الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأوضح فيها ما يحتاج إليه الخلق من أمور دينهم ودنياهم.
والمسوغ لحذف الفاعل في قوله تعالى: {فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} هو العلم بأن تفصيل آيات هذا القرآن لا يكون إلا من الله وحده.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تفصيل آيات هذا الكتاب، جاء موضحًا في آيات أخر، مبينًا فيها أن الله فصله على علم منه، وأن الذي فصله حكيم خبير، وأنه فصَّله ليهدي به الناس ويرحمهم، وأن تفصيله شامل لكل شيء، وأنه لا شك أنه منزل من الله، كقوله تعالى:{وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52)} ، وقوله تعالى:{كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)} ، وقوله تعالى:{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37)} ، وقوله تعالى:{مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)} ، وقوله تعالى:{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} والآيات بمثل ذلك كثيرة.
•
قوله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4)}
.
قوله: (قرآنًا عربيًا) قد تكلمنا عليه وعلى الآيات التي بمعناه في القرآن في سورة الزمر، في الكلام على قوله تعالى:{قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)} ، أي فصلت آياته، في حال كونه قرآنًا عربيًا، لقوم يعلمون.
وإنما خصهم بذلك؛ لأنهم هم المنتفعون بتفصيله، كما
خصهم بتفصيل الآيات في سورة يونس في قوله تعالى: {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5)} ، وفي سورة الأنعام في قوله تعالى:{قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)} إلى غير ذلك من الآيات.
وقد أوضحنا وجه تخصيص المنتفعين بالأمر المشترك دون غيرهم في سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} ، وبينا هناك أن تخصيصهم بالإنذار دون غيرهم، في آية فاطر هذه، وفي قوله تعالى في يس {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} ، وقوله في النازعات:{إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45)} ، وقوله في الأنعام:{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} الآية، مع أن أصل الإِنذار عام شامل للمذكورين وغيرهم، كما يدل عليه قوله تعالى:{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)} .
وإنما خص المذكورين بالإِنذار؛ لأنهم هم المنتفعون به؛ لأن من لم ينتفع بالإِنذار، ومن لم ينذر أصلًا، سواء في عدم الانتفاع، كما قال الله تعالى:{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)} .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} حال بعد حال. وقد قدمنا الكلام عليه وبعض شواهده العربية في أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية، وبسطنا الكلام عليه في أول سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى:{كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)} .