الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[1102] محمَّد بن يعقوب بن يوسف بن مَعْقِل بن سنان بن عبد الله، أبو العباس الأصم، السِّناني المعْقِلي، الوراق، الأموي مولاهم، النَّيْسابُوري، الفقيه الشافعي
.
أخذ القراءة عن: محمَّد بن إسحاق الصَّغاني.
وروى القراءة عنه: محمَّد بن يحيى بن مندة.
سمع بنيسابور: أحمد بن يوسف السُّلمي، وأحمد بن الأزهر -وكان خاتمة أصحابهما بها، لكن عدم سماعه منهما عند رجوعه من مصر- وبأصبهان: هارون بن سليمان، وأسيد بن عاصم، وببغداد: زكريا بن يحيى المروزي، ومحمَّد بن إسحاق الصَّغاني، وعباس الدوري، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي وعدة، وبمصر: محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الخولاني، وبكار بن قتيبة، وإبراهيم بن منقذ وأقرانهم، وبدمشق: محمَّد بن هشام بن ملَاّس النميري، ويزيد بن عبد الصمد، وأبي زرعة النَّصْري، وبعسقلان: أحمد بن الفضل الصائغ، وببيت المقدس: غير واحد، وببيروت: العباس بن الوليد سمع منه "مسائل الأوزاعي"، وبحمص: محمَّد بن عوف، وبطَرَسُوس: أبا أمية فأكثر، وبالرقة: محمَّد بن علي بن ميمون، وبالكوفة: الحسن بن علي بن عفان، وسعيد بن محمَّد الحجوائي، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، وبمكة أحمد بن شيبان الرملي فقط. قال ابن ماكولا: وخلقًا كثيرًا من طبقتهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم -في "مستدركه"، وأكثر عنه، ووصفه بالمقرئ، وذكر أنه حدثه من أصل كتابه، وذكر -أيضًا- أنه حدثه بنيسابور- والحسين بن محمَّد بن زياد القباني، وأبو حامد الأعمشي -وهما أكبر منه- وحسان بن محمَّد الفقيه، وأبو أحمد بن عدي الجرجاني، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو علي الحافظ، وأبو بكر الإسماعيلي -في "معجمه" وذكر أنه حدثه بنيسابور-، وأبو عبد الله بن مندة، وأبو بكر محمَّد بن أحمد الطوسي -وذكر أنه حدثه من أصل كتابه العتيق إملاءً سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة- وأبو عبد الرحمن السُّلمي -وذكر أنه حدثه إملاءً -أيضًا- في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثلاثين وثلاثمائة- وأبو الحسن علي بن بكر الطِّرازي -وذكر أنه حدثه بنيسابور إملاءً -أيضًا- سنة أربع وأربعين وثلاثمائة- ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبو صادق بن أبي الفوارس العطار، وأبو الطيب سهل بن محمَّد الصُّعلوكي، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبو طاهر بن محمِش، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو زكريا يحيى بن محمَّد العنبري، وأبو بكر بن إسحاق الصِّبْغي، ومنصور بن الحسين بن محمَّد النَّيْسابُوري -وتوفي هو والطِّرازي في سنة، وهما آخر من سمع منه- وأممًا سواهم. قال السمعاني: سمع من أربعة بطون وماتوا، وألحق الأحفاد بالأجداد، روى عنه عالم لا يحصون. وقال الذهبي: آخر من روى عنه في الدنيا بالإجازة أبو نعيم الحافظ.
قال الحاكم في "تاريخه": أبو العباس الأصم وكان يكره أن يقال له: الأصم، فكان إمامنا أبو بكر بن إسحاق يقول: المَعْقِلي، وإنما ظهر به
الصمم بعد انصرافه من الرحلة، فاستحكم به حتى أنه كان لا يسمع نهيق الحمار، وكان أبو العباس محدث عصره بلا مدافعة، فإنه حدَّث في الإِسلام ستًا وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعاته، وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان مع ذلك يرجع إلى حسن المذهب والدين، يصلي خمس صلوات في الجماعة، وبلغني أنه أذن سبعين سنة في مسجده، وكان حسن الخلق، سخيّ النفس، لا يبخل بكل ما يقدر عليه، وربما كان في قديم الأيام يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورق، ويأكل من كسب يده، وهذا الذي يعاب به من أنه كان يأخذ على التحديث، وإنما كان يعيبه به من لا يعرفه، فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة، ولا يناقش أحدًا فيه، إنما كان ورَّاقه، وابنه أبو سعيد يطلُبان الناس بذلك، فيكره هو ذلك، ولا يقدر على مخالفتهما، سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد وأولادهم، كالحسن بن الحسين بن منصور، سمع منه كتاب "الرسالة"، فسمع منه ابنه أبو الحسن ابن الحسن في ذلك الكتاب، ثم سمعه أبو نصر بن أبي الحسن في ذلك الكتاب، ثم سمع منه عمر بن أبي نصر في ذلك الكتاب، ومثل هذا كثير. وكفاه شرفًا أن يحدث طول تلك السنين، ولا يجد أحد من الناس فيه مغمزًا بحجة، وما رأينا الرجل في بلد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه، فقد رأيت. جماعة من أهل الأندلس، وجماعة من أهل طِّراز، وإسبيجاب، وأهل المشرق على بابه، وكذلك رأيت في عرض الدنيا من أهل المنصورة، ومولتان، وبلا بُست وسجستان على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل فارس، وشيراز، وخوزستان على بابه، فناهيك بهذا شرفًا واشتهارًا وعلوًا في الدين، وقبولًا في بلاد المسلمين
في طول الدنيا.
سمعته غير مرة يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين، رأى محمَّد بن يحيى الذهلي، ولم يسمع منه، ثم سمع من أحمد بن يوسف السُّلمي، وأبي الأزهر أحمد بن الأزهر العبدي، وفقد سماه عند منصرفه من مصر، ثم رحل به أبوه سنة خمس وستين على طريق أصبهان فسمع: هارون بن سليمان، وأسيد بن عاصم، ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفًا واحدًا، ثم إن أباه حج به في تلك السنة وسمع بمكة من: أحمد بن شيبان الرملي فقط، ثم أخرجه إلى مصر، فسمع من محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر الخولاني، والربيع بن سليمان المرادي، وبكار بن قتيبة القاضي، وأقام بمصر على سماع الأمهات -كتاب "المبسوط" للشافعي- إلى أن استوفى سماعه، ثم دخل الشام فسمع بعسقلان وببيروت من: العباس بن الوليد بن مزيد، وأقم عليه حتى سمع منه "مسائل الأوزاعي" وغيره، ثم دخل دمشق فسمع من: محمَّد بن هشام بن ملاّس النميري، أحاديث مروان بن معاوية، وسمع من يزيد بن عبد الصمد وغيره، ثم دخل دمياط فسمع من: بكر بن سهل وغيره، وأقام بطرسوس، وسمع الكثير من أبي أمية، وذهب بعض سماعه منه، ثم انحدر إلى حمص فسمع من محمَّد بن عوف الطائي الكثير، وذهب بعض سماعاته منه، فإني سمعت عبد الله بن سعد الحافظ يقول: وجدنا سماع بعض أصحابنا من أبي العباس الأصم جزءًا كبيرًا من محمَّد بن عوف، فلم يحدث به، ثم دخل الجزيرة، فكتب بالرقة عن: محمَّد بن علي بن ميمون، وهو إذ ذاك إمام الجزيرة، ورحل من الموصل
على طريق الجزائر إلى الكوفة فسمع من أحمد بن عبد الحميد الحارثي، والحسن بن علي بن عفان، والعطاردي، وأبي عثمان سعيد بن محمَّد الحجوائي -وهو شيخ ثقة عنده عن سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح- وكتب بالكوفة الكثير، وسمع المغازي من لفظ العطاردي، عن يونس بن بكير، وكتب عن محمَّد بن عبيد بن عتبة جملة من الغرائب، وسمع بعض "المسند" من أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثم دخل بغداد سنة تسع وستين بعد وفاة سعدان بن نصر، ومحمد بن سعيد بن غالب، فسمع "المسند" و"التاريخ" من: العباس بن محمَّد الدوري، و"المبسوط" من: محمَّد بن إسحاق الصغاني، وسمع "معاني القران" من محمَّد بن الجهم السِّمَّري، وسمع مصنفات زائدة، و"سنن" الفزاري من الصغاني، ومصنفات عبد الواحد بن عطاء من: يحيى بن أبي طالب، و"العلل" من عبد الله بن أحمد بن حنبل، و"علل" علي بن المديني من: حنبل بن إسحاق بن حنبل، ثم انصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة وهو محدث كبير.
وسمعته يقول: حدثت بكتاب "المعاني" للفراء في سنة نيف وسبعين ومائتين، وقرأت كتاب "الرسالة" للشافعي قبل ذلك، فإن أبا بكر بن خزيمة قال لأصحابه: اذهبوا فاسمعوا منه، فإني لا أتفرغ لقراءته.
وسمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق العدل الصيدلاني يقول: سمعت "كتاب المعاني" للفراء من أبي العباس الأصم في مسجد خُشيش مع الحسين بن محمَّد بن زياد القباني سنة سبع وسبعين ومائتين.
وسمعت محمَّد بن حامد البزار يقول: سمعت أبا حامد الأعمشي
يقول: كتبنا عن أبي العباس بن يعقوب الوراق في مجلس محمَّد بن عبد الوهاب الفراء سنة خمس وسبعين ومائتين.
وسمعت محمَّد بن الفضل بن خزيمة يقول: سمعت جدي وسأله أبو الحسن بن الحسين بن منصور، عن أبي العباس الأصم، وأنهم يعقدون له المجلس في خان الحسين لسماع كتاب "المبسوط" فقال جدي: اسمعوا منه فإنه ثقة، وقد رأيته سمع مع أبيه بمصر، وأبوه يضبط سماعه.
وسمعت الشيخ أبا محمَّد المزني، وحدثنا عن عبد الله بن محمَّد عن محمَّد بن عيسى العطار، نا نعيم بن حماد، نا شعبة عن أبي الزبير عن جابر قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت. ثم قال المزني: لأبي علي الحافظ: تروي هذا الحديث؛ فقال: أبو علي في مجلسه
…
من يحدث به عن محمَّد بن عيسى العطار، فتحير أبو محمَّد المزني، فأشار له إلى أبي العباس الأصم وهو في المجلس، فناوله المزني كتابه فأخذه فقال: حدثنا محمَّد بن عيسى العطار، فقرأ الحديث، فقال أبو محمَّد المزني: لا إله إلا الله، سمعنا هذا الحديث يوم سمعناه من ابن ناجيه وعندنا أن لا نسمعه إلا منه، ثم قال: لولا ما نعرف من صدق أبي العباس وصحة سماعه.
وسمعت أبا بكر محمَّد بن عمر بن الجعابي الحافظ يقول: لا يزال يبلغنا عن صدق هذا الأصم وإتقانه.
وسمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمَّد بن عدي، واجتمع جماعة يسألونه المقام بنيسابور
لقراءة "المبسوط" فقال: يا سبحان الله، عندكم راوي هذا الكتاب الثقة المأمون أبو العباس الأصم، وأنتم تريدون أن تسمعوه من غيره.
وسمعمت أبا أحمد الحاكم الحافظ يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول: ما بقي لكتاب "المبسوط" راوٍ غير أبي العباس الوراق، وبلغنا أنه ثقة صدوق.
وحضرت أبا العباس يومًا في مجلسه فخرج ليؤذن لصلاة العصر، فوقف موضع المئذنة ثم قال بصوت عالٍ: أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، ثم ضحك وضحك الناس، ثم أذن.
وسمعته يقول: رأيت أبي في المنام فقال لي: عليك بكتاب البُوَيْطي، فليس في كتب الشافعي كتاب أقل خطأ منه. وقرأت بخط أبي علي الحافظ على ظهر كتابه يحثه -يعني الأصم- على الرجوع عن أحاديث أدخلوها عليه، ثم ذكرها، وقال: فوقع أبو العباس تحته: كل من روى عني هذه الأحاديث فهو كذاب، وليس هذا في كتابي، وكتبه محمَّد بن يعقوب بخطه.
وخرج علينا أبو العباس رحمه الله ونحن في مسجده، وقد امتلأت السكة من أولها إلى اخرها من الناس، وهو عشية يوم الاثنين الثالث من شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وكان يُملي عشية كل يوم اثنين من أصوله مما ليس في "الفوائد" أحاديث، فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء من كل فجٍّ عميق، وقد قاموا يطرِّقون له، ويحملونه على عواتقهم من باب داره إلى مسجده، فلما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى طويلًا، ثم نظر إلى المستملي فقال: كنت سمعت
محمَّد بن إسحاق الصَّغاني يقول: سمعت أبا سعيد الأشج يقول: سمعت عبد الله بن إدريس يقول: أتيت يومًا باب الأعمش بعد موته، فدققت الباب، فقيل: مَنْ هذا؟ فقال: ابن إدريس، فأجابتني امرأة يقال لها: برة، هاي هاي، يا عبد الله بن إدريس، ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب. ثم بكى الكثير ثم قال: كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم، فإني لا أسمع، وقد ضَعُفَ البصر، وحان الرحيل، وانقضى الأجل، فما كان إلا بعد شهر أو أقل منه حتى كَفَّ بصره، وانقطعت الرحلة، وانصرف الغرباء إلى أوطانهم، ورجع أمر أبي العباس إلى أنه كان يُناوَل قلمًا، فإذا أخذ بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان، ويقرأ الأحاديث التي كان يحفظها وهي أربعة عشر حديثًا وسبع حكايات، وصار بأسوأ حال إلى شهر ربيع الاخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة، حتى توفي ليلة الإثنين ودفن عشية الإثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة، فغسله أبو عمر بن مطر، وشهدت جنازته بشاه هنبر، فتقدم أبو عمر بن مطر للصلاة عليه، ودفن في مقبرة شاه هنبره، وقد حدثنا عنه: أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو بكر بن إسحاق، ويحيى العنبري، وعبد الله بن سعد، وأبو الوليد حسان بن محمَّد، وأبو علي الحافظ.
وسمعت الرجل الصالح أبا جعفر محمَّد بن موسى بن عمران يقول بحضرة الأستاذ أبي الوليد: رأيت أبا العباس في المنام فقلت: إلى ماذا انتهى حالك أيها الشيخ؟ فقال: أنا مع أبي يعقوب البُويطي، والربيع بن سليمان، في جوار أبي عبد الله الشافعي نحضر كل يوم ضيافته.
أنشدنا أبو محمَّد عبد الله بن أحمد البِسْطامِي الفقيه لنفسه يمدح الشيخ أبا العباس بحضرته في مسجده:
ألا لا تكنْ مُغرىً بِوَصْفِ النواصِح
…
وَنُوى كَخَطٍّ في الصحيفة لايحِ
وأوتاد أطناب كأن رؤوسها
…
بهن شجاج في العيون اللوامح
وسفح خلال الأرمد أو ملعب
…
بغيد يغازلن الرجال سوارح
ولاتسأل الأطلال عن حال سكنها
…
وقدم قوافي فدفد متبارح
.... السائلين وإن هم
…
أفاضوا دموعًا مثل جود المجارح
.... من تجلد جاهدًا
…
ومن جاد فيها بالدموع السوابح
.... عن النسب لاتك مغرمًا
…
بذكر النساء الغانيات الملائح
فمن يك مغرىً بالنسب فإنه
…
يعد امرءً في دينه غير صالح
وخُذْ في امتداح المَعْقِيليِّ محمَّد
…
تكن عندكم الناس أصدق مادح
هو الثقة العدل الذي ليس واجدًا
…
أخو الطعن فيه مطعنًا بالقبائح
أعرُّ كريم ذو فضائل جمةٍ
…
تليق به مستحسنات المدائح
له بحر عظمظم لا يغيظه
…
تداول أيدٍ بالدلاء النوازح
أتيتك من بِسْطام يا غاية المُنى
…
لِطيِّبِ ذكرٍ منك في الناس لائح
عشية قرَّنْتُ البعير وأيقنوا
…
بأني بالترحال غير ممازح
وأني قد أثرتُ جوب صحاصح
…
موصلة أطرافًا بصاصح
فقلتُ لهم: صبرًا فإني راحل
…
إلى بلد من أرض بِسْطام نازح
فما شغلي غرس الغسيل بأيكة
…
ولا الصفق بالأسواق عند المذابح
ولكن شغلي جمع آثار أحمد
…
وعلم كتاب كالمجرة واضح
سأسمع ممَّن ليس يعرف مثلُهُ
…
بأرض خراسان ولا بالأباطح
علوم الإِمام الشافعي فإنها
…
نتائج آثار النبيِّ المناصح
وعلم ابن وهب ذي المعالي وبعده
…
معاني يحيى اللوذعي المنافح
عن الوحي وحي الله بالحجج التي
…
يلوح مناها كالنجوم اللوائح
وسبتان حي بالشريعة جاهل
…
ومن هو يختصم الصفايح
وقال علي: قيمة المرء علمه
…
وذلك قول جامع للنصايح
أفِدْو منح الطلاب علمًا حويته
…
ولا تك للطلاب غير مسامح
وما الفضل إلا لامرئٍ غير مانع
…
وما النقص إلا لامرئ غير مانح
وأَنْعمْ وقد أوتيت سُؤْلك يا فتىً
…
ونِلْتَ الأماني من رواية ناصح
تجدني مجيدًا في امتداحك قائلًا
…
بفضلك ما دامت حياة جوارحي
فإن من الآداب حظي وافر
…
تجيش بحار الشعر تحت جوانحي
إذا أنا ناديت القوفي أهطعت
…
إليّ كإهطاع الخيول الجوامح
يَطِعْنَ وما يَعْصِين أمري كأنني
…
حبيب بن أوس عند مدح الجحاجح
وقال الخليلي في "الإرشاد": من المُعمَّرين سمع من شيوخ أصبهان، والعراقين ومكة ومصر والشام، عمر حتى أدركه أسباط من سمعوا منه، سمعت الحاكم يذكر فضله وزكاه توفي بعد "الأربعين"، وكان يقرأ عليه بعد الثلاثين إلى أن مات، وأدخله الحاكم في الصحيح، وسمعته يقول: قرأت عليه حديث عبد الله بن عمرو الذي يقول: "ابن آدم يقاسم نصف عذاب أهل النار قسمة صحاحًا" موقوفًا عن عبد الله بن عمرو، سنة نيف وثلاثين، ثم رأيت بعد ذلك بسنين يقرأ من كتاب رُفع إليه مسندًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فسألت من رفع إليه، من أين كتب هذا؟ فذكر أنه أخذه من أبي أحمد بن الفضل الوراق، وأن أبا أحمد قال: دفع إلى أبو
عبد الله بن مندة، وذكر أبو عبد الله أنه رآه في أصل أبي العباس مسندًا، فقلت للحاكم: أتسنده لي؟ قال: لا، أنا على ما قرأت عليه موقوفًا، وقال الحاكم لأبي أحمد بن الفضل: لا تعد إلى مثل هذا، لا تدفع إليه إلا أصله. قال الحاكم: ولا أنقم عليه، وإنما وقع هذا من كبر سنه. وقال أبو الوليد الباجي: ثقة مشهور. وقال الأمير ابن ماكولا في "الإكمال": روى عنه خلق كثير من الخرسانيين وغيرهم، وصمّت أذناه فكان يقرأ على الناس ثم عمر، وكان يحفظ أحاديث فكان من أراد السماع منه خط في يده فيقرأ عليه تلك الأحاديث. وقال في نسبة "السناني": محمَّد ابن يعقوب السناني، يروي عنه أبو طاهر محمَّد بن محمَّد الزيادي، وهو الأصم، كان يدلسه. وقال السمعاني في "الأنساب": أحد "الثقات" المكثرين. وقال ابن الصلاح في "الطبقات": راوية كتب الشافعي -رحمة الله عليه-، و"مسند" الشافعي المعروف، ليس من جمع الشافعي وتأليفه، وإنما جمعه من سماعات الأصم بعض أصحابه، وكذلك لا يستوعب جميع حديث الشافعي، فإنه مقصور على ما كان عند الأصم من حديثه.
وقال ابن عبد الهادي: الإِمام المفيد محدث المشرق، ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحفاظ في الطبقة السادسة. وقال الذهبي في "التذكرة": الإِمام المفيد الثقة محدث المشرق. وقال في "النبلاء": الإِمام المحدِّث مسند العصر، رحلة الوقت. وقال في "التاريخ الكبير": وقع لنا جملة من طريق الأصم، من ذلك "مسند الشافعي" في مجلد، وهذا "المسند" لم يُفرده الشافعي رحمه الله بل خرّجه أبو جعفر محمَّد بن جعفر بن مطر لأبي العباس الأصم مما كان يرويه عن الربيع عن الشافعي، من كتاب "الأم"
وغيره. ثم قال: وأما الحديث الذي أنكره أبو علي الحافظ على الأصم ورجع الاسم عنه، كونه وهم فيه على أحمد بن شيبان، فقال: سالم، بدل نافع. وقال في "جزء أهل المائة": عاش أبو العباس الأصم مائة سنة غير سنة، وكان مسند الدنيا في زمانه. وقال الألباني: حافظ ثقة.
قال مقيده -عفا الله عنه-: ومع ذلك كله فقد نقل الحافظ في "التهذيب" ترجمته أبي عيسى الترمذي أن ابن حزم قال في أبي العباس الاسم هذا: مجهول!
قلت: [ثقة حافظ، إمام أهل المشرق، مسند زمانه، واسع الرحلة، مقرئ مجود، طار ذكره في الآفاق، عُمِّر فتغير بآخره، ولا يقدح ذلك فيه].
"المستدرك"(1/ 42)، "مختصر تاريخ نيسابور"(53/ ب)، "معجم الإسماعيلي"(1/ 498)، "الإرشاد"(3/ 855)، "الإكمال"(4/ 537)، (7/ 319)، "الأنساب"(1/ 187)، (5/ 231)، "مختصره"(1/ 70)، "تاريخ دمشق"(56/ 287)، "مختصره"(23/ 361)، "المنتظم"(14/ 112)، "التقييد"(140)، "طبقات ابن الصلاح"(1/ 292)، "طبقات علماء الحديث"(3/ 51)، "تذكرة الحفاظ"(3/ 860)، "النبلاء"(15/ 452)، "تاريخ الإِسلام"(25/ 362)، "العبر"(2/ 74)، "الإعلام"(1/ 238)، "الإشارة"(171)، "أهل المائة"(68)، أسماء من عاش ثمانين سنة
…
(82)، "الوافي بالوفيات"(5/ 223)، "طبقات الأسنوي"(1/ 48)، وابن كثير (1/ 270)، "البداية"(15/ 232)، "غاية النهاية"(2/ 283)، "توضيح المشتبه"(5/ 91)، (8/ 220)، "النجوم الزاهرة"(3/ 317)، "طبقات الحفاظ"(853)، "الشذرات"(4/ 245)،