المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الهداية بيد الله ، والضلال بيد الله - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد - جـ ٣

[صهيب عبد الجبار]

فهرس الكتاب

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى أنْ يَجْهَلَ النَّاسُ تَعَالِيمَ الْإسْلَامِ الْأَسَاسِيَّة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى الرِّيحُ الَّتِي تَقْبِضُ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِين

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى هَدْمُ الْكَعْبَة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى خُرُوجُ أَهِلِ الْمَدِينَةِ مِنْهَا

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى خُرُوجُ النَّارِ الَّتِي تَحْشُرُ النَّاس

- ‌لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَة

- ‌قِيَامُ السَّاعَةِ فُجْأَة

- ‌يَوْمُ الْقِيَامَة

- ‌مِقْدَارُ يَوْمِ الْقِيَامَة

- ‌تَخْفِيفُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤمِنِين

- ‌هَوْلُ الْمَطْلَعِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌صِفَةُ أَرْضِ يَوْمِ الْقِيَامَة

- ‌أَحْوَالُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ السَّابِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ عَامَّةِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌حَالُ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌مِيزَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ بَقِيَّةِ الْأُمَم

- ‌الشَّفَاعَة

- ‌مَكَانُ حُصُولِ الشَّفَاعَة

- ‌مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَاب

- ‌دُخُولُ الْفُقَرَاءِ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاء

- ‌الْحِسَاب

- ‌أُمُورٌ تَحْدُثُ فِي بِدَايَةِ الْحِسَاب

- ‌وَزْنُ أَعْمَالِ الْعِبَاد

- ‌صِفَةُ الْمِيزَان

- ‌مَعْنَى الْحِسَاب

- ‌حِسَابُ الْعَبْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّه

- ‌مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌قَصَصُ بَعْضِ مَنْ حَاسَبَهُمُ الرَّبُّ عز وجل

- ‌حِسَابُ الْعِبَادِ بَيْنَ بَعْضِهِمُ الْبَعْض

- ‌مَكَانُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌كَيْفِيَّةُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

- ‌خُطُورَةُ الْمَظَالِمِ وَعِظَمُ شَأنِهَا

- ‌الْحَوْض

- ‌صِفَةُ الْحَوْض

- ‌النَّار

- ‌أَسْمَاءُ النَّار

- ‌صِفَةُ النَّار

- ‌عَدَدُ أَبْوَابِ جَهَنَّم

- ‌سَعَةُ جَهَنَّم

- ‌شِدَّةُ حَرِّهَا

- ‌كَيْفِيَّةُ دُخُولِ الْكُفَّارِ النَّار

- ‌مَكَانُهُمْ فِي النَّار

- ‌ضَخَامَةُ أَحْجَامِ أَهْلِ النَّار

- ‌طَعَامُ أَهْلِ النَّار

- ‌شَرَابُ أَهْلِ النَّار

- ‌حَيَّاتُ وَعَقَارِبُ جَهَنَّم

- ‌أَصْنَافٌ أُخْرَى مِنَ الْعَذَابِ فِي جَهَنَّم

- ‌بُكَاءُ أَهْلِ النَّار

- ‌صِفَةُ أَهْلِ النَّار

- ‌خُلُودُ غَيْرِ الْمُوَحِّدِين فِي الْعَذَاب

- ‌مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ النَّار

- ‌الجَنَّة

- ‌كَيْفِيَّةُ دُخُولِ المُؤْمِنِينَ الجَنَّة

- ‌صِفَةُ الْجَنَّة

- ‌عَدَدُ أَبْوَابِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَشْجَارِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَنْهَارِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ بُيُوتُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ الْحُورِ الْعِين

- ‌أَطْفَالُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌طَعَامُ وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌أَسْوَاقُ الْجَنَّة

- ‌دَوَابُّ الْجَنَّة

- ‌سَعَةُ الْجَنَّة

- ‌أَعْمَارُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌صِفَةُ أَهْلِ الْجَنَّة

- ‌آخِرُ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّة

- ‌خاتمة

- ‌مَشْرُوعِيَّةُ سُؤالِ الْجَنَّة

- ‌الْإيمَانُ بِالْقَدَر

- ‌وُجُوبُ الْإيمَانِ بِالْقَدَر

- ‌أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ فِي الْقَدَر

- ‌حُكْمُ إنكَارِ الْقَدَر

- ‌الْهِدَايَةُ بِيَدِ اللهِ ، وَالضَّلَالُ بِيَدِ الله

- ‌تَقْدِيرُ الْمَقَادِيرِ قَبْلَ الْخَلْق

- ‌تَصْرِيفُ اللهِ تَعَالَى لِلْقُلُوب

- ‌إِذَا قَضَى اللهُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدّ

- ‌مَصِيرُ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِين

- ‌مَصِيرُ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ

- ‌مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْمَوْلُودَ عَلَى الْفِطْرَة

- ‌مَصِيرُ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ وَغَيْرِهِم

- ‌الطَّاعَةُ بِقَدَر ، وَالْمَعْصِيَةُ بِقَدَر

- ‌الْخَيْرُ بِقَدَر ، وَالشَّرّ بِقَدَر

- ‌الْمَوْتُ بِقَدَر ، وَالْحَيَاةُ بِقَدَر

- ‌المَرَضُ بِقَدَر ، وَالصِّحَّةُ بِقَدَر

- ‌الْعِزُّ بِقَدَر ، وَالذُّلُّ بِقَدَر

- ‌الْأَرْزَاقُ بِقَدَر

- ‌كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَر

- ‌التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَاب

- ‌عَدَمُ مُنَافَاةِ التَّدَاوِي لِلتَّوَكُّل

- ‌الرِّضَا بِقَضَاءِ الله

- ‌مَا يَرُدُّ الْقَضَاء

- ‌كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

- ‌حَقِيقَةُ الْإيمَان

- ‌الْإيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَل

- ‌الْإيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُص

الفصل: ‌الهداية بيد الله ، والضلال بيد الله

‌الْهِدَايَةُ بِيَدِ اللهِ ، وَالضَّلَالُ بِيَدِ الله

قَالَ تَعَالَى: {وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (1)} [يونس/25]

وَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (2)

وَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} (3)

وَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ، وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ} (4)

وَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (5)

وَقَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (6)

وَقَالَ تَعَالَى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ، قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (7)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ، كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (8)

وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ، لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ، وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ} (9)

وَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يَشَإِ اللهُ يُضْلِلْهُ ، وَمَنْ يَشَأ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (10)

وَقَالَ تَعَالَى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا ، فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ، فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} (11)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ، وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (12)

وَقَالَ تَعَالَى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ، فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (13)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ، فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ، تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ ، وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} (14)

وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ، يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} (15)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ، بَلْ للهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ، أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ

يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا؟} (16)

التفسير (17)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ، وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (18)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ، وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (19)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ، وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ، وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} (20)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ ، وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى ، وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ، مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} (21)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ ، أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأتِيَهُمْ بِآَيَةٍ ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ، فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (22)

وَقَالَ تَعَالَى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا ، وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} (23)

وَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (24)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (25)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} (26)

وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} (27)

وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آَيَةٍ ، حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} (28)

وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ، مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} (29)

وَقَالَ تَعَالَى: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا ، فَأتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، قَالَ إِنَّمَا يَأتِيكُمْ بِهِ اللهُ إِنْ شَاءَ ،

وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ، هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (30)

وَقَالَ تَعَالَى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ، قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ، قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ، وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ، قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (31)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ، لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (32)

وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} (33)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} (34)

وَقَالَ تَعَالَى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأسَنَا ، قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ، إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ، قُلْ فَللهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (35)

وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ، إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (36)

وَقَالَ تَعَالَى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ، لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (37)

(1) هذه الآية جمعت الإرادتين: الإرادة الشرعية ، والإرادة الكونية.

والمحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة قَدَرِيَّة خلقية، وإرادة دينية شرعية.

فالإرادة الشرعية: هي المتضمِّنة المحبة والرضا.

والكونية: هي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات.

فالإرادة الشرعية كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185]

وقوله: {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ، وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ ، وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6]

وقوله: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ، وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ، وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ، وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوأ مَيْلاً عَظِيمًا ، يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ، وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:26 - 28]

وقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] ، فهذا النوع من الإرادة لا تستلزم وقوعَ المراد، إلا إذا تعلَّق به النوع الثاني من الإرادة، وهذه الإرادة تدلُّ دلالة واضحة على أنه سبحانه لا يحب الذنوب والمعاصي ، والضلال ، والكفر، ولا يأمر بها ، ولا يرضاها - وإن كان شاءَها خَلْقاً وإيجاداً -.

وأنه يحب ما يتعلق بالأمور الدينية ، ويرضاها ، ويُثيب عليها أصحابها، ويدخلهم الجنة، وينصرهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وينصر بها العباد من أوليائه المتقين ، وحزبه المفلحين ، وعباده الصالحين. وهذه الإرادة تتناول جميع الطاعات ، حدَثت أو لم تحدُث.

والإرادة الكونية القدرية: هي الإرادة الشاملة لجميع الموجودات، التي يقال فيها: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذه الإرادة مثل قوله تعالى:{فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ ، وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام:125]، وقوله:{وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} [هود:34]. وقوله: {وَلَوْ شَاء اللهُ مَا اقْتَتَلُوأ ، وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة:253].

وهذه الإرادة ، إرادة شاملة ، لا يخرجُ عنها أحد من الكائنات، فكلُّ الحوادث الكونية داخلةٌ في مُراد الله ومشيئته هذه، وهذه يشتركُ فيها المؤمن والكافر ، والبر والفاجر، وأهل الجنة وأهل النار، وأولياء الله وأعداؤه، وأهل طاعته الذين يحبهم ويحبونه، ويصلي عليهم هو وملائكته، وأهل معصيته الذين يبغضهم ويَمقُتهم ، ويلعنهم اللاعنون

وهذه الإرادة تتناول ما حدث من الطاعات والمعاصي، دون ما لم يحدث منها. والمخلوقات مع كُلٍّ من الإرادتين أربعة أقسام:

الأول: ما تعلَّقت به الإرادتان، وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة، فإن الله أرادهُ إرادةَ دينٍ وشرعٍ، فأمَرَه وأحَبَّه ورَضِيَه، وأرادهُ إرادةَ كَوْنٍ ، فوقع، ولولا ذلك ما كان.

والثاني: ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط، وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة، فعصى ذلك الكفار والفجار، فتلك كلها إرادةُ دِين، وهو يحبُّها ويرضاها ، وقعت أم لم تقع.

والثالث: ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط، وهو ما قدَّره الله وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها ، كالمباحات ، والمعاصي، فإنه لم يأمر بها، ولم يرضها، ولم يحبها، إذ هو لا يأمر بالفحشاء ، ولا يرضى لعباده الكفر، ولولا مشيئته وقُدرته وخَلْقُه لها لما كانت ، ولما وُجِدت، فإنه ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن.

والرابع: ما لم تتعلق به هذه الإرادة ، ولا هذه، فهذا ما لم يقع ولم يوجد من أنواع المباحات والمعاصي.

والسعيد من عباد الله: من أراد اللهُ منه تقديراً ما أراد الله به تشريعاً.

والعبد الشقي: من أراد اللهُ به تقديراً ما لم يُرِد به تشريعاً.

وأهل السنة والجماعة الذين فَقِهوا دينَ الله حقَّ الفقه، ولم يضربوا كتاب الله بعضه ببعض، علموا أنَّ أحكام الله في خلقه تجري على وِفق هاتين الإرادتين، فمن نظر إلى الأعمال الصادرة عن العباد بهاتين العينين ، كان بصيراً، ومن نظر إلى الشرع دون القدر، أو نظر إلى القدر دون الشرع ، كان أعور ، مثل قريش الذين قالوا:{لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ} [الأنعام:148]. قال الله تعالى: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُوأ بَأسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا، إِن تَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلَاّ تَخْرُصُونَ} [الأنعام:148]. (الإيمان بالقضاء والقدر- ص104) لعمر بن سليمان الأشقر

(2)

[الأعراف: 178]

(3)

[الكهف: 17]

(4)

[الزمر: 36، 37]

(5)

[الأعراف/178]

(6)

[الزمر: 23]

(7)

[الحجرات: 17]

(8)

[يوسف/24]

(9)

[الأنبياء101 - 102]

(10)

[الأنعام: 39]

(11)

[فاطر/8]

(12)

[النحل: 93]

(13)

[فاطر: 8]

(14)

[الأعراف: 155]

(15)

[الأنعام/125]

(16)

[الرعد/31]

(17)

مَعْنَى {سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} ، أَيْ: بِإِنْزَالِهِ وَقِرَاءَتِهِ، فَسَارَتْ عَنْ مَحَلِّ اسْتِقْرَارِهَا {أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} أَيْ: صُدِّعَتْ حَتَّى صَارَتْ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ، {أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى} أَيْ: صَارُوا أَحْيَاءً بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا يَفْهَمُونَهُ عِنْدَ تَكْلِيمِهِمْ بِهِ كَمَا يَفْهَمُهُ الْأَحْيَاءُ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَابِ {لَوْ} مَاذَا هُوَ؟ ، فَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مَحْذُوفٌ، وَتَقْدِيرُهُ: لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْجَوَابَ لَكَفَرُوا بِالرَّحْمَنِ، أَيْ: لَوْ فُعِلَ بِهِمْ هَذَا لَكَفَرُوا بِالرَّحْمَنِ.

وَقِيلَ: جَوَابُهُ لَمَا آمَنُوا ، كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ: مَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَقِيلَ: الْجَوَابُ مُتَقَدِّمٌ، وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأخِير ٌ، أَي ْ: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ لَوْ أَنَّ قُرْآنًا إِلَى آخِرِهِ، وَكَثِيرًا مَا تَحْذِفُ الْعَرَبُ جَوَابَ " لَوْ " إِذَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ.

{بَلْ لِلهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً} أَيْ: لَوْ أَنَّ قُرْآنًا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ، وَلَكِنْ لَمْ يُفْعَلْ ، بَلْ فُعِلَ مَا عَلَيْهِ الشَّأنُ الْآنَ، فَلَوْ شَاءَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَآمَنُوا ، وَإِذَا لَمْ يَشَأ أَنْ يُؤْمِنُوا ، لَمْ يَنْفَعْ تَسْيِيرُ الْجِبَالِ ، وَسَائِرُ مَا اقْتَرَحُوهُ مِنَ الْآيَاتِ ، فَالْإِضْرَابُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ كَوْنُ الْأَمْرِ لِلهِ سُبْحَانَهُ ، وَيَسْتَلْزِمُهُ مِنْ تَوَقُّفِ الْأَمْرِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:{أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً} قَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ الْكَلْبِيُّ: {أَفَلَمْ يَيْأَسْ} بِمَعْنَى: أَفَلَمْ يَعْلَمْ، وَهِيَ لُغَةُ النَّخْعِ.

قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَقِيلَ: هِيَ لُغَةُ هَوَازِنَ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ.

فَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا: أَفَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَاهِدُوا الْآيَاتِ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْإِيَاسَ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، أَيْ: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ إِيمَانِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ، لِعِلْمِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ هِدَايَتَهُمْ لَهَدَاهُمْ ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ تَمَنَّوْا نُزُولَ الْآيَاتِ الَّتِي اقْتَرَحَهَا الْكُفَّارُ طَمَعًا فِي إِيمَانِهِمْ. فتح القدير (3/ 101)

(18)

[هود/118، 119]

(19)

[السجدة/13]

(20)

[يونس/99، 100]

(21)

[الأنعام/111]

(22)

[الأنعام/35]

(23)

[الأنعام: 106، 107]

(24)

[الأعراف: 186]

(25)

[الرعد: 33]، [الزمر: 36] ، [غافر: 33]

(26)

[الشورى: 46]

(27)

[النساء: 88]

(28)

[يونس/96، 97]

(29)

[الصافات/161 - 163]

(30)

[هود/32 - 34]

(31)

[الحجر/32 - 40]

(32)

[المائدة/41]

(33)

[المائدة/49]

(34)

[الكهف/80]

(35)

[الأنعام/148، 149]

(36)

[الإنسان: 29 - 31]

(37)

[التكوير: 27 - 29]

ص: 325

(م)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:" قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمِّهِ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ (1) لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ (2) فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (3) " (4)

(1)(الْجَزَعُ): نَقِيضُ الصَّبْرِ.

وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِلَى أَنَّهُ (الْخَرَعُ) وَهُوَ: الضَّعْفُ وَالْخَوَرُ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 27)

(2)

(أَقَرَّ اللهُ عَيْنَه): أَيْ: بَلَّغَهُ اللهُ أُمْنِيَّتَه ، حَتَّى تَرْضَى نَفْسه ، وَتَقَرَّ عَيْنُه فَلَا تَسْتَشْرِف لِشَيْءٍ. شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 98)

(3)

[القصص/56]

(4)

(م) 42 - (25) ، (ت) 3188

ص: 326

(خ م)، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ:(" رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَحْزَابِ)(1)(وَهُوَ يَنْقُلُ مَعَ النَّاسِ)(2)(مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ)(3)(وَقَدْ وَارَى)(4)(الْغُبَارُ)(5)(شَعَرَ صَدْرِهِ - وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ-)(6)(فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ رضي الله عنه وَهُوَ يَنْقُلُ مِنْ التُّرَابِ)(7) (يَقُولُ:

اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا

وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا

وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا) (8)

(إِنَّ الْأُلَى (9) قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا

وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا) (10)

(وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: أَبَيْنَا ، أَبَيْنَا ")(11)

وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ، وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ} (12)

(1)(خ) 2682

(2)

(حم) 18509 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح.

(3)

(خ) 3880

(4)

(خ) 2682

(5)

(خ) 3880

(6)

(خ) 2870

(7)

(خ) 3880

(8)

(خ) 2870

(9)

الأُلى: بمعنى الذين. لسان العرب - (ج 15 / ص 364)

(10)

(خ) 3880

(11)

(خ) 3878 ، (م) 125 - (1803) ، (حم) 18509

(12)

[الأعراف/42، 43]

ص: 327

(خ حم)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا)(1)(فَيَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ اللهَ هَدَانِي)(2)(وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً)(3)(فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي ")(4)

(1)(خ) 6200

(2)

(حم) 10660 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(3)

(خ) 6200

(4)

(حم) 10660 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 4514، الصَّحِيحَة: 2034

ص: 328

(خ م)، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا ، يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (1) "(2)

(1)(يُفَقِّهْهُ) أَيْ: يُفَهِّمْهُ، يُقَال: فَقُهَ ، إِذَا صَارَ الْفِقْهُ لَهُ سَجِيَّةً، وَفَقَهَ بِالْفَتْحِ: إِذَا سَبَقَ غَيْرَهُ إِلَى الْفَهْمِ، وَفَقِهَ بِالْكَسْرِ: إِذَا فَهِمَ.

وَمَفْهُوم الْحَدِيث أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ - أَيْ: يَتَعَلَّمُ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْفُرُوعِ - فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْر. فتح الباري (ح71)

(2)

(خ) 3971 ، (م) 98 - (1037) ، (ت) 2645 ، (جة) 221 ، (حم) 16885

ص: 329

(خد)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ ، وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ "(1)

(1) أخرجه الإسماعيلي في " المعجم "(114/ 1) ، و (خد) 275 ، انظر الصحيحة: 2714

ص: 330

(م)، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:" كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي ، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ "(1)

(1)(م) 67 - (2717) ، (خ) 6948 ، (حم) 2748 ، (حب) 898

ص: 331

(د جة)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:(" كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ)(1) وفي رواية: (اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ ")(2)

(1)(جة) 1498 ، (ت) 1024 ، (حم) 8795

(2)

(د) 3201 ، (جة) 1498 ، (ن) 10919 ، (يع) 6009 ، (هق) 6763

ص: 332

(ط)، وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (1) وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلامِ ، أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ. (2)

(1)[غافر: 60]

(2)

(ط) 831 ، (هق) 9128

ص: 333

(ط) ، وَعَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّ اللهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ. (1)

(1)(ط) 2642 ، إسناده صحيح

ص: 334

(د)، وَعَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ (1) يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ ، أَلِلسَّمَاءِ خُلِقَ (2) أَمْ لِلْأَرْضِ؟ ، قَالَ: لَا ، بَلْ لِلْأَرْضِ ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأكُلْ مِنْ الشَّجَرَةِ (3)؟ ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ (4) قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} (5) قَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ ، إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ. (6)

(1) أَيْ: الْبَصْرِيّ ، وسَأَلَهُ عَنْ بَعْض فُرُوع مَسْأَلَة الْقَدَر لِيَعْرِفَ عَقِيدَته فِيهَا ، لِأَنَّ النَّاس كَانُوا يَتَّهِمُونَهُ قَدَرِيًّا ، إِمَّا لِأَنَّ بَعْض تَلَامِذَته مَالَ إِلَى ذَلِكَ ، أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ اِشْتَبَهَ عَلَى النَّاس تَأوِيلُه ، فَظَنُّوا أَنَّهُ قَالَهُ لِاعْتِقَادِهِ مَذْهَبَ الْقَدَرِيَّة ، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ مَظَانِّ الِاشْتِبَاه. عون المعبود - (ج 10 / ص 134)

(2)

أَيْ: لِأَنْ يَسْكُن وَيَعِيش فِي الْجَنَّة. عون المعبود - (ج 10 / ص 134)

(3)

أَيْ: لَمْ يُذْنِب وَلَمْ يَأثَم. عون المعبود - (ج 10 / ص 134)

(4)

أَيْ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَكْلهَا. عون المعبود - (ج 10 / ص 134)

(5)

[الصافات/161 - 163]

(6)

(د) 4614 ، وقال الشيخ الألباني: حسن الإسناد مقطوع.

ص: 335