المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تقدير المقادير قبل الخلق - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد - جـ ٣

[صهيب عبد الجبار]

فهرس الكتاب

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى أنْ يَجْهَلَ النَّاسُ تَعَالِيمَ الْإسْلَامِ الْأَسَاسِيَّة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى الرِّيحُ الَّتِي تَقْبِضُ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِين

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى هَدْمُ الْكَعْبَة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى خُرُوجُ أَهِلِ الْمَدِينَةِ مِنْهَا

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى خُرُوجُ النَّارِ الَّتِي تَحْشُرُ النَّاس

- ‌لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَة

- ‌قِيَامُ السَّاعَةِ فُجْأَة

- ‌يَوْمُ الْقِيَامَة

- ‌مِقْدَارُ يَوْمِ الْقِيَامَة

- ‌تَخْفِيفُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤمِنِين

- ‌هَوْلُ الْمَطْلَعِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌صِفَةُ أَرْضِ يَوْمِ الْقِيَامَة

- ‌أَحْوَالُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ السَّابِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ عَامَّةِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌مِيزَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ بَقِيَّةِ الْأُمَم

- ‌الشَّفَاعَة

- ‌مَكَانُ حُصُولِ الشَّفَاعَة

- ‌مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَاب

- ‌دُخُولُ الْفُقَرَاءِ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاء

- ‌الْحِسَاب

- ‌أُمُورٌ تَحْدُثُ فِي بِدَايَةِ الْحِسَاب

- ‌وَزْنُ أَعْمَالِ الْعِبَاد

- ‌صِفَةُ الْمِيزَان

- ‌مَعْنَى الْحِسَاب

- ‌حِسَابُ الْعَبْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّه

- ‌مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌قَصَصُ بَعْضِ مَنْ حَاسَبَهُمُ الرَّبُّ عز وجل

- ‌حِسَابُ الْعِبَادِ بَيْنَ بَعْضِهِمُ الْبَعْض

- ‌مَكَانُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌كَيْفِيَّةُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌خُطُورَةُ الْمَظَالِمِ وَعِظَمُ شَأنِهَا

- ‌الْحَوْض

- ‌صِفَةُ الْحَوْض

- ‌النَّار

- ‌أَسْمَاءُ النَّار

- ‌صِفَةُ النَّار

- ‌عَدَدُ أَبْوَابِ جَهَنَّم

- ‌سَعَةُ جَهَنَّم

- ‌شِدَّةُ حَرِّهَا

- ‌كَيْفِيَّةُ دُخُولِ الْكُفَّارِ النَّار

- ‌مَكَانُهُمْ فِي النَّار

- ‌ضَخَامَةُ أَحْجَامِ أَهْلِ النَّار

- ‌طَعَامُ أَهْلِ النَّار

- ‌شَرَابُ أَهْلِ النَّار

- ‌حَيَّاتُ وَعَقَارِبُ جَهَنَّم

- ‌أَصْنَافٌ أُخْرَى مِنَ الْعَذَابِ فِي جَهَنَّم

- ‌بُكَاءُ أَهْلِ النَّار

- ‌صِفَةُ أَهْلِ النَّار

- ‌خُلُودُ غَيْرِ الْمُوَحِّدِين فِي الْعَذَاب

- ‌مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ النَّار

- ‌الجَنَّة

- ‌كَيْفِيَّةُ دُخُولِ المُؤْمِنِينَ الجَنَّة

- ‌صِفَةُ الْجَنَّة

- ‌عَدَدُ أَبْوَابِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَشْجَارِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَنْهَارِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ بُيُوتُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ الْحُورِ الْعِين

- ‌أَطْفَالُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌طَعَامُ وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌أَسْوَاقُ الْجَنَّة

- ‌دَوَابُّ الْجَنَّة

- ‌سَعَةُ الْجَنَّة

- ‌أَعْمَارُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌آخِرُ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّة

- ‌خاتمة

- ‌مَشْرُوعِيَّةُ سُؤالِ الْجَنَّة

- ‌الْإيمَانُ بِالْقَدَر

- ‌وُجُوبُ الْإيمَانِ بِالْقَدَر

- ‌أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ فِي الْقَدَر

- ‌حُكْمُ إنكَارِ الْقَدَر

- ‌الْهِدَايَةُ بِيَدِ اللهِ ، وَالضَّلَالُ بِيَدِ الله

- ‌تَقْدِيرُ الْمَقَادِيرِ قَبْلَ الْخَلْق

- ‌تَصْرِيفُ اللهِ تَعَالَى لِلْقُلُوب

- ‌إِذَا قَضَى اللهُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدّ

- ‌مَصِيرُ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِين

- ‌مَصِيرُ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ

- ‌مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْمَوْلُودَ عَلَى الْفِطْرَة

- ‌مَصِيرُ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ وَغَيْرِهِم

- ‌الطَّاعَةُ بِقَدَر ، وَالْمَعْصِيَةُ بِقَدَر

- ‌الْخَيْرُ بِقَدَر ، وَالشَّرّ بِقَدَر

- ‌الْمَوْتُ بِقَدَر ، وَالْحَيَاةُ بِقَدَر

- ‌المَرَضُ بِقَدَر ، وَالصِّحَّةُ بِقَدَر

- ‌الْعِزُّ بِقَدَر ، وَالذُّلُّ بِقَدَر

- ‌الْأَرْزَاقُ بِقَدَر

- ‌كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَر

- ‌التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَاب

- ‌عَدَمُ مُنَافَاةِ التَّدَاوِي لِلتَّوَكُّل

- ‌الرِّضَا بِقَضَاءِ الله

- ‌مَا يَرُدُّ الْقَضَاء

- ‌كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

- ‌حَقِيقَةُ الْإيمَان

- ‌الْإيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَل

- ‌الْإيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُص

الفصل: ‌تقدير المقادير قبل الخلق

‌تَقْدِيرُ الْمَقَادِيرِ قَبْلَ الْخَلْق

(ت د صم)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ:(قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ (1) فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ (2)؟ ، قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: فَاقْرَأ الزُّخْرُفَ ، فَقَرَأتُ:{حم ، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (3) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَإِنَّهُ (4) فِي أُمِّ الْكِتَابِ (5) لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ (6) حَكِيمٌ (7)} فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟ ، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: فَإِنَّهُ (8) كِتَابٌ كَتَبَهُ اللهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ ، فِيهِ (9) إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَفِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ، قَالَ عَطَاءٌ: وَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ ، قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللهَ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِ اللهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ) (10)(وَلَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ)(11)(فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا (12) دَخَلْتَ النَّارَ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ (13) فَقَالَ: اكْتُبْ ، فَقَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟ ، قَالَ: اكْتُبْ الْقَدَرَ (14) مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ (15) إِلَى الْأَبَدِ) (16) وفي رواية: (اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) (17) (قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ ") (18)(يَا بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا (19) فَلَيْسَ مِنِّي ") (20)

(1) أَيْ: بِنَفْيِ الْقَدَرِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(2)

أَيْ: هل تحفظ القرآن عن ظهر قلب.

(3)

أَيْ: الْمُظْهِرِ طَرِيقَ الْهُدَى وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَةِ. تحفة (5/ 443)

(4)

أَيْ: مُثْبَتٌ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(5)

أَيْ: اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(6)

أَيْ: الْكُتُبَ قَبْلَهُ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(7)

أَيْ: ذُو حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(8)

أَيْ: أُمَّ الْكِتَابِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(9)

أَيْ: فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(10)

(ت) 2155

(11)

(د) 4700

(12)

أَيْ: مُتَّ عَلَى اِعْتِقَادٍ غَيْرِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك مِنْ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ. تحفة (5/ 443)

(13)

أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ ، يَعْنِي بَعْدَ الْعَرْشِ ، وَالْمَاءِ ، وَالرِّيحِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:" كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ ، قَالَ: عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(14)

أَيْ: الْمُقَدَّرَ الْمَقْضِيَّ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(15)

قَالَ الطِّيبِيُّ: (مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ) لَيْسَ حِكَايَةً عَمَّا أَمَرَ بِهِ الْقَلَمَ ، وَإِلَّا لَقِيلَ: فَكَتَبَ مَا يَكُونُ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ: قَبْلَ تَكَلُّمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، لَا قَبْلَ الْقَلَمِ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَخْلُوقٍ ، نَعَمْ إِذَا كَانَتْ الْأَوَّلِيَّةُ نِسْبِيَّةً صَحَّ أَنْ يُرَادَ مَا كَانَ قَبْلَ الْقَلَمِ.

وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: (مَا كَانَ) يَعْنِي الْعَرْشَ وَالْمَاءَ وَالرِّيحَ وَذَاتَ اللهِ وَصِفَاتِهِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(16)

(ت) 2155

(17)

(د) 4700

(18)

(صم) 104 ، وصححه الألباني في ظلال الجنة.

(19)

أَيْ: عَلَى اِعْتِقَاد غَيْر هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك مِنْ الْإِيمَان بِالْقَدَرِ. عون (10/ 218)

(20)

(د) 4700 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 2018 ، والصحيحة: 133

ص: 336

(صم)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ - وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ - قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ "(1)

(1)(صم) 106 ، انظر الصَّحِيحَة: 3136

ص: 337

(م)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " كَتَبَ رَبُّكُمْ تَعَالَى مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ (1) بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ (2) "(3)

(1) أَيْ: أَمَرَ اللهُ الْقَلَمَ أَنْ يُثْبِتَ فِي اللَّوْحِ مَا سَيُوجَدُ مِنْ الْخَلَائِقِ ذَاتًا وَصِفَةً وَفِعْلًا وَخَيْرًا وَشَرًّا عَلَى مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ: تَحْدِيدُ وَقْتِ الْكِتَابَةِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ غَيْرِهِ ، لَا أَصْلُ التَّقْدِيرِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَزَلِيٌّ لَا أَوَّلَ لَهُ. تحفة الأحوذي (5/ 444)

(2)

أَيْ: قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. تحفة الأحوذي (ج 5 / ص 444)

(3)

(م) 2653 ، (ت) 2156

ص: 338

(ت)، وَعَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَتَى [كُتِبْتَ](1) لَكَ النُّبُوَّةُ؟ ، قَالَ:" وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ (2) "(3)

(1)(حم) 20615 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(2)

أَيْ: وَجَبَتْ لِي النُّبُوَّةُ وَآدَمُ مَطْرُوحٌ عَلَى الْأَرْضِ ، صُورَةٌ بِلَا رُوحٍ. تحفة الأحوذي - (ج 9 / ص 16)

(3)

(ت) 3609 ، (حم) 16674 ،صَحِيح الْجَامِع: 4581 ،الصحيحة: 1856

ص: 339

(ت حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" إِنَّ اللهَ عز وجل خَلَقَ خَلْقَهُ (1) فِي ظُلْمَةٍ (2) ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ) (3)(فَأَصَابَ النُّورُ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصِيبَهُ ، وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ ، فَمَنْ أَصَابَهُ النُّورُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ اهْتَدَى (4) وَمَنْ أَخْطَأَهُ يَوْمَئِذٍ ضَلَّ (5)") (6) (قال عَبْدُ اللهِ: فَلِذَلِكَ (7) أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللهِ (8)) (9) (بِمَا هُوَ كَائِنٌ (10) ") (11)

(1) أَيْ: الثَّقَلَيْنِ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ مَا خُلِقُوا إِلَّا مِنْ نُورٍ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 441)

(2)

أَيْ: فِي ظُلْمَةِ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ ، الْمَجْبُولَةِ بِالشَّهَوَاتِ الْمُرْدِيَةِ ، وَالْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ. تحفة الأحوذي (ج 6 / ص 441)

(3)

(ت) 2642

(4)

أَيْ: إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 441)

(5)

أَيْ: خَرَجَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 441)

(6)

(حم) 6854 ، 6644 ، (ت) 2642

(7)

أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الِاهْتِدَاءَ وَالضَّلَالَ قَدْ جَرَى. تحفة الأحوذي (ج6ص 441)

(8)

أَيْ: عَلَى مَا عَلِمَ اللهُ وَحَكَمَ بِهِ فِي الْأَزَلِ ، لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ. تحفة (6/ 441)

(9)

(ت) 2642

(10)

أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ تَغَيُّرِ مَا جَرَى فِي الْأَزَلِ تَقْدِيرُهُ مِنْ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ ، أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 441)

(11)

(حم) 6854 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 1764 ، الصَّحِيحَة: 1076

ص: 340

(ت حم ك)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:(كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ: " يَا غُلَامُ)(1)(إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ)(2)(احْفَظْ اللهَ (3) يَحْفَظْكَ (4) احْفَظْ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ (5)) (6)(تَعَرَّفْ إلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ)(7)(إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللهَ (8) وَإِذَا اسْتَعَنْتَ (9) فَاسْتَعِنْ بِاللهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ (10)) (11)(وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يَسِّرَا ")(12)

(1)(ت) 2516 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 7957 ، والمشكاة: 5302

(2)

(حم) 2669 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده قوي.

(3)

أَيْ: اِحْفَظْ اللهَ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.

(4)

أَيْ: يَحْفَظْك فِي الدُّنْيَا مِنْ الْآفَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَفِي الْعُقْبَى مِنْ أَنْوَاعِ الْعِقَابِ وَالدَّرَكَاتِ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 308)

(5)

أَيْ: رَاعِ حَقَّ اللهِ ، وَتَحَرَّ رِضَاهُ ، تَجِدْهُ تُجَاهَك ، أَيْ: مُقَابِلَك وَحِذَاءَك ، أَيْ: اِحْفَظْ حَقَّ اللهِ تَعَالَى ، حَتَّى يَحْفَظَك اللهُ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 308)

(6)

(ت) 2516

(7)

(حم) 2804 ، انظر صحيح الجامع: 2961 ، وظلال الجنة: 318

(8)

أَيْ: اسْأَلْ اللهَ وَحْدَهُ ، لِأَنَّ غَيْرَهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ ، وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَجَلْبِ النَّفْعِ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 308)

(9)

أَيْ: أَرَدْتَ الِاسْتِعَانَةَ فِي الطَّاعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. تحفة (6/ 308)

(10)

أَيْ: كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَا كُتِبَ مِنْ التَّقْدِيرَاتِ ، وَلَا يُكْتَبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ، فَعَبَّرَ عَنْ سَبْقِ الْقَضَاءِ وَالْقَدْرِ بِرَفْعِ الْقَلَمِ ، وَجَفَافِ الصَّحِيفَةِ ، تَشْبِيهًا بِفَرَاغِ الْكَاتِبِ فِي الشَّاهِدِ مِنْ كِتَابَتِهِ. تحفة الأحوذي (6/ 308)

(11)

(ت) 2516

(12)

(ك) 6304 ، وصححه الألباني في ظلال الجنة: 315 ، وصَحِيح الْجَامِع: 6806 ، والصَّحِيحَة: 2382

ص: 341

(خ)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ (1) وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ [أَفَأَخْتَصِي؟](2)" فَسَكَتَ عَنِّي "، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، " فَسَكَتَ عَنِّي " ، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، " فَسَكَتَ عَنِّي "، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ ذَرْ "(3)

الشرح (4)

(1)(الْعَنَت) هُنَا هُوَ الزِّنَا، وَيُطْلَقُ عَلى الْإِثْمِ وَالْفُجُور ، وَالْأَمْر الشَّاقِّ وَالْمَكْرُوه وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ: أَصْلُ الْعَنَتِ الشِّدَّة. فتح الباري (ج 14 / ص 308)

(2)

(س) 3215

(3)

(خ) 4788

(4)

" ذَرْ " أَيْ: اترك ، والْمَعْنَى إِنْ فَعَلْتَ أَوْ لَمْ تَفْعَل ، فَلَا بُدّ مِنْ نُفُوذ الْقَدَر، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِحُكْمِ الْخِصَاء ، وَمُحَصِّلُ الْجَوَاب أَنَّ جَمِيع الْأُمُور بِتَقْدِيرِ اللهِ فِي الْأَزَل، فَالْخِصَاء وَتَرْكه سَوَاء، فَإِنَّ الَّذِي قُدِّرَ لَا بُدّ أَنْ يَقَع ، وَقَوْله " عَلَى ذَلِكَ " هِيَ مُتَعَلِّقَة بِمُقَدَّرٍ ، أَيْ: اُخْتُصَّ حَالُ اِسْتِعْلَائِك عَلَى الْعِلْم بِأَنَّ كُلّ شَيْء بِقَضَاءِ الله وَقَدَرِهِ، وَلَيْسَ إِذْنًا فِي الْخِصَاء، بَلْ فِيهِ إِشَارَة إِلَى النَّهْي عَنْ ذَلِكَ كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا عَلِمْت أَنَّ كُلّ شَيْء بِقَضَاءِ اللهِ ، فَلَا فَائِدَة فِي الِاخْتِصَاء ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُون لَمَّا اِسْتَأذَنَهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ هِجْرَةِ أَبِي هُرَيْرَة بِمُدَّةٍ. فتح الباري (ج 14 / ص 308)

ص: 342

(ت)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ:" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟ "، فَقُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ ، إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا ، " فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ ، وَقَبَائِلِهِمْ ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ ، فلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا ، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ ، وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ ، وَقَبَائِلِهِمْ ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ ، فلَا يُزَادُ فِيهِمْ ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا " ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ ، فَقَالَ: " سَدِّدُوا (1) وَقَارِبُوا (2) فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ (3) وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ (4) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا (5) ثُمَّ قَالَ: فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنْ الْعِبَادِ ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ " (6)

(1) أَيْ: اُطْلُبُوا بِأَعْمَالِكُمْ السَّدَادَ وَالِاسْتِقَامَةَ، وَهُوَ الْقَصْدُ فِي الْأَمْرِ وَالْعَدْلُ فِيهِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 429)

(2)

أَيْ: اِقْتَصِدُوا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَاتْرُكُوا الْغُلُوَّ فِيهَا وَالتَّقْصِيرَ. تحفة (5/ 429)

(3)

أَيْ: وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ. تحفة الأحوذي (5/ 429)

(4)

أَيْ: وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. تحفة الأحوذي (5/ 429)

(5)

أَيْ: طَرَحَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْكِتَابَيْنِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 429)

(6)

(ت): 2141 ، (ن) 11473 ، (حم) 6563 ، صَحِيح الْجَامِع: 88 والصَّحِيحَة: 848

ص: 343

(حم)، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " فَرَغَ اللهُ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَجَلِهِ ، وَرِزْقِهِ ، وَأَثَرِهِ ، وَمَضْجَعِهِ ، وَشَقِيٍّ أَمْ سَعِيدٍ "(1)

(1)(حم) 21771 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 4201 ، هداية الرواة: 109 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

ص: 344

(حم)، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " خَلَقَ اللهُ آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُمْنَى ، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ كَأَنَّهُمْ الذَّرُّ (1) وَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُسْرَى فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ ، كَأَنَّهُمْ الْحُمَمُ (2) فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَمِينِهِ: إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي ، وَقَالَ لِلَّذِي فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي "(3)

(1) الذَّرّ: صِغار النمل.

(2)

الحُمَم: جمع الحُمَمَة ، وهي الفحمة.

(3)

(حم) 27528 ، صَحِيح الْجَامِع: 3234 ، الصحيحة: 49، هداية الرواة: 115

ص: 345

(د)، وَعَنْ الْحَسَنِ أَنّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً (1) وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ (2) وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} (3) قَالَ: خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ (4) وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ (5).

(1) أَيْ: أَهْل دِين وَاحِد. عون المعبود - (ج 10 / ص 135)

(2)

أَيْ: مَنْ أَرَادَ لَهُمْ الْخَيْر فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. عون المعبود (10/ 135)

(3)

[هود/118، 119]

(4)

أَيْ: لِلْجَنَّةِ. عون المعبود - (ج 10 / ص 135)

(5)

أَيْ: لِلنَّارِ. عون المعبود - (ج 10 / ص 135)

ص: 346

(حم)، وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَبَكَى ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ ، أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" خُذْ مِنْ شَارِبِكَ ، ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي؟ "، فَقَالَ: بَلَى ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" إِنَّ اللهَ عز وجل قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي ، وَقَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى بِيَدِهِ الْأُخْرَى ، وَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي " ، فلَا أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا. (1)

(1)(حم) 17629 ، انظر الصَّحِيحَة: 50، وهداية الرواة: 116

ص: 347

(د)، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (1) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ ، قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا (2) غَافِلِينَ (3)} (4) فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ عز وجل خَلَقَ آدَمَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (5) يَعْمَلُونَ (6) ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ "، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ (7)؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ اللهَ عز وجل إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (8) حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ "(9)

(1) أَيْ: أَخْرَجَ بَعْضَهُمْ مِنْ صُلْبِ بَعْضٍ مِنْ صُلْبِ آدَمَ، نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ ، كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ ، كَالذَّرِّ، وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِلَ عَلَى رِبَوِبِيَّتِهِ ، وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 398)

(2)

أَيْ: التَّوْحِيدِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 398)

(3)

فَإنِ احْتَجَّ الْكُفَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنَّهُ زَالَ عَنْهُم عِلْمُ الضَّرُورَةِ ، وَوُكِلُوا إِلَى آرَائِهِمْ فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، بَلْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى يُوقِظُونَكُمْ مِنْ سِنَةِ الْغَفْلَةِ. تحفة (7/ 398)

(4)

[الأعراف/172]

(5)

أَيْ: مِنْ الطَّاعَاتِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 398)

(6)

إِمَّا فِي جَمِيعِ عُمْرِهِمْ ، أَوْ فِي خَاتِمَةِ أَمْرِهِمْ. تحفة الأحوذي (ج 7/ص 398)

(7)

أَيْ: إِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ سَبْقِ الْقَدَرِ، فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يُفِيدُ الْعَمَلُ؟ ، وَلِأَيِّ شَيْءٍ أُمِرْنَا بِالْعَمَلِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 398)

(8)

أَيْ: جَعَلَهُ عَامِلًا بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَوَفَّقَهُ لِلْعَمَلِ بِهِ. تحفة (7/ 398)

(9)

(د) 4703 ، (ت) 3075 ، صَحِيح الْجَامِع: 1702 ، ظلال الجنة: 168، صحيح موارد الظمآن: 1514

ص: 348

(حم)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنّهُ كَانَ يَقُولُ: حَدِّثُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ؟ ، فَلَمَّا لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ سَأَلُوهُ مَنْ هو؟ ، فَقَالَ: أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ ، قَالَ الْحُصَيْنُ: فَقُلْتُ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: كَيْفَ كَانَ شَأنُ الْأُصَيْرِمِ؟ ، قَالَ: كَانَ يَأبَى الْإِسْلَامَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُحُدٍ ، بَدَا لَهُ الْإِسْلَامُ ، فَأَسْلَمَ ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَغَدَا حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ ، فَدَخَلَ فِي عُرْضِ النَّاسِ ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَبَيْنَمَا رِجَالُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَلْتَمِسُونَ قَتْلَاهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ إِذَا هُمْ بِهِ ، فَقَالُوا: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَلْأُصَيْرِمُ ، وَمَا جَاءَ ، لَقَدْ تَرَكْنَاهُ وَإِنَّهُ لَمُنْكِرٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَسَأَلُوهُ فَقَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ يَا عَمْرُو؟ ، أَحَرْبًا عَلَى قَوْمِكَ ، أَوْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ؟ ، فَقَالَ: بَلْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ ، آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَسْلَمْتُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ سَيْفِي فَغَدَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَاتَلْتُ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "(1)

(1)(حم) 23684 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

ص: 349

(خ)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ (1) وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ (2) "(3)

(1) الشِّرَاكُ: سَيْرُ النَّعْلِ الذي يُمْسِك بالنعل عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ.

(2)

فَيَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ لَا يَزْهَدَ فِي قَلِيلٍ مِنْ الْخَيْرِ أَنْ يَأتِيَهُ، وَلَا فِي قَلِيلٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَجْتَنِبَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْحَسَنَةَ الَّتِي يَرْحَمُهُ اللهُ بِهَا ، وَلَا السَّيِّئَةَ الَّتِي يَسْخَطُ عَلَيْهِ بِهَا. فتح الباري (ج 18 / ص 319)

(3)

(خ) 6123 ، (حم) 3667

ص: 350

(خ م ت حب)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ:(كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَذَكَرَ الْقَوْمُ رَجُلًا ، فَذَكَرُوا مِنْ خُلُقِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَطَعْتُمْ رَأسَهُ؟ ، أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُعِيدُوهُ؟ ، قَالُوا: لَا ، قَالَ: فَيَدَهُ؟ ، قَالُوا: لَا ، قَالَ: فَرِجْلَهُ؟ ، قَالُوا: لَا ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ ، حَتَّى تُغَيِّرُوا خَلْقَهُ)(1)(فَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ، فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ؟)(2)(قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ (3) - قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ (4) فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً (5) مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً (6) مِثْلَ ذَلِكَ (7)) (8) (ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَصَوَّرَهُ ، وَخَلَقَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، وَجِلْدَهُ وَشَعْرَهُ ، وَلَحْمَهُ وَعِظَامَهُ (9)) (10) (وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ كَلِمَاتٍ (11): فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ ، وَأَجَلَهُ ، وَعَمَلَهُ ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ) (12) (يَقُولُ: يَا رَبِّ ، أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ ، فَيَجْعَلُهُ اللهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ، أَسَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ؟ ، فَيَجْعَلُهُ اللهُ سَوِيًّا أَوْ غَيْرَ سَوِيٍّ ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ، مَا رِزْقُهُ؟ ، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ، مَا أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا خُلُقُهُ؟ ، أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ ، فَيَجْعَلُهُ اللهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ (13)) (14) (فَيَقْضِي اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَمْرَهُ، فَيَكْتُبُ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا (15)) (16) (ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ (17)) (18) (ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ ، فلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ) (19) (فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ (20) فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (21)) (22) (فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَدْخُلُهَا) (23) (وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ) (24) (فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَدْخُلُهَا") (25)

الشرح (26)

(1)(خد) 283 ، انظر صَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد: 215

(2)

(م) 2645

(3)

أي: الصَّادِقُ فِي قَوْلِه، الْمَصْدُوقُ فِيمَا يَأتِيهِ مِنْ الْوَحْي الْكَرِيم. النووي (8/ 489)

(4)

قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمْعِ مُكْثَ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِم، أَيْ: تَمْكُثُ النُّطْفَةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تُخَمَّر فِيهِ، حَتَّى تَتَهَيَّأ لِلتَّصْوِيرِ، ثُمَّ تُخْلَقُ بَعْدَ ذَلِكَ فتح الباري - (ج 18 / ص 437)

(5)

العَلَقة: الدَّمُ الْجَامِدُ الْغَلِيظ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلرُّطُوبَةِ الَّتِي فِيهِ، وَتَعَلُّقِهِ بِمَا مَرَّ بِهِ. فتح الباري - (ج 18 / ص 437)

(6)

المُضْغَة: قِطْعَةُ اللَّحْم سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْرُ مَا يَمْضُغُ الْمَاضِغُ. فتح (18/ 437)

(7)

يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَصَيُّرَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا، فَيُخَالِطُ الدَّمُ النُّطْفَةَ فِي الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى بَعْد اِنْعِقَادِهَا وَامْتِدَادِهَا، وَتَجْرِي فِي أَجْزَائِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَتَكَامَلَ عَلَقَةً فِي أَثْنَاء الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ يُخَالِطُهَا اللَّحْم شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَشْتَدَّ فَتَصِير مُضْغَة ، وَلَا تُسَمَّى عَلَقَةً قَبْل ذَلِكَ مَا دَامَتْ نُطْفَة، وَكَذَا مَا بَعْد ذَلِكَ مِنْ زَمَان الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَة. فتح الباري - (ج 18 / ص 437)

(8)

(خ) 1226

(9)

حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَنِينَ يَتَقَلَّبُ فِي مِائَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا فِي ثَلَاثَة أَطْوَار ، كُلُّ طَوْرٍ مِنْهَا فِي أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ بَعْدَ تَكْمِلَتِهَا يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأَطْوَارَ الثَّلَاثَةَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ فِي عِدَّةِ سُوَرٍ، مِنْهَا فِي الْحَجّ ، وَدَلَّتْ الْآيَةُ الْمَذْكُورةُ عَلَى أَنَّ التَّخْلِيقَ يَكُونُ لِلْمُضْغَةِ، وَبَيَّنَ الْحَدِيثُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِيهَا إِذَا تَكَامَلَتْ الْأَرْبَعِينَ ، وَهِيَ الْمُدَّة الَّتِي إِذَا اِنْتَهَتْ سُمِّيَتْ مُضْغَة، وَذَكَرَ اللهُ النُّطْفَة ، ثُمَّ الْعَلَقَةَ ، ثُمَّ الْمُضْغَةَ فِي سُوَرٍ أُخْرَى ، وَزَادَ فِي سُورَةِ (المؤمنون) بَعْد الْمُضْغَة {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ، فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} الْآيَةَ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا وَمِنْ حَدِيث الْبَاب أَنَّ تَصَيُّرَ الْمُضْغَةِ عِظَامًا بَعْد نَفْخ الرُّوح. فتح الباري - (ج 18 / ص 437)

(10)

(م) 2645

(11)

الْمُرَاد بِالْكَلِمَاتِ: الْقَضَايَا الْمُقَدَّرَة، وَكُلّ قَضِيَّةٍ تُسَمَّى كَلِمَةً. فتح (18/ 437)

(12)

(خ) 7016

(13)

جَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقَعُ مَرَّتَيْنِ: فَالْكِتَابَةُ الْأُولَى فِي السَّمَاء ، وَالثَّانِيَة فِي بَطْنِ الْمَرْأَة. فتح الباري - (ج 18 / ص 437)

فَالْمُرَاد بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّزْقِ وَالْأَجَلِ وَالشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ وَالْعَمَلِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَة ، أَنَّهُ يَظْهَرُ ذَلِكَ لِلْمَلَكِ، وَيَأمُرُهُ اللهُ بِإِنْفَاذِهِ وَكِتَابَتِه، وَإِلَّا فَقَضَاءُ اللهِ تَعَالَى سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ، وَعِلْمُهُ وَإِرَادَتُه لِكُلِّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْأَزَل ، وَالله أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 493)

(14)

(م) 2645

(15)

(النَّكْبَةِ): مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنْ الْحَوَادِثِ. تحفة الأحوذي (7/ 359)

(16)

(حب) 6178 ، وصححه الألباني في ظلال الجنة: 186، وصحيح موارد الظمآن: 1520

(17)

اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ لَا يَكُون إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ الْحِكْمَةُ فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْر، وَهُوَ الدُّخُولُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ.

وَمَعْنَى إِسْنَادِ النَّفْخِ لِلْمَلَكِ: أَنَّهُ يَفْعَلهُ بِأَمْرِ الله، وَالنَّفْخُ فِي الْأَصْل: إِخْرَاجُ رِيحٍ مِنْ جَوْفِ النَّافِخِ ، لِيَدْخُلَ فِي الْمَنْفُوخ فِيهِ.

وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْكِتَابَة تَقَع مَرَّتَيْنِ: فَالْكِتَابَةُ الْأُولَى فِي السَّمَاء ، وَالثَّانِيَة فِي بَطْنِ الْمَرْأَة. فتح الباري - (ج 18 / ص 437)

(18)

(خ) 3154 ، 7016

(19)

(م) 2645 ، 2644

(20)

أَيْ: أَنَّهُ يَتَعَارَضُ عَمَلُهُ فِي اِقْتِضَاءِ السَّعَادَةِ ، وَالْمَكْتُوبُ فِي اِقْتِضَاءِ الشَّقَاوَةِ ، فَيَتَحَقَّقُ مُقْتَضَى الْمَكْتُوبِ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالسَّبْقِ ، لِأَنَّ السَّابِقَ يَحْصُلُ مُرَادُهُ دُونَ الْمَسْبُوقِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَمَثَّلَ الْعَمَلُ وَالْكِتَابُ شَخْصَيْنِ سَاعِيَيْنِ ، لَظَفِرَ شَخْصُ الْكِتَابِ ، وَغَلَبَ شَخْصَ الْعَمَلِ. فتح الباري - (ج 18 / ص 437)

(21)

أَيْ: مِنْ الطَّاعَات الِاعْتِقَادِيَّة وَالْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّة. فتح الباري (ج 18 / ص 437)

(22)

(خ) 1226 ، (م) 2643

(23)

(ت) 2137

(24)

(خ) 1226 ، (م) 2643

(25)

(ت) 2137

(26)

الْمُرَاد بِالذِّرَاعِ: التَّمْثِيل لِلْقُرْبِ مِنْ مَوْته ، وَدُخُولِهِ عَقِبَهُ، وَأَنَّ تِلْكَ الدَّار مَا بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَصِلَهَا إِلَّا كَمَنْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعٍ مِنْ الْأَرْضِ ذِرَاعٌ،

وَالْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث: أَنَّ هَذَا قَدْ يَقَعُ فِي نَادِرٍ مِنْ النَّاس، لَا أَنَّهُ غَالِبٌ فِيهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ مِنْ لُطْفِ اللهِ تَعَالَى وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ ، اِنْقِلَابُ النَّاسِ مِنْ الشَّرِّ إِلَى الْخَيْرِ فِي كَثْرَةٍ، وَأَمَّا اِنْقِلَابُهُمْ مِنْ الْخَيْرِ إِلَى الشَّرِّ ، فَفِي غَايَةِ النُّدُورِ ، وَنِهَايَةِ الْقِلَّةِ، وَهُوَ نَحْو قَوْله تَعَالَى:" إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ، وَغَلَبَتْ غَضَبِي " ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَنْ اِنْقَلَبَ إِلَى عَمَلِ النَّارِ بِكُفْرٍ أَوْ مَعْصِيَة، لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي التَّخْلِيدِ وَعَدَمِه؛ فَالْكَافِرُ يُخَلَّدُ فِي النَّار، وَالْعَاصِي الَّذِي مَاتَ مُوَحِّدًا لَا يُخَلَّدُ فِيهَا.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَصْرِيحٌ بِإِثْبَاتِ الْقَدَر، وَأَنَّ التَّوْبَةَ تَهْدِمُ الذُّنُوبَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ ، حُكِمَ لَهُ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الْمَعَاصِي غَيْرَ الْكُفْرِ فِي الْمَشِيئَةِ. شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 489)

قال الحافظ في الفتح (ج 18 / ص 437): وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْأَعْمَالَ حَسَنَهَا وَسَيِّئَهَا أَمَارَاتٌ ، وَلَيْسَتْ بِمُوجِبَاتٍ.

وَأَنَّ مَصِيرَ الْأُمُورِ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا سَبَقَ بِهِ الْقَضَاءُ ، وَجَرَى بِهِ الْقَدَرُ فِي الِابْتِدَاء وَفِيهِ أَنَّ الِاعْتِبَار بِالْخَاتِمَةِ.

قَالَ اِبْنُ أَبِي جَمْرَةَ: هَذِهِ الَّتِي قَطَعَتْ أَعْنَاق الرِّجَال ، مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ حُسْنِ الْحَالِ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ بِمَاذَا يُخْتَم لَهُمْ.

وَفِيهِ أَنَّ عُمُومَ مِثْلِ قَوْلِه تَعَالَى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ، وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَجْرَهُمْ} الْآيَة مَخْصُوصٌ بِمَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ عَمِلَ السَّعَادَةَ وَخُتِمَ لَهُ بِالشَّقَاءِ ، فَهُوَ فِي طُولِ عُمُره عِنْد اللهِ شَقِيٌّ ، وَبِالْعَكْسِ ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ يَؤُولُ إِلَى أَنْ يَؤُوَّلَ إِلَى هَذَا.

وَقَدْ اُشْتُهِرَ الْخِلَاف فِي ذَلِكَ بَيْن الْأَشْعَرِيَّة وَالْحَنَفِيَّة ، وَتَمَسَّكَ الْأَشَاعِرَة بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث ، وَتَمَسَّكَ الْحَنَفِيَّة بِمِثْلِ قَوْله تَعَالَى {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} وَأَكْثَرَ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ الِاحْتِجَاجَ لِقَوْلِهِ، وَالْحَقُّ أَنَّ النِّزَاعَ لَفْظِيٌّ، وَأَنَّ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْم الله لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ، وَأَنَّ الَّذِي يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ مَا يَبْدُو لِلنَّاسِ مِنْ عَمَلِ الْعَامِلِ ،

وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَعَلَّقَ ذَلِكَ بِمَا فِي عِلْمِ الْحَفَظَةِ وَالْمُوَكَّلِينَ بِالْآدَمِيِّ ، فَيَقَعُ فِيهِ الْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ ، كَالزِّيَادَةِ فِي الْعُمُرِ وَالنَّقْصِ ، وَأَمَّا مَا فِي عِلْمِ اللهِ ، فَلَا مَحْوَ فِيهِ وَلَا إِثْبَاتَ ، وَالْعِلْمُ عِنْد اللهِ.

وَفِيهِ أَنَّ فِي تَقْدِيرَ الْأَعْمَالِ مَا هُوَ سَابِقٌ وَلَاحِقٌ، فَالسَّابِق: مَا فِي عِلْم الله تَعَالَى ، وَاللَّاحِق: مَا يُقَدَّرُ عَلَى الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، كَمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيث.

وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد الله بْن عُمَر مَرْفُوعًا " كَتَبَ الله مَقَادِير الْخَلَائِق قَبْل أَنْ يَخْلُق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ أَلْف سَنَةٍ "

فَهُوَ مَحْمُول عَلَى كِتَابَة ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلَى وَفْقِ مَا فِي عِلْمِ اللهِ سبحانه وتعالى.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ السِّقْطَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وَهُوَ مَنْقُول عَنْ الْقَدِيم لِلشَّافِعِيِّ ، وَالرَّاجِحُ عِنْد الشَّافِعِيَّة: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الرُّوح ، وَهُوَ الْجَدِيد، وَقَدْ قَالُوا: فَإِذَا بَكَى ، أَوْ اِخْتَلَجَ ، أَوْ تَنَفَّسَ ، ثُمَّ بَطَلَ ذَلِكَ ، صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَصْل فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ عَنْ جَابِر رَفَعَهُ:" إِذَا اُسْتُهِلَّ الصَّبِيُّ ، وَرِثَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ".

وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ قَدْ يَقَعُ بِلَا عَمَلٍ وَلَا عُمُرٍ ، وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم " الله أَعْلَمْ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ".

وَفِيهِ أَنَّ الْأَعْمَالَ سَبَبُ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيث " لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ الْجَنَّةَ عَمَلُهُ ".

وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِاللهِ تَعَالَى مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ، وَقَدْ عَمِلَ بِهِ جَمْعٌ جَمٌّ مِنْ السَّلَف وَأَئِمَّة الْخَلَفِ.

وَأَمَّا مَا قَالَ عَبْد الْحَقّ فِي " كِتَاب الْعَاقِبَة ": إِنَّ سُوءَ الْخَاتِمَةِ لَا يَقَع لِمَنْ اِسْتَقَامَ بَاطِنُهُ وَصَلُحَ ظَاهِرُهُ ، وَإِنَّمَا يَقَع لِمَنْ فِي طَوِيَّتِهِ فَسَادٌ أَوْ اِرْتِيَابٌ ، وَيَكْثُرُ وُقُوعُهُ لِلْمُصِرِّ عَلَى الْكَبَائِر ، وَالْمُجْتَرِئِ عَلَى الْعَظَائِمِ ، فَيَهْجُمُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَغْتَةً ، فَيَصْطَلِمُهُ الشَّيْطَانُ عِنْد تِلْكَ الصَّدْمَةِ، فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِسُوءِ الْخَاتِمَة ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْثَرِ الْأَغْلَبِ.

وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى اللهِ رِعَايَةُ الْأَصْلَح ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ مِنْ الْمُعْتَزِلَة لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاس يَذْهَبُ جَمِيعُ عُمُرِهِ فِي طَاعَةِ اللهِ ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ بِالْكُفْرِ وَالْعِيَاذ بِاللهِ ، فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ فَيَدْخُل النَّار ، فَلَوْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ ، لَمْ يَحْبَطْ جَمِيعُ عَمَلِهِ الصَّالِحِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ طَالَ عُمُرُهُ ، وَقَرُبَ مَوْتُهُ مِنْ كُفْرِهِ.

وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض الْمُعْتَزِلَة عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ ، وَجَبَ أَنْ يَدْخُلَهَا ، لِتَرَتُّبِ دُخُولهَا فِي الْخَبَرِ عَلَى الْعَمَلِ، وَتَرَتُّبُ الْحُكْم عَلَى الشَّيْء يُشْعِرُ بِعِلِّيَّتِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَامَةٌ ، لَا عِلَّةٌ ، وَالْعَلَامَةُ قَدْ تَتَخَلَّفُ.

سَلَّمْنَا أَنَّهُ عِلَّةٌ ، لَكِنَّهُ فِي حَقِّ الْكُفَّار ، وَأَمَّا الْعُصَاةُ فَخَرَجُوا بِدَلِيلِ {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فَمَنْ لَمْ يُشْرِكْ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَشِيئَةِ.

وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْأَشْعَرِيُّ فِي تَجْوِيزِهِ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ ، لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ بِالْإِيمَانِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدَّرَ عَلَى بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْكُفْرِ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَثْبُتْ وُقُوعُهَا إِلَّا فِي الْإِيمَانِ خَاصَّةً ، وَمَا عَدَاهُ لَا تُوجَدُ دَلَالَةٌ قَطْعِيَّة عَلَى وُقُوعِهِ ، وَأَمَّا مُطْلَقُ الْجَوَازِ فَحَاصِلٌ.

وَفِيهِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَرِيدٌ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ خَالِقُهَا وَمُقَدِّرُهَا ، لَا أَنَّهُ يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا.

وَفِيهِ أَنَّ جَمِيعَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ بِتَقْدِيرِ اللهِ تَعَالَى وَإِيجَادِهِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ وَالْجَبْرِيَّةُ ، فَذَهَبَتْ الْقَدَرِيَّةُ إِلَى أَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، فَنَسَبَ إِلَى اللهِ الْخَيْرَ ، وَنَفَى عَنْهُ خَلْقَ الشَّرِّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يُعْرَفُ قَائِله ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتُهِرَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هَذَا رَأيُ الْمَجُوس.

وَذَهَبَتْ الْجَبْرِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْكُلَّ فِعْلُ الله ، وَلَيْسَ لِلْمَخْلُوقِ فِيهِ تَأثِيرٌ أَصْلًا.

وَتَوَسَّطَ أَهْلُ السُّنَّةِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَصْلُ الْفِعْلِ خَلَقَهُ اللهُ ، وَلِلْعَبْدِ قُدْرَةٌ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الْمَقْدُورِ.

وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَهَا تَأثِيرًا ، لَكِنَّهُ يُسَمَّى كَسْبًا ، وَبَسْطُ أَدِلَّتِهِمْ يَطُولُ.

وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْأَقْدَارَ غَالِبَةٌ، وَالْعَاقِبَةُ غَائِبَةٌ ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَغْتَرَّ بِظَاهِرِ الْحَال، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَ الدُّعَاءُ بِالثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ ، وَبِحُسْنِ الْخَاتِمَة ، وَسَيَأتِي فِي حَدِيث عَلِيٍّ " اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " ، وَظَاهِرُهُ قَدْ يُعَارِضُ حَدِيثَ اِبْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب، وَالْجَمْع بَيْنَهُمَا: حَمْلُ حَدِيث عَلِيٍّ عَلَى الْأَكْثَرِ الْأَغْلَب ، وَحَمْل حَدِيث الْبَابِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ جَائِزًا ، تَعَيَّنَ طَلَبُ الثَّبَات. أ. هـ

ص: 351

(خد)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ "(1)

(1) أخرجه الإسماعيلي في " المعجم "(114/ 1) ، (خد) 275 ، (حم) 3672 ، انظر الصحيحة: 2714

ص: 352

(خ م)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ؟ ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ؟ ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ؟ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ؟ ، يَا رَبِّ أُنْثَى؟ ، يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ ، فَمَا الرِّزْقُ؟ ، فَمَا الْأَجَلُ؟، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ (1) "(2)

(1) قَوْله فِي حَدِيث أَنَس " وَإِذَا أَرَادَ الله أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ: يَا رَبّ أَذَكَر أَمْ أُنْثَى؟ شَقِيّ أَمْ سَعِيد؟ " ، لَا يُخَالِف مَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَقُول ذَلِكَ بَعْد الْمُضْغَة بَلْ اِبْتِدَاءً لِلْكَلَامِ، وَإِخْبَارًا عَنْ حَالَة أُخْرَى، فَأَخْبَرَ أَوَّلًا بِحَالِ الْمَلَكِ مَعَ النُّطْفَة، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الله تَعَالَى إِذَا أَرَادَ إِظْهَارَ خَلْقِ النُّطْفَة عَلَقَةً كَانَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ الْمُرَادُ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ مِنْ الرِّزْق وَالْأَجَل، وَالشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة، وَالْعَمَل، وَالذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة أَنَّهُ يُظْهِر ذَلِكَ لِلْمَلَكِ، وَيَأمُرهُ بِإِنْفَاذِهِ وَكِتَابَته، وَإِلَّا فَقَضَاء الله تَعَالَى سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ، وَعِلْمُهُ وَإِرَادَتُه لِكُلِّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْأَزَلِ وَالله أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 493)

(2)

(خ) 3155 ، (م) 2646

ص: 353

(صم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ "(1)

(1) صححه الألباني في ظلال الجنة: 188 ، وصَحِيح الْجَامِع: 3685

ص: 354

(م)، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ ، طُبِعَ كَافِرًا (1) وَلَوْ عَاشَ ، لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا (2) "(3)

(1) أَيْ: خُلِقَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَاشَ يَصِير كَافِرًا. عون المعبود (ج 10 / ص 222)

(2)

أَيْ: كَلَّفَهُمَا الطُّغْيَانَ ، وَحَمَلَهُمَا عَلَيْهِ وَعَلَى الْكُفْر ، أَيْ: مَا تَرَكَهُمَا عَلَى الْإِيمَان. عون المعبود (ج10 / ص 222)

(3)

(م) 2661 ، (ت) 3150

ص: 355

(طب)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " خَلَقَ اللهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا "(1)

(1)(طب) 10543 ، ورواه أبو الشيخ في " التاريخ "(ص 128) ،

وابن حيويه في " حديثه "(41/ 2) ، واللالكائي في " السنة "(130/ 1 - 2) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان "(2/ 190)، انظر صَحِيح الْجَامِع: 3237 ، الصَّحِيحَة: 1831

وقال الألباني: الخَلْقُ هنا هو: التَّقْدير.

ص: 356

(م س)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:(" أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، طُوبَى لِهَذَا ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلْ السُّوءَ ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ)(1)(قَالَ: " أَوَغَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ (2)؟، إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا ، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا ، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ ") (3)

(1)(س) 1947 ، (م) 2662

(2)

أَيْ: أَتَعْتَقِدِينَ مَا قُلْتِ وَالْحَقّ غَيْر ذَلِكَ؟ ، وَهُوَ عَدَمُ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة. عون المعبود (ج10ص 231)

(3)

(م) 2662 ، (د) 4713

ص: 357

(خ)، وَعَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها قَالَتْ:(لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ ، اقْتَرَعَتْ الْأَنْصَارُ عَلَى سَكَنِهِمْ ، فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رضي الله عنه)(1)(فَسَكَنَ عِنْدَنَا)(2)(فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ)(3)(" فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " قُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ ، لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ " ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهُ؟ ، قَالَ: " أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ ، وَاللهِ وَأَنَا رَسُولُ اللهِ ، مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ)(4) وفي رواية: " وَاللهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ ، مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ "(5)(فَقُلْتُ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا)(6).

(1)(حم) 27498 ، (خ) 2541

(2)

(خ) 2541

(3)

(خ) 6602

(4)

(خ) 1186

(5)

(خ) 6615 ، (حم) 27498

(6)

(خ) 1186

ص: 358

(خ م حم)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" قَارِبُوا ، وَسَدِّدُوا ، وَأَبْشِرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ ")(1) وفي رواية: (مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ)(2)(قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " وَلَا أَنَا)(3)(إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي)(4)(بِمَغْفِرَةٍ مِنْهُ وَرَحْمَةٍ)(5)(وَفَضْلٍ)(6)(-وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ- (7) ") (8)

(1)(م) 2816 ، (خ) 6099

(2)

(م) 72 - (2816)

(3)

(خ) 6098 ، (م) 78 - (2818)

(4)

(م) 72 - (2816) ، (حم) 7202

(5)

(م) 73 - (2816) ، (خ) 6102

(6)

(م) 71 - م - (2816) ، (جة) 4201 ، (حم) 7577

(7)

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رحمه الله: فَفِي هَذَا دَلالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ بِحَيْثُ يُؤَيِّسُهُ وَيُقَنِّطُهُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، كَمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَجَاؤُهُ بِحَيْثُ يَأمَنُ مَكْرَ اللهِ، أَوْ يُجَرِّئُهُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ عز وجل. انظر (هب) 1058

(8)

(حم) 8990 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

ص: 359

(حب)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَوْ أَنَّ اللهَ يُؤَاخِذُنِي وَابْنَ مَرْيَمَ بِذُنُوبِنَا لَعَذَّبَنَا ، وَلَا يَظْلِمُنَا شَيْئًا "(1)

(1)(حب) 659 ، انظر الصَّحِيحَة: 3200 ، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 2475 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

ص: 360

(د حم)، وَعَنْ اللَّجْلَاجِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ، ابْتَلَاهُ اللهُ فِي جَسَدِهِ ، أَوْ فِي مَالِهِ ، أَوْ فِي وَلَدِهِ ، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ ، حَتَّى يُبَلِّغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ)(1)(مِنْهُ ")(2)

(1)(د) 3090 ، (حم) 22392

(2)

(حم) 22392 ، (د) 3090 ، صَحِيح الْجَامِع: 1625 ، الصَّحِيحَة: 1599

ص: 361

(حم)، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ عز وجل خَلَقَ آدَمَ ، ثُمَّ أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي "، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ، فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ ، قَالَ:" عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ "(1)

(1)(حم) 17696 ، (حب) 338 ، انظر الصَّحِيحَة: 48

ص: 362

(ت)، وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: {يَوْمَ يَأتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَمِنْهُمْ (1) شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (2)} (3) سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ ، عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنْهُ (4)؟ ، قَالَ:" بَلْ عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ يَا عُمَرُ ، وَلَكِنْ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ (5) "(6)

(1) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 436)

(2)

الشَّقِيُّ: مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشَّقَاوَةُ فِي الْأَزَلِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ فِي الْأَزَلِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 436)

(3)

[هود/105]

(4)

أَيْ: أَنَعْمَلُ عَلَى شَيْءٍ قَدْ فَرَغَ اللهُ تَعَالَى مِنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، وَجَرَى بِهِ الْقَلَمُ، أَوْ نَعْمَلُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَفْرُغْ اللهُ تَعَالَى مِنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ. تحفة (ج 7 / ص 436)

(5)

أَيْ: مُوَفَّقٌ وَمُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. تحفة (ج 7 / ص 436)

(6)

(ت) 3111

ص: 363

(م)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ ، فِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ ، أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ (1) وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ؟ ، أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ ، قَالَ:" لَا ، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ "، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ ، قَالَ:" اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ "(2)

(1) قَالَ الْعُلَمَاء: كِتَاب الله تَعَالَى وَلَوْحه وَقَلَمه وَالصُّحُف الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث كُلّ ذَلِكَ مِمَّا يَجِب الْإِيمَان بِهِ ، وَأَمَّا كَيْفِيَّة ذَلِكَ وَصِفَته ، فَعِلْمهَا إِلَى الله تَعَالَى:{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه إِلَّا بِمَا شَاءَ} وَالله أَعْلَم. النووي (8/ 496)

(2)

(م) 2648 ، (جة) 91

ص: 364

(خ م)، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ ، قَالَ:" نَعَمْ "، قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ (1)؟ ، قَالَ:" كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ (2) "(3)

(1) أَيْ: إِذَا سَبَقَ الْقَلَم بِذَلِكَ ، فَلَا يَحْتَاج الْعَامِل إِلَى الْعَمَل ، لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ. فتح الباري (ج 18 / ص 440)

(2)

فِي الْحَدِيث إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَآل مَحْجُوبٌ عَنْ الْمُكَلَّف ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِد فِي عَمَلِ مَا أُمِرَ بِهِ ، فَإِنَّ عَمَلَه أَمَارَةٌ إِلَى مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُه غَالِبًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهمْ قَدْ يُخْتَم لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَغَيْره ، لَكِنْ لَا اِطِّلَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْذُلَ جَهْدَه ، وَيُجَاهِد نَفْسه فِي عَمَل الطَّاعَة ، لَا يَتْرُكُ العَمَلَ وُكُولًا إِلَى مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُه ، فَيُلَامُ عَلَى تَرْكِ الْمَأمُور ، وَيَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَة. فتح الباري (ج 18 / ص 440)

(3)

(خ) 6223 ، (م) 2649

ص: 365

(خ م)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ:(كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ (1)" فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَعَدَ " وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، " وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ (2) فَنَكَّسَ (3) فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ (4) ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) (5)(إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ ")(6)(فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟)(7)(فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، فَسَيَصِيرُ إِلَى السَّعَادَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، فَسَيَصِيرُ إِلَى الشَّقَاوَةِ (8) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " بَلْ اعْمَلُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ (9) أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ (10) ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى (11) وَاتَّقَى (12) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (13) فَسَنُيَسِّرُهُ (14) لِلْيُسْرَى (15) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ (16) وَاسْتَغْنَى (17) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (18) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (19)} (20) ") (21)

الشرح (22)

(1) الْبَقِيع: مَقْبَرَة الْمُسْلِمِينَ بالمدينة.

(2)

المِخْصَرَة: عَصًا أَوْ قَضِيبٌ ، يُمْسِكهُ الرَّئِيسُ لِيَتَوَكَّأَ عَلَيْهِ ، وَيَدْفَعَ بِهِ عَنْهُ ، وَيُشِيرَ بِهِ لِمَا يُرِيدُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُحْمَلُ تَحْتَ الْخِصْرِ غَالِبًا لِلِاتِّكَاءِ عَلَيْهَا. (فتح) - (ج 18 / ص 449)

(3)

أَيْ: خَفَضَ رَأسَهُ وَطَأطَأَ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى هَيْئَة الْمَهْمُوم. النووي (8/ 494)

(4)

أَيْ: يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِطَرَفِهِ ، فِعْلَ الْمُتَفَكِّرِ فِي شَيْءٍ مُهِمٍّ. تحفة (8/ 228)

(5)

(خ) 1296

(6)

(خ) 4661

(7)

(خ) 1296

(8)

أَيْ: أَلَّا نَتْرُكُ مَشَقَّةَ الْعَمَلِ؟ ، فَإِنَّا سَنُصَيَّرُ إِلَى مَا قُدِّرَ عَلَيْنَا. عون (10/ 214)

(9)

أَيْ: لِمَا خُلِقَ لَهُ. عون المعبود - (ج 10 / ص 214)

(10)

قَالَ الطِّيبِيُّ: الْجَوَابُ مِنْ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيم ، فَمَنَعَهُمْ عَنْ تَرْكِ الْعَمَلِ ، وَأَمَرَهُمْ بِالْتِزَامِ مَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ الْعُبُودِيَّة ، وَزَجَرَهُمْ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأُمُورِ الْمُغَيَّبَةِ ، فَلَا يَجْعَلُوا الْعِبَادَةَ وَتَرْكَهَا سَبَبًا مُسْتَقِلًّا لِدُخُولِ الْجَنَّة وَالنَّار ، بَلْ هِيَ عَلَامَاتٌ فَقَطْ. عون المعبود - (ج 10 / ص 214)

(11)

أَيْ: حَقَّ اللهِ ، وَبَذْلَ مَالَهُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ. تحفة الأحوذي (8/ 228)

(12)

أَيْ: اتقَى اللهَ ، فَاجْتَنَبَ مَحَارِمَهُ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 228)

(13)

أَيْ: صَدَّقَ بِالْجَنَّةِ، وَقِيلَ: صَدَّقَ بِمَوْعِدِ اللهِ الَّذِي وَعَدَهُ أَنْ يُثِيبَهُ. تحفة (8/ 228)

(14)

أَيْ: نُهَيِّئُهُ فِي الدُّنْيَا. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 228)

(15)

أَيْ: لِلْخَلَّةِ الْيُسْرَى ، وَهِيَ الْعَمَلُ بِمَا يَرْضَاهُ رَبُّهُ. تحفة الأحوذي (8/ 228)

(16)

أَيْ: بِحَقِّ اللهِ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 228)

(17)

أَيْ: بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عَنْ ثَوَابِ اللهِ تَعَالَى ، فَلَمْ يَرْغَبْ فِيهِ. تحفة (8/ 228)

(18)

أَيْ: كَذَّبَ بِمَا وَعَدَهُ اللهُ عز وجل مِنْ الْجَنَّةِ وَالثَّوَابِ. تحفة الأحوذي (8/ 228)

(19)

أَيْ: لِلْخَلَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النَّارِ ، فَتَكُونُ الطَّاعَةُ أَعْسَرَ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَأَشَدَّ.

وَسَمَّى طَرِيقَةَ الْخَيْرِ بِالْيُسْرَى لِأَنَّ عَاقِبَتَهَا الْيُسْرُ ، وَطَرِيقَةَ الشَّرِّ بِالْعُسْرَى لِأَنَّ عَاقِبَتَهَا الْعُسْرُ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 228)

(20)

[الليل/5 - 10]

(21)

(حم) 1067 ، (خ) 1296 ، (م) 2647 ، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(22)

فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا دَلَالَاتٌ ظَاهِرَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْوَاقِعَاتِ بِقَضَاءِ اللهِ تَعَالَى وَقَدَرِه؛ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَنَفْعِهَا وَضَرِّهَا، قَالَ الله تَعَالَى:{لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ} فَهُوَ مُلْكٌ للهِ تَعَالَى ، يَفْعَل مَا يَشَاء، وَلَا اِعْتِرَاضَ عَلَى الْمَالِكِ فِي مُلْكِهِ، وَلِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا عِلَّةَ لِأَفْعَالِهِ. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْمُظَفَّر السَّمْعَانِيّ: سَبِيلُ مَعْرِفَة هَذَا الْبَاب: التَّوْقِيفُ مِنْ الْكِتَاِب وَالسُّنَّةِ ، دُونَ مَحْضِ الْقِيَاسِ ، وَمُجَرَّدِ الْعُقُول، فَمَنْ عَدَلَ عَنْ التَّوْقِيفِ فِيهِ ضَلَّ ، وَتَاهَ فِي بِحَارِ الْحَيْرَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْ شِفَاءَ النَّفْسِ، وَلَا يَصِلُ إِلَى مَا يَطْمَئِنُّ بِهِ الْقَلْبِ؛ لِأَنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللهِ تَعَالَى الَّتِي ضُرِبَتْ مِنْ دُونهَا الْأَسْتَارِ، وَاخْتَصَّ اللهُ بِهِ وَحَجَبَهُ عَنْ عُقُول الْخَلْقِ وَمَعَارِفِهِمْ؛ لِمَا عَلِمَهُ مِنْ الْحِكْمَة ، وَوَاجِبُنَا أَنْ نَقِفَ حَيْثُ حَدَّ لَنَا، وَلَا نَتَجَاوَزَهُ، وَقَدْ طَوَى اللهُ تَعَالَى عِلْمَ الْقَدَرِ عَنِ الْعَالَمِ، فَلَمْ يَعْلَمْهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ.

وَقِيلَ: إِنَّ سِرّ الْقَدَرِ يَنْكَشِفُ لَهُمْ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَلَا يَنْكَشِفُ قَبْل دُخُولِهَا ، وَالله أَعْلَم.

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث النَّهْيُ عَنْ تَرْكِ الْعَمَلِ وَالِاتِّكَالِ عَلَى مَا سَبَقَ بِهِ الْقَدَرُ، بَلْ تَجِبُ الْأَعْمَالُ وَالتَّكَالِيفُ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْع بِهَا، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِه، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل السَّعَادَةِ ، يَسَّرَهُ الله لِعَمَلِ السَّعَادَة، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، يَسَّرَهُ اللهُ لِعَمَلِهِمْ ، كَمَا قَالَ:{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَلِلْعُسْرَى} وَكَمَا صَرَّحَتْ بِهِ هَذِهِ الْأَحَادِيث. شرح النووي (ج 8 / ص 494)

قلت: إن ترْكَ العمل اعتمادا على ما سبق للمرء من سعادة أو شقاء مُحَالٌ عَقْلًا ، فالإنسان في هذه الدنيا لا بد له وأن يعمل ، أعني أنه لا بد له أن يأكل ، ويشرب وينام ، ويعمل عملا يجني منه رزقه ، لا بد له أن يتزوج وينجب الأولاد ، لا بد له أن يتكلم ، لا بد له أن يبيع ويشتري ، فهذه كلها أعمال لا ينفك عنها الإنسان ما دام حيا ، فترْكُ العملِ مُحَالٌ عَقْلًا ، لا يستطيعه حتى ولو أراده.

لكن الإنسان مُؤاخذٌ بالكيفية التي يؤدي بها هذا العمل ، هل يقوم بهذا العمل وِفق أوامر الله؟ ، أم أنه يفعله بحسب ما تشتهيه نفسه ، ويزينه له شيطانه؟ ، فالإنسان مثلا لا بد له من عمل يجتني منه رزقه ، لكن الثواب والعقاب متعلِّقٌ بنوعية هذا العمل ، هل هو عمل حلال ، أو حرام ، ثم لو كان العمل حلالا ، هل قام بإتقان هذا العمل؟ ، أم أنه غش ، وخان ، وغل ، وسرق .. إلخ.

كذلك الأمر بالنسبة للتكاليف التي فرضها الله على الإنسان كالصلاة والصوم وغيرها ، فالإنسان مُؤاخذٌ بمدى استجابته لهذه التكاليف ، فعندما يحين موعد صلاة الفجر مثلا ، هل يقوم من نومه ، ويؤدي ما فرضه الله عليه؟ ، أم أنه يستمر في نومه ويترك الصلاة؟.

فكما ترى ، فإنه لا بد للإنسان أن يعمل أحد هذين الأمريْن ، لا مناص له من ذلك ، فهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ "، أَيْ: أن اللهَ يُيَسِّرُ لعبده الطريق التي يريده أن يسلكها ، فيجعلها سهلة عليه ، قال تعالى:} وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات/7]. فالله عز وجل حَبَّبَ للمؤمنين الإيمان ، وكرَّه لهم الكفر.

أما الفريق الآخر ، فاللهُ حَبَّبَ إليهم الضِّدَ والنقيض ، وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم:" وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ "، قال تعالى:} إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ {[النمل: 4]

وقال تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا ، فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ، فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر/8]

فالتَّحْبيب ، والتَّكْرِيهُ ، والتَّزْيِينُ ، كلُّه بيد الله ، لأن القلوب بين يديه - كما سيأتي في الأبواب القادمة - وينبني على هذا التَّحْبيبِ والتَّكْرِيهِ والتَّزْيِينِ أعمالٌ ، وهذه الأعمال هي التي يؤاخذ عليها الإنسان. ع

ص: 366

(صم)، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ عَمَلَنَا هَذَا؟ ، عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ ، أَمْ عَلَى أَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "، قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا يُدْرَكُ ذَلِكَ إِلَّا بِعَمَلٍ "، فَقَالَ عُمَرُ: إِذًا نَجْتَهِدَ. (1)

(1)(صم) 161 ، (حب) 108 ، صححه الألباني في ظلال الجنة: 161، صحيح موارد الظمآن: 1517

ص: 367

(م حم)، وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ (1) قَالَ:(قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ رضي الله عنه: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ (2)؟ ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ؟ ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ قَدْ سَبَقَ؟ ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ ، مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ، وَثَبَتَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ ، فَقُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ: أَفَلَا يَكُونُ ظُلْمًا؟ ، قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا ، وَقُلْتُ: كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ ، فلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللهُ ، إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ (3) إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ؟ ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ؟ ، وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ؟ ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ، وَثَبَتَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ ، فَقَالَ:" لَا ، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ ") (4)(قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إِذًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ ، قَالَ: " مَنْ خَلَقَهُ اللهُ عز وجل لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْمَنْزِلَتَيْنِ [وَفَّقَهُ] (5) لِعَمَلِهَا ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ:{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (6)} ") (7)

(1) هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ ، وَيُقَالُ الدُّؤَلِيُّ ، الْبَصْرِيُّ، اِسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ ظَالِمٍ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ مُخَضْرَمٌ ، وَلِيَ قَضَاءَ الْبَصْرَة لِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهه ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَكَرَ النَّحْو. النووي (ج 1 / ص 155)

(2)

أَيْ: مَا يَسْعَوْنَ، وَالْكَدْحُ هُوَ السَّعْيُ فِي الْعَمَلِ ، سَوَاءً كَانَ لِلْآخِرَةِ أَمْ لِلدُّنْيَا. شرح النووي (ج 8 / ص 498)

(3)

أَيْ: لِأَمْتَحِنَ عَقْلَكَ وَفَهْمَكَ وَمَعْرِفَتَكَ. شرح النووي (ج 8 / ص 498)

(4)

(م) 2650

(5)

(طب)(ج 18 / ص 223ح 557)

(6)

أَوْرَدَ عِمْرَانُ عَلَى أَبِي الْأَسْوَدِ شُبْهَةَ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ تَحَكُّمِهِمْ عَلَى اللهِ ، وَدُخُولِهِمْ بِآرَائِهِمْ فِي حُكْمِهِ، فَلَمَّا أَجَابَهُ بِمَا دَلَّ عَلَى ثَبَاتِهِ فِي الدِّينِ ، قَوَّاهُ بِذِكْرِ الْآيَة ، وَهِيَ حَدٌّ لِأَهْلِ السُّنَّة.

وَقَوْلُهُ " كُلٌّ خَلْقُ اللهِ وَمُلْكُهُ " يُشِير إِلَى أَنَّ الْمَالِكَ الْأَعْلَى ، الْخَالِقُ الْآمِرُ ، لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ إِذَا تَصَرَّفَ فِي مُلْكِهِ بِمَا يَشَاءُ، وَإِنَّمَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْمَخْلُوقِ الْمَأمُورِ فتح الباري - (ج 18 / ص 440)

(7)

(حم) 19950 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 6230 ، الصَّحِيحَة: 2336

ص: 368

(خ م)، وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ رضي الله عنه قَالَ:(" الْتَقَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُشْرِكُونَ [يَوْمَ خَيْبَرَ] (1) فَاقْتَتَلُوا ، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَسْكَرِهِ (2)" ، وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ - وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً (3) إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ - فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أَجْزَأَ (4) مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ") (5) (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: لَأَتَّبِعَنَّهُ (6)) (7) (فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ) (8) (خَرَجَ مَعَهُ ، فَكَانَ كُلَّمَا وَقَفَ ، وَقَفَ مَعَهُ ، وَإِذَا أَسْرَعَ ، أَسْرَعَ مَعَهُ ، فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا) (9) (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي قُلْتَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِلَى النَّارِ "، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى) (10) (أَلَمِ الْجِرَاحِ) (11) (فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ ، وَذُبَابَهُ (12) بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ) (13) (حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ) (14) (فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (15) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ (16)) (17) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اللهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) (18)(إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ (19) وَإنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَإنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (20) (وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ) (21) (ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ) (22)

وفي رواية: (إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ (23)) (24)(وَإِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ")(25)

الشرح (26)

(1)(خ) 3967

(2)

أَيْ: رَجَعَ بَعْد فَرَاغِ الْقِتَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْم. فتح الباري (12/ 23)

(3)

الشَّاذَّة: مَا اِنْفَرَدَ عَنْ الْجَمَاعَةِ، وَالفاذَّة: مِثْلُهُ مَا لَمْ يَخْتَلِط بِهِمْ، ثُمَّ هُمَا صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ: نَسَمَة، وَالْهَاء فِيهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْقَى شَيْئًا إِلَّا قَتَلَهُ، وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالشَّاذِّ وَالْفَاذِّ: مَا كَبُرَ وَصَغُرَ.

وَقِيلَ: الشَّاذُّ: الْخَارِجُ ، وَالْفَاذُّ: الْمُنْفَرِدُ.

وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنَى. فتح الباري (ج 12 / ص 23)

(4)

أَيْ: مَا أَغْنَى. فتح الباري (ج 12 / ص 23)

(5)

(خ) 2742 ، (م) 112

(6)

أَيْ: أَنَا أَصْحَبُهُ فِي خُفْيَة ، وَأُلَازِمُهُ لِأَنْظُر السَّبَبَ الَّذِي بِهِ يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَإِنَّ فِعْلَه فِي الظَّاهِر جَمِيل ، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّار، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ عَجِيبٍ. شرح النووي (1/ 226)

(7)

(خ) 3970

(8)

(خ) 2897 ، (حم) 17257

(9)

(خ) 2742 ، (م) 112

(10)

(خ) 2897 ، (م) 111

(11)

(خ) 6232

(12)

أَيْ: رأس سيفه.

(13)

(خ) 2742 ، (م) 112

(14)

(خ) 6128

(15)

اشتدَّ: أسرع المشي ، ركض.

(16)

قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ أَعْلَمَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَفَذَ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ مِنْ الْفُسَّاقِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنَّارِ.

وَقَالَ اِبْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: " هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " أَيْ: إِنْ لَمْ يَغْفِرْ اللهُ لَهُ. فتح الباري (ج 12 / ص 24)

(17)

(خ) 3967 ، (حم) 8077

(18)

(خ) 2897 ، (م) 111

(19)

قوله: " فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ " إشارةٌ إلى أنَّ باطنَ الأَمْرِ يكونُ بِخِلافِ ذلك. جامع العلوم والحكم - (ج 6 / ص 30)

(20)

(خ) 2742 ، (م) 112

(21)

(خ) 6233 ، (حم) 22886

(22)

(خ) 2897 ، (م) 111

(23)

أي: مؤمن خالص ، احترازا عن المنافق ، أو مؤمن كامل ، فالمراد: دخولها مع الفائزين دخولا أَوَّلِيًّا غير مسبوقٍ بعذاب. المرقاة (17/ 148)

(24)

(خ) 3970

(25)

(خ) 2897 ، (م) 111

(26)

المراد بالفاجر: الفاسق ، إن كان الرجل مسلما حقيقة ، أو الكافر ، إن كان منافقا. فيض القدير - (ج 2 / ص 329)

ومن نظائره: من يصنِّف ، أو يدرِّس ، أو يعلم ، أو يتعلم ، أو يؤذن ، أو يؤم ، أو يأتم ، وأمثال ذلك ، كمن يبني مسجدا ، أو مدرسة ، لغرضٍ فاسد ، وقصدٍ كاسد ، مما يكون سببًا لِنِظَام الدين ، وقِوَامِ المسلمين ، وصاحبُه من جملة المحرومين ، جعلنا الله تعالى من المُخْلِصين ، بل من المُخْلَصين. مرقاة المفاتيح (ج 17 / ص 148)

وفِيهِ التَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِالْأَعْمَالِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَتَّكِل عَلَيْهَا وَلَا يَرْكَن إِلَيْهَا ، مَخَافَةً مِنْ اِنْقِلَاب الْحَال ، لِلْقَدَرِ السَّابِقِ مِنَ اللهِ ، وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَاصِي أَنْ لَا يَقْنَط، وَيَنْبَغِي لِغَيْرِهِ أَنْ لَا يُقَنِّطَهُ مِنْ رَحْمَةِ الله تَعَالَى. النووي (1/ 226)

ص: 369

(م حم يع)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" لَا تُعْجَبُوا بِعَمَلِ أَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ)(1)(فَإِنَّ الْرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ)(2)(مِنْ عُمْرِهِ بِعَمَلِ صَالِحٍ، لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)(3)(وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ)(4)(عِنْدَ اللهِ عز وجل)(5)(مِنْ أَهْلِ النَّارِ)(6)(فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، تَحَوَّلَ فَعَمِلَ)(7)(عَمَلًا سَيِّئًا)(8)(حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ)(9)(فَيُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ)(10)(فَيَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)(11)(وَذَلِكَ مَا كَتَبَ اللهُ تَعَالَى لَهُ)(12)(وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ)(13)(مِنْ عُمْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ، لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ)(14)(وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ)(15)(عِنْدَ اللهِ عز وجل)(16)(مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)(17)(فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ، تَحَوَّلَ فَعَمِلَ)(18)(عَمَلًا صَالِحًا)(19)(حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ)(20)(فَيُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ)(21)(فَيَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ)(22)(وَذَلِكَ مَا كَتَبَ اللهُ تَعَالَى لَهُ)(23)(وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا ، اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ " ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟)(24)(قَالَ: " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ)(25)(ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ ")(26)

وفي رواية: (يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ ، حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ ")(27)

(1)(يع) 3756 ، (حم) 12235 ، الصَّحِيحَة: 1334 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(2)

(م) 2651

(3)

(يع) 3840 ، (حم) 13720 ، وإسناده صحيح

(4)

(حم) 24806 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(5)

(حم) 24811 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.

(6)

(حم) 24806

(7)

(حم) 13720 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(8)

(حم) 12235

(9)

(صم) 119 ، وصححه الألباني في ظلال الجنة.

(10)

(م) 2651

(11)

(حم) 10291 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(12)

(صم) 119

(13)

(م) 2651

(14)

(حم) 12235

(15)

(حم) 24806

(16)

(حم) 24811

(17)

(حم) 24806

(18)

(حم) 13720

(19)

(حم) 12235

(20)

(صم) 119

(21)

(م) 2651

(22)

(حم) 10291

(23)

(صم) 119

(24)

(حم) 12235 ، (ت) 2142

(25)

(حم) 13432 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(26)

(حم) 12235

(27)

(حم) 21999 ، صححه الألباني في الصَّحِيحَة: 1114 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

ص: 370