الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة: خبر الواحد يوجب العمل وغلبة الظن دون القطع في قول الجمهور
وارتضى الجويني من العبارة أن يقال لا يفيد [العلم] ولكن يجب العمل عنده لا به بل بالأدلة القطعية على وجوب العمل بمقتضاه ثم قال هذه مناقشة في اللفظ ونقل عن أحمد ما يدل على أنه يفيد القطع إذا صح واختاره جماعة من أصحابنا.
قال والد شيخنا ونصره القاضي في الكفاية وقال شيخنا وهو الذي ذكره ابن أبي موسى في الإرشاد وتأول القاضي كلامه على أن القطع قد يحصل استدلالا بأمور انضمت إليه من تلقى الأمة له بالقبول أو دعوى المخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه منه في حضرته فيسكت ولا ينكر عليه أو دعواه على جماعة حاضرين السماع معه فلا ينكرونه ونحو ذلك وحصر ذلك بأقسام أربعة هو وأبو الطيب جميعا ومن أطلق القول بأنه يفيد العلم فسره بعضهم بأنه العلم الظاهر دون المقطوع به وسلم القاضي العلم الظاهر وقال النظام إبراهيم خبر الواحد يجوز أن يفيد العلم الضروري إذا قارنته أمارة وكذلك قال بعض أهل الحديث منه ما يوجب العلم كرواية مالك عن نافع عن ابن عمر وما أشبهه وأثبت أبو إسحاق الاسفرائيني فيما ذكره الجويني قسما بين المتواتر والآحاد سماه المستفيض وزعم أنه يفيد العلم نظرا والمتواتر يفيد العلم ضرورة وأنكر عليه الجويني ذلك وحكي عن الأستاذ أبي بكر أن الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول محكوم بصدقه وأنه في بعض مصنفاته.
وقال إن اتفقوا على العمل به لم يحكم بصدقه لجواز العمل بالظاهر وإن قبلوه [1قولا وقطعا حكم به وقال ابن الباقلانى لا يحكم بصدقه وإن تلقوه بالقبول
1 ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوهو ثابت في ب د.
قولا وقطعا] 1 لأن تصحيح الأئمة للخبر يجرى على حكم الظاهر فقيل له لو رفعوا هذا الظن وباحوا بالصدق ماذا تقول؟ فقال مجيبا لا يتصور ذلك.
[والد شيخنا والقطع بصحة الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول أو عملت بموجبه لأجله قول عامة الفقهاء من المالكية ذكره عبد الوهاب والحنفية فيما أظن والشافعية والحنبلية] واختلف هؤلاء في إجماعهم على العمل به هل يدل على علمهم بصحته قبل العمل به على قولين أحدهما يشترط والثاني لا يشترط وعلى الأول لا يجوز انعقاد الإجماع عن خبر الواحد وإن عمل به الجمهور وقال عيسى بن أبان ذلك يدل على قيام الحجة به وصحته وخالفه الأكثرون بناء على الاعتداد بخلاف الواحد والإثنين [وذكره أبو الحسن البستى من الحنفية في كتاب اللباب فقال وتقدم رواية الفقيه على القياس ولا يجوز ذلك لغير الفقيه بل يقدم القياس على روايته] وفى كتاب اللامع لابن حاتم صاحب ابن الباقلاني قال عيسى ابن أبان ان كان راوي الخبر متيقظا ترك القياس لأجله وإن لم يكن كذلك وجب الاجتهاد في الترجيح ومن الناس من قال القياس أولى بالمصير إليه واليه صار جماعة من أصحاب مالك وأما الشافعي وأكثر أصحابه فيترك عندهم الخبر للقياس الجلي ويترك الخفي للخبر قال وكل هذه الأقوال عندنا باطلة.
قال الأثرم في كتاب معاني الحديث الذي يذهب إليه أحمد بن حنبل أنه إذا طعنت في الحيضة الثالثة فقد بريء منها وبرئت منه وقال إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح فيه حكم أو فرض عملت بالحكم والفرض ودنت الله تعالى به ولا أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قال شيخنا نقلته من خط القاضي على ظهر المجلد الثاني من العدة وذكر أنه نقله من كتاب بخط أبي حفص العكبري رواية أبي حفص عمر بن زيد2 وقال أيضا قال أحمد
1 ما بين المعقوفين ساقط من ا.
2 في د "عمر بن بدر".
ابن حنبل إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة ولم يصب منه فليأكل وإن كان قد تناول وأقيمت الصلاة فليقوموا فليصلوا وفيه أيضا في حديث ابن عباس كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدرا من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال أبو عبد الله أدفع هذا الحديث بأنه قد روى عن ابن عباس خلافه من عشرة وجوه أنه كان يرى طلاق الثلاث ثلاثا.
قال شيخنا قلت: أبو عبد الله يشهد للعشرة بالجنة والخبر خبر واحد وبنى ذلك على أن الشهادة والخبر واحد ولفظ القاضي في العدة خبر الواحد لا يوجب العلم الضروري وقد رأيت في كتاب معاني الحديث للأثرم بخط أبي حفص العكبري وساق الرواية كما تقدم قال فقد صرح القول بأنه لا يقطع به ورأيت في كتاب الرسالة لابى العباس أحمد بن جعفر الفارسي فقال ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون ذلك في حديث كما جاء نصدقه ونعلم أنه كما جاء ولا ننص الشهادة ولا نشهد على أحد أنه في الجنة لصالح عمله ولا لخير أتاه إلا أن يكون ذلك في حديث كما جاء [بصدقه] 1 على ما روى ولا ننص قال القاضي قوله ولا ننص الشهادة معناه عندى والله أعلم لا نقطع على ذلك.
قال شيخنا قلت: لفظ ننص هو المشهور ومعناه لا نشهد على المعين وإلا فقد قال نعلم أنه كما جاء وهذا يقتضى أنه يفيد العلم وأيضا فإن من أصله أن يشهد للعشرة بالجنة للخبر الوارد وهو خبر واحد وقال أشهد وأعلم واحد وهذا دليل على أنه يشهد بموجب خبر الواحد وقد خالفه ابن المدينى وغيره.
قال القاضي وقد نقل أبوبكر المروذى قال قلت: لأبي عبد الله هاهنا إنسان يقول ان الخبر يوجب عملا ولا يوجب علما فعابه وقال ما أدري
1 ساقط من ب.
ما1 هذا قال وظاهر هذا أنه سوى فيه بين العمل والعلم.
قال شيخنا قلت: قد يكون من هذا قوله ذو اليدين أخبر بخلاف نفسه ونحن ليس عندنا علم برده وإنما هو علم يأتينا به.
قال القاضي وقال في رواية حنبل في أحاديث الرؤية نؤمن بها ونعلم أنها حق نقطع على العلم بها قال وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا وقالوا خبر الواحد ان كان شرعيا أوجب العلم قال وهذا عندى محمول على وجه صحيح من كلام أحمد وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال لا من جهة الضرورة والاستدلال يوجب العلم من أربعة أوجه أحدها أن تتلقاه الأمة بالقبول فيدل ذلك على أنه حق لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ ولان قبول الأمة له يدل على أن الحجة قد قامت عندهم بصحته لأن العادة أن خبر الواحد الذي لم تقم الحجة به لا تجتمع الأمة على قبوله وإنما يقبله قوم ويرده قوم والثاني خبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو واحد فنقطع بصدقه لأن الدليل قد دل على عصمته وصدق لهجته الثالث أن يخبر الواحد ويدعى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه منه فلا ينكره فيدل على أنه حق لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الكذب الرابع أن يخبر الواحد ويدعى على عدد كثير أنهم سمعوه معه فلا ينكر منهم أحد فيدل على أنه صدق لأنه لو كان كذبا لم تتفق دواعيهم على السكوت عن تكذيبه والعلم الواقع عن ذلك كله مكتسب لأنه واقع عن نظر واستدلال وقال إبراهيم النظام خبر الواحد يجوز أن يوجب العلم الضرورى إذا قارنته أمارة.
قال شيخنا قلت: حصره لاخبار الآحاد الموجبة للعلم في أربعة أقسام ليس بجامع لأن مما يوجب العلم أيضا ما تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم بالقبول كإخباره عن
1 في ا "لا أدري ما هذا".
تميم الداري ما أخبر به ومنه اخبار شخصين عن قضية يعلم أنهما لم يتواطآ عليها ويتعذر في العادة الاتفاق على الكذب فيها أو الخطأ ومنه غير ذلك.
ثم أفرد ابن برهان فصلين في آخر كتاب الأخبار أحدهما فيما إذا أجمع الناس على العمل بخبر الواحد هل يصير كالمتواتر واختار أنه لا يصير والثاني إذا ادعى الواحد على جماعة بحضرتهم صدقه فسكتوا فقال قوم يصير كالمتواتر واختار هو أن ذلك لا يتصور لأن الدواعى في مثل ذلك لا تنفك عن تصديق أو تكذيب ولو من البعض.
[شيخنا] فصل:
يتعلق بمسألة خبر الواحد المقبول في الشرع.
هل يفيد العلم فإن أحدا من العقلاء لم يقل ان خبر كل واحد يفيد العلم وبحث كثير من الناس إنما هو في رد هذا القول.
قال ابن عبد البر اختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد العدل هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم قال والذي عليه أكثر أهل الحذق منهم أنه يوجب العمل دون العلم وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به الله وقطع [العذر لمجيئه مجيئا] 1 لا اختلاف فيه قال وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر انه يوجب العلم والعمل جميعا منهم الحسين الكرابيسي [وغيره وذكر ابن خواز منداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك] .
قلت وحكاه الباجي عن داود بن خواز منداد2 وهو اختيار ابن حزم قال ابن عبد البر الذي نقول به أنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والأربعة
1 مكان هذه الكلمة بياض في اب.
2 كتبت في د "خويز منداد".
سواء قال وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والنظر [والأثر] 1 قال وكلهم يروى خبر الواحد [العدل] في الإعتقادات ويعادى ويوالى عليها ويجعلها شرعا وحكما ودينا في معتقده على ذلك جماعة أهل السنة ولهم في الأحكام ما ذكرنا.
قلت هذا الإجماع الذي ذكره في خبر الواحد العدل في الإعتقادات يؤيد قول من يقول انه يوجب العلم وإلا فما لا يفيد علما ولا عملا كيف يجعل شرعا ودينا يوالى عليه ويعادى.
وقد اختلف العلماء في تكفير من يجحد ما ثبت بخبر الواحد العدل وذكر ابن حامد في أصوله عن أصحابنا في ذلك وجهين والتكفير منقول عن إسحاق بن راهويه.
قلت الفرق بين الشاهد الذي يشهد بقضية معينة وبين المخبر عن الرسول بشرع يجب على جميع الأمة العمل بين هذا لو قدر أنه كذب على الرسول ولم يظهر ما يدل على كذبه للزم من ذلك اضلال الخلق والكلام إنما هو في الخبر الذي يجب قبوله شرعا وما يجب قبوله شرعا لا يكون باطلا في نفس الأمر يبقى الكلام في كون المخبر المعين هل يجب قبول قوله وذاك بحث آخر وهكذا يجب أن يقال في القياس والعموم أن كل دليل يجب اتباعه شرعا لا يكون إلا حقا ويكون مدلوله ثابتا في نفس الأمر والله تعالى لم يأمرنا باتباع ما ليس بحق والمجتهد عليه أن يعمل بأقوى الدليلين وهذا عمل بالعلم فإن رجحان الدليل مما يمكن العمل به ولا يجوز أن يتكافأ دليل الحق والباطل فأما إذا اعتقد ماليس براجح راجحا فهذا خطأ منه وبهذا يتبين أن الفقه الذي أمر الله به من باب العلم لا من باب الظن وإن الدليل ينقسم إلى ما يستلزم مدلوله والى ما يجوز تخلف مدلوله عنه لمعارض راجح كما أن العلة تنقسم إلى موجبة ومقتضية فأما تقسيم الادلة إلى قطعي وظني فليس هو تقسيما باعتبار صفتها في أنفسسها بل باعتبار
1 زيادة عن د.
اعتقاد المعتقدين فيها وهذا1 مما يختلف باختلاف المستدلين فقد يكون قطعيا عند هذا ما ليس قطعيا عند هذا وبالعكس وأما كون الدليل مستلزما لمدلوله أو مرجحا لمدلوله فهو صفة له في نفسه مثل كون العلة قد تكون تامة موجبة للمعلول وقد تكون مقتضية يتخلف2 عنها المعلول لفوات شرط أو وجود مانع فخبر العدل مرجح لمخبره ليس هو مستلزما لمخبره وكذلك الغيم الرطب في الشتاء وأمثال ذلك فالحاكم عليه أن يحكم بما ظهر من الحجج وقد يكون أحد الخصمين ألحن بحجته من خصمه فاذا قضى له بشىء فلا يأخذه فانما يقطع له قطعة من النار ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم و {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} 3 وكذلك العالم عليه أن يتبع ما ظهر من أدلة الشرع ويتبع أقوى الادلة وهذا كله يمكن أن يعلمه فيكون عاملا بعلمه ويمكن أن يعجز عن العلم فيتبع ما يظنه وحينئذ فعمله بما يمكن أن يعلمه عمل بعلم وخطأ المجتهد تارة يكون لعدوله عن أرجح الأدلة كعدوله في غير ذلك عن الدليل المستلزم لمدلوله إلى ماليس كذلك وقد يكون عملا بأرجحها لكن اختلف عليه فهذا يقع في الحكم والحاكم معذور بأن لا ينصب له دليل على صدق الصادق فى نفس الأمر وأما الاحكام العامة الكلية فهل يجوز أن لا ينصب الله عليها دليلا بل يكون الذي جعله راجحا من الادلة ليس مدلوله ثابتا في نفس الأمر ولم يقم دليل على أنه مرجوح هذا موضع تنازع الناس فيه فيدخل في هذا الواحد العدل الذي أوجب الله على المسلمين العمل به هل يجوز أن يكون في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا ولا ينصب الله دليلا يوجب العدول عن العمل به فهذا ومن قال أنه يوجب العلم يقول لا يجوز ذلك بل متى ثبتت الشروط الموجبة للعمل به وجب ثبوت مخبره في نفس الأمر وعلى هذا تنازعوا في كفر
1 في ا "وهومما يختلف".
2 في ب "يختلف" تصحيف.
3 من الآية "286" من سورة البقرة.
تاركه لكونه عندهم من الحجج العلمية كما تكلموا في كفر جاحد الإجماع لكن الإجماع لما اعتقدوا أنه لا يكون خطأ فى نفس الأمر كان تكفير مخالفه أقوى من تكفير مخالف الخبر الصحيح فهم يقولون امكان كذبه أو خطئه ليس مثل امكان خطأ أهل الإجماع ولهذا كان الصواب أن من رد الخبر الصحيح كما كانت ترده الصحابة اعتقادا لغلط الناقل أو كذبه لاعتقاد الراد أن الدليل قد دل على أن الرسول لا يقول هذا فإن هذا لا يكفر ولا يفسق وإن لم يكن اعتقاده مطابقا فقد رد غير واحد من الصحابة غير واحد من الأخبار التي هى صحيحة عند أهل الحديث.
ومما يحقق أن خبر الواحد الواجب قبوله يوجب العلم قيام الحجة القوية على جواز نسخ المقطوع به كما في رجوع أهل قباء عن القبلة التي كانوا يعلمونها ضرورة من دين الرسول بخبر واحد1 وكذلك في اراقة الخمر وغير كذلك وإذا قيل الخبر هناك أفادهم العلم بقرائن اختفت به قيل فقد سلمتم المسألة فإن النزاع ليس في مجرد خبر الواحد بل في أنه [قد] 2 يفيد العلم والباجي مع تغليظه على من أعدى حصول العلم به جوز النسخ به في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال القاضي في مقدمة المجرد خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية به وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول فيه وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه3 بالقبول والمذهب على ما حكيت لا غير.
وقال القاضي في ضمن مسألة انعقاد الإجماع على القياس إنما لم يفسق مخالفه إذا لم يتأيد بالاجماع عليه فأما إذا تأيد بالاجماع عليه قوى بالمصير إليه فيفسق جاحده
1 في ا "بخبر الواحد".
2 حرف "قد" ساقط من ا.
3 في ا "وإن لم تتلقاه" وليس على مستقيم العربية.
وهذا كما قلنا في خبر الواحد من جحده لا يفسق ومع هذا إذا انعقد الإجماع عليه فسق جاحد وهكذا من منع صيغة العموم لا يفسق فإذا انعقد الإجماع عليه فسق مانعه ومخالفه.
مسألة1 قال ابن الباقلاني إذ لم نجد مقطوعا به في العمل بخبر الواحد قطع برده
وإن لم يظهر نص قاطع في الرد لأن العمل بخبر الواحد مستنده الإجماع القطعي فإذا لم يوجد القطع أدى إلى العمل بالخبر بدون قاطع وهذا محال.
وقال الجوينى لا يقطع برده بل يجرى2 فيه كل مجتهد على موجب اجتهاده وهذا أصح.
[شيخنا] فصل:
مذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات قال القاضي في مقدمة المجرد وخر الواحد يوجب العلم إذا صح ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول به وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه بالقبول والمذهب على ما حكيت لا غير.
[شيخنا] فصل:
قال ابن عقيل أخبار الآحاد إذا جاءت بما ظاهره التشبيه وللتأويل فيها مجال لكن يبعد عن اللغة حتى يكون كأنه لغز3 هل يجب ردها رأسا أم يجب قبولها ويكلف العلماء تأويلها اختلف الأصوليون في ذلك على ثلاثة مذاهب فقوم قالوا بظاهرها وضعفه بأن ظاهرها يعطى الأعضاء والانتقالات وحمل الأعراض
1 في هامش اهنا "بلغ مقابلة على أصله".
2 في ا "بل يجري فيه كل مجتهد – إلخ".
3 قد تقرأ "لغو".
والمذهب الثاني رد الأخبار صفحا واتهموا رواتها اما بالوضع أو بعدم الضبط والمذهب الثالث قال يجب قبولها حيث تلقاها أصحاب الحديث بالقبول ويجب تأويلنا لبعضها على ما يدفعها عن ظاهرها وإن كان من بعيد اللغة ونادرها قال وهذا هو اعتقادنا قال ولا يختلف العلماء أنه إذا كان طريق ذلك قطعيا كآى القرآن وأخبار التواتر أنه لا يرد بل يبقى على مذهبين اما التأويل أو الحمل على الظاهر.
قال شيخنا قلت: هذا خلاف ما قرره في انتصاره لاصحاب الحديث وإن كان كلامه في هذا الباب كثير الاختلاف وخلاف ما عليه عامة أهل السنة المتقدمين من السلف وناقشه ابن غنيمة1 فقال قد فرض الكلام في الأخبار التي ظاهرها التشبيه وحملها على الظاهر يوجب التشبيه فلم يبق إلا التأويل أو حملها على ما جاءت لا على الظاهر ومن متأخري أصحابنا وغيرهم كابن الجوزى من يجوز التأويل ولا يوجبه فهذا قول آخر والمقالات فيها تبلغ سبعة أو أزيد.
فصل: في شرائط الراوي
فيه كلام المعتزلة فيمن قاتل عليا من الصحابة وغير ذلك وللجوينى فصل في ذكر تعديل الصحابة والرد على من طعن في أحد منهم.
فصل
ينبغي أن يذكر فيه انقسام التواتر إلى خاص وعام أعنى بالنسبة إلى السامعين للخبر وبه يتحقق أن كثيرا من الأخبار متواترة عند أهل الحديث دون من لا يعرفه
1 في د "ابن عيينة".
مسألة1 استصحاب حال الإجماع ليس بحجة
وهو قول الحنفية وبعض
1 في هامش اهنا "بلغ مقابلة على أصله".