الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسورة الصف، وزاد فيهما أنه فاعل ذلك ولو كان المشركون يكرهونه، فقال في الموضعين:{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)} .
•
قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُمْ}
.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} .
•
.
قرأ هذا الحرف ابن كثير وابن ذكوان عن ابن عامر: (شَطَأه) بفتح الطاء، والباقون من السبعة بسكون الطاء.
وقرأ عامة السبعة غير ابن ذكوان: (فآزره) بألف بعد الهمزة، وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر:(فأزره) بلا ألف بعد الهمزة مجردًا.
وقرأ عامة السبعة غير قنبل: (على سوقه) بواو ساكنة بعد السين، وقرأه قنبل عن ابن كثير بهمزة ساكنة بدلًا من الواو، وعنه ضم الهمزة بعد السين، بعدها واو ساكنة.
وهذه الآية الكريمة قد بين الله فيها أنه ضرب المثل في الإِنجيل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأنهم كالزرع يظهر في أول نباته رقيقًا ضعيفًا متفرقًا، ثم ينبت بعضه حول بعض، ويغلظ ويتكامل، حتى يقوى ويشتد وتعجب جودته أصحاب الزراعة العارفين بها، فكذلك
النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا في أول الإِسلام في قلة وضعف، ثم لم يزالوا يكثرون ويزدادون قوة حتى بلغوا ما بلغوا.
وقوله تعالى: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} أي فراخه فنبت في جوانبه. وقوله {فَآزَرَهُ} على قراءة الجمهور من المؤازرة، بمعنى المعاونة والتقوية، وقال بعض العلماء:{فَآزَرَهُ} هو أي ساواه في الطول.
وبكل واحد من المعنيين فسر قول امرئ القيس:
بمحنيَّةٍ قد آزر الضَّالُ نبتها
…
مجرَّ جيوشٍ غانمين وخُيَّبِ
وأما على قراءة ابن ذكوان (فأزره) بلا ألف، فالمعنى شد أزره، أي قوَّاه. ومنه قوله تعالى عن موسى:{وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} الآية.
وقوله: {فَاسْتَغلَظَ} أي صار ذلك الزرع غليظًا بعد أن كان رقيقًا، وقوله:{فَاسْتَوَى} أي استتم وكامل (على سوقه) أي على قصبه.
وما تضمنته الآية الكريمة من المثل المذكور في الإِنجيل المضروب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بأنهم يكونون في مبدأ أمرهم في قلة وضعف، ثم بعد ذلك يكثرون ويقوون، جاء موضحًا في آيات من كتاب الله تعالى، كقوله:{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ} الآية، وقوله تعالى:{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} ، وقوله تعالى:{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} الآية. إلى غير ذلك من الآيات.