الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَاب
(خ م س)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ:(" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ وَعَلَى فَاطِمَةَ مِنْ اللَّيْلِ ، فَأَيْقَظَنَا لِلصَلَاةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ ، فَصَلَّى هَوِيًّا مِنْ اللَّيْلِ ، فَلَمْ يَسْمَعْ لَنَا حِسًّا ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَأَيْقَظَنَا ، فَقَالَ: قُومَا فَصَلِّيَا " ، قَالَ عَلِيٌّ: فَجَلَسْتُ وَأَنَا أَعْرُكُ عَيْنِي وَأَقُولُ: إِنَّا وَاللهِ مَا نُصَلِّي إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا ، وَإِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا ، بَعَثَنَا)(1)(قَالَ: " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} (2) ") (3)
(1)(س) 1612 ، (خ) 1075 ، (م) 206 - (775)
(2)
[الكهف/54]
(3)
(خ) 7027 ، (م) 206 - (775) ، (س) 1611 ، (حم) 571
(خ)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ (1) وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:{وَتَزَوَّدُوا (2) فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (3)} (4). (5)
(1) الزاد: هو الطعام الذي يتخذه المسافر ، أَيْ: لَا يَأخُذُونَ الزَّاد مَعَهُمْ مُطْلَقًا ، أَوْ يَأخُذُونَ مِقْدَار مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي الْبَرِّيَّة. عون المعبود (ج 4 / ص 133)
(2)
أَيْ: خُذُوا زَادَكُمْ مِنْ الطَّعَام ، وَاتَّقُوا الِاسْتِطْعَام وَالتَّثْقِيل عَلَى الْأَنَام. عون المعبود - (ج 4 / ص 133)
(3)
أَيْ: تَزَوَّدُوا ، وَاتَّقُوا أَذَى النَّاسِ بِسُؤَالِكُمْ إِيَّاهُمْ ، وَالْإِثْمَ فِي ذَلِكَ.
وَفِي الْآيَة وَالْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اِرْتِكَابَ الْأَسْبَابِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّل ، بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ.
وَفِيهِ أَنَّ التَّوَكُّلَ لَا يَكُونُ مَعَ السُّؤَالِ ، وَإِنَّمَا التَّوَكُّلُ الْمَحْمُود: قَطْعُ النَّظَرِ عَنْ الْأَسْبَابِ ، بَعْدَ تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم:" اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ".فتح (5/ 161)
(4)
[البقرة/197]
(5)
(خ) 1451 ، (د) 1730
(ت)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُطْلِقُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟ ، أَوْ أَعْقِلُهَا (1) وَأَتَوَكَّلُ؟، قَالَ:" اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ (2) "(3)
(1) عَقَلَ الْبَعِيرَ: شَدَّ وَظِيفَهُ إِلَى ذِرَاعِهِ. تحفة الأحوذي (ج 6 / ص 309)
(2)
أَيْ: اِعْتَمِدْ عَلَى اللهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَقْلَهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ. تحفة (6/ 309)
(3)
(ت) 2517 ، (حب) 731 ، صَحِيح الْجَامِع: 1068، صحيح موارد الظمآن: 2162
(ت)، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ (1) لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو (2) خِمَاصًا (3) وَتَرُوحُ (4) بِطَانًا (5) "(6)
(1) أَيْ: بِأَنْ تَعْلَمُوا يَقِينًا أَنْ لَا فَاعِلَ إِلَّا اللهُ، وَأَنْ لَا مُعْطِيَ وَلَا مَانِعَ إِلَّا هُوَ ، ثُمَّ تَسْعَوْنَ فِي الطَّلَبِ بِوَجْهٍ جَمِيلٍ وَتَوَكُّلٍ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 129)
(2)
أَيْ: تَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ.
(3)
أَيْ: جِيَاعًا.
(4)
أَيْ: تَرْجِعُ آخِرَ النَّهَارِ.
(5)
(البِطَان): جَمْعُ بَطِينٍ، وَهُوَ عَظِيمُ الْبَطْنِ ، وَالْمُرَادُ: شِبَاعًا.
قَالَ الْمُنَاوِيُّ: أَيْ: تَغْدُو بَكْرَةً وَهِيَ جِيَاعٌ ، وَتَرُوحُ عِشَاءً وَهِيَ مُمْتَلِئَةُ الْأَجْوَافِ، فَالْكَسْبُ لَيْسَ بِرَازِقٍ ، بَلْ الرَّازِقُ هُوَ اللهُ تَعَالَى ، فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ التَّوَكُّلَ لَيْسَ التَّبَطُّلَ وَالتَّعَطُّلَ، بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوَصُّلِ بِنَوْعٍ مِنْ السَّبَبِ ، لِأَنَّ الطَّيْرَ تُرْزَقُ بِالسَّعْيِ وَالطَّلَبِ، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَسْبِ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: لَوْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ فِي ذَهَابِهِمْ وَمَجِيئِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ ، وَعَلِمُوا أَنَّ الْخَيْرَ بِيَدِهِ ، لَمْ يَنْصَرِفُوا إِلَّا غَانِمِينَ سَالِمِينَ كَالطَّيْرِ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 129)
(6)
(ت) 2344 ، (جة) 4164 ، صَحِيح الْجَامِع: 5254، الصَّحِيحَة: 310
(خ م)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ (1) لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ (2) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ (3) قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ (4) فَدَعَوْتُهُمْ ، فَاسْتَشَارَهُمْ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَاخْتَلَفُوا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ ، وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءَ ، فَقَالَ عُمَرُ: ارْتَفِعُوا عَنِّي (5)
ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي الْأَنْصَارَ ، فَدَعَوْتُهُمْ ، فَاسْتَشَارَهُمْ ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ (6) فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمُ رَجُلَانِ ، قَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ (7) فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ (8) نَعَمْ ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ (9) إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصِبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ (10)؟ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ (11) بِأَرْضٍ فلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَمِدَ عُمَرُ اللهَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ. (12)
(1)(سَرْغ): قَرْيَة فِي طَرَف الشَّام مِمَّا يَلِي الْحِجَاز. (النووي- 7/ 370)
(2)
الْمُرَاد بِالْأَجْنَادِ هُنَا: مُدُن الشَّام الْخَمْس، وَهِيَ: فِلَسْطِين ، وَالْأُرْدُنّ ، وَدِمَشْق ، وَحِمْص ، وَقِنِّسْرِين. (النووي- 7/ 370)
(3)
أَيْ: الطاعون.
(4)
الْمُرَاد بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ: مَنْ صَلَّى لِلْقِبْلَتَيْنِ، فَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ بَعْد تَحْوِيل الْقِبْلَة ، فَلَا يُعَدُّ فِيهِمْ. (النووي - ج 7 / ص 370)
(5)
أَيْ: أَمَرَهُمْ فَخَرَجُوا عَنْهُ.
(6)
أَيْ: الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَة عَامَ الْفَتْح، أَوْ الْمُرَاد: مُسْلِمَة الْفَتْح، أَوْ أُطْلِقَ عَلَى مَنْ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَة بَعْد فَتْح مَكَّة مُهَاجِرًا صُورَةً ، وَإِنْ كَانَت الْهِجْرَة قَدْ اِرْتَفَعَتْ بَعْد الْفَتْح حُكْمًا، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم " لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح "، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَكَّةَ بَعْدَ الْفَتْح صَارَتْ دَارَ إِسْلَام، فَالَّذِي يُهَاجِر مِنْهَا لِلْمَدِينَةِ إِنَّمَا يُهَاجِر لِطَلَبِ الْعِلْم ، أَوْ الْجِهَاد ، لَا لِلْفِرَارِ بِدِينِهِ ، بِخِلَافِ مَا قَبْل الْفَتْح ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ اِحْتِرَازًا مِنْ مَشْيَخَة قُرَيْش ، مِمَّنْ أَقَامَ بِمَكَّة وَلَمْ يُهَاجِر أَصْلًا. فتح الباري (ج 16 / ص 251)
(7)
أَيْ: مُسَافِرٌ رَاكِبٌ عَلَى ظَهْرِ الرَّاحِلَة، رَاجِعٌ إِلَى وَطَنِي، فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ، وَتَأَهَّبُوا لَهُ. شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 370)
(8)
أَيْ: لَوْ قَالَهَا غَيْرُكَ لَمْ أَتَعَجَّب مَعَهُ، وَإِنَّمَا أَتَعَجَّبُ مِنْ قَوْلِك أَنْتَ ذَلِكَ مَعَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْفَضْل. شرح النووي على مسلم (ج 7 / ص 370)
(9)
(العُدْوَتَانِ): تَثْنِيَة عُدْوَة، وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفِع مِنْ الْوَادِي، وَهُوَ شَاطِئُهُ.
(10)
ذَكَرَ لَهُ عُمَر دَلِيلًا وَاضِحًا مِنْ الْقِيَاس الْجَلِيّ الَّذِي لَا شَكَّ فِي صِحَّته، وَلَيْسَ ذَلِكَ اِعْتِقَادًا مِنْهُ أَنَّ الرُّجُوع يَرُدُّ الْمَقْدُورَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الله تَعَالَى أَمْرَ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْحَزْمِ ، وَمُجَانَبَةِ أَسْبَابِ الْهَلَاك ، كَمَا أَمَرَ سبحانه وتعالى بِالتَّحَصُّنِ مِنْ سِلَاحِ الْعَدُوّ، وَتَجَنُّبِ الْمَهَالِك، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ وَاقِعٌ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ السَّابِقِ فِي عِلْمِه ، وَقَاسَ عُمَرُ عَلَى رَعْي الْعُدْوَتَيْنِ ، لِكَوْنِهِ وَاضِحًا لَا يُنَازِعُ فِيهِ أَحَد ، مَعَ مُسَاوَاتِه لِمَسْأَلَةِ النِّزَاع ، فمَقْصُودُ عُمَرَ أَنَّ النَّاسَ رَعِيَّةٌ لِي ، اِسْتَرْعَانِيهَا اللهُ تَعَالَى، فَيَجِبُ عَلَيَّ الِاحْتِيَاطُ لَهَا، فَإِنْ تَرَكْتُ الِاحْتِيَاطَ ، نُسِبْتُ إِلَى الْعَجْز، وَاسْتَوْجَبْتُ الْعُقُوبَة. شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 370)
(11)
أَيْ: الطاعون.
(12)
(خ) 5729 ، (م) 2219
(خ م)، وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" الطَّاعُونُ رِجْزٌ (1) أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ) (2)(مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ (3)) (4)(ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأتِي الْأُخْرَى)(5)(فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا ، فلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا ")(6)
(1) أَيْ: عَذَابٍ. تحفة الأحوذي - (ج 3 / ص 128)
(2)
(خ) 6573
(3)
هُمْ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا فَخَالَفُوا، قَالَ تَعَالَى:{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ} .
قَالَ اِبْنُ الْمَلِكِ: فَأُرْسِلَ عَلَيْهِمْ الطَّاعُونُ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي سَاعَةٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ شُيُوخِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ. تحفة الأحوذي - (ج 3 / ص 128)
(4)
(م) 2218
(5)
(خ) 6573
(6)
(خ) 5396
(خ)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا عَدْوَى (1) وَلَا طِيَرَةَ (2) وَلَا صَفَرَ (3) وَلَا هَامَةَ (4) وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ (5) فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ "(6)
(1) الْعَدْوَى هُنَا مُجَاوَزَةُ الْعِلَّةِ مِنْ صَاحِبِهَا إِلَى غَيْرِهِ.
وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّأوِيلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَالْقَرَائِنُ الْمَسُوقَةُ عَلَى الْعَدْوَى، وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِبْطَالَهَا، فَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم:" فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ "، وَقَالَ:" لَا يُورَدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ "، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْيَ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ أَصْحَابُ الطَّبِيعَةِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْعِلَلَ الْمُعْدِيَةَ مُؤَثِّرَةً لَا مَحَالَةَ، فَأَعْلَمَهُمْ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُونَ، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَشِيئَةِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ كَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَشَأ لَمْ يَكُنْ. تحفة الأحوذي - (ج 4 / ص 288)
(2)
الطِّيَرَة وَالشُّؤْم بِمَعْنَى وَاحِدٍ. فتح الباري (ج 8 / ص 484)
(3)
(الصَّفَرَ) قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ: هُوَ دَاءٌ يَأخُذُ الْبَطْنَ ، قَالَ الْحَافِظُ: كَذَا جَزَمَ بِتَفْسِيرِ الصَّفَرِ ، وَقال أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ حَيَّةٌ تَكُونُ فِي الْبَطْنِ ، تُصِيبُ الْمَاشِيَةَ وَالنَّاسَ ، وَهِيَ أَعْدَى مِنْ الْجَرَبِ عِنْدَ الْعَرَبِ، فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الصَّفَرِ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ فِيهِ مِنْ الْعَدْوَى ، وَرَجَحَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْقَوْلُ لِكَوْنِهِ قُرِنَ فِي الْحَدِيثِ بِالْعَدْوَى، فَرَدَّ ذَلِكَ الشَّارِعُ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا فَرَغَ الْأَجَلُ.
وَقِيلَ فِي الصَّفَرِ قَوْلٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شَهْرُ صَفَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُحَرِّمُ صَفَرَ ، وَتَسْتَحِلُّ الْمُحَرَّمَ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِرَدِّ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وسلم:" لَا صَفَرَ ". تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 432)
(4)
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ: الْهَامَةُ: الرَّأسُ، وَاسْمُ طَائِرٍ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا ، وَهِيَ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ: هِيَ الْبُومَةُ.
وَقِيلَ: كَانَتْ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ رُوحَ الْقَتِيلِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِثَأرِهِ تَصِيرُ هَامَةً، فَتَقُولُ: اِسْقُونِي ، فَإِذَا أُدْرِكَ بِثَأرِهِ طَارَتْ.
وَقِيلَ: كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ - وَقِيلَ: رُوحُهُ - تَصِيرُ هَامَةً ، فَتَطِيرُ ، وَيُسَمُّونَهُ الصَّدَى، فَنَفَاهُ الْإِسْلَامُ ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ. تحفة الأحوذي (5/ 431)
(5)
(الْجُذَام): عِلَّةٌ رَدِيئَةٌ تَحْدُثُ مِنْ اِنْتِشَارِ الْمِرَّةِ السَّوْدَاء فِي الْبَدَنِ كُلِّه ، فَتُفْسِدُ مِزَاجَ الْأَعْضَاء، وَرُبَّمَا أَفْسَدَ فِي آخِرِهِ إِيصَالَهَا حَتَّى يَتَآكَّل.
قَالَ اِبْنُ سِيدَهْ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَجَذُّمِ الْأَصَابِع وَتَقَطُّعهَا. (فتح)(16/ 225)
(6)
(خ) 5380 ، (حم) 9720 ، صحيح الجامع: 7530، الصَّحِيحَة: 783
(م جة)، وَعَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه قَالَ:(كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ ، " فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم)(1)(أَنْ ارْجِعْ ، فَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ (2) ") (3)
(1)(م) 2231 ، (س) 4182
(2)
قال الألباني في الصَّحِيحَة: 1968: في الحديث إثبات العدوى ، والاحتراز منها ، فلا منافاة بينه وبين حديث:(لَا عدوى) ، لأن المراد به نفي ما كانت الجاهلية تعتقده أن العاهة تُعدِي بطبعها ، لَا بفعل الله تعالى وقدره ، فهذا هو المَنْفِيُّ ، ولم يَنْفِ حصولَ الضرر عند ذلك بِقَدَرِ الله ومشيئته ، وهذا ما أثْبَتَه حديثُ الترجمة ، وأرشد فيه إلى الابتعاد عما قد يحصلُ الضررُ منه بِقَدَرِ الله وفعله. أ. هـ
(3)
(جة) 3544 ، (م) 2231
(خ م)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ (1) "(2)
(1) الْمُمْرِض: صَاحِب الْإِبِل الْمِرَاض، وَالْمُصِحّ: صَاحِب الْإِبِل الصِّحَاح، فَمَعْنَى الْحَدِيث: لَا يُورِدُ صَاحِبُ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ إِبِلَهُ عَلَى إِبِلِ صَاحِبِ الْإِبِل الصِّحَاح؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَهَا الْمَرَضُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ الَّذِي أَجْرَى بِهِ الْعَادَةَ لَا بِطَبْعِهَا، فَيَحْصُلُ لِصَاحِبِهَا ضَرَرٌ بِمَرَضِهَا. (النووي - ج 7 / ص 373)
(2)
(خ)(5437) ، (م)(2221)
(م جة)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ (1) وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ (2) احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ (3) وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ (4) وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وفي رواية: (قَدَّرَ اللهُ ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ) ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ "(5)
الشرح (6)
(1) الْمُرَاد بِالْقُوَّةِ هُنَا: عَزِيمَةُ النَّفْسِ ، وَالْقَرِيحَةُ فِي أُمُورِ الْآخِرَة، فَيَكُونُ صَاحِبُ هَذَا الْوَصْفِ أَكْثَرَ إِقْدَامًا عَلَى الْعَدُوِّ فِي الْجِهَاد، وَأَسْرَعَ خُرُوجًا إِلَيْهِ ، وَذَهَابًا فِي طَلَبِهِ، وَأَشَدَّ عَزِيمَةً فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَرِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَاحْتِمَالِ الْمَشَاقِّ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، وَأَرْغَبَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْأَذْكَارِ وَسَائِرِ الْعِبَادَات، وَأَنْشَطَ طَلَبًا لَهَا ، وَمُحَافَظَةً عَلَيْهَا، وَنَحْو ذَلِكَ. شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 19)
(2)
أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ خَيْرٌ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِيمَان، مَعَ مَا يَأتِي بِهِ الضَّعِيف مِنْ الْعِبَادَات. شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 19)
(3)
اِحْرِصْ عَلَى طَاعَة الله تَعَالَى ، وَالرَّغْبَة فِيمَا عِنْده، وَاطْلُبْ الْإِعَانَةَ مِنْ اللهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ. شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 19)
(4)
أَيْ: لَا تَعْجَزْ وَلَا تَكْسَلْ عَنْ طَلَبِ الطَّاعَة، وَلَا عَنْ طَلَب الْإِعَانَة. (النووي - ج 9 / ص 19)
(5)
(م) 2664 ، (جة) 79
(6)
قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: هَذَا النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ حَتْمًا، وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْهُ قَطْعًا، فَأَمَّا مَنْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَة الله تَعَالَى بِأَنَّهُ لَنْ يُصِيبهُ إِلَّا مَا شَاءَ الله، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا.
وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رضي الله عنه فِي الْغَار: " لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا " ، وَهَذَا لَا حُجَّة فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ مُسْتَقْبَل، وَلَيْسَ فِيهِ دَعْوَى لِرَدِّ قَدَرٍ بَعْد وُقُوعِه ، وَكَذَا حَدِيثِ " لَوْلَا حِدْثَانُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ ، لَأَتْمَمْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيم " ، وَ" لَوْ كُنْت رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَة ، لَرَجَمْت هَذِهِ " ، وَ" لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ " ، وَشِبْه ذَلِكَ، فَكُلُّه مُسْتَقْبَلٌ لَا اِعْتِرَاضَ فِيهِ عَلَى قَدَر، فَلَا كَرَاهَة فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ اِعْتِقَادِهِ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُ لَوْلَا الْمَانِع، وَعَمَّا هُوَ فِي قُدْرَتِه، فَأَمَّا مَا ذَهَبَ ، فَلَيْسَ فِي قُدْرَته.
فَالَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النَّهْيَ عَلَى ظَاهِرِه وَعُمُومه؛ لَكِنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيه، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله صلى الله عليه وسلم:" فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَان " أَيْ: يُلْقِي فِي الْقَلْبِ مُعَارَضَةَ الْقَدَر، وَيُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطَان.
وَقَدْ جَاءَ مِنْ اِسْتِعْمَال (لَوْ) فِي الْمَاضِي ، كقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:" لَوْ اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْتُ ، مَا سُقْتُ الْهَدْي " ، وَغَيْر ذَلِكَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَة فِيهِ، فَيَكُون نَهْيَ تَنْزِيهٍ ، لَا تَحْرِيم.
فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ مَا هُوَ مُتَعَذِّرٌ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَحْو هَذَا، فَلَا بَأسَ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَحَادِيث. شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 19)