الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّى خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا تَقْبَلْ إِلَاّ حَدِيثَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا. حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِذَلِكَ، يَعْنِى حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ
ــ
(باب كيف يقبض العلم) قوله (عمر بن عبد الله العزيز) أي الخليفة الراشد الأموي في أول كتاب الإيمان. قوله (أبي بكر بن حزم) بالمهملة المفتوحة والزاي الساكنة هو أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري أبو محمد ولي القضاء والآمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز مات بالمدينة سنة عشرين ومائة. قوله (ما كان من حديث) وفي بعضها ما كان عندي من حديث وكان إما ناقصة وما تامة. قوله (ولا تقبل) خطاب بصيغة النهي وفي بعضها غيبة علي سبيا النفي و (لنفشوا) بصيغة الأمر ويجوز فيه تسكين اللام كما في بعض الروايات والإفشاء هو الإشاعة (ولتجلسوا) من الجلوس لا من الإجلاس. و (حتي يعلم) بلفظ المجهول من التعليم و (لا يعلم) بصيغة المعروف من العلم. قوله (العلاء بن عبد الجبار) أبو الحسن العطار البصري ساكن مكة مات سنة اثني عشرة ومائتين. قوله (عبد العزيز لبن مسلم) باللام المكسورة الخفيفة الخراساني القملي بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم سكن البصرة قال محي بن اسحق كان من الإبدال مات سنة سبع وستين ومائة. قوله (عبد الله بن دينار) المدوي القرشي المدني مولي ابن عمر مر في باب أمور الإيمان. قوله (بذلك) أي بجميع ما ذكر وفي بعض النسخ بعده يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلي قوله ذهاب العلماء والمقصود منه أن العلاء روي كلام عمر إلي قوله العلماء فقط. فإن فات لم أخر إسناد كلام عمر عن كلامه والعادة تقديم الإسناد. قلت للفرق بين إسناد الخبر وإسناد الأثر وأما علي رواية العلاء فظاهر إذ غرضه أنه ما روي إلا بعضه قال ابن بطال في أمر عمر بكتابة حديث النبي صلي الله عليه وسلم خاصة وأن لا يقبل غير
ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ
99 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوساً
ــ
الحض علي إتباع السنن وضبطها إذ هي الحجة عند الإختلاف وفيه أنه ينبغي للعالم نشر العلم وإذا عنه قوله (إسمعيل بن أبي أو يس) بصيغة التصغير والسين المهملة مر في باب تفاضل أهل الإيمان و (مالك) هو الإمام المشهور و (هشام) بكسر الهاء و (عروة) بضم المهملة تقدموا في كتاب الوحي و (عبد الله) في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (يقول) ذكر بلفظ المضارع حكاية لحال الماضي وانحصاره له وإلا فالأفضل أن يقال قال ليطابق سمعت. قوله (انتزاعا) مفعول مطلق عن معني يقبض محو رجع القهقري وينتزعه صفة مبينة للنوع ومعناه أن الله لا يقبض العلم من بين الناس علي سبيل أن يرفعه من بينهم إلي السماء أو يمحوه من صدورهم بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته. قوله (حتي) ابتدائية دخلت علي الجملة و (لم يبق) بضم الياء أي لم يبق الله عالما وبفتحها ورفع عالما و (اتخذ) أصله ائتخذ فقلبت الهمزة تاء ثم أدعم التاء في التاء و (رؤسا) بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس ورؤساء بالمد جمع رئيس وإذا ظرفية والعامل فيها اتخذ ويحتمل أن تكون شرطية فإن قلت إذا للإستقلال ولم لقلب المضارع ماضيا فكيف يجتمعان. قلت لم جعل البقاء ماضيا فهو إذا جعل نفي البقاء مستقبلا أو يقال تعارضا وتساقطا فيبقي علي أصله وهو المضارع أو تعادلا فيفيد الإستمرار. فإن قلت إذا كان شرطية يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ومن وجود الشرط وجود المشروط لكنه ليس كذلك لحصول الإتخاذ مع وجود العالم قلت ذلك في الشروط العقلية أما في غيرها فلا نسلم اطراد القاعدة ثم ذلك الإستلزام إنما هو في موضع لم يكن للشرط بدل فقد يكون لمشرط واحد شروط متعاقبة كصحة الصلاة بدون الوضوء عند التيمم أو المراد بالناس جميعهم فلا يصح أن الكل اتخذوا رءوسا جهالا إلا عند عدم بقاء العالم مطلقا وذلك ظاهر. فإن قلت المراد بالجهل هو الجهل البسيط وهو عدم العلم بالشيء لا مع اعتقاد العلم به أم الجهل المركب وهو عدم العلم بالشيء مع اعتقاد العلم به. قلت المراد به هو القدر المشترك بينهما المتناول لهما قوله (فسئلوا) بضم السين والضلال مقابل الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى