الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رئيساً عاقلاً محترماً، توفي سنة تسع وستين وستمائة، ودفن بقاسيون بالتربة التي له، رحمه الله تعالى.
؟
1307 - الخليفة السلطان المستعين بالله
…
-
833هـ؟ - 1430م
العباس، أمير المؤمنين، الخليفة المستعين بالله، أبو الفضل، سلطان الديار المصرية، ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بن المعتضد بالله أبي بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد ابن الحسن بن أبي بكر بن علي القبي ابن الخليفة الراشد بالله منصور بن المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله أبي القاسم عبد الله بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد بن الأمير إسحاق ابن الخليفة المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد بالله أحمد بن الأمير طلحة الموفق ابن الخليفة المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي جعفر عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عم النبي صلى اله عليه وسلم الهاشمي العباسي.
بويع المستعين بالله صاحب الترجمة بالخلافة بقلعة الجبل بعد وفاة والده -
بعهد منه إليه - في يوم الاثنين مستهل شعبان سنة ثمان وثمانمائة، وكان ذلك بعد موت أبيه بأربعة أيام، واستقر بالخلافة، وتجرد صحبة الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية غير مرة إلى أن خرج الملك الناصر فرج من الديار المصرية إلى البلاد الشامية - في سفرته الأخيرة - لقتال شيخ ونوروز ومن معهما في أواخر سنة أربع عشرة وثمانمائة، وكان المستعين بالله أيضاً صحبة الملك الناصر، وحضر معه القتال إلى أن انكسر الملك الناصر وتوجه نحو دمشق، وأحاط شيخ ونوروز على ثقل الملك الناصر فرج وعلى الخليفة هذا والقضاة، وتوجهوا الجميع إلى دمشق لقال الناصر وقاتلوه وهزموه، وانحاز بقلعة دمشق فحاصروه بها أياماً إلى أن ظفروا به وقتل - حسبما سنذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى - فاجتمع رأي الأمراء الشاميين والمصريين على سلطنة الخليفة المستعين بالله لخمود الفتنة، فبايعوه بالسلطنة، فصار خليفة وسلطاناً، ولم يغير لقبه، واستقر الأمير شيخ المحمودي نظام مملكته، والأمير نوروز الحافظي نائب الشام وإليه مرجع البلاد الشامية في الولاية والعزل وغير ذلك، وصار المستعين بالله يعلم على المراسيم، وعاد إلى الديار المصرية وشيخ بخدمته، وسكن بقلعة الجبل، وسكن الأمير شيخ بباب السلسله
وصارت أمور المملكة بيد شيخ المذكور، والخليفة في السلطنة اسم والأمير شيخ معناه، وليت ذلك دام له، واستمر على ذلك إلى يوم الاثنين مستهل شعبان خلع من السلطنة بالأمير شيخ من غير أن يوافق المستعين على خلع نفسه، فأكره حتى خلع غصباً، فكانت مدة إقامة المستعين بالله هذا في السلطنة إلى أن خلع نفسه، فأكره حتى خلع غصباً، فكانت مدة إقامة المستعين بالله هذا في السلطنة إلى أن خلع ستة أشهر وخمسة أيام، واحتفظ به بقلعة الجبل، لكنهه كان مكرماً غير مهان.
واستمر في الخلافة إلى يوم الخميس سادس عشر ذي الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة استدعى الملك المؤيد هذا اليوم المذكور داود بن المتوكل على الله من داره فحضر إلى بين يدي الملك المؤيد بقلعة الجبل وقد حضر القضاة الأربعة، فعندما رآه المؤيد قام له وقد ألبسه خلعة الخلافة، وأجلسه بجانبه بينه وبين قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني، ثم دعا القضاة وانصرفوا، على أن المستعين هذا خلع واستقر داود في الخلافة عوضه ولقب بالمعتضد بالله.
قال المقريزي: وكانت العادة أن يدعى على المنابر بذكر كنية الخليفة ولقبه، فمن حين منع المستعين بالله المذكور لم يذكر ذلك وإلى الآن، بل استمر
الخطباء يقولون: اللهم اصلح الخليفة، من غير أن يذكره، ومنهم من يقول: اللهم أيد الخلافة العباسية ببقاء مولانا السلطان، انتهى كلام المقريزي.
قلت: واستمر المستعين بالله بعد ذلك بقلعة الجبل مدة يسيرة، وأرسل إلى الإسكندرية وسجن بها إلى أن مات الملك المؤيد في سنة أربع وعشرين وثمانمائة وتسلطن ولده الملك المظفر أحمد، ثم خلع بالملك الظاهر ططر، فلما كان يوم سادس عشرين ذي القعدة رسم الظاهر ططر أن يفرج عن المستعين بالله من محبسه، وأن يسكن حيث شاء بالإسكندرية، ويخرج راكباً لصلى الجمعة، ويتوجه حيث شاء، وأرسل إليه بفرس بسرج ذهب. وكنبوش زركش، وبقجة قماش، ورتب له على الثغر في كل يوم ثمانمائة درهم، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بالثغر في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالطاعون وهو في أوائل الكهولية، وخلف ولد اذكرا يسمى يحيى يأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى.