المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌يَوْمُ الْقِيَامَة قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ، إِنَّ - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد - جـ ٣

[صهيب عبد الجبار]

فهرس الكتاب

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى أنْ يَجْهَلَ النَّاسُ تَعَالِيمَ الْإسْلَامِ الْأَسَاسِيَّة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى الرِّيحُ الَّتِي تَقْبِضُ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِين

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى هَدْمُ الْكَعْبَة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى خُرُوجُ أَهِلِ الْمَدِينَةِ مِنْهَا

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى خُرُوجُ النَّارِ الَّتِي تَحْشُرُ النَّاس

- ‌لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَة

- ‌قِيَامُ السَّاعَةِ فُجْأَة

- ‌يَوْمُ الْقِيَامَة

- ‌مِقْدَارُ يَوْمِ الْقِيَامَة

- ‌تَخْفِيفُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤمِنِين

- ‌هَوْلُ الْمَطْلَعِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌صِفَةُ أَرْضِ يَوْمِ الْقِيَامَة

- ‌أَحْوَالُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ السَّابِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ عَامَّةِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌مِيزَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ بَقِيَّةِ الْأُمَم

- ‌الشَّفَاعَة

- ‌مَكَانُ حُصُولِ الشَّفَاعَة

- ‌مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَاب

- ‌دُخُولُ الْفُقَرَاءِ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاء

- ‌الْحِسَاب

- ‌أُمُورٌ تَحْدُثُ فِي بِدَايَةِ الْحِسَاب

- ‌وَزْنُ أَعْمَالِ الْعِبَاد

- ‌صِفَةُ الْمِيزَان

- ‌مَعْنَى الْحِسَاب

- ‌حِسَابُ الْعَبْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّه

- ‌مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌قَصَصُ بَعْضِ مَنْ حَاسَبَهُمُ الرَّبُّ عز وجل

- ‌حِسَابُ الْعِبَادِ بَيْنَ بَعْضِهِمُ الْبَعْض

- ‌مَكَانُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌كَيْفِيَّةُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌خُطُورَةُ الْمَظَالِمِ وَعِظَمُ شَأنِهَا

- ‌الْحَوْض

- ‌صِفَةُ الْحَوْض

- ‌النَّار

- ‌أَسْمَاءُ النَّار

- ‌صِفَةُ النَّار

- ‌عَدَدُ أَبْوَابِ جَهَنَّم

- ‌سَعَةُ جَهَنَّم

- ‌شِدَّةُ حَرِّهَا

- ‌كَيْفِيَّةُ دُخُولِ الْكُفَّارِ النَّار

- ‌مَكَانُهُمْ فِي النَّار

- ‌ضَخَامَةُ أَحْجَامِ أَهْلِ النَّار

- ‌طَعَامُ أَهْلِ النَّار

- ‌شَرَابُ أَهْلِ النَّار

- ‌حَيَّاتُ وَعَقَارِبُ جَهَنَّم

- ‌أَصْنَافٌ أُخْرَى مِنَ الْعَذَابِ فِي جَهَنَّم

- ‌بُكَاءُ أَهْلِ النَّار

- ‌صِفَةُ أَهْلِ النَّار

- ‌خُلُودُ غَيْرِ الْمُوَحِّدِين فِي الْعَذَاب

- ‌مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ النَّار

- ‌الجَنَّة

- ‌كَيْفِيَّةُ دُخُولِ المُؤْمِنِينَ الجَنَّة

- ‌صِفَةُ الْجَنَّة

- ‌عَدَدُ أَبْوَابِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَشْجَارِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَنْهَارِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ بُيُوتُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ الْحُورِ الْعِين

- ‌أَطْفَالُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌طَعَامُ وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌أَسْوَاقُ الْجَنَّة

- ‌دَوَابُّ الْجَنَّة

- ‌سَعَةُ الْجَنَّة

- ‌أَعْمَارُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌آخِرُ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّة

- ‌خاتمة

- ‌مَشْرُوعِيَّةُ سُؤالِ الْجَنَّة

- ‌الْإيمَانُ بِالْقَدَر

- ‌وُجُوبُ الْإيمَانِ بِالْقَدَر

- ‌أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ فِي الْقَدَر

- ‌حُكْمُ إنكَارِ الْقَدَر

- ‌الْهِدَايَةُ بِيَدِ اللهِ ، وَالضَّلَالُ بِيَدِ الله

- ‌تَقْدِيرُ الْمَقَادِيرِ قَبْلَ الْخَلْق

- ‌تَصْرِيفُ اللهِ تَعَالَى لِلْقُلُوب

- ‌إِذَا قَضَى اللهُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدّ

- ‌مَصِيرُ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِين

- ‌مَصِيرُ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ

- ‌مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْمَوْلُودَ عَلَى الْفِطْرَة

- ‌مَصِيرُ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ وَغَيْرِهِم

- ‌الطَّاعَةُ بِقَدَر ، وَالْمَعْصِيَةُ بِقَدَر

- ‌الْخَيْرُ بِقَدَر ، وَالشَّرّ بِقَدَر

- ‌الْمَوْتُ بِقَدَر ، وَالْحَيَاةُ بِقَدَر

- ‌المَرَضُ بِقَدَر ، وَالصِّحَّةُ بِقَدَر

- ‌الْعِزُّ بِقَدَر ، وَالذُّلُّ بِقَدَر

- ‌الْأَرْزَاقُ بِقَدَر

- ‌كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَر

- ‌التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَاب

- ‌عَدَمُ مُنَافَاةِ التَّدَاوِي لِلتَّوَكُّل

- ‌الرِّضَا بِقَضَاءِ الله

- ‌مَا يَرُدُّ الْقَضَاء

- ‌كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

- ‌حَقِيقَةُ الْإيمَان

- ‌الْإيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَل

- ‌الْإيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُص

الفصل: ‌ ‌يَوْمُ الْقِيَامَة قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ، إِنَّ

‌يَوْمُ الْقِيَامَة

قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} (1)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ، وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ، وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ، حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ، قَالُوا بَلَى ، وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ، قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ، فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا، حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ، وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ، وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، وَقِيلَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2)

(1)[الحج/1، 2]

(2)

[الزمر/68 - 74]

ص: 29

(ت)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الصُّورُ؟ ، قَالَ:" قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ "(1)

(1)(ت) 3244 ، (ن) 11312 ، (حم) 6507، انظر الصَّحِيحَة: 1080 ، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3568

ص: 30

(خ م د جة حم)، وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ:(نَظَرْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما كَيْفَ يَحْكِي (1) رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) (2)(قَالَ: " قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْآية ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (3)) (4)(ثُمَّ قَالَ: يَطْوِي اللهُ عز وجل السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5) ثُمَّ يَأخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ (6)) (7) (ثُمَّ يَأخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْأُخْرَى) (8) وفي رواية:(بِشِمَالِهِ (9) ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا اللهُ) (10)(أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ)(11)(أَنَا الْمُتَعَالِي)(12)(أَنَا الْكَرِيمُ)(13)(أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟)(14)(أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟)(15)(وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَكَذَا بِيَدِهِ)(16) (يَقْبِضُ

أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا) (17)(وَيُحَرِّكُهَا ، يُقْبِلُ بِهَا وَيُدْبِرُ)(18)(قَالَ: وَيَتَمَايَلُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ)(19)(فَرَجَفَ الْمِنْبَرُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ")(20)(حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ (21)) (22).

(1) أي: يقلد ويُمَثِّل.

(2)

(م) 2788

(3)

[الزمر/67]

(4)

(حم) 5414 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(5)

هَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ. الْقَبْضُ ، وَالطَّيُّ ، وَالْأَخْذُ ، وَكُلُّهَا بِمَعْنَى الْجَمْعِ ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ مَبْسُوطَةٌ ، وَالْأَرْض مَدْحُوَّةٌ مَمْدُودَةٌ ، ثُمَّ رَجَعَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الرَّفْع وَالْإِزَالَة وَالتَّبْدِيل ، فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى ضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْض وَإِبَادَتِهَا ، فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِصِفَةِ قَبْضِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَجَمْعِهَا بَعْدَ بَسْطِهَا. فتح الباري (ج 18 / ص 363)

(6)

(الْأَرْضِينَ) جَمْع أَرْض. عون المعبود - (ج 10 / ص 251)

(7)

(م) 2788 ، (خ) 6977

(8)

(د) 4732

(9)

(م) 2788 ، حكم الألباني في الصحيحة: 3136 بنكارة لفظة (بشماله)

(10)

(م) 2788

(11)

(حم) 5414 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(12)

(حم) 5608 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(13)

(حم) 5414

(14)

(خ) 4534 ، (م) 2787

(15)

(م) 2788 ، (د) 4732

(16)

(حم) 5414

(17)

(م) 2788 ، انظر الصَّحِيحَة: 3196

(18)

(حم) 5414

(19)

(جة) 4275

(20)

(حم) 5414

(21)

الله أَعْلَم بِمُرَادِ نَبِيّه صلى الله عليه وسلم فِيمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ مُشْكِل، وَنَحْنُ نُؤْمِن بِاللهِ تَعَالَى وَصِفَاته، وَلَا نُشَبِّه شَيْئًا بِهِ، وَلَا نُشَبِّههُ بِشَيْءٍ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وَمَا قَالَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَثَبَتَ عَنْهُ فَهُوَ حَقّ وَصِدْق، فَمَا أَدْرَكْنَا عِلْمه ، فَبِفَضْلِ الله تَعَالَى، وَمَا خَفِيَ عَلَيْنَا ، آمَنَّا بِهِ ، وَوَكَّلْنَا عِلْمه إِلَيْهِ سبحانه وتعالى، وَحَمَلْنَا لَفْظه عَلَى مَا اُحْتُمِلَ فِي لِسَان الْعَرَب الَّذِي خُوطِبْنَا بِهِ، وَلَمْ نَقْطَع عَلَى أَحَد مَعْنَيَيْهِ بَعْد تَنْزِيهه سُبْحَانه عَنْ ظَاهِره الَّذِي لَا يَلِيق بِهِ سبحانه وتعالى. وَبِاللهِ التَّوْفِيق. شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 168)

(22)

(م) 2788 ، (جة) 198

ص: 31

(خ م حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:(جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الْيَهُودِ)(1)(إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ)(2)(أَبَلَغَكَ أَنَّ اللهَ عز وجل)(3)(إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ)(4)(وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ (5) عَلَى إِصْبَعٍ) (6)(ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ ، أَنَا الْمَلِكُ؟)(7)(" فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (8) تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:{وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (9) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (10) ") (11)

(1)(خ) 7075

(2)

(خ) 6979

(3)

(حم) 3590 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(4)

(خ) 7075 ، (م) 2786

(5)

أَيْ: مَنْ لَمْ يَتَقَدَّم لَهُ ذِكْر، قَالَ مُحَمَّد: عَدَّهَا عَلَيْنَا يَحْيَى بِإِصْبَعِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي " كِتَاب السُّنَّة " عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد ، وَقَالَ: وَجَعَلَ يَحْيَى يُشِير بِإِصْبَعِهِ ، يَضَع إِصْبَعًا عَلَى إِصْبَع ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرهَا، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر الْخَلَّال فِي " كِتَاب السُّنَّة " عَنْ أَبِي بَكْر الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَحْمَد، وَقَالَ: رَأَيْت أَبَا عَبْد الله يُشِير بِإِصْبَعٍ إِصْبَعٍ.

وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد التِّرْمِذِيّ " مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا يَهُودِيّ حَدِّثْنَا ، فَقَالَ: كَيْف تَقُول يَا أَبَا الْقَاسِم إِذَا وَضَعَ الله السَّمَاوَات عَلَى ذِهِ ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى ذِهِ ، وَالْمَاء عَلَى ذِهِ ، وَالْجِبَال عَلَى ذِهِ ، وَسَائِر الْخَلْق عَلَى ذِهِ " ، وَأَشَارَ أَبُو جَعْفَر - يَعْنِي أَحَد رُوَاته - بِخِنْصَرٍ أَوَّلًا ، ثُمَّ تَابَعَ حَتَّى بَلَغَ الْإِبْهَام. فتح الباري (ج 20 / ص 490)

(6)

(خ) 4533 ، (م) 2786

(7)

(خ) 7075

(8)

النواجذ: أواخُر الأسنان ، وقيل: التي بعد الأنياب.

(9)

قَالَ اِبْن بَطَّال: وَحَاصِل الْخَبَر أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَخْلُوقَات ، وَأَخْبَرَ عَنْ قُدْرَة الله عَلَى جَمِيعهَا ، فَضَحِكَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تَصْدِيقًا لَهُ وَتَعَجُّبًا مِنْ كَوْنه يَسْتَعْظِم ذَلِكَ فِي قُدْرَةِ الله تَعَالَى، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي جَنْبِ مَا يَقْدِر عَلَيْهِ بِعَظِيمٍ، وَلِذَلِكَ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى:{وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الْآيَة أَيْ: لَيْسَ قَدْرُه فِي الْقُدْرَة عَلَى مَا يَخْلُق عَلَى الْحَدِّ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْوَهْم، وَيُحِيط بِهِ الْحَصْر؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَقْدِرُ عَلَى إِمْسَاك مَخْلُوقَاته عَلَى غَيْر شَيْء ، كَمَا هِيَ الْيَوْم، قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا} وَقَالَ: {رَفَعَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} .

وَقَدْ اِشْتَدَّ إِنْكَار اِبْن خُزَيْمَةَ عَلَى مَنْ اِدَّعَى أَنَّ الضَّحِك الْمَذْكُور كَانَ عَلَى سَبِيل الْإِنْكَار، فَقَالَ بَعْد أَنْ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث فِي " كِتَاب التَّوْحِيد " مِنْ صَحِيحه بِطَرِيقِهِ: قَدْ أَجَلَّ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَنْ يُوصَف رَبُّه بِحَضْرَتِهِ بِمَا لَيْسَ هُوَ مِنْ صِفَاته ، فَيَجْعَل بَدَل الْإِنْكَار وَالْغَضَب عَلَى الْوَاصِف ضَحِكًا، بَلْ لَا يُوصِف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْوَصْف مَنْ يُؤْمِن بِنُبُوَّتِهِ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَدِيث فِي الرِّقَاق عَنْ أَبِي سَعِيد رَفَعَهُ: " تَكُون الْأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خُبْزَة وَاحِدَة يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَتَكَفَّؤُ أَحَدُكُمْ خُبْزَته " الْحَدِيث، وَفِيهِ أَنَّ يَهُودِيًّا دَخَلَ فَأَخْبَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ،" فَنَظَرَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابه ثُمَّ ضَحِكَ ". فتح الباري (ج20ص490)

(10)

[الزمر/67]

(11)

(خ) 4533 ، (م) 2786

ص: 32

(خ م حم صم)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ (1) أَرْبَعُونَ " ، فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ (2) قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟، قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟، قَالَ: أَبَيْتُ) (3) (" ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءَ الْحَيَاةِ) (4)(فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ)(5)(كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ (6) وَلَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى ، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا ، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ (7)) (8)(لَا تَأكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا)(9)(فَإِنَّهُ مِنْهُ خُلِقَ (10)) (11)(وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(12)(حَتَّى إِذَا أُخْرِجَتِ الْأَجْسَادُ ، أَرْسَلَ اللهُ الْأَرْوَاحَ، وَكَانَ كُلُّ رُوحٍ أَسْرَعَ إِلَى صَاحِبِهِ مِنَ الطَّرْفِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ أُخْرَى ، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)(13)(ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ ، {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} (14) ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ ، فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ، وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ") (15)

(1) النفخة: نَفْخُ الملكِ في الصُّورِ يوم القيامة.

(2)

أَيْ: أَبَيْتُ أَنْ أَجْزِم أَنَّ الْمُرَاد أَرْبَعُونَ يَوْمًا، أَوْ سَنَة ، أَوْ شَهْرًا، بَلْ الَّذِي أَجْزِم بِهِ أَنَّهَا أَرْبَعُونَ مُجْمَلَة، وَقَدْ جَاءَتْ مُفَسَّرَة مِنْ رِوَايَة غَيْر مُسْلِم (أَرْبَعُونَ سَنَة). (النووي - ج 9 / ص 343)

(3)

(خ) 4651

(4)

رواه ابن ابي عاصم في السُّنَّة ، وصححه الألباني في الظلال: 891 ، (خ) 4651

(5)

(م) 2940

(6)

البقل: نبات عُشبي ، يتغذى به الإنسان دون أن يُصنع.

(7)

(عَجْب الذَّنَب): الْعَظْمُ اللَّطِيف الَّذِي فِي أَسْفَل الصُّلْب، وَهُوَ رَأس الْعُصْعُص، وَيُقَال لَهُ (عَجْم) بِالْمِيمِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُخْلَقُ مِنْ الْآدَمِيّ، وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيبُ الْخَلْق عَلَيْهِ. (النووي - ج 9 / ص 343)

(8)

(خ) 4651

(9)

(م) 2955

(10)

أَيْ: ابْتُدِئَ مِنْهُ خَلْقُ الْإِنْسَانِ أَوَّلًا. عون المعبود - (ج 10 / ص 264)

(11)

(حم) 8266 ، (م) 2955 ، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(12)

(خ) 4651 ، (م) 2955

(13)

رواه ابن ابي عاصم في السنة ، وصححه الألباني في الظلال: 891 ، (م) 2940

(14)

[الصافات/24]

(15)

(م) 2940

ص: 33

(خ م حم)، وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ:(" بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ ، أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا)(1)(لَمْ يَرْضَهُ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ وَقَالَ: تَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، وَفُلَانٌ لَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَأَنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، " فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(2)(فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)(3)(فَأُصْعَقُ مَعَهُمْ)(4)(ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى)(5)(فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأسَهُ)(6) وفي رواية: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ)(7)(فَإِذَا مُوسَى عليه السلام آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ)(8)(فلَا أَدْرِي، أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَاهُ اللهُ عز وجل (9)) (10)(فَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ ")(11)

(1)(خ) 3233

(2)

(م) 2373 ، (خ) 3233

(3)

(خ) 3233

(4)

(خ) 2280

(5)

(خ) 3233

(6)

(حم) 9820 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.

(7)

(خ) 2280

(8)

(خ) 6991

(9)

الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللهُ " قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ} . [الزمر/68]

(10)

(خ) 2280 ، (م) 2373 ، (حم) 7576

(11)

(خ) 3233 ، (م) 2373

ص: 34