الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سحر، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه ساحر، جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى في سبأ:{وَقَالُوا مَا هَذَا إلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ (43)} ، وقوله تعالى في الزخرف:{وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30)} ، وقوله تعالى:{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} إلى قوله: {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3)} ، وقوله تعالى:{وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)} .
والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
•
قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيئًا}
.
(أم) هذه هي المنقطعة، وقد قدمنا أنَّها تأتي بمعنى الإِضراب، وتأتي بمعنى همزة الإِنكار، وتأتي بمعناهما معًا وهو الظاهر في هذه الآية الكريمة.
فَـ (أم) فيها على ذلك تفيد معنى الإِضراب والإِنكار معًا، فهو بمعنى: دع هذا، واسمع قولهم المستنكر، لظهور كذبهم فيه، أن محمدًا افترى هذا القرآن.
وقد كذبهم الله في هذه الدعوى في آيات كثيرة، كقوله تعالى:{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} الآية، وقوله:{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} ، وقوله تعالى:{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَينَ يَدَيهِ} الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيئًا} أي إن كنت افتريت هذا القرآن، على سبيل الفرض.
والتقدير: عاجلني الله بعقوبته الشديدة، وأنتم لا تملكون لي منه شيئًا، أي لا تقدرون أن تدفعوا عني عذابه إن أراد أن يعذبني على الافتراء، فكيف أفتريه لكم، وأنتم لا تقدرون على دفع عذاب الله عني؟
وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى:{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعْضَ الْأَقَاويلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)} .
فقوله تعالى في آية الحاقة هذه: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعْضَ الْأَقَاويلِ (44)} كقوله في آية الأحقاف: {قُلْ إِنِ افْتَرَيتُهُ} .
وقوله في الحاقة: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)} يوضح معنى قوله: {فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيئًا} ؛ لأن معنى قوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)} أنهم لا يقدرون على أن يحجزوا عنه أي يدفعوا عنه عقاب الله له بالقتل، لو تقول عليه بعض الأقاويل، وذلك هو معنى قوله:{فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيئًا} أي لا تقدرون على دفع عذابه عني.
ونظير ذلك في المعنى قوله تعالى: {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، وقوله تعالى:{وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا} وما تضمنته آية الأحقاف هذه وآية الحاقة المبينة لها من أنَّه