الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جعفر بن سليمان والعاشقان
وهذه حكاية تشابه ما تقدم. قال حماد الراوية: كنت عند جعفر بن سليمان بالبصرة إذ أتى بشاب حسن الوجه، ومعه جارية كأنها قضيب بان، فقال صاحب الشرطة: أصلح الله الأمير، إني وجدت هذا وهذه مجتمعين في خلوة وليس لها بمحرم.
فقال جعفر للفتى: ما تقول؟ فقال: صدق ولقد طال والله غرامي بها منذ ثلاث سنين والله ما أمكنني الخلوة بها إلا في هذا الوقت، وأنشد يقول:
تمنيت من ربي أفوز بقربها
…
فلما تهيأ لي المنى عاقه العسر
فوالله بل والله ما كان ريبةٌ
…
وما كان إلا اللفظ والضحك والبشر
فدونكم جلدي ولا تجلدونها
…
فكم من حرامٍ كان من دونه ستر
قال: فجعلت الجارية تبكي بكاء شديداً فقال لها: وأنت لم تبكين؟ فقالت: والله شفقة مما حل بنا وكيف احتلت حتى خرجت وكيف بلينا بهذه البلية؟ قال: أتحبينه؟ قال: فلم غررت بنفسي؟ قال لها: أنت حرة أم مملوكة؟ قالت: بل مملوكة.
فأمرها فدخلت الدار وأحضر مولاها فاشتراها منه بمائتي دينار وأعتقها وزوجها الفتى ووهب له مائة دينار وكساها، فأنشد الفتى يقول:
لقد جدت يا ابن الأكرمين بنعمة
…
جمعت بها بين المحبين في ستر
فلا زلت بالإحسان كهفاً وملجأ
…
وقد جل ما قد كان منك عن الشكر
قال: فضحك وأمر لهما بجائزة وانصرفا مسرورين.