الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
فإن لم يكن في البلد إلا عالم واحد رجع إليه وسقط عنه فرض الاجتهاد في طلب الأعلم والاورع ذكره ابن عقيل في أواخر كتابه ولم يحك فيه خلافا.
مسألة: وإذا استفتى عالمين فأفتاه أحدهما بالاباحة والآخر بالحظر
فله أن يأخذ بقول أيهما شاء ولا يلزمه الأخذ بالحظر هذا كلامه في رواية الحسن بن زياد1 لما سأله عن مسألة الطلاق فقال إن فعل كذا حنث فقلت إن أفتاني انسان لا أحنث قال تعرف حلقة المدنبين قلت: فإن أفتوني به حل قال نعم وقال عبد الجبار [بن أحمد] وبعض الشافعية يلزمه الأخذ بالاحوط وهذه المسألة2 فيما إذا استويا عنده في العلم والدين.
قال والد شيخنا فأما إن كان أحدهما أعلم فهو على الخلاف المتقدم وذكر أبو الحسين ابن الفراء في هذا وجهين.
1 في ا "الحسن بن بشار".
2 في ا "وفرض المسألة فيما إذا استوايا- إلخ".
مسألة: فإن قلنا يلزمه ذلك فما طريقه اختلفوا1 فيه
فقال بعضهم يقلد من انتشر صيته وظهر علمه واشتهر وقيل يسأله ويبنى على قوله ومن الناس من قال يحلف على ذلك.
1 في ا "اختلفتا فيه".
مسألة: وإذا استفتى العامى عالما في حكم فأفتاه
ثم حدث له حكم مثل ذلك لزم العالم أن يحدث لها اجتهادا ثانيا ولا يفتى بما أفتى أولا فيكون مقلدا لنفسه ولزمه اعادة الاستفتاء ولا يكتفى بالاول وكذلك الحاكم يكرر الاجتهاد عند كل حكومة وكذلك المجتهد في القبلة عند كل صلاة ذكر ذلك كله القاضي وابن عقيل ولم يذكرا خلافا وللشافعية وجهان ذكرهما ابن برهان وغيره أحدهما
كذلك والثاني يجوز للعامى أن يكتفى بالفتوى الأولى قال أبو عمرو وهو أصح1 وللمجتهد أن يبنى على اجتهاده السابق مع كونه شاكا في الحال وخص ابن الصباغ الخلاف بما إذا قلد حيا وقطع فيما إذا كان خبرا عن ميت أنه لا يلزم العامى تجديد السؤال قال أبوعمرو والمفتى على مذهب الميت قد يتغير2 جوابه على مذهبه.
1 في ا "وهو الأصح".
2 في ب "قد يتعين جوابه" ولعلها أقرب.
مسألة1 لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر سواء في ذلك ضيق الزمان وسعته نص عليه في رواية الفضل بن زياد ذكرها ابن بطة أن أحمد قال له يا أبا العباس لا تقلد دينك الرجال فإنهم لم يسلموا من أن يغلطوا وقال في رواية أبي الحارث لا تقلد أمرك أحدا منهم وعليك بالأثر [والاجتهاد2] قال القاضي فقد منع من التقليد وندب إلى الأخذ بالاثر [3وإنما يكون هذا فيمن له معرفة بالأثر والاجتهاد3] قال أبو الخطاب وعن أبي حنيفة [في جوازه] روايتان إحداهما جوازه والثانية المنع منه وبه قال الشافعي والصيرفى وابن أبي هريرة وأبو يوسف وإسحاق وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز حكاه أبو سفيان [عنهما] في مسائله وكلامهم في المسألة يدل على الأعلم فقط ولم يفرق بين أن يكون الزمان واسعا أو ضيقا وكذلك ذكر هذا ابن حامد ف أصوله عن بعض أصحابنا وبعض المالكية واختاره4 ابن سريج مع ضيق الوقت وحكى عن محمد أنه أجازه لمن هو أعلم منه ولم يجزه لمن هو مثله أو دونه وكذلك جزم به عنه ابن برهان وأبو الخطاب
1 وقعت هنا في االمسألتان ببحث العامي عمن يريد أن يستفتيه وهما واردتان تبعا لما في ب في ص "471" الآتية.
2 كلمة "والاجتهاد" ساقطة من ب.
3 ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا
4 في ا "وأجازه ابن سريج".
ولم يذكر عن أحد تقليد المساوى مع السعة.
قال والد شيخنا وحكى الحلواني عن أبي حنيفة ومحمد أنه يجوز تقليد من هو أعلم منه ولا يجوز تقليد من هو مثله قال وحكى عن سفيان الثورى وإسحاق أنه يجوز له تقليد غيره بكل حال قال أبو الخطاب وروى عن ابن سريج مثل قول محمد الأخير وروى عنه أنه يجوز مع ضيق الوقت لا مع سعته قال وقال بعض الشافعية إن لم يجتهد فله أن يقلد على الإطلاق وإن اجتهد لم يجز له التقليد قال وقد حكى عن أبي إسحاق الشيرازي أن مذهبنا جواز تقليد العالم للعالم وهذا لا نعرفه عن أصحابنا وقد بينا كلام صاحب مقالتنا1 وهذا الذي ذكره أبو الخطاب يدل على أن المجيزين على2 الإطلاق جوزوا التقليد بعد الاجتهاد3 حيث جعل التفصيل4 قولا ثم ذكر في أثناء المسألة أن المجتهد لو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلاف قول من هو أعلم منه لم يجز ترك رأيه والأخذ برأى ذلك الغير فوجب أن لا يجوز وإن لم يجتهد لأنه لا يأمن لو اجتهد أن يؤديه اجتهاده إلى خلاف ذلك القول فقد جعل المنع من تقليده بعد الاجتهاد محل وفاق.
قال شيخنا قلت: هذا [في5] تقليد الصحابة عند من جعله من صور المسألة ليس بصحيح فإن العلماء صرحوا بجواز ذلك وإن خالف رأينا وفي كلام بعضهم ما يدل على أنهم كانوا يقلدون في مخالفة رأيهم وأما وقوع هذا بالفعل من أتباع الائمة فكثير لا ينحصر.
وذكر أيضا أبو الخطاب أنه لاخلاف في أنه يجوز ترك قول الأعلم لاجتهاده
1 في ا "وهذا لا نعرفه عن بعض وقد بينا مقالتنا".
2 كلمة "على" ساقطة من ا.
3 في ا "بعد الاحتمال".
4 في ا "حيث جعل التقليد".
5كلمة "في" ساقطة من ب.
ثم ذكر بعد هذا أن قول الصحابي ليس من صور هذه المسألة فانه يجب عليه ترك اجتهاده لقول الصحابي عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره وحكى أبوالمعالي في كتاب الاجتهاد عن الإمام أحمد قال فأما تقليد الصحابة قال أحمد العالم قبل اجتهاده يقلد الصحابي1 ويتخير في تقليده من شاء منهم ولم يجوز تقليد التابعين واستثنى عمر بن عبد العزيز وجوز تقليده وهذا غريب قال وقال الشافعي في القديم قول الصحابي حجة ويجب على المجتهدين2 التمسك به ثم قال يقدم على القياس الجلى والخفى وفى رواية على الخفى دون الجلى وظاهر مذهبه في القديم أنه حجة إذا لم يظهر خلاف في الصحابة ونقل عنه في القديم إذا اختلفوا فالتمسك بقول الخلفاء أولى وقال في الجديد لا حجة في قول الصحابي والاختيار عنده إذا انطبق على القياس لم يكن حجة وإذا خالف القياس الجلى فلا يخالفه إلا توقيف قال وقد بنينا على هذا مسائل في الفروع كتغليظ الدية بالحرمات الثلاث قال وعلى هذا يجب أن يقال يجب على بعض الصحابة الأخذ بقول البعض في محل لا قياس فيه فاذا اختلفوا فهو كأخبار متعارضة وعند القاضي قوله ليس بحجة وإن خالف القياس3.
[شيخنا] فصل:
ذكر أبو الخطاب في كلامه مع ابن سريج أنه لا يجوز له التقليد مع ضيق الوقت قال هو والقاضي وابن عقيل لأن الاجتهاد شرط في صحة فرضه في الحادثة وعلى الاستدلال في الأصول فلم يسقط بخوف فوت الوقت كسائر الشروط مثل الطهارة والستارة في الصلاة وقاس4 ابن عقيل على الاستفتاء في حق العامى
1 في ب "للعالم قبل اجتهاده تقليد الصحابي".
2 في ا "على المتعبدين".
3 في هامش اهنا "بلغ مقابلة على أصله".
4 في ا "وقال ابن عقيل".
[وعلى الاستدلال في الأصول1] وقال أبوالخطاب أيضا لما قيل له انه لا يمكنه أداء فرض باجتهاده قال القاضي لا يجوز اعتبار المتمكن بالعاجز كما لا يجوز اعتبار من لم يجد الماء والسترة بمن يقدر عليهما ولكنه يخاف فوت الوقت إن استعملهما قال أبوالخطاب لا نسلم الوصف لأن فرضه يؤديه بعد اجتهاده قال إن كانت العبادة مما يجوز تأخيرها للعذر جاز هاهنا لأن اجتهاده عذر له في التأحير وإن كانت مما لا يجوز تأخيرها كالصلاة وغيرها فانه يفعلها على حسب حاله ويعيد وكذلك من حبس في موضع نجس يصلى ويعيد.
قال شيخنا قلت: هذا الأصل المنصوص فيه عدم الاعادة وكذلك احدى الروايتين أن الرجل لا يجب عليه صلاتان فعلى هذا يصلى في الوقت ولا يعيد وهذا قول ابن سريج بعينه2 فثبت أن ظاهر مذهبنا وعلى قياس قول أبي محمد في القبلة3 أنه يجتهد وإن خرج الوقت تفوت العبادة وهذا لا يمشى فانه قد يكون أحد القولين وجوب فعلها في الحال والآخر تحريم فعلها فكيف يصنع مثل هذا إلا التقليد فالصواب قول ابن سريج.
1 ساقط من ا.
2 في ب "قول ابن سريج نفسه".
3 كلمة "في القبلة" ساقطة من ب.
والد شيخنا مسألة1 قال ابن عقيل ولا يجوز للعامى أن يستفتى في الاحكام الشرعية من شاء
بل يجب أن يبحث عن حال من يريد سؤاله وتقليده فاذا أخبره أهل الثقة والخبرة أنه أهل لذلك علما وديانة حينئذ استفتاه وإلا فلا وقال قوم لا يجب عليه ذلك بل يسأل من شاء.
قال شيخنا وقال أبوالخطاب لا يجوز للمستفتى أن يستفتى إلا2 من يغلب
1 هذه المسألة وقعت في امقدمة على المسألة التي أشرنا عندها في ص "468".
2 كلمة "إلا" ساقطة من ا.