المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الأول اللبن المؤثر - المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الأسرة» - جـ ٥

[عبد الكريم اللاحم]

فهرس الكتاب

- ‌الموضوع الثامن العدد

- ‌المبحث الأول معنى العدة

- ‌المطلب الأول معنى العدة في اللغة

- ‌المطلب الثاني معنى العدة في الاصطلاح

- ‌المبحث الثاني حكم العدة

- ‌المطلب الأول بيان الحكم

- ‌المطلب الثاني الدليل

- ‌المبحث الثالث من تلزمها العدة

- ‌المطلب الأول المتوفى عنها

- ‌المطلب الثاني الموطوءة

- ‌المطلب الثالث المخلو بها

- ‌المطلب الرابع المفارقة في الحياة من غير وطء ولا خلوة

- ‌المطلب الخامس العدة بالاستمتاع بما دون الفرج

- ‌المطلب السادس العدة بتحمل ماء الزوج

- ‌المبحث الرابع اشتراط النية للعدة

- ‌المطلب الأول نية العدة

- ‌المطلب الثاني حكم نية العدة

- ‌المطلب الثالث أثر عدم النية على صحة العدة

- ‌المبحث الخامس المعتدات

- ‌المطلب الأول الحامل

- ‌المطلب الثاني المتوفى عنها

- ‌المطلب الثالث الحائل ذات الأقراء المفارقة في الحياة

- ‌المطلب الرابع المفارقة في الحياة وهي لا تحض

- ‌المطلب الخامس من بلغت ولم تحض أو اختل حيضها

- ‌المطلب السادس امرأة المفقود

- ‌المبحث السادس اجتماع العدتين

- ‌المطلب الأول اجتماع العدتين من رجل واحد

- ‌المطلب الثاني اجتماع العدتين لرجلين

- ‌المبحث السابع الإحداد

- ‌المطلب الأول معنى الإحداد

- ‌المطلب الثاني حكم الإحداد

- ‌المطلب الثالث الحكمة من الإحداد

- ‌المطلب الرابع أنواع الإحداد

- ‌المطلب الخامس مدة الإحداد

- ‌المطلب السادس ما تجتنبه المحادة

- ‌المطلب السابع ما يباح للمحادة

- ‌المطلب الثامن لزوم المحدة للمنزل

- ‌المبحث الثامن الاستبراء

- ‌المطلب الأول معنى الاستبراء

- ‌المطلب الثاني حكم الاستبراء

- ‌المطلب الثالث ما يحصل به الاستبراء

- ‌المطلب الرابع من يشرع لها الاستبراء

- ‌المطلب الخامس حال مشروعية الاستبراء

- ‌المطلب السادس المطالب بالاستبراء

- ‌الموضع التاسع الرضاع

- ‌المبحث الأول معنى الرضاع

- ‌المطلب الأول معنى الرضاع في اللغة

- ‌المطلب الثاني معنى الرضاع في الاصطلاح

- ‌المبحث الثاني حكم الرضاع

- ‌المطلب الأول حكم الرضاع من حيث المشروعية

- ‌المطلب الثاني حكم الرضاع من حيث الأثر

- ‌المبحث الثالث الرضاع المؤثر

- ‌المطلب الأول اللبن المؤثر

- ‌المطلب الثاني من يتناوله التأثير

- ‌المبحث الرابع الرضاع الطارئ على النكاح

- ‌المطلب الأول معنى طروء الرضاع على النكاح

- ‌المطلب الثاني من يؤثر رضاعها

- ‌المطلب الثالث الزوجة التى يؤثر فيها الرضاع

- ‌المطلب الرابع الرضاع المؤثر

- ‌المطلب الخامس آثار الرضاع الطارئ على النكاح

- ‌المبحث الخامس ما يثبت به الرضاع

- ‌المطلب الأول ثبوت الرضاع بالإقرار

- ‌المطلب الثاني ثبوت الرضاع بالبينة

- ‌المبحث السادس الشك في الرضاع

- ‌المطلب الأول الشك في الرضاع

- ‌المطلب الثاني الشك في كمال الرضاع

- ‌المطلب الثالث الفرق بين قول المؤلف: وإذا شك في الرضاع أو كماله، وبين قوله: أوشكت المرضعة

- ‌الموضوع العاشر النفقات

- ‌المبحث الأول معنى النفقات

- ‌المبحث الثاني نفقة الزوجات

- ‌المطلب الأول حكم نفقة الزوجة

- ‌المطلب الثاني الواجب

- ‌المطلب الرابع (*) وقت الوجوب

- ‌المطلب الرابع نفقة المفارقة

- ‌المطلب الخامس ما يسقط النفقة

- ‌المطلب السادس الإنفاق بغير إذن الزوج

- ‌المطلب السابع أثر تأخر الإنفاق على سقوط النفقة

- ‌المطلب الثامن الفسخ لتعذر الإنفاق

- ‌المطلب التاسع الامتناع عن التسليم لقبض الصداق

- ‌المبحث الثالث نفقة الأقارب

- ‌المطلب الأول حكم النفقة

- ‌المطلب الثاني المستحق للنفقة

- ‌المطلب الثالث شروط وجوب النفقة

- ‌المطلب الرابع اجتماع ما تتوجه إليهم مسؤولية النفقة

- ‌المطلب الخامس مقدار النفقة

- ‌المطلب السادس أثر اختلاف الدين في النفقة

- ‌المبحث الرابع نفقة الماليك

- ‌المطلب الأول المراد بالماليك

- ‌المسألة الثالثة (*): معاملتهم:

- ‌المطلب الثالث الإعفاف

- ‌المطلب الرابع المخارجة

- ‌المبحث الخامس نفقة البهائم

- ‌المطلب الأول الإنفاق

- ‌المطلب الثانى الانتفاع

- ‌المبحث السادس الحضانة

- ‌المطلب الأول مناسبة الحضانة للنفقات

- ‌المطلب الثاني معنى الحضانة

- ‌المطلب الثالث حكم الحضانة

- ‌المطلب الرابع من تجب له الحضانة

- ‌المطلب الخامس ما على الحاضن للمحضون

- ‌المطلب السادس ترتيب الحاضنين

- ‌المطلب السابع شروط الحضانة

- ‌المطلب الثامن موانع الحضانة

- ‌المطلب التاسع تخيير المحضون بين الحاضنين

- ‌المطلب العاشر زوال الحضانة

- ‌المطلب الحادي عشر استقلال المحضون

- ‌المطلب الثاني عشر حضانة ذوي الأرحام

- ‌المطلب الثالث عشر حضانة الحاكم

- ‌المطلب الرابع عشر سفر أحد مستحقي الحضانة

الفصل: ‌المطلب الأول اللبن المؤثر

‌المبحث الثالث الرضاع المؤثر

وفيه مطلبان هما:

1 -

اللبن المؤثر.

2 -

من يتناوله التأثير.

‌المطلب الأول اللبن المؤثر

وفيه خمس مسائل هي:

1 -

مصدره.

2 -

صفة اللبن.

3 -

صفة تناوله.

4 -

مقداره.

5 -

زمنه.

المسألة الأولى: مصدر اللبن:

وفيه فرعان هما:

1 -

إذا كان من ميتة.

2 -

إذا كان من حية.

الفرع الأول: إذا كان من ميتة (1):

وفيه أمران هما:

1 -

صفة الحصول عليه.

2 -

أثره.

الأمر الأول: صفة الحصول عليه:

للحصول على اللبن من الميتة صفتان:

الصفة الأولى: أن يحصل عليه بالرضاع وله صورتان.

(1) قدم لعدم التفصيل فيه.

ص: 218

الصورة الأولى: أن يلقم الطفل الثدي فيرضعه.

الصورة الثانية: أن يدب الطفل فيلتقم الثدي فيرضعه.

الصفة الثانية: أن يحلب اللبن ويسقي الطفل سقيا.

الأمر الثاني: الأثر:

وفيه ثلاثة جوانب هي:

1 -

الخلاف.

2 -

التوجيه.

3 -

الترجيح.

الجانب الأول: الخلاف:

اختلف في تأثير لبن الميتة على قولين:

القول الأول: أنه يؤثر.

القول الثاني: أنه لا يؤثر.

الجانب الثاني: التوجيه:

وفيه جزءان هما:

1 -

توجيه القول الأول.

2 -

توجيه القول الثاني.

الجزء الأول: توجيه القول الأول:

وجه هذا القول بما يأتي:

1 -

أن لبن الميتة يغذي الجسم وينمي اللحم فيؤثر كلبن الحية.

2 -

أنه لا فارق بين لبنة الميتة ولبن الحية إلا الحياة والموت، أو النجاسة والطهارة، وذلك لا أثر له؛ لأن اللبن لا تحله الحياة فلا يوصف بالموت والنجاسة لا تؤثر كما لو حلب اللبن في إناء نجس؛ ولأن المسلم لا ينجس بالموت.

ص: 219

3 -

أنه لو حلب اللبن قبل الموت ولم يشرب إلا بعد الموت كان مؤثرا فكذلك إذا لم يشرب من الثدي إلا بعد الموت؛ لأن الثدي كالإناء. وكان اللبن متجمعا فيه حال الحياة.

الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:

وجه القول بعدم تأثير لبن اليتة: بأن لبن الميتة كلبن الرجل؛ لأن كلا منهما ليس محلا للولادة.

الجانب الثالث: الترجيح:

وفيه ثلاثة أجزاء هي:

1 -

بيان الراجح.

2 -

توجيه الترجيح.

3 -

الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الجزء الأول: بيان الراجح:

الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير.

الجزء الثاني: توجيه الترجيح:

وجه ترجيح القول بالتأثير: هو وجود الأثر في الجسم، من التغذية والتنمية، وهو متحقق بلبن الميتة فيثبت به التأثير كلبن الحية.

الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الثاني:

يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:

1 -

أن الأصل وهو اللبن الرجل فيه خلاف فلا يصح القياس عليه.

2 -

أن علة الحكم وهي عدم قابلية المحل للحمل محل خلاف، فهناك من يثبت التأثير باللبن من غير حمل كما سيأتي.

ص: 220

3 -

أنه لو اشترط الحمل فإن العبرة بكون اللبن ناشئاً عن حمل وليس بالقابلية للحمل؛ لأنه لو شيل رحم المرأة بعد الولادة كان لبنها مؤثرا وهي غير محل للحمل، ولبن الميتة ناشئ عن حمل فلا يؤثر فيه عدم قابليتها للحمل بعد ذلك.

الفرع الثاني: إذا كان اللبن من حية:

وفيه أمران هما:

1 -

إذا كان ناشئاً من حمل.

2 -

إذا كان ناشئاً من غير حمل.

الأمر الأول: إذا كان اللبن ناشئاً من حمل:

وفيه جانبان هما:

1 -

التأثير.

2 -

التوجيه.

الجانب الأول: التأثير:

إذا كان الرضاع من لبن ناتج عن حمل كان مؤثراً بلا خلاف. سواء كان من نكاح صحيح أو فاسد أو باطل أو من وطء شبهة أو زنا.

الجانب الثاني: التوجيه:

وجه تأثير رضاع اللبن الناتج عن حمل ما يأتي:

1 -

قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} (1).

ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل كل مرضعة بقطع النظر عن سبب وجود لبنها.

2 -

قوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)(2).

ووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل كل رضاع بقطع النظر عن سبب حدوث اللبن الموضوع.

(1) سورة النساء، الآية:[23].

(2)

سنن أبي داود، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2055).

ص: 221

الأمر الثاني: إذا كان اللبن حاصلاً من غير حمل:

وفيه جانبان هما:

1 -

أمثلة وجود اللبن من غير حمل.

2 -

التأثير.

الجانب الأول: أمثلة وجود اللبن من غير حمل:

من أمثلة وجود اللبن من غير حمل ما يأتي:

1 -

أن يحصل اللبن بسبب الوطء.

2 -

أن يحصل اللبن بعطف المرأة على الطفل ورحمتها له، ومن ذلك: أن يأخذ الطفل بالبكاء من الجوع فترحمه المرأة وتلقمه ثديها فيدر عليه.

3 -

أن يختلف توازن الهرمونات فيحمل الثدي ويدر باللبن.

4 -

أن تعبث المرأة بثديها وتحلبه فيدر لبناً.

الجانب الثاني: التأثير:

وفيه ثلاثة أجزاء هي:

1 -

الخلاف.

2 -

التوجيه.

3 -

الترجيح.

الجزء الأول: الخلاف:

اختلف في تأثير اللبن الحاصل من غير حمل على قولين:

القول الأول: أنه يؤثر.

القول الثاني: أنه لا يؤثر.

الجزء الثاني: التوجيه:

وفيه جزئيتان هما:

1 -

توجيه القول الأول.

2 -

توجيه القول الثاني.

ص: 222

الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:

وجه القول بتأثير اللبن ولو كان حاصلاً من غير حمل بما يأتي:

1 -

قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (1).

ووجه الاستدلال بالآية: أنها علقت الحكم بالإرضاع ولم تقيده بالوجود عن حمل.

2 -

حديث: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)(2).

ووجه الاستدلال بالحديث: أنه علق الحكم بالرضاع ولم يقيده بكونه ناتجاً عن حمل.

3 -

حديث: (الرضاع ما أنشز العظم وأنبت اللحم)(3).

ووجه الاستدلال به: أنه علق الحكم بإنشاز العظم وإنبات اللحم ولم يقيده بكون حاصلاً من حمل، واللبن الحاصل من غير حمل ينشز العظم وينبت اللحم كالحاصل من الحمل.

4 -

أن اللبن الحاصل من غير حمل ينشز العظم وينبت اللحم فيؤثر كالحاصل بالحمل.

الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:

وجه القول بعدم تأثير اللبن الحاصل من غير حمل بما يأتي:

1 -

أن حصول اللبن من غير حمل نادر والنادر لا حكم له.

2 -

أن اللبن الحاصل من غير حمل لم يخلق لغذاء الولد فلا يؤثر كاللبن في الرجل.

(1) سورة النساء، الآية:[23].

(2)

سنن أبي داود، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2055).

(3)

سنن أبي داود، باب رضاعة الكبير (2059).

ص: 223

الجزء الثالث: الترجيح:

وفيه ثلاث جزئيات هي:

1 -

بيان الراجح.

2 -

توجيه الترجيح.

3 -

الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الجزئية الأولى: بيان الراجح:

الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير.

الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:

وجه ترجيح القول بتأثير اللبن ولو كان من غير حمل: أن أدلته أقوى وأظهر.

الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:

وفيها فقرتان هما:

1 -

الجواب عن الاحتجاج بأن اللبن من غير حمل نادر.

2 -

الجواب عن الاحتجاج بأن اللبن من غير حمل لم يخلق لغذاء الولد.

الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:

يجاب عن هذا الدليل من وجهين:

الوجه الأول: على التسليم بأن وجود اللبن من غير حمل نادر، فإنه من جنس الكثير ويؤثر تأثيره فيلحق به.

الوجه الثاني: أنه كثير.

الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:

يجاب عن هذا الدليل بجوابين:

ص: 224

الجواب الأول: أن الأصل المقيس عليه وهو لبن الرجل في تأثيره خلاف فلا يصح القياس عليه.

الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق، وذلك أن لبن المرأة مخلوق لغذاء الولد، بخلاف لبن الرجل على فرض وجوده فإنه لم يخلق لغذاء الولد.

المسألة الثانية: صفة اللبن:

وفيها فرعان هما:

1 -

إذا كان اللبن بحاله.

2 -

إذا لم يكن اللبن بحاله.

الفرع الأول: إذا كان اللبن بحاله:

وفيه أمران هما:

1 -

التأثير.

2 -

الدليل.

الأمر الأول: التأثير:

إذا حصل شرب اللبن وهو بحاله كان مؤثراً بلا خلاف.

الأمر الثاني: الدليل:

دليل تأثير اللبن إذا حصلت التغذية به وهو بحاله ما تقدم من أدلة تأثير الرضاع.

الفرع الثاني: إذا لم يكن اللبن بحاله:

وفيه أمران هما:

1 -

أمثلة التغير.

2 -

التأثير.

الأمر الأول: أمثلة التغيير:

وفيه جانبان هما:

ص: 225

1 -

التغيير بالخلط.

2 -

التغيير من غير خلط.

الجانب الأول: أمثلة التغيير بالخلط:

من أمثلة التغيير بالخلط ما يأتي:

1 -

الخلط بلبن غير الآدمية.

2 -

الخلط بالماء.

3 -

الخلط بالعصير.

الجانب الثاني: أمثلة التغيير من غير خلط:

من أمثلة التغيير بغير خلط ما يأتي:

1 -

أن يجعل روبا.

2 -

أن يجعل زباديا.

3 -

أن يجعل جبنا.

4 -

أن يجعل إقطا.

5 -

أن يجفف ويجعل بودرة.

الأمر الثاني: التأثير:

وفيه جانبان هما:

1 -

تأثير المخلوط.

2 -

تأثير المغير من غير خلط.

الجانب الأول: تأثير المخلوط:

وفيه جزءان هما:

1 -

إذا بقيت صفات اللبن.

2 -

إذا لم تبق صفاته.

الجزء الأول: إذا بقيت صفات اللبن:

وفيه جزئيتان هما:

1 -

المراد بالصفات.

2 -

التأثير.

الجزئية الأولى: بيان المراد بالصفات:

المراد بالصفات الطعم واللون.

ص: 226

الجزئية الثانية: التأثير:

وفيها ثلاث فقرات هي:

1 -

الخلاف.

2 -

التوجيه.

3 -

الترجيح.

الفقرة الأولى: الخلاف:

اختلف في تأثير اللبن المشوب إذا بقيت صفاته على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه يؤثر.

القول الثاني: أنه لا يؤثر.

القول الثالث: أنه يؤثر إن كان الغالب هو اللبن.

الفقرة الثانية: التوجيه:

وفيها ثلاثة أشياء هي:

1 -

توجيه القول الأول.

2 -

توجيه القول الثاني.

3 -

توجيه القول الثالث.

الشيء الأول: توجيه القول الأول:

وجه القول بتأثير اللبن المشوب بما يأتي:

1 -

أن شرب اللبن المشوب شرب للّبن فيؤثر كغير المشوب.

2 -

أن المشوب يحصل به غذاء الجسم وتنميته فيؤثر كغيره.

الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:

وجه القول بعدم تأثير اللبن المشوب بأن الخلط يغير الاسم فلا يصدق عليه اسم اللبن.

الشيء الثالث: توجيه القول الثالث:

وجه القول بتأثير اللبن إذا كان هو الأغلب بما يأتي:

ص: 227

1 -

أن الحكم للأغلب.

2 -

أنه إذا غلب الخليط غير الاسم فكان الحكم له.

الفقرة الثالثة: الترجيح:

وفيها ثلاثة أشياء هي:

1 -

بيان الراجح.

2 -

توجيه الترجيح.

3 -

الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الشيء الأول: بيان الراجح:

الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير.

الشيء الثاني: توجيه الترجيح:

وجه ترجيح القول بتأثير اللبن المشوب: أن العبرة بالأثر وهو تغذية الجسم وتنميته وهذا موجود بالمشوب.

الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:

وفيه نقطتان هما:

النقطة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:

يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الأسماء لا تغير الحقائق.

النقطة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:

وفيها قطعتان:

القطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بتغير الاسم:

يجاب عن ذلك بما أجيب به عن وجهة القول الثاني.

القطعة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن الحكم للأغلب:

يجاب عن ذلك: بأن العبرة للمؤثر فإذا كان اللبن هو الموثر كان الحكم له، وهذا محل الخلاف.

ص: 228

الجزء الثاني: إذا لم تبق صفات اللبن:

وفيه ثلاث جزئيات هي:

1 -

الخلاف.

2 -

التوجيه.

3 -

الترجيح.

الجزئية الأولى: الخلاف:

اختلف في تأثير اللبن المشوب إذا لم تبق صفاته على قولين:

القول الأول: أنه لا يؤثر.

القول الثاني: أنه يؤثر.

الجزئية الثانية: التوجيه:

وفيها فقرتان هما:

1 -

توجيه القول الأول.

2 -

توجيه القول الثاني.

الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:

وجه القول بعدم تأثير اللبن المشوب إذا لم تبق صفاته: بأنه لا يغذي ولا ينبت اللحم ولا ينشز العظم فلا يكون له حكم.

الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:

وجه هذا القول: بأن أجزاء اللبن تحصل في المعدة مع الخلط فيؤثر كما لو كانت صفاته باقية.

الجزئية الثالثة: الترجيح:

وفيها ثلاث فقرات هي:

1 -

بيان الراجح.

2 -

توجيه الترجيح.

3 -

الجواب عن وجهة القول المرجوح.

ص: 229

الفقرة الأولى: بيان الراجح:

الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التأثير.

الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:

وجه ترجيح القول بعدم تأثير اللبن المشوب إذا لم تبق صفاته: أن انعدام الصفات يدل على عدم التأثير فيصبح لا يغذي الجسم ولا ينبت اللحم ولا ينشز العظم، وهذا هو سبب عدم التأثير في الحكم.

الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:

يجاب عن ذلك: بأن العبرة ليست بالوجود في البطن بل العبرة بوجود الأثر، والمستهلك في غيره لا أثر له في الجسم فلا يؤثر في الحكم.

الجانب الثاني: تأثير المغير من غير خلط:

وفيه ثلاثة أجزاء هي:

1 -

الخلاف.

2 -

التوجيه.

3 -

الترجيح.

الجزء الأول: الخلاف:

اختلف في تأثير اللبن إذا غير عن طبيعته بغير الخلط على قولين:

القول الأول: أنه يؤثر.

القول الثاني: أنه لا يؤثر.

الجزء الثاني: التوجيه:

وفيه جزئيتان هما:

1 -

توجيه القول الأول.

2 -

توجيه القول الثاني.

ص: 230

الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:

وجه القول الأول: بأن اللبن يؤثر في إنبات اللحم وإنشاز العظم ولو تغيرت صفته فيؤثر في الحكم كالذي لم تتغير صفته.

الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:

وجه القول بعدم تأثير اللبن إذا غير عن حاله بما يأتي:

1 -

أنه ينسلب الاسم فلا يؤثر.

2 -

أن الحكم منوط بالرضاع وتناول المغير ليس رضاعاً فلا يؤثر.

الجزء الثالث: الترجيح:

وفيه ثلاث جزئيات هي:

1 -

بيان الراجح.

2 -

توجيه الترجيح.

3 -

الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الجزئية الأولى: بيان الراجح:

الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير.

الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:

وجه ترجيح القول بالتأثير: أن الاعتبار بوجود الأثر، وهو تغذية الجسم وتنميته، وهذا متحقق باللبن ولو تغير مسماه.

الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:

وفيها فقرتان هما:

1 -

الجواب عن الدليل الأول.

2 -

الجواب عن الدليل الثاني.

الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:

يجاب عن الاحتجاج بتغير الاسم: بأن العبرة بالمعنى لا باللفظ. وتغير الاسم لم يغير الأثر والحكم له وليس للاسم.

ص: 231

الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:

يجاب عن الاحتجاج بأن تناول اللبن المغير لا يسمى رضاعاً: بما أجيب به عن الدليل الأول، من أن العبرة بالأثر لا بالاسم.

المسألة الثالثة: صفة تناول اللبن:

وقد تقدم ذلك فيما يلحق بالرضاع.

المسألة الرابعة: مقدار اللبن:

وفيها فرعان هما:

1 -

مقدار اللبن بالرضعات.

2 -

مقدار اللبن بغير الرضعات.

الفرع الأول: مقدار اللبن بالرضعات:

وفيه أمران هما:

1 -

عدد الرضعات.

2 -

ضابط الرضعة.

الأمر الأول: عدد الرضعات:

قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والمحرم خمس رضعات.

الكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي:

1 -

الخلاف.

2 -

التوجيه.

3 -

الترجيح.

الجانب الأول: الخلاف:

اختلف في عدد الرضعات على أقوال منها ما يأتي:

1 -

أنها خمس.

2 -

أنها ثلاث.

3 -

أنها واحدة.

ص: 232

الجانب الثاني: التوجيه:

وفيه ثلاثة أجزاء هي:

1 -

توجيه القول الأول.

2 -

توجيه القول الثاني.

3 -

توجيه القول الثالث.

الجزء الأول: توجيه القول الأول:

وجه القول بأن عدد الرضعات خمس بما يأتي:

1 -

ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يتلي من القرآن)(1).

2 -

حديث: (لا يحرم إلا خمس رضعات)(2).

3 -

ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر زوجة أبي حذيفة أن ترضع سالماً خمس رضعات (3).

الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:

وجه القول بأن عدد الرضعات ثلاث بما يأتي:

1 -

حديث: (لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة والإملاجتان)(4).

ووجه الاستدلال به: أنه نفى التحريم بالمصتين والإملاجتين، ومفهوم ذلك أن ما زاد يؤثر وأدنى الزيادة على الثنتين ثلاث.

(1) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب التحريم بخمس رضعات (1452).

(2)

السنن الكبرى للبيهقي (7/ 456).

(3)

السنن الكبرى للبيهقي (10/ 459).

(4)

صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب في المصة والمصتان (1451).

ص: 233

الجزء الثالث: توجيه القول الثالث:

وجه القول بأن عدد الرضعات واحدة إطلاق الأدلة ومنها ما يأتي:

1 -

قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (1).

2 -

قوله صلى الله عليه وسلم: (أرضعيه تحرمي عليه)(2).

3 -

حديث: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)(3).

ووجه الاستدلال بهذه النصوص: أنها لم تقيد بعدد فتصدق على الواحدة.

الجانب الثالث: الترجيح:

وفيه ثلاثة أجزاء هي:

1 -

بيان الراجح.

2 -

توجيه الترجيح.

3 -

الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الجزء الأول: بيان الراجح:

الراجح - والله أعلم - هو القول بأن عدد الرضعات خمس.

الجزء الثاني: توجيه الترجيح:

وجه ترجيح القول بأن عدد الرضعات خمس: أن الأصل عدم التحريم والقول بأن العدد خمس هو الأحوط.

الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:

وفيه جزئيتان هما:

1 -

الجواب عن وجهة القول الثاني.

2 -

الجواب عن وجهة القول الثالث.

(1) سورة النساء، الآية:[23].

(2)

سنن أبي داود، باب في رضاعة الكبير، باب من حرم به (2061).

(3)

سنن أبي داود، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (2055).

ص: 234

الجزئية الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:

يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه دلالة مفهوم ودليل الخمس منطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم.

الجزئية الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:

يجاب عن دليل هذا القول: بأنه مطلق وأدلة القول الأول مقيدة، والقيد مقدم على المطلق.

الأمر الثاني: ضابط الرضعة:

وفيه ثلاثة جوانب هي:

1 -

الخلاف.

2 -

التوجيه.

3 -

الترجيح.

الجانب الأول: الخلاف:

اختلف في ضابط الرضعة على أقوال منها ما يأتي:

1 -

أنها الوجبة من ابتداء الرضاع إلى انتهائه ولو مقطعاً في جلسة الرضاع (1).

2 -

أنها المتصلة من إمساك الثدي إلى تركه.

3 -

أنها المصة، وهي جذبة اللبن من الثدي من ابتدائها إلى انتهائها ولو كان الثدي في الفم.

الجانب الثاني: التوجيه:

وفيه ثلاثة أجزاء هي:

1 -

توجيه القول الأول.

2 -

توجيه القول الثاني.

3 -

توجيه القول الثالث.

(1) الجلسة للإرضاع.

ص: 235

الجزء الأول: توجيه القول الأول:

وجه القول بأن المراد بالرضعة الوجبة: أنه لم يرد لها تحديد في الشرع فيكون المرجح فيها العرف، والعرف: أن المراد بالرضعة الوجبة، فلو تم الاتفاق مع المرضعة على ثلاث رضعات في اليوم انصرف إلى الوجبة، لا إلى إلقام الثدي وسحبه كما في القول الثاني. ولا إلى المصة كما في القول الثالث.

الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:

قد يوجه هذا القول: بأن إمساك الثدي وتركه يصدق عليه في اللغة أنه رضعة؛ لأن الرضعة اسم للمرة من الرضاع فتصدق على ذلك.

الجزء الثالث: توجيه القول الثالث:

يمكن أن يوجه هذا القول بحديث: (لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة والإملاجتان)(1).

ووجه الاستدلال به: أنه ربط الحكم بالمصات، وذلك دليل على أنها المرادة بالرضعات الواردة في الأدلة الأخرى.

الجانب الثالث: الترجيح:

وفيه ثلاثة أجزاء هي:

1 -

بيان الراجح.

2 -

توجيه الترجيح.

3 -

الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الجزء الأول: بيان الراجح:

الراجح - والله أعلم - أن المراد بالرضعة الوجبة.

(1) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب في المصة والمصتان (1451).

ص: 236

الجزء الثاني: توجيه الترجيح:

وجه ترجيح القول بأن المراد بالرضعة الوجبة: أن العبرة بالرضاع المؤثر بدليل حديث: (الرضاع ما أنشز العظم وأنبت اللحم)(1).

وما دون الوجبة لا ينشز عظماً ولا ينبت لحماً.

الجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:

وفيه جزئيتان هما:

1 -

الجواب عن وجهة القول الثاني.

2 -

الجواب عن وجهة القول الثالث.

الجزئية الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:

يجاب عن ذلك بما تقدم في توجيه الترجيح، وذلك أن الرضاع ما بين إلقام الثدي الفم وفصله عنه لا يؤثر في تغذية الجسم وتنميته ولا يسمى رضعة عرفاً.

الجزئية الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:

يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الحديث ورد لبيان ما لا يؤثر من الرضاع، وليس لبيان الرضعة فلا يحمل على ما لم يرد به.

الفرع الثاني: مقدار اللبن بغير الرضعات:

وفيه أمران هما:

1 -

بيان المقدار.

2 -

التوجيه.

الأمر الأول: بيان المقدار:

الذي يؤثر من اللبن بغير الرضاع ما يؤثر بالرضاع.

الأمر الثاني: التوجيه:

وجه اعتبار ما يؤثر من اللبن بغير الرضاع بما يؤثر في الرضاع: أن غير الرضاع ملحق به فيأخذ حكمه.

(1) سنن أبي داود، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2055).

ص: 237

المسألة الخامسة: زمن الرضاع:

قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والمحرم خمس رضعات في الحولين.

الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:

1 -

الرضاع في الحولين.

2 -

الرضاع بعد الحولين.

الفرع الأول: الرضاع فى الحولين:

وفيه أمران هما:

1 -

الرضاع قبل الفطام.

2 -

الرضاع بعد الفطام.

الأمر الأول: الرضاع قبل الفطام:

وفيه جانبان هما:

1 -

التأثير.

2 -

التوجيه.

الجانب الأول: التأثير:

إذا كان الرضاع في الحولين قبل الفطام كان مؤثراً بلا خلاف.

الجانب الثاني: التوجيه:

وجه تأثير الرضاع في الحولين قبل الفطام ما يأتي:

1 -

حديث: (الرضاع ما أنشز العظم وأنبت اللحم)(1).

ووجه الاستدلال به: أنه علق التأثير بإنشاز العظم وإنبات اللحم، وذلك متحقق في الرضاع في الحولين قبل الفطام.

2 -

حديث: (الرضاعة من المجاعة)(2).

ووجه الاستدلال به: أنه علق التأثير بحاجة الطفل وذلك موجود في الحولين.

(1) سنن أبي داود، باب رضاعة الكبير (2059).

(2)

صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب الرضاعة من المجاعة (1455).

ص: 238

3 -

قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (1).

ووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت مدة الرضاع بحولين، والتحديد يدل على التأثير.

الفرع الثاني: الرضاع في الحولين بعد الفطام:

وفيه ثلاثة أمور هي:

1 -

الخلاف.

2 -

التوجيه.

3 -

الترجيح.

الأمر الأول: الخلاف:

اختلف في تأثير الرضاع في الحولين بعد الفطام على قولين:

القول الأول: أنه يؤثر.

القول الثاني: أنه لا يؤثر.

الأمر الثاني: التوجيه:

وفيه جانبان هما:

1 -

توجيه القول الأول.

2 -

توجيه القول الثاني.

الجانب الأول: توجيه القول الأول:

وجه القول الأول بتأثير الرضاع في الحولين ولو كان بعد الفطام ما يأتي:

1 -

قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (2).

ووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت زمن الرضاع في الحولين ولم تقيده بالفطام.

(1) سورة البقرة، الآية:[233].

(2)

سورة البقرة، الآية:[233].

ص: 239

2 -

حديث: (لا رضاع إلا ما كان في الحولين)(1).

ووجه الاستدلال به: أنه حدد مدة الرضاع بالحولين ولم يقيده بالفطام.

3 -

حديث: (لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم)(2).

ووجه الاستدلال به: أنه ربط الحكم بالرضاع المنمي للجسم ولم يقيده بالفطام، والرضاع في الحولين منمى للجسم ولو كان بعد الفطام.

الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:

وجه القول بعدم تأثير الرضاع بعد الفطام ولو كان في الحولين بما يأتي:

1 -

حديث: (لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم وكان قبل الفطام)(3).

ووجه الاستدلال به: أنه علق التأثير بما قبل الفطام وهو مطلق فيشمل الرضاع بعد الفطام في الحولين.

2 -

حديث: (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام)(4).

ووجه الاستدلال به من وجهين:

الوجه الأول: أنه قيد الحكم بالرضاع الذي يفتق الأمعاء، ورضاع المفطوم لا يفتق الأمعاء؛ لأنها مفتوقة قبله.

الوجه الثاني: أنه قيد الحكم بالرضاع قبل الفطام، وهو مطلق فيشمل الرضاع في الحولين.

(1) سنن الدارقطني (4/ 174).

(2)

سنن أبي داود، باب رضاعة الكبير (2059).

(3)

سنن أبي داود، باب رضاعة الكبير (2059).

(4)

سنن الترمذي، باب ما جاء في ذكر أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر (1152).

ص: 240

الأمر الثالث: الترجيح:

وفيه ثلاثة جوانب هي:

1 -

بيان الراجح.

2 -

توجيه الترجيح.

3 -

الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الجانب الأول: بيان الراجح:

الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التأثير.

الجانب الثاني: توجيه الترجيح:

وجه ترجيح القول بعدم التأثير: أن دليل القول بالتأثير مطلق.

ودليل القول بعدم التأثير مقيد فيحمل المطلق على القيد.

الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:

يجاب عن وجهة هذا القول بما تقدم في الترجيح وهو حمله على المقيد، وهو دليل القول الراجح.

الفرع الثاني: الرضاع بعد الحولين:

وفيه أمران هما:

1 -

الرضاع بعد الفطام.

2 -

الرضاع قبل الفطام.

الأمر الأول: الرضاع بعد الحولين بعد الفطام:

وفيه ثلاثة جوانب هي:

1 -

بيان التأثير.

2 -

التوجيه.

3 -

الجواب عن رضاع سالم مولى أبي حذيفة.

الجانب الأول: بيان التأثير:

إذا كان الرضاع بعد الحولين بعد الفطام لم يؤثر.

ص: 241

الجانب الثاني: التوجيه:

وجه عدم تأثير الرضاع بعد الحولين بعد الفطام ما تقدم من الأدلة على عدم التأثير بعد الحولين ومن ذلك ما يأتي:

1 -

قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (1).

ووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت مدة الرضاعة بحولين، فلا يؤثر ما بعدها.

2 -

حديث: (لا رضاع إلا ما كان في الحولين)(2).

ووجه الاستدلال به كوجه الاستدلال بالآية.

الجانب الثالث: الجواب عن رضاع سالم مولى أبي حذيفة من زوجة أبي حذيفة لتحرم عليه:

وفيه جزءان هما:

1 -

قصة الرضاع.

2 -

الجواب عنها.

الجزء الأول: قصة الرضاع:

قصة ذلك ما ورد أن سهلة بنت سهيل قالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالماً ولداً، فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فضلي، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال صلى الله عليه وسلم:(أرضعيه تحرمي عليه)(3).

فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها.

(1) سورة البقرة، الآية:[233].

(2)

سنن الدارقطني، كتاب الرضاع (174).

(3)

صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير (1453).

ص: 242

الجزء الثاني: الجواب عنه:

أجيب عن ذلك بجوابين:

الجواب الأول: أنه خاص بسالم وزوجة أبي حذيفة.

الجواب الثاني: أنه خاص بمن كانت حالته كحال سالم مع زوجة أبي حذيفة من كل وجه، وهي منتفية بعد إبطال التبني، وبناء عليه لا أثر لإرضاع الكبير بعدها.

الأمر الثاني: الرضاع بعد الحولين قبل الفطام:

وفيه جانبان هما:

1 -

مثاله.

2 -

تأثيره.

الجانب الأول: مثال الرضاع بعد الحولين قبل الفطام:

من أمثلة ذلك أن يكون للطفل ظروف تستدعي استمرار إرضاعه بعد الحولين فيرضع من غير أمه الرضاع المعتبر للتحريم.

الجانب الثاني: التأثير:

وفيه ثلاثة أجزاء هي:

1 -

الخلاف.

2 -

التوجيه.

3 -

الترجيح.

الجزء الأول: الخلاف:

اختلف في تأثير الرضاع بعد الحولين قبل الفطام على قولين:

القول الأول: أنه لا يؤثر.

القول الثاني: أنه يؤثر.

الجزء الثاني: التوجيه:

وفيه جزئيتان هما:

ص: 243

1 -

توجيه القول الأول.

2 -

توجيه القول الثاني.

الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:

وجه القول بعدم تأثير الرضاع بعد الحولين ولو كان قبل الفطام بالأدلة التي حددت مدة الرضاع بالحولين ومنها ما يأتي:

1 -

قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (1).

2 -

قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (2).

3 -

حديث: (لا رضاع إلا ما كان في الحولين)(3).

الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:

وجه هذا القول بالأدلة التي ربطت بتغذية الجسم وإنبات اللحم من غير تقييد بالحولين ومن ذلك ما يأتي:

1 -

حديث: (الرضاع ما أنشز العظم وأنبت اللحم وكان قبل الفطام)(4).

2 -

حديث: (إنما الرضاعة من المجاعة)(5).

الجزء الثالث: الترجيح:

وفيه ثلاث جزئيات هي:

1 -

بيان الراجح.

2 -

توجيه الترجيح.

3 -

الجواب عن وجهة القول المرجوح.

(1) سورة البقرة، الآية:[233].

(2)

سورة لقمان، الآية:[14].

(3)

سنن الدارقطني، كتاب الرضاع (174).

(4)

سنن الترمذي، باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر (1152).

(5)

صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب الرضاعة من المجاعة (1455).

ص: 244

الجزئية الأولى: بيان الراجح:

الراجح - والله أعلم - عدم التأثير.

الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:

وجه ترجيح القول بعدم تأثير الرضاع بعد الحولين ولو كان قبل الفطام ما يأتي:

1 -

أن أدلته أظهر وأدق في التحديد.

2 -

أن الفطام لا ينضبط فيختلف باختلاف الحالات، وما لا ينضبط لا تناط به الأحكام.

3 -

أن المراد بالفطام الوارد في بعض الأدلة مدة الفطام وليس حقيقة الفطام (1).

الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:

وفيها فقرتان هما:

1 -

الجواب عن الاحتجاج بإطلاق الأدلة عن التقييد بالحولين.

2 -

الجواب عن الاحتجاج بربط التأثير بما كان قبل الفطام.

الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:

يجاب عن هذا الدليل بأن هذا الإطلاق مقيد بالأدلة الأخرى.

الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:

يجاب عن هذا الدليل: بأن المراد بالفطام الوارد في بعض الأدلة مدة الفطام وليس حقيقة الفطام (2) كما تقدم في توجيه الترجيح.

(1) الشرح مع المقنع والإنصاف (23/ 230).

(2)

الشرح مع المقنع والإنصاف (23/ 230).

ص: 245