الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فوجب ذلك لأن الظاهر أن المصلحة في الفعل تعمه وايانا إلا أن يرد دليل يخصص.
قلت هذا الذي ذكره صحيح وهو المذهب لكنه يناقض ما اختاره قبل هذا في كتابه وخالف فيه شيخه والجمهور والعجب أنه احتج هناك لمن خالفه بأكثر مما احتج به هاهنا وأبطله هناك ثم عاد هنا فاعتمد عليه.
مسألة: إذا فعل شيئا ولم يعلم على أي وجه فعله
…
مسألة قال: بعد هذا فإن فعل شيئا ولم يعلم على أي وجه فعله
فقد خرجه شيخنا على روايتين وذكر روايتي الوجوب والندب ثم قال: وقد روى عن أحمد ما يدل على الوقف حتى يعلم على أي وجه فعل من وجوب أو ندب أو أباحة فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم سوى الفعل لأنه يفعل الشيء على جهة الفضل وقد يفعل الشيء وهو خاص له وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين قال: وهذا يدل على أنه جعل أمر الفعل مترددا بين الفضل وبين كونه خاصا له وما هذا سبيله يجب التوقف حتى يعلم على أي وجه فعله.
قلت وليس الأمر كما قال: بل إن حملنا هذا على ظاهره اقتضى الوقف في تعديته إلى أمته وإن عرفنا وجهه في حقه لأنه علل باحتمال اختصاصه به فتكون هذه الرواية موافقة لمن قال: إن ما شرع في حقه لا يلزم مثله في أمته إلا بدليل ومن العجب أنه حكى أنه قول التميمي لأنه قال: انتهي إلى من قول أبي عبد الله أن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست على الإيجاب إلا أن يدل دليل فيكون الفعل للدليل الذي [ساقه قال: فجعل فعله موقوفا على الدليل الذي ساقه] 1 وحكاه عن أحمد قال أبو الخطاب: وهو الأقوى عندي ثم دل على ذلك بأنه يجوز أن يقع فعله واجبا وندبا ومباحا وخصوصا له دون أمته فلم يجز اعتقاد أحدها وإليه أشار أحمد ثم ذكر هو والقاضي أن أبا الحسن احتج
1 ما بين المعقوفين ساقط من ب.
بشيئين أحدهما أن فعله قد يكون مصلحة له دون أمته فلا يجوز لهم الإقدام عليه إلا بأمره والثاني أنه قد يقع منه الصغائر وهذا كله تخليط عجيب لأن من يعلل بهذا لا يصلح أن يكون معلولة إلا الوقف في تعديه حكمه إلى أمته وأن ما شرع له وإن عرف وجهه بصريح قول أو غيره إلا بدليل وهذا قول شاذ قد نقضه أبو الخطاب بمسائل كثيرة وذكر فيها ما يبطل ما احتج به هاهنا منها أول مسألة في التأسي كما سبق ومنها أنه قد ذكر مسألة تعارض فعله وقوله ونسخ فعله وقوله وتخصيص العموم بفعله فليت شعري [هذا كله] كيف يصح ممن يقول بأن احتمال اختصاصه به يمنع من تعديته إلى غيره نعم الذي [يحسن] بالعكس وهو أن الفعل إذا قلنا انه يتعدى حكمه إلى أمته ولا يلتفت إلى احتمال كونه خاصة أو معصية إلا بدليل فهل يحمل على الإباحة أو الندب أو الوجوب أو يتوقف في تعيين أحدهما أم لا هذا يجرى1 فيه الخلاف ويكون قد حصل الإجماع من هؤلاء أنه لا حرج على فاعله وأنه مأذون فيه ومتى حمل على أحد هذه الوجوه عند من يراها أو بدليل فهل يعارض قوله: أو ينسخه أو يخص عمومه هذا كله يجيء فيه الاختلاف وسنذكره والذي يقوى عندي حمل كلام أحمد في الفرق بين قول وفعله بكونه يحتمل التخصيص ويحتمل الندب في مسألتين إحداهما أن فعله لا يعارض قوله: بل يحمل على أنه خاص له جمعا بينهما الثانية أن أمره على الوجوب وفعله لا يفيد الوجوب [وإن كان قربة] بل يحمل على الندب إن كان قربة لأنه المتيقن أو الإباحة [إن لم يكن قربة] 2 لأنه قد ذكر في مواضع كثيرة كلاما يدل على نحو ذلك ويمكن أيضا أن يعتذر للتميمي بأنه ذكر احتمال الصغائر لقطع المغالاة بالقول بالوجوب [زو] للقاضي أبي يعلى في الكفاية قبل النسخ كلام كثير في التأسي وبسط القول فيه وفي وجوهه وفي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامها وكلامه كثير جدا
1 في ا "هذا يحسن فيه الخلاف".
2 ساقط من ا.