المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وجوب الإيمان بالقدر - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد - جـ ٣

[صهيب عبد الجبار]

فهرس الكتاب

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى أنْ يَجْهَلَ النَّاسُ تَعَالِيمَ الْإسْلَامِ الْأَسَاسِيَّة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى الرِّيحُ الَّتِي تَقْبِضُ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِين

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى هَدْمُ الْكَعْبَة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى خُرُوجُ أَهِلِ الْمَدِينَةِ مِنْهَا

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى خُرُوجُ النَّارِ الَّتِي تَحْشُرُ النَّاس

- ‌لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَة

- ‌قِيَامُ السَّاعَةِ فُجْأَة

- ‌يَوْمُ الْقِيَامَة

- ‌مِقْدَارُ يَوْمِ الْقِيَامَة

- ‌تَخْفِيفُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤمِنِين

- ‌هَوْلُ الْمَطْلَعِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌صِفَةُ أَرْضِ يَوْمِ الْقِيَامَة

- ‌أَحْوَالُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ السَّابِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ عَامَّةِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌مِيزَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ بَقِيَّةِ الْأُمَم

- ‌الشَّفَاعَة

- ‌مَكَانُ حُصُولِ الشَّفَاعَة

- ‌مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَاب

- ‌دُخُولُ الْفُقَرَاءِ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاء

- ‌الْحِسَاب

- ‌أُمُورٌ تَحْدُثُ فِي بِدَايَةِ الْحِسَاب

- ‌وَزْنُ أَعْمَالِ الْعِبَاد

- ‌صِفَةُ الْمِيزَان

- ‌مَعْنَى الْحِسَاب

- ‌حِسَابُ الْعَبْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّه

- ‌مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌قَصَصُ بَعْضِ مَنْ حَاسَبَهُمُ الرَّبُّ عز وجل

- ‌حِسَابُ الْعِبَادِ بَيْنَ بَعْضِهِمُ الْبَعْض

- ‌مَكَانُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌كَيْفِيَّةُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌خُطُورَةُ الْمَظَالِمِ وَعِظَمُ شَأنِهَا

- ‌الْحَوْض

- ‌صِفَةُ الْحَوْض

- ‌النَّار

- ‌أَسْمَاءُ النَّار

- ‌صِفَةُ النَّار

- ‌عَدَدُ أَبْوَابِ جَهَنَّم

- ‌سَعَةُ جَهَنَّم

- ‌شِدَّةُ حَرِّهَا

- ‌كَيْفِيَّةُ دُخُولِ الْكُفَّارِ النَّار

- ‌مَكَانُهُمْ فِي النَّار

- ‌ضَخَامَةُ أَحْجَامِ أَهْلِ النَّار

- ‌طَعَامُ أَهْلِ النَّار

- ‌شَرَابُ أَهْلِ النَّار

- ‌حَيَّاتُ وَعَقَارِبُ جَهَنَّم

- ‌أَصْنَافٌ أُخْرَى مِنَ الْعَذَابِ فِي جَهَنَّم

- ‌بُكَاءُ أَهْلِ النَّار

- ‌صِفَةُ أَهْلِ النَّار

- ‌خُلُودُ غَيْرِ الْمُوَحِّدِين فِي الْعَذَاب

- ‌مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ النَّار

- ‌الجَنَّة

- ‌كَيْفِيَّةُ دُخُولِ المُؤْمِنِينَ الجَنَّة

- ‌صِفَةُ الْجَنَّة

- ‌عَدَدُ أَبْوَابِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَشْجَارِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَنْهَارِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ بُيُوتُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ الْحُورِ الْعِين

- ‌أَطْفَالُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌طَعَامُ وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌أَسْوَاقُ الْجَنَّة

- ‌دَوَابُّ الْجَنَّة

- ‌سَعَةُ الْجَنَّة

- ‌أَعْمَارُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌آخِرُ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّة

- ‌خاتمة

- ‌مَشْرُوعِيَّةُ سُؤالِ الْجَنَّة

- ‌الْإيمَانُ بِالْقَدَر

- ‌وُجُوبُ الْإيمَانِ بِالْقَدَر

- ‌أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ فِي الْقَدَر

- ‌حُكْمُ إنكَارِ الْقَدَر

- ‌الْهِدَايَةُ بِيَدِ اللهِ ، وَالضَّلَالُ بِيَدِ الله

- ‌تَقْدِيرُ الْمَقَادِيرِ قَبْلَ الْخَلْق

- ‌تَصْرِيفُ اللهِ تَعَالَى لِلْقُلُوب

- ‌إِذَا قَضَى اللهُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدّ

- ‌مَصِيرُ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِين

- ‌مَصِيرُ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ

- ‌مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْمَوْلُودَ عَلَى الْفِطْرَة

- ‌مَصِيرُ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ وَغَيْرِهِم

- ‌الطَّاعَةُ بِقَدَر ، وَالْمَعْصِيَةُ بِقَدَر

- ‌الْخَيْرُ بِقَدَر ، وَالشَّرّ بِقَدَر

- ‌الْمَوْتُ بِقَدَر ، وَالْحَيَاةُ بِقَدَر

- ‌المَرَضُ بِقَدَر ، وَالصِّحَّةُ بِقَدَر

- ‌الْعِزُّ بِقَدَر ، وَالذُّلُّ بِقَدَر

- ‌الْأَرْزَاقُ بِقَدَر

- ‌كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَر

- ‌التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَاب

- ‌عَدَمُ مُنَافَاةِ التَّدَاوِي لِلتَّوَكُّل

- ‌الرِّضَا بِقَضَاءِ الله

- ‌مَا يَرُدُّ الْقَضَاء

- ‌كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

- ‌حَقِيقَةُ الْإيمَان

- ‌الْإيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَل

- ‌الْإيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُص

الفصل: ‌وجوب الإيمان بالقدر

‌الْإيمَانُ بِالْقَدَر

‌وُجُوبُ الْإيمَانِ بِالْقَدَر

(1)

(خ م ت حم)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:(" كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ (2)" ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ (3) فلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ، فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ، فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا (4) مِنْ طِينٍ ، " فَكَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ (5)") (6) (وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ) (7) (فَبَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) (8) (إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ (9) يَمْشِي) (10) (شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ) (11) (كَأَنَّ ثِيَابَهُ لَمْ يَمَسَّهَا دَنَسٌ) (12) (شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ) (13) (أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَطْيَبُ النَّاسِ رِيحًا) (14) (لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ) (15) (فَسَلَّمَ مِنْ طَرَفِ السِّمَاطِ (16)) (17) (فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، " فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم السَّلَامَ ") (18) (قَالَ: أَدْنُو يَا مُحَمَّدُ؟ ، قَالَ: " ادْنُهْ "، فَمَا زَالَ يَقُولُ: أَدْنُو مِرَارًا، وَيُقُولُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ادْنُ" حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) (19) وفي رواية: (فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْه ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ) (20) (فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا الْإِسْلَامُ (21)؟ ، قَالَ: " الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا (22)) (23) وفي رواية: (أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ)(24)(وَأَنْ تُقِيمَ الصَلَاةَ [الْمَكْتُوبَةَ] (25) وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ [الْمَفْرُوضَةَ](26) وَتَصُومَ رَمَضَانَ) (27)(وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)(28)(وَتَعْتَمِرَ وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ ")(29)(قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟)(30) وفي رواية: (إِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟)(31)(قَالَ: " نَعَمْ " ، قَالَ: صَدَقْتَ، فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَ الرَّجُلِ: صَدَقْتَ)(32)(عَجِبْنَا [مِنْهُ] (33) يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ (34)) (35)(ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ ، قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ (36) وَمَلَائِكَتِهِ (37) وَكُتُبِهِ (38) وَبِلِقَائِهِ (39) وَرُسُلِهِ (40) وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ (41)) (42) وفي رواية: (وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ)(43)[وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ](44)(وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ)(45)(خَيْرِهِ وَشَرِّهِ (46)") (47) (قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " نَعَمْ "، قَالَ: صَدَقْتَ (48)) (49).

(1) قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْح السُّنَّة: الْإِيمَان بِالْقَدَرِ فَرْض لَازِم ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِد أَنَّ الله تَعَالَى خَالِق أَعْمَال الْعِبَاد ، خَيْرهَا وَشَرّهَا ، وَكَتَبَهَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ قَبْل أَنْ خَلَقَهُمْ، وَالْكُلّ بِقَضَائِهِ وَقَدَره وَإِرَادَته وَمَشِيئَته ، غَيْر أَنَّهُ يَرْضَى الْإِيمَان وَالطَّاعَة وَوَعَدَ عَلَيْهِمَا الثَّوَاب، وَلَا يَرْضَى الْكُفْر وَالْمَعْصِيَة ، وَأَوْعَدَ عَلَيْهِمَا الْعِقَاب ، وَالْقَدَرُ سِرّ مِنْ أَسْرَار الله تَعَالَى ، لَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا ، وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا، وَلَا يَجُوز الْخَوْض فِيهِ ، وَالْبَحْث عَنْهُ بِطَرِيقِ الْعَقْل ، بَلْ يَجِب أَنْ يَعْتَقِد أَنَّ الله تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْق ، فَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَة خَلَقَهُمْ لِلنَّعِيمِ فَضْلًا، وَفِرْقَة لِلْجَحِيمِ عَدْلًا. عون المعبود - (ج 10 / ص 210)

(2)

أَيْ: فِي وَسَطِهِمْ وَمُعْظَمهمْ. عون المعبود - (ج 10 / ص 216)

(3)

أَيْ: الْمُسَافِر. عون المعبود - (ج 10 / ص 216)

(4)

قَالَ فِي الْقَامُوس: الدُّكَّان: بِنَاءٌ يُسَطَّحُ أَعْلَاهُ لِلْمَقْعَدِ. عون المعبود (10/ 216)

(5)

اسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْقُرْطُبِيُّ اِسْتِحْبَابَ جُلُوسِ الْعَالِمِ بِمَكَانٍ يَخْتَصُّ بِهِ ، وَيَكُوُن مُرْتَفِعًا إِذَا اِحْتَاجَ لِذَلِكَ لِضَرُورَةِ تَعْلِيمِ وَنَحْوه. (فتح - ح50)

(6)

(س) 4991 ، (د) 4698

(7)

(د) 4698

(8)

(حم) 367 ، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين

(9)

أَيْ: مَلَكٌ فِي صُورَة رَجُل. (فتح - ح50)

(10)

(خ) 4499

(11)

(م) 8 ، (ت) 2610

(12)

(س) 4991

(13)

(م) 8 ، (ت) 2610

(14)

(س) 4991

(15)

(م) 8 ، (ت) 2610

(16)

أَيْ: الْجَمَاعَة ، يَعْنِي الْجَمَاعَة الَّذِينَ كَانُوا جُلُوسًا عَنْ جَانِبَيْهِ. عون (10/ 216)

(17)

(د) 4698

(18)

(س) 4991 ، (د) 4698

(19)

(س) 4991

(20)

(م) 8 ، (س) 4990

(21)

قَدَّمَ السُّؤَالَ عَنْ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ الْأَصْل، وَثَنَّى بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ مِصْدَاقَ الدَّعْوَى، وَثَلَّثَ بِالْإِحْسَانِ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّق بِهِمَا.

وَفِي رِوَايَة عُمَارَة بْن الْقَعْقَاع: بَدَأَ بِالْإِسْلَامِ ، لِأَنَّهُ بِالْأَمْرِ الظَّاهِر ، وَثَنَّى بِالْإِيمَانِ لِأَنَّهُ بِالْأَمْرِ الْبَاطِن ، وَرَجَّحَ هَذَا الطِّيبِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَقِّي.

وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِصَّة وَاحِدَة ، اِخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي تَأدِيَتِهَا، وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ تَرْتِيٌب، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة مَطَرٍ الْوَرَّاق ، فَإِنَّهُ بَدَأَ بِالْإِسْلَامِ، وَثَنَّى بِالْإِحْسَانِ، وَثَلَّثَ بِالْإِيمَانِ فَالْحَقُّ أَنَّ الْوَاقِعَ أَمْرٌ وَاحِد، وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأخِيرُ وَقَعَ مِنْ الرُّوَاة. وَالله أَعْلَم. (فتح - ح50)

(22)

قَالَ النَّوَوِيّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ مَعْرِفَةُ الله ، فَيَكُونُ عَطْفُ الصَّلَاة وَغَيْرِهَا عَلَيْهَا لِإِدْخَالِهَا فِي الْإِسْلَام، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ الطَّاعَةُ مُطْلَقًا، فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الْوَظَائِف، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامّ.

قُلْت: أَمَّا الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فَبَعِيد؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ الْإِيمَان، وَأَمَّا الْإِسْلَام ، فَهُوَ أَعْمَالٌ قَوْلِيَّةٌ وَبَدَنِيَّة، وَقَدْ عَبَّرَ فِي حَدِيثِ عُمَر هُنَا بِقَوْلِهِ " أَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله "، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِبَادَةِ فِي حَدِيث الْبَاب: النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ دَفْعُ الِاحْتِمَال الثَّانِي.

وَلَمَّا عَبَّرَ الرَّاوِي بِالْعِبَادَةِ ، اِحْتَاجَ أَنْ يُوَضِّحَهَا بِقَوْلِهِ " وَلَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا " ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا فِي رِوَايَة عُمَر ، لِاسْتِلْزَامِهَا ذَلِكَ. (فتح - ح50)

(23)

(س) 4991 ، (خ) 50 ، (م) 9

(24)

(م) 8 ، (س) 4990

(25)

(م) 9 ، (جة) 64

(26)

(م) 9 ، (جة) 64

(27)

(خ) 50 ، (م) 9

(28)

(م) 8 ، (س) 4990

(29)

(خز) 1 ، (حب) 173 ، (د) 4695 ، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 175 ، 1101 ، وصححها الألباني في الإرواء تحت حديث: 3، وقال الأرنؤوط في (حب) 173: إسناده صحيح.

(30)

(خز) 1 ، (حب) 173

(31)

(س) 4991

(32)

(س) 4991

(33)

(جة) 63

(34)

قَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا عَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِه، وَلَيْسَ هَذَا السَّائِلُ مِمَّنْ عُرِفَ بِلِقَاءِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَلَا بِالسَّمَاعِ مِنْهُ، ثُمَّ هُوَ يَسْأَلُ سُؤَالَ عَارِفٍ بِمَا يَسْأَلُ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ يُخْبِرهُ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ، فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ تَعَجُّبَ الْمُسْتَبْعِد لِذَلِكَ. وَالله أَعْلَم. (فتح - ح50)

(35)

(م) 8 ، (س) 4990

(36)

قَوْله: (قَالَ: الْإِيمَان أَنْ تُؤْمِن بِاللهِ إِلَخْ) دَلَّ الْجَوَابُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ ، لَا عَنْ مَعْنَى لَفْظه، وَإِلَّا لَكَانَ الْجَوَاب: الْإِيمَان: التَّصْدِيق.

وَقَالَ الطِّيبِيّ: هَذَا يُوهِمُ التَّكْرَار، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى أَنْ تَعْتَرِف بِهِ، وَلِهَذَا عَدَّاهُ بِالْبَاءِ، أَيْ: أَنْ تُصَدِّقَ مُعْتَرِفًا بِكَذَا.

قُلْت: وَالتَّصْدِيقُ أَيْضًا يُعَدَّى بِالْبَاءِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى دَعْوَى التَّضْمِين.

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: لَيْسَ هُوَ تَعْرِيفًا لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْ الْمَحْدُودِ: الْإِيمَان الشَّرْعِيّ، وَمِنْ الْحَدِّ: الْإِيمَان اللُّغَوِيّ.

قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَعَادَ لَفْظَ الْإِيمَانِ لِلِاعْتِنَاءِ بِشَأنِهِ تَفْخِيمًا لِأَمْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّل مَرَّة} فِي جَوَاب {مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} ، يَعْنِي أَنَّ قَوْله (أَنْ تُؤْمِنَ) يَنْحَلُّ مِنْهُ الْإِيمَان ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ تَصْدِيقٌ مَخْصُوصٌ، وَإِلَّا لَكَانَ الْجَوَاب: الْإِيمَانُ: التَّصْدِيق ، وَالْإِيمَانُ بِاللهِ هُوَ التَّصْدِيق بِوُجُودِهِ ، وَأَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْص. (فتح - ح50)

(37)

الْإِيمَان بِالْمَلَائِكَةِ: هُوَ التَّصْدِيقُ بِوُجُودِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ الله تَعَالَى:{عِبَاد مُكْرَمُونَ} ، وَقَدَّمَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ نَظَرًا لِلتَّرْتِيبِ الْوَاقِع؛ لِأَنَّهُ سبحانه وتعالى أَرْسَلَ الْمَلَكَ بِالْكِتَابِ إِلَى الرَّسُولِ ، وَلَيْسَ فِيهِ مُتَمَسَّكٌ لِمَنْ فَضَّلَ الْمَلَكَ عَلَى الرَّسُولِ. (فتح - ح50)

(38)

الْإِيمَانُ بِكُتُبِ الله: التَّصْدِيقُ بِأَنَّهَا كَلَامُ الله ، وَأَنَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ حَقّ. (فتح-ح50)

(39)

قَوْله: (وَبِلِقَائِهِ) كَذَا وَقَعَتْ هُنَا بَيْن الْكُتُبِ وَالرُّسُل، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، وَلَمْ تَقَع فِي بَقِيَّة الرِّوَايَات، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا مُكَرَّرَةٌ ، لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْإِيمَان بِالْبَعْثِ.

وَالْحَقُّ أَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَة، فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَعْثِ: الْقِيَامُ مِنْ الْقُبُور وَالْمُرَاد بِاللِّقَاءِ: مَا بَعْد ذَلِكَ.

وَقِيلَ: اللِّقَاء يَحْصُلُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا، وَالْبَعْثُ بَعْد ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا رِوَايَة مَطَر الْوَرَّاق ، فَإِنَّ فِيهَا " وَبِالْمَوْتِ ، وَبِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت "، وَكَذَا فِي حَدِيث أَنَس ، وَابْن عَبَّاس. وَقِيلَ: الْمُرَاد بِاللِّقَاءِ: رُؤْيَة الله، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ.

وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّ أَحَدًا لَا يَقْطَعُ لِنَفْسِهِ بِرُؤْيَةِ الله، فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا وَالْمَرْءُ لَا يَدْرِي بِمَ يُخْتَمُ لَهُ، فَكَيْف يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ شُرُوط الْإِيمَان؟.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ: الْإِيمَانُ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَهَذَا مِنْ الْأَدِلَّة الْقَوِيَّة لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ الله تَعَالَى فِي الْآخِرَة ، إِذْ جُعِلَتْ مِنْ قَوَاعِد الْإِيمَان. (فتح - ح50)

(40)

الْإِيمَان بِالرُّسُلِ: التَّصْدِيقُ بِأَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْ اللهِ، وَدَلَّ الْإِجْمَالُ فِي الْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ بِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيل، إِلَّا مَنْ ثَبَتَ تَسْمِيَتُه ، فَيَجِبُ الْإِيمَان بِهِ عَلَى التَّعْيِين. وَهَذَا التَّرْتِيب مُطَابِق لِلْآيَةِ {آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه} وَمُنَاسَبَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُور ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَاو لَا تُرَتِّبُ ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْ التَّقَدُّمِ أَنَّ الْخَيْرَ وَالرَّحْمَةَ مِنْ الله، وَمِنْ أَعْظَمِ رَحْمَتِهِ أَنْ أَنْزَلَ كُتُبَهُ إِلَى عِبَادِه، وَالْمُتَلَقِّي لِذَلِكَ مِنْهُمْ الْأَنْبِيَاء، وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَهُمْ الْمَلَائِكَة. (فتح - ح50)

(41)

أَمَّا الْبَعْثُ الْآخِر ، فَقِيلَ: ذَكَرَ " الْآخِرَ " تَأكِيدًا ، كَقَوْلِهِمْ أَمْسِ الذَّاهِب، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْبَعْثَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ: الْأُولَى: الْإِخْرَاجُ مِنْ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُود ، أَوْ مِنْ بُطُونِ الْأُمَّهَات بَعْدَ النُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ إِلَى الْحَيَاة الدُّنْيَا.

وَالثَّانِيَة: الْبَعْثُ مِنْ بُطُونِ الْقُبُورِ إِلَى مَحَلِّ الِاسْتِقْرَار.

وَأَمَّا الْيَوْم الْآخِر ، فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ آخِرُ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، أَوْ آخِرُ الْأَزْمِنَةِ الْمَحْدُودَة وَالْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ بِهِ: التَّصْدِيقُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْحِسَاب، وَالْمِيزَان، وَالْجَنَّة وَالنَّار. (فتح - ح50)

(42)

(خ) 50 ، (م) 9

(43)

(حم) 184

(44)

(حم) 184 ، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(45)

(م) 10 ، (س) 4990

(46)

الْقَدَر مَصْدَر، تَقُول: قَدَرْتُ الشَّيْء ، بِتَخْفِيفِ الدَّالّ وَفَتْحهَا ، أَقْدِرُهُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح ، قَدْرًا ، وَقَدَرًا: إِذَا أَحَطْتَ بِمِقْدَارِهِ.

وَالْمُرَاد أَنَّ الله تَعَالَى عَلِمَ مَقَادِيرَ الْأَشْيَاءِ وَأَزْمَانَهَا قَبْلَ إِيجَادِهَا، ثُمَّ أَوْجَدَ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يُوجَد، فَكُلُّ مُحْدَثٍ صَادِرٌ عَنْ عِلْمِهِ ، وَقُدْرَتِهِ ، وَإِرَادَته، هَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ الدِّين بِالْبَرَاهِينِ الْقَطْعِيَّة، وَعَلَيْهِ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَخِيَارِ التَّابِعِينَ، إِلَى أَنْ حَدَثَتْ بِدْعَةُ الْقَدَرِ فِي أَوَاخِرِ زَمَنِ الصَّحَابَة.

وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُونَ فِي الْمَقَالَاتِ عَنْ طَوَائِفَ مِنْ الْقَدَرِيَّة إِنْكَارَ كَوْنِ الْبَارِئ عَالِمًا بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ قَبْلَ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا يَعْلَمُهَا بَعْد كَوْنِهَا.

قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره: قَدْ اِنْقَرَضَ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَلَا نَعْرِفُ أَحَدًا يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ، قَالَ: وَالْقَدَرِيَّةُ الْيَوْمَ مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ اللهَ عَالِمٌ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ قَبْلَ وُقُوعِهَا، وَإِنَّمَا خَالَفُوا السَّلَفَ فِي زَعْمِهِمْ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَقْدُورَةٌ لَهُمْ ، وَوَاقِعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِقْلَال، وَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ ، مَعَ كَوْنِهِ أَخَفُّ مِنْ الْمَذْهَبِ الْأَوَّل ، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ ، فَأَنْكَرُوا تَعَلُّق الْإِرَادَةِ بِأَفْعَالِ الْعِبَاد ، فِرَارًا مِنْ تَعَلُّقِ الْقَدِيِم بِالْمُحْدَثِ، وَهُمْ مَخْصُومُونَ بِمَا قَالَ الشَّافِعِيّ: إِنْ سَلَّمَ الْقَدَرِيُّ بِالْعِلْمِ خُصِمَ. يَعْنِي يُقَال لَهُ: أَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِي الْوُجُودِ خِلَافُ مَا تَضَمَّنَهُ الْعِلْم؟ ، فَإِنْ مَنَعَ ، وَافَقَ قَوْلَ أَهْلِ السُّنَّة، وَإِنْ أَجَازَ ، لَزِمَهُ نِسْبَة الْجَهْل، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ. (فتح - ح50)

(47)

(م) 8 ، (ت) 2610

(48)

ظَاهِرُ السِّيَاق يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَنْ صَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ، وَقَدْ اِكْتَفَى الْفُقَهَاءُ بِإِطْلَاقِ الْإِيمَانِ عَلَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِه، وَلَا اِخْتِلَاف؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِرَسُولِ اللهِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيمَانُ بِوُجُودِهِ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ عَنْ رَبِّه، فَيَدْخُلُ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ تَحْتَ ذَلِكَ. وَالله أَعْلَم. (فتح - ح50)

(49)

(س) 4991 ، (حم) 2926

ص: 303

(حم)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ (1) حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ، وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ (2) "(3)

(1) الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ أَصْلِ الْإِيمَانِ ، لَا نَفْيُ الْكَمَالِ ، أَيْ: لَا يُعْتَبَرُ مَا عِنْدَهُ مِنْ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 434)

(2)

أَيْ: يُؤْمِنُ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَجْرِي فِي الْعَالَمِ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ. تحفة (5/ 434)

(3)

(حم) 758 ، (ت) 2145 ، (جة) 81

ص: 304

(ت)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ (1) حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ (2) لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ (3) لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ "(4)

(1) أَيْ: بِأَنَّ جَمِيعَ الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ خَيْرَهَا وَشَرَّهَا ، حُلْوَهَا وَمُرَّهَا بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَإِرَادَتِهِ وَأَمْرِهِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لَهُمْ إِلَّا مُجَرَّدُ الْكَسْبِ ، وَمُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 433)

(2)

أَيْ: مِنْ النِّعْمَةِ وَالْبَلِيَّةِ ، وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ ، مِمَّا قَدَّرَهُ اللهُ لَهُ وَعَلَيْهِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 433)

(3)

أَيْ: مِنْ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 433)

(4)

(ت) 2144 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 7585، الصَّحِيحَة: 2439

ص: 305

(حم صم)، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا يَجِدُ عَبْدٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ (1) وفي رواية: (لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ) (2) حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ "(3)

(1)" حَلَاوَة الْإِيمَان " اِسْتِعَارَة تَخْيِيلِيَّةٌ، شَبَّهَ رَغْبَة الْمُؤْمِن فِي الْإِيمَان بِشَيْءٍ حُلْو وَفِيهِ تَلْمِيحٌ إِلَى قِصَّة الْمَرِيض وَالصَّحِيح ، لِأَنَّ الْمَرِيض الصَّفْرَاوِيّ يَجِد طَعْم الْعَسَل مُرًّا ، وَالصَّحِيح يَذُوقُ حَلَاوَته عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَكُلَّمَا نَقَصَتْ الصِّحَّة شَيْئًا مَا ، نَقَصَ ذَوْقه بِقَدْرِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ هَذِهِ الِاسْتِعَارَة مِنْ أَوْضَحِ مَا يُقَوِّي اِسْتِدْلَال الْمُصَنِّف عَلَى الزِّيَادَة وَالنَّقْص ، وإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْحَلَاوَةِ لِأَنَّ الله شَبَّهَ الْإِيمَان بِالشَّجَرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة} فَالْكَلِمَة هِيَ كَلِمَة الْإِخْلَاص، وَالشَّجَرَة أَصْل الْإِيمَان، وَأَغْصَانهَا اِتِّبَاع الْأَمْر ، وَاجْتِنَاب النَّهْي، وَوَرَقهَا مَا يَهْتَمّ بِهِ الْمُؤْمِن مِنْ الْخَيْر، وَثَمَرهَا عَمَل الطَّاعَات، وَحَلَاوَة الثَّمَر جَنْي الثَّمَرَة، وَغَايَة كَمَالِهِ تَنَاهِي نُضْج الثَّمَرَة ، وَبِهِ تَظْهَر حَلَاوَتهَا. فتح (1/ 25)

(2)

(حم) 27530

(3)

(صم) 247 ، (حم) 27530 ،صَحِيح الْجَامِع: 2150 ،الصَّحِيحَة: 2471 ، 3019

ص: 306

(ت د صم)، وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ:(قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ (1) فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ (2) فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ (3)؟ ، قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: فَاقْرَأ الزُّخْرُفَ ، فَقَرَأتُ:{حم ، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (4) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَإِنَّهُ (5) فِي أُمِّ الْكِتَابِ (6) لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ (7) حَكِيمٌ (8)} فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟ ، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: فَإِنَّهُ (9) كِتَابٌ كَتَبَهُ اللهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ ، فِيهِ (10) إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَفِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ، قَالَ عَطَاءٌ: وَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ ، قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللهَ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِ اللهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ) (11)(وَلَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ)(12)(فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا (13) دَخَلْتَ النَّارَ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ (14) فَقَالَ: اكْتُبْ ، فَقَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟ ، قَالَ: اكْتُبْ الْقَدَرَ (15) مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ (16) إِلَى الْأَبَدِ) (17) وفي رواية: (اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) (18) (قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ ") (19)(يَا بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا (20) فَلَيْسَ مِنِّي ") (21)

(1) هو الْإِمَامُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ، مُفْتِي الْحَرَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، مَوْلَاهُمْ الْمَكِّيُّ يُقَالُ: وَلَاؤُهُ لِبَنِي جُمَحٍ، كَانَ مِنْ مُوَلَّدِي الْجَنَدِ ، وَنَشَأَ بِمَكَّةَ، وُلِدَ فِي أَثْنَاءِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ. سير أعلام النبلاء ط الرسالة (5/ 79)

(2)

أَيْ: بِنَفْيِ الْقَدَرِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(3)

أَيْ: هل تحفظ القرآن عن ظهر قلب.

(4)

أَيْ: الْمُظْهِرِ طَرِيقَ الْهُدَى وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَةِ. تحفة (5/ 443)

(5)

أَيْ: مُثْبَتٌ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(6)

أَيْ: اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(7)

أَيْ: الْكُتُبَ قَبْلَهُ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(8)

أَيْ: ذُو حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(9)

أَيْ: أُمَّ الْكِتَابِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(10)

أَيْ: فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(11)

(ت) 2155

(12)

(د) 4700

(13)

أَيْ: مُتَّ عَلَى اِعْتِقَادٍ غَيْرِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَك مِنْ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ. تحفة (5/ 443)

(14)

أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ ، يَعْنِي بَعْدَ الْعَرْشِ ، وَالْمَاءِ ، وَالرِّيحِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:" كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ ،

وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ ، قَالَ: عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(15)

أَيْ: الْمُقَدَّرَ الْمَقْضِيَّ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(16)

قَالَ الطِّيبِيُّ: (مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ) لَيْسَ حِكَايَةً عَمَّا أَمَرَ بِهِ الْقَلَمَ ، وَإِلَّا لَقِيلَ: فَكَتَبَ مَا يَكُونُ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ: قَبْلَ تَكَلُّمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، لَا قَبْلَ الْقَلَمِ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَخْلُوقٍ ، نَعَمْ إِذَا كَانَتْ الْأَوَّلِيَّةُ نِسْبِيَّةً صَحَّ أَنْ يُرَادَ مَا كَانَ قَبْلَ الْقَلَمِ.

وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: (مَا كَانَ) يَعْنِي الْعَرْشَ وَالْمَاءَ وَالرِّيحَ وَذَاتَ اللهِ وَصِفَاتِهِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 443)

(17)

(ت) 2155

(18)

(د) 4700

(19)

(صم) 104 ، وصححه الألباني في ظلال الجنة.

(20)

أَيْ: عَلَى اِعْتِقَاد غَيْر هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك مِنْ الْإِيمَان بِالْقَدَرِ. عون (10/ 218)

(21)

(د) 4700 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 2018 ، والصحيحة: 133

ص: 307

(جة)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ (1) فَخَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي ، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رضي الله عنه فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ ، فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي ، فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ (2) وَلَوْ رَحِمَهُمْ ، لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ (3) وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ (4) لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا (5) دَخَلْتَ النَّارَ ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأتِيَ أَخِي عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَتَسْأَلَهُ ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلْتُهُ ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ ، وَقَالَ لِي: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأتِيَ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا ، وَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه فَاسْأَلْهُ ، فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا ، دَخَلْتَ النَّارَ "(6)

(1) أَيْ: مِنْ بَعْض شُبَه الْقَدَر الَّتِي رُبَّمَا تُؤَدِّي إِلَى الشَّكّ فِيهِ. عون (10/ 217)

(2)

لِأَنَّهُ مَالِك الْجَمِيع ، فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّف كَيْف شَاءَ ، وَلَا ظُلْم أَصْلًا. عون (10/ 217)

(3)

أَيْ: خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَة ، وفي هذا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ رَحْمَته لَيْسَتْ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَعْمَال، كَيْف وَهِيَ مِنْ جُمْلَة رَحْمَته بِهِمْ؟، فَرَحْمَتُه إِيَّاهُمْ مَحْض فَضْل مِنْهُ تَعَالَى، فَلَوْ رَحِمَ الْجَمِيع ، فَلَهُ ذَلِكَ. عون المعبود (10/ 217)

(4)

أَيْ: مَا أَصَابَك مِنْ النِّعْمَة وَالْبَلِيَّة ، أَوْ الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة ، مِمَّا قَدَّرَهُ اللهُ لَك أَوْ عَلَيْك. عون المعبود (10/ 217)

(5)

أَيْ: عَلَى اِعْتِقَادٍ غَيْر هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَك مِنْ الْإِيمَان بِالْقَدَرِ. عون (10/ 217)

(6)

(جة) 77، (د) 4699 ، صَحِيح الْجَامِع: 5244، هداية الرواة: 111 ، ظلال الجنة: 245، صحيح موارد الظمآن: 1526

ص: 308