الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حداثة سنه سنتين، وسمع الحديث الكثير من أبي عبد الله بن عياش القطان وأقرانه، توفي في شهر ربيع الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وصلى عليه أبو زكريا الحربي.
قلت: [ثقة] وكونه بكر بالطلب على حداثة سنة يدل على اعتنائه بالعلم، ولعل ذلك؛ لأنه من بيت علم، وسماعه الحديث الكثير يدل -أيضًا- على اعتنائه بالطلب، وكل هذا يؤدي إلى الإتقان.
"مختصر تاريخ نيسابور"(52/ ب)، "تاريخ بغداد"(3/ 227)، "الأنساب"(2/ 236).
[1033] محمَّد بن محمَّد بن أحمد بن إسحاق، أبو أحمد الحاكم الكبير، الكَرابِيْسِي، النَّيْسابُوري
.
سمع: بنيسابور: أحمد بن محمَّد الماسرجسي، ومحمد بن شادل، وأبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس السراج وأقرانهم. وبدمشق: محمَّد بن خريم، وأبا الجهم بن طلاب، وسعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن الفيض، ومحمد بن عبد الحميد الفرغاني، وأبا الحسن بن جوصا، وأبا عبيد أحمد بن عبد الله بن ذكوان، وأبا العباس الزِّفتي، وأبا بكر محمَّد بن عبد السلام الفزاري، وأبا بكر القاسم بن عيسى العصار، وأبا الهيثم بن محمَّد بن أبي ثابت. وبحمص: أبا علي الحسين بن محمَّد السكوني، وبحلب: عبد الرحمن بن عبيد الله، وببغداد: أبا القاسم البغوي، وأبا بكر الباغندي، ومحمد بن حميد المجدر، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا عمرو عبد الله بن عثمان العثماني، ويحيى بن محمَّد بن صاعد، وبمكة: أبا
جعفر الديبلي، وأبا الحسن القاسم بن محمَّد الجدي، وبالري: أبا القاسم العباس بن الفضل بن شاذان المقرئ، وأبا العباس القلانسي. وبالكوفة عبد الله بن زيدان، ومحمد بن الحسين الخثعمي، وأبا العباس محمَّد بن عبيد بن يوسف الصفار. وبأنطاكية: أبا الطيب الحسين بن موسى، وبحران: أبا عروبة الحراني، وبطربستان: محمَّد بن إبراهيم بن شعيب.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه"، وعلي بن حمشاذ العدل، وأبو العباس أحمد بن سعيد المعداني، وأبو بكر أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البجلي المكي، وأبو يعلى العلوي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو الفضل محمَّد بن أحمد الجارودي، وأبو بكر بن منجويه، وأبو عثمان سعيد بن محمَّد البحيري، وأبو جعفر العزايمي، وأبو حفص بن مسرور، وصاعد بن محمَّد القاضي، وأبو نعيم الأصبهاني، وجعفر الصائغ، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأبو عبد الله محمَّد بن علي الجصاص، وإسماعيل بن الحسين بن علي الدارمي، وأبو سعد محمَّد بن عبد الرحمن الأديب الكنجروذي، وذكر أنه حدثه بقراءة أبي جعفر العزائمي عليه في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، كما في "عوالي مالك"، وهو راويها عنه، وتعد آخر "أماليه"، وذكر أن آخر مجلس أملاه أبو أحمد كان قبيل وفاته رحمه الله بأربعة أيام، وذلك يوم الخميس.
قال الحاكم في "تاريخه": أبو أحمد الحافظ إمام عصره في الصّنْعة، وكان من الصالحين، الثابتين على سنن السلف المعتصمين سُنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذابين عن حريمها، والمنصفين فيما نعتقدُه في أهل بيته وصحابته، شهد بنيسابور سنة خمس عشرة وثلاثمائة، فقعد له أبو عمرو
الحيري، ولم يزل من المقبولين إلى أن قلد القضاء في مدن كثيرة بخراسان، وإنما سمع الحديث أول ما سمع وهو ابن نيف وعشرين سنة، فسمع بنيسابور: أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس الثقفي، والماسرجسي، ومحمد بن شادل الهاشمي، ومحمد بن المسيب الأرغياني، ومحمد بن سليمان بن فارس، وأقرانهم، وسمع بالكوفة: أبا محمَّد بن زيدان، وأبا جعفر الخثعمي، وبالحجاز: محمَّد بن إبراهيم الديبلي، وبالجزيرة: أبا عروبة وأقرانه، وسمع بالشام: علي بن عبد الحميد الغضائري، وأبا عبد الرحمن البيروتي وسعيد بن هاشم بن زيد، وغيرهم، وصنف على كتاب البخاري ومسلم في "الصحيح"، وعلى كتاب أبي عيسى الترمذي، وصنف كتاب "الأسامي والكنى"، و"العلل"، والمخرج على كتاب المزني، وكتاب "الشروط"، وكان عارفًا به، وصنف الشيوخ والأبواب، وكان مقدمًا في العدالة أولًا، ثم ولي القضاء سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة -يعني بخراسان- إلى أن قلد قضاء الشاش فحكم بها أربع سنين وأشهرًا، وآخره قلد قضاء طوس، فدخلتها وهو على القضاء، فكنت أدخل عليه والمصنفات بين يديه، فيقضي بين اثنين، فإذا تفرغ أقبل على التصنف، ثم انصرف إلى نيسابور سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ولزم مسجده ومنزله مفيدًا مقبلًا على العبادة والتصنيف، وأريد غير مرة على القضاء والتزكية فاستعفى، إلى أن كُف بصره سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وهو حافظ عصره بهذه الديار، وكنا -يومًا- مع أبي علي في الجامع سنة أربعين وثلاثمائة، فقال أبو الحسين الحجاجي: يا أبا علي قد وافى أبو أحمد الكرابيسي على قضاء طوس، قال: متى؟ قال: أمس، فينبغي أن تزوره،
فتكلم أبو علي بشيء فقالو له: لا بد من زيارته، فقام ومعه أبو الحسين، وأبو العباس الدقاق، وأبو إسحاق الأبزراي، وأحمد بن طاهر وجماعتنا، فلما دخلنا على أبي أحمد قال لهم أبو أحمد: قد غبت عنكم سبع عشرة سنة، اذكروا بكل سنة منها حديثًا أستفيده، فاستعجل بعضهم فقال: عن شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظله"، فقال أبو أحمد: حدثنا أبو أحمد بن عمير الدمشقي، ثنا أحمد بن موسى بن صاعد ثنا مؤمل بن إسماعيل عن شعبة، فقال السائل: عندنا عن عمرو بن مرزوق عالٍ، فقال أبو أحمد: عمرو بن مرزوق طريق غير معتمد، وقد أجبت في الحديث، فأخذ أبو علي يذكر الباب وكلنا سكوت حتى فرغ منه، ثم أخذوا جماعتهم يعيرون أبا أحمد بأنك لم تدخل مصر، فقال أبو أحمد: أنتم كلكم قد دخلتم مصر، اذكروا ما فاتني بمصر، فقال بعضهم: الليث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الغار، فقال أبو أحمد: يا سبحان الله، حدثنا الكيس أبو بكر بن أبي داود ثنا عيسى بن حماد، ثم ذكر أبو علي أحاديث استفادها، فقلت: أنبأنا عن أبي العميس عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قصة الجساسة، فقال أبو أحمد: هذا نعم، هذا من غرر الحديث، وقد فاتني، فلما خرجنا قلت لأبي علي: ليس فيما ذكرتم أضيق من حديثي الذي ذكرته، ولم يذكره له فضحك، وقال: هو كما قلت يا أبا عبد الله، إنما أمسكت عنه لأن الحديث ليس عندي عن علان حدثنيه جعفر اَلمراغي عن علان، فإنه مما فاتني بمصر.
وقال الحاكم: قلت لأبي أحمد الحافظ: إن أبا عبد الله بن أبي ذهل
قد ألقي إليه ما كان جرى بينك وبين أبي علي الحافظ في سماعك من محمَّد بن أحمد بن الحسن بن خراش، فلو أذنت في حمله إلى ها هنا وأمليت تلك الأحاديث من أصْلك، فشكرني على قولي، وقال: وكرامة، فحملت أبا عبد الله إليه، ومعه جماعة من أهل الحديث، فأخرج كتابه بخط يده الأصل العتيق المؤرّخ، وأخرج أصل أخيه أبي الحسن بخطه الذي كان أبو علي يقول: إن المجلس إنما سمعه معي ومع أبي بكر بن الجعابي أبو الحسن قبل ورود أبي أحمد بغداد، فأمله علينا وتأمل أبو عبد الله، فلما خرجنا قال لي أبو عبد الله: والله لو عرض هذا الأصل على أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني لرضياه، هذا أو نحوه. توفي أبو أحمد وأنا غائب يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع الأولى سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وهوابن ثلاث وتسعين سنة، وصلى عليه الرئيس أبو الفضل المحمي في ميدان الحسين بن معاذ، وخرج الأمير أبو الحسن للصلاة عليه، ودفن في داره في موضع كتبه وجلوسه للتصنيف، وقد كان أبو أحمد كف قبل ذلك بعشرين شهرًا وتغير حفظه، ولم يختلط قط. وسمعت أحمد ابن إبراهيم الزاهد المزكي يقول: رأيت أبا أحمد الحافظ في المنام كأنه في موضع عالي مرتفع من الأرض فقلت: ما ينتظر الحاكم؟ قال مشايخ لنا قد تقدموا وأنا أنتظرهم، قال: فلم ألبث إلا ساعة حتى رأيت شيخًا قد أقبل، فقلت: مَنْ هذا؟ قال: أبو حامد بن الشرقي. وسمعت إسماعيل بن إبراهيم الفقيه يقول: رأيت أبا أحمد الحافظ في المنام، فقلت: أي الفِرَق أكثر أو أسرع نجاة عندكم؟ فأشار إليّ بأصبعه السبابة فقال: أنتم.
وقال أبو عبد الرحمن السُّلمي: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: حضرنا مع الشيوخ عند نوح بن نصر أمير خراسان، فقال للشيوخ: من يحفظ منكم حديث أبي بكر في الصدقات؟ فلم يكن فيهم من يحفظه، وكان عليَّ خُلقان وأنا في آخر الناس، فقلت للوزير: أنا أحفظ الحديث، فقال: ها هنا فتىً من نيسابور يحفظه، قال: فخطوني على أصحاب الطيالسة، فرويت الحديث، فقال الأمير: مثل هذا لا يُضَيِّع، فولَاّني قضاء الشاش. وقال الخليلي في "الإرشاد": صاحب تصانيف عجيبة، صنف في الكنى سبعين جزءًا، وله من التصانيف غير ذلك، رضيها العلماء، سمع ابن خزيمة، والسراج، وبالعراق: البغوي، وابن أبي داود، وبالشام: أبا عروبة، وأصحاب هشام بن عمار وأقرانهم، سمعت عبد الله بن أبي زرعة الحافظ يثني عليه يخرجه في تصانيفه، توفي بعد السبعين وثلاثمائة، وحمل جعفر الصائغ إجازته لي ولجماعة. وقال رشيد الدين العطار في "نزهة الناظر": حافظ مشهور، وعالم مذكور، وصاحب رحلة وتصنيف وجمع وتأليف، وله كتاب "الأسماء والكنى" الذي لم يصنف في فنه مثله، رحل إلى العراق والحجاز، والشام، ومصر (1)، وغيرها من البلاد والنواحي.
وقال ابن عبد الهادي في "طبقاته": محدث خراسان الإِمام الحافظ الناقد، ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحفاظ في الطبقة السابعة. وقال الذهبي في "التذكرة": محدث خراسان الإِمام الحافظ الجهبذ. وقال في
(1) سبق أنه لم يدخلها.
"النبلاء": الإِمام الحافظ العلامة الثبت محدث خراسان، ومؤلف كتاب "الكنى" في عدة مجلدات، طلب هذا الشأن وهو كبير له نيف وعشرون سنة، وولد في حدود سنة تسعين ومائتين، أو قبلها، وكان من بحور العلم، قيل: إن بعض العلماء نازعه أبو عبد الله بن بالبيع في عمر بن زرارة، وعمرو بن زرارة النَّيْسابُوري، وقال: هما واحد قال: فقلت لأبي أحمد الحاكم: ما تقول فيمن جعلهما واحد؛ فقال: من هذا الطَّبْل؟! وقال في "العبر": أحد أئمة الحديث، وصاحب التصانيف، أكثر الترحال، وكتب ما لا يوصف.
وأما ابن القطان الفاسي رحمه الله فقد قال في آخر كتابه "بيان الوهم والإيهام": أبو أحمد الحاكم صاحب كتاب "الكنى": لا أعرفه. قال ابن عبد الهادي في "الطبقات": كذا قال. وقال العراقي في "ذيل الميزان": اعترض عليه ابن الوكيل -يعني في كتابه "شرح الأحكام" لعبد الحق- فقال: قلت: هو محمَّد بن محمَّد بن إسحاق الحافظ ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور" فقال: إمام عصره في الصَّنْعة
…
قلت: [إمام حافظ جهبذ، ناقد بصير، من بحول العلم والرواية].
"المستدرك"(3/ 135/ 4664)، "مختصر تاريخ نيسابور"(53/ أ)، "عوالي أبي أحمد الحاكم" ضمن كتاب "العوالي"(1/ 25)، "الإرشاد"(3/ 847)، "تاريخ دمشق"(55/ 154)، "مختصره"(23/ 185)، "المنتظم"(14/ 335)، بيان الوهم والإيهام (5/ 644)، "التقييد"(109)، "الكامل في التاريخ"(7/ 126)، "نزهة الناظر"(69)، "المختصر في أخبار البشر"(2/ 125)، "طبقات علماء الحديث"