الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم يبينه وبين أن لا يدل على خصوصه بحال مع أن المشترك والمتواطئ متقاربان في هذا الموضع وعلى هذا سبب نزول الآية في تأويل النصارى صيغ الجمع على أن الآلهة ثلاثة فهو تأويل في أسماء الله المضمرات وهو نظير مذهب المشبهة كما أن رد المشركين لاسم الرحمن الحاد في أسمائه الظاهرة نظير مذهب الجهمية المعطلة وتأويل اليهود في حروف المعجم أنها دلالة على مقادير أزمنة الحوادث من حيث أن اللفظ فيه اشتراك ولم يبين أحد معانيه والتأويل المذموم لا يعدو ما فعله هؤلاء في الإيمان بالله واليوم الآخر بخلاف التأويل العملي وبخلاف البيان الذي يفسر المراد بالخطاب من غير تعيين تأويله.
وتحرير هذا ببيان أن لفظ التأويل في الكتاب والسنة غير التأويل في ألفاظ المتأخرين وأن بينهما عموما وخصوصا إذ ذاك التأويل هو مالا يدل عليه اللفظ وهذا التأويل هو ما يدل اللفظ على خلافة والتأويل عند الأولين غير مدلول اللفظ والعين لا تعلم بنفس الخطاب وقد كتبت هذا في غير هذا الموضع1.
1 في د ذكر هنا كلام أبي بكر عبد العزيز الوارد في ص "175" موافقة لما في ب ا.
مسألة: يجوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه
…
مسألة: يحوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه
عندنا وكذلك قال ابن برهان: يجوز عندنا وقال قوم لا يجوز ذلك ثم بحث أصحابنا يقتضى أنه يفهم على سبيل الجملة لا على سبيل التفصيل ووافقنا أبو الطيب الطبري وحكاه عن أبي بكر الصيرفي وكلهم تمسك بالآية قال الجويني: كل ما ثبت التكليف في العلم به يستحيل استمار الإجمال [فيه] وأما غيره فلا.
مسألة1 في القرآن مجاز
نص عليه بما خرجه في متشابه القرآن في قوله: {إِنَّا} و {نَعْلَمُ} و {مُنْتَقِمُونَ} هذا من مجاز اللغة يقول الرجل إنا سنجرى عليك رزقك إنا سنفعل بك خيرا قال شيخنا: قد يكون مقصوده
يجوز في اللغة وبه قالت الجماعة ومنع منه بعض أصحابنا وبعض أهل الظاهر وبعض الشيعة [والحاكى لهذا الوجه عن بعض أصحابنا أبو الحسن التميمي قال ابن برهان: وقول الإمامية من الشيعة وأهل الظاهر]1.
والد شيخنا وحكى القاضي عن أبي الفضل ابن أبي الحسن التميمي أنه قال في كتابه في أصول الفقه والقرآن: ليس فيه مجاز عند أصحابنا وأنه ذكر عن الخرزى وابن حامد [ما يؤيد ذلك وكذلك ابن حامد قال في أصول الدين: ليس في القرآن مجاز] .
شيخنا وقال ابن أبي موسى والمكنى2 مثل قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} 3 يريد أهلها: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} 4 أي أهلها قال: ومن أصحابنا من منع أن يكون في القرآن مكنى وحمل كل لفظ وارد في القرآن على الحقيقة والأول أمكن لأن قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} 5 يقتضى ظاهر هذا أن يكون الخطاب من الله للكفار حقيقة قال: ولا أعلم خلافا بين أصحابنا أن الله لا يكلم الكفار ولا يحاسبهم فعلم بذلك أن المراد بالآية غير ظاهرها.
قلت الحجة ضعيفة فإن القاضي حكى الخلاف بين أصحابنا في محاسبة الكفار والمحاسبة نوعان قال القاضي: رأيت في كتاب أصول الدين من كتب أبي الفضل التميمي قال: والقرآن ليس فيه مجاز عند أصحابنا واستدل بأن المجاز لا حقيقة له ثم قال: فأما قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ.....وَالْعِيرَ} فيجوز أن تكلم الجمادات الأنبياء
1 ما بين هذين المعقوفين ليس في د.
2 يريد بالمكنى المضمر المقدر.
3 من الآية "82" من سورة يوسف.
4 من الآية "11" من سورة الانبياء.
5 من الآية "30" من سورة الأنعام.