الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
ثمَّ إِن المذاكرة بمحفوظه من أقوى أَسبَاب الإمتاع بِهِ وَهُوَ حَيَاته وَقد قَالَ النَّخعِيّ 2 م سره أَن يحفظ الحَدِيث فليحدث بِهِ وَلَو أَن يحدث بِهِ من لَا يشتهيه
قلت وليباحث أهل الْمعرفَة 3 فَإِنَّهُ مُهِمّ أَيْضا
فصل
وليشتعل بالتخريج والتأليف والتصنيف إِذا تأهل لَهُ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ 4 الْخَطِيب يثبت الْحِفْظ ويذكي الْقلب ويشحذ الطَّبْع ويجيد الْبَيَان ويكشف الملتبس ويكسب جميل 5 الذّكر ويخلده إِلَى آخر الدَّهْر وَقل مَا يمهر فِي علم الحَدِيث وَيقف عل غوامضه ويستبين الْخَفي 6 من فَوَائده إِلَّا من فعل ذَلِك
وَحدث الصُّورِي الْحَافِظ قَالَ رَأَيْت عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ 7 فِي الْمَنَام فَقَالَ لي يَا أَبَا عبد الله خرج وصنف قبل أَن يُحَال بَيْنك وَبَينه هَذَا أَنا تراني 8 قد حيل بيني وَبَين ذَلِك
قلت وليعتن بالتصنيف فِي شَرحه وَبَيَان مشكله متقنا وَاضحا
1 -
417 وللعلماء بِالْحَدِيثِ فِي تصنيفه طَرِيقَانِ
إِحْدَاهمَا قلت وَهِي الأجود تصنيفه على 2 الْأَبْوَاب فيذكر فِي كل بَاب مَا حَضَره فِيهِ
وَالثَّانيَِة تصنيفه على المسانيد فَيجمع فِي تَرْجَمَة 3 كل صَحَابِيّ مَا عِنْده من حَدِيثه وَإِن اخْتلفت أَنْوَاعه وَله أَن يرتبه على الْحُرُوف أَو على الْقَبَائِل 4 مبتديا ببني هَاشم ثمَّ بالأقرب فَالْأَقْرَب نسبا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَو 5 على سوابق الصَّحَابَة فبالعاشرة ثمَّ بِأَهْل بدر ثمَّ بِالْحُدَيْبِية ثمَّ الْمُهَاجِرين بَينهَا وَبَين 6 الْفَتْح ثمَّ يخْتم بأصاغر الصَّحَابَة كَأبي الطُّفَيْل ونظرائه ثمَّ بِالنسَاء قلت باديا بأمهات 7 الْمُؤمنِينَ
وَهَذَا أحسن وَالْأول أسهل وَفِي ذَلِك من وُجُوه التَّرْتِيب غير ذَلِك
وَمن أَعلَى الْمَرَاتِب 8 تصنيفه مُعَللا بِأَن يجمع فِي كل حَدِيث أَو بَاب طرقه وَاخْتِلَاف رُوَاته كَمَا فعل بن شيبَة
وَمِمَّا 9 يعتنون بِهِ فِي التَّأْلِيف جمع الشُّيُوخ كل شيخ على انْفِرَاده كمالك وسُفْيَان
قَالَ عُثْمَان بن 10 سعيد الدِّرَامِي يُقَال من لم يجمع حَدِيث هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة فَهُوَ مُفلس فِي الحَدِيث سُفْيَان وَشعْبَة 11 وَمَالك وَحَمَّاد بن زيد وَابْن عُيَيْنَة وهم أصُول الدّين
ويجمعون أَيْضا التراجم ك مَالك عَن 12 نَافِع عَن ابْن عمر وَهِشَام
1 -
عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَغير ذَلِك
والأبواب ك رفع الْيَدَيْنِ وَالْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَغَيرهمَا 2
ويفردون أَيْضا أَحَادِيث فَيجْمَعُونَ طرقها فِي كتب مُفْردَة نَحْو
طرق حَدِيث قبض الْعلم وَحَدِيث 3 الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة وَغَيرهمَا
وليحذر من قصد المكاثرة وَنَحْوه فقد حَمْزَة الْكِنَانِي حَدِيثا 4 وَاحِدًا من نَحْو مئتي طَرِيق فأعجبه ذَلِك فَرَأى يحيى بن معِين فِي مَنَامه فَذكر لَهُ ذَلِك فَقَالَ 5 أخْشَى أَن يدْخل هَذَا تَحت أَلْهَاكُم التكاثر
ثمَّ ليحذر من إِخْرَاج تصنيفه إِلَّا بعد تهذيبه 6 وتحريره وتكرير النّظر
وليحذر من تصنيف مَا لم يتأهل لَهُ
قَالَ النَّوَوِيّ وَيَنْبَغِي أَن يتحَرَّى 7 الْعبارَات الْوَاضِحَة والاصطلاحات المستعملة