الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان مقدماً في فقهاء طليطلة وحافظاً للمسائل جامعاً للعلم كثير العناية به وقوراً عالماً عاقلاً متواضعاً وكان يتخير للقراءة على الشيوخ لفصاحته ونهضته وقد قرأ الموطأ على المنذر بن المنذر في يوم واحد. وكان أكثر كتبه بخطه وتوفي في رجب سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
ومن كتاب التكملة لأبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالأبار:
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد الشهير بالحفيد
من أهل قرطبة وقاضي الجماعة بها يكنى أبا الوليد روى عن أبيه أبي القاسم استظهر عليه الموطأ حفظاً وأخذ الفقه عن أبي القاسم بن بشكوال وأبي مروان بن مسرة وأبي بكر بن سمحون وأبي جعفر بن عبد العزيز وأبي عبد الله المازري. وأخذ علم الطب عن أبي مروان بن جزيول البلنسي وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية ودرس الفقه الأصول وعلم الكلام ولم ينشأ بالأندلس مثله: كمالاً وعلماً وفضلاً.
وكان على شرفه أشد الناس تواضعاً وأخفضهم جناحاً وعني بالعلم من صغره إلى كبره حتى حكي أنه لم يدع النظر ولا القراءة مذ عقل إلا ليلة وفاة أبيه وليلة بنائه على أهله وأنه سود - فيما صنف وقيد وألف وهذب واختصر - نحواً من عشرة آلاف ورقة ومال إلى علوم الأوائل وكانت له فيها الإمامة دون أهل عصره.
وكان يفزع إلى فتياه في الطب كما يفزع إلى فتياه في الفقه مع الحظ الوافر من الإعراب والآداب والحكمة. حكي عنه أنه كان يحفظ شعر المتنبي وحبيب.
وله تآليف جليلة الفائدة منها كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه ذكر فيه أسباب الخلاف وعلل ووجه فأفاد وأمتع به ولا يعلم في وقته أنفع منه ولا أحسن سياقاً. وكتاب الكليات في الطب ومختصر المستصفى في الأصول وكتابه في العربية الذي وسمه بالضروري وغير ذلك تنيف على ستين تأليفاً.
وحمدت سيرته في القضاء بقرطبة وتأثلت له عند الملوك وجاهة عظيمة ولم يصرفها في ترفيع حال ولا جمع مال إنما قصرها على مصالح أهل بلده خاصة ومنافع أهل الأندلس عامه.