويلومون فيك يا ابنة عبد الله
…
والقلب عندكم موثوق
لست أدري إذ العذل فيها
…
أعدو يلومني أم صديق
ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت
…
قينةٌ في يمينها إبريق
فصاح يزيد وقال: هو والله الشعر بعينه وشرب وقال: يا جارية اسقه، فسقتني كأساً أذهبت ثلث عقلي، ثم استعاد الشعر وشرب وقال: اسقه، فسقتني، فقلت: يا أمير المؤمنين، ذهب ثلثا عقلي.
فقال: سل حاجتك قبل أن يذهب الثلث الآخر.
فقلت: إحدى هاتين الجاريتين.
فقال: هما لك بمالهما وما عليهما، ومائة ألف تحسن بها سيرك، ثم ناولتني الجارية كأساً فشربتها وانصرفت ونهضت، وقد ذهب عقلي، فعدل بي إلى دار الضيافة فانتبهت آخر الليل، وإذا بشمع يوقد والجاريتان يرصان الأمتعة، والبغال تحمل ما لهما من أثاث وغيره، وأصبحت قبضت المال وانصرفت، وأما أيسر أهل الكوفة، انتهى.
ولما وقف الشيخ تقي الدين بن حجة رحمه الله، على هذه الحكاية، قال: انظر أيها المتأدب نفاق سوق الأدب في ذلك الأرب، وبشهادة الله أن البيت الذي طلب حماد الراوية بسببه من العراق إلى دمشق، وأجيز عليه بالجاريتين والمائة ألف تأنف نفسي أني أنظمه في سلك قصيدة من قصائدي، وهو هذا البيت.
ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت
…
قينةٌ في يمينها إبريق
وكنت أريد أن أكون في ذلك العصر ويسمع يزيد بن عبد الملك من نظمي في هذا الباب قولي:
في ليلة رقم البدر المنير لها
…
طاراً له بعصا الجوزاء نقرات
وبان لي من لماها حين تبسم لي
…
فوق اللثا واللمى در وعقبات
والراح دبت على فهمي فصورها
…
لكن لها ضاع في الكاسات نفحات