الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أمره، وخلع بعد مدة يسيرة، وأقيم بعده الملك الظاهر هزبر الدين يحيى ابن الأشرف إسماعيل في ثالث شهر رجب من السنة المذكورة، رحمه الله تعالى.
؟
1316 - الشيخ عبد الله اليافعي
698 - 768هـ؟ 1298 - 1366م
عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي اليمني، نزيل مكة، وشيخ الحرم، وإمام المسلكين، وشيخ الصوفية، عفيف الدين أبو السيادة.
ولد سنة ثمان وتسعين وستمائة تقريباً، وحج في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، ثم عاد إلى اليمن، ثم حج في سنة ثمان عشرة وسبعمائة وسمع بها - بقراءته غالباً - على الشيخ رضي الدين الطبري الكتب الستة خلا سنن ابن ماجة، وسمع مسند الدارمي، ومسند الشافعي، وصحيح ابن حبان، والسيرة لابن إسحاق، والعوارف
للسهروردي، وعلوم الحديث لابن الصلاح، وعدة أجزاء على القاضي نجم الطبري قاضي مكة: مسند الشافعي، وفضائل القرآن لأبي عبيد، وتاريخ مكة للأزرقي وغير ذلك، وبحث عليه الحاوي الصغير في الفقه، والتنبيه، قال: وكان يقول في حال قراءتي عليه للحاوي: استفدت منك أكثر مما استفدت مني، قال: ويقول: قد قرأت هذا الكتاب مراراً فما فهمته مثل هذه المرة، ولما فرغت من قراءته قال في جماعة حاضرين: أشهدوا على أنه شيخي فيه، وجاءني في مكاني في ابتداء قراءتي عليه لأقرأه عليه، كل ذلك من التواضع وحسن الاعتقاد والمحبة في الله والوداد. انتهى.
وكان الشيخ عبد الله اليافعي إماماً فقيهاً عارفاً بالعربية، واللغة، والأصلين، والفرائض، والحساب، والتصوف، والتسليك، وغير ذلك من فنون العلم، وكان له نظم جيد كثير دون منه ديواناً في نحو عشر كراريس كبار، وله تصانيف في فنون العلم منها: المرهم في أصول الدين، وقصيدة نحو ثلاثة آلاف بيت في العربية، وغيرها تشتمل على قريب عشرين علماً، وبعض هذه العلوم متداخل كالتصريف مع النحو، والقوافي مع العروض، ونحو ذلك، وكتاب في التاريخ بدأ فيه من أول الهجرة، وكتاب في أخبار الصالحين يسمى روض الرياحين، وذيل عليه ذيل يحتوي على مائتي حكاية، وكتاب سماه الإرشاد
والتطريز، والدرة المستحسنة في تكرار العمرة في السنة، وغير ذلك.
وكان كبير الشأن، كثير العبادة والورع، وافر الصلاح والبركة، والإيثار للفقراء مع الانقباض عن أهل الدولة وعدم الالتفات إليهم البتة، والإنكار عليهم بكل ما تصل القدرة إليه، والحط على أرباب الوظائف، ولذلك نالته ألسنتهم ونسبوه إلى حب الظهور وأوسعوا في ذلك بسبب مقالة قالها، وهي قوله من قصيدة:
ويا ليلة فيها السعادة والمنى
…
لقد صغرت في جنبها ليلة القدر
وحتى أن الضياء الحموي كفره بذلك، وتناول قوله غير واحد من علماء عصره، وذكروا لذلك مخرجاً، ثم وقع له مع جماعة من علماء عصره أمور، ثم إن الضياء الحموي رغب في الاجتماع بالشيخ عبد الله اليافعي والاستغفار في حقه فأبى الشيخ عبد الله إلا بشرط أن يطلع إلى المنبر في ويوم الجمعة وقت الخطبة ويعترف بالخطأ فيما نسبه إلى الشيخ.
وقد ذكر الشيخ عبد الله جماعة من العلماء وأثنوا عليه كثيراً، منهم: الشيخ جمال الدين الأسنوي في طبقاته، فمما قاله: فضيل مكة وفاضلها، وعالم الأبطح وعاملها، إماماً يسترشد بعلومه ويقتدى، وعلماً يستضاء بأنواره، ويهتدى، ولد
قبل السبعمائة وبلغ الإحتلام سنة إحدى عشرة وكان في ذلك السن ملازماً لبيته، تاركاً لما يشتغل به الأطفال من اللعب، ولما رأى والده آثار الصلاح عليه ظاهره بعث به إلى عدن فقرأ بها القرآن، واشتغل بالعلم، وحج الفرض، وصحب شيخنا علي المعروف بالطواشي، وهو الذي سلكه الطريق، ثم عاد إلى مكة سنة ثمان عشرة وجاور بها، وتزوج وأقام بها مدة ملازماً للعلم، ثم ترك التزويج وتجرد عشرين سنة، وتردد في تلك المدة بين الحرمين، ورحل إلى الشام سنة أربع وثلاثين، وزار القدس والخليل، وأقام بالخليل نحو مائة يوم، ثم قصد الديار المصرية في تلك السنة مخفياً أمره، فزار الإمام الشافعي وغيره من المشايخ، وكان أكثر إقامته بالقرافة في مشهد ذي النون المصري، ثم حضر عند الشيخ حسين الحاكي في مجلس وعظه، وعند الشيخ عبد الله المنوفي بالصالحية، وعند الجويراوي بسعيد السعداء - وكان إذ ذاك شيخها - وزار الشيخ محمد المرشدي بمنية مرشد من الوجه البحري وبشره بأمور، ثم قصد الوجه القبلي مسافراً إلى الصعيد الأعلى، وعاد إلى الحجاز، وجاور بالمدينة مدة، ثم سافر إلى مكة، وتزوج وأولد عدة أولاد، ثم سافر إلى اليمن سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، هو وشيخه الشيخ علي الطواشي، ومع هذه الأسفار لم تفته
حجة في هذه السنين، ثم عاد إلى مكة، وأنشد لسان الحال:
فألقت عصاها واستقر بها النوى
…
كما قد عيناً بالإياب المسافر
؟ وعكف على التصنيف والإقراء، وصنف تصانيف كثيرة في أنواع من العلوم، انتهى كلام الإسناوي.
قول الشيخ بدر الدين حسن بن حبيب في تاريخه: إمام علمه يقتبس. وبركته تلتمس، وبهديه يقتدى، ومن فضله يحتذى، كان فريداً في العلم والعمل، مصروفاً إليه وجه الأمل، ذا ورع انسقت عروضه، وزهر تشرقت شموسه وتعبد يعرفه أهل الحجى، وتهجد تشهد به نجوم الدجى، وتأليف وجمع. ونظم يطرب السمع، وفوائد يرحل إليها، وكرامات يعول في المهمات عليها. ومصنفات في الأصول والعربية والتصوف ومناقب يتشوف إلى سماعها العارفون أي تشوف. انتهى كلام ابن حبيب.
قلت: ومناقب الشيخ عبد الله كثيرة، وفضائله غزيرة، وتوفي ليلة الأحد المسفر صباحها عن العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة بجوار الفضيل بن عياض، وبيعت حوائجه الحقيرة بأغلى الأثمان، بيع له مئزر عتيق بثلاثمائة درهم، وطاقية بمائة درهم، وقس على ذلك.
ولنذكر شيئاً من شعره، من ذلك قوله:
يا غائباً وهو في قلبي يشاهده
…
ما غاب من لم يزل في القلب مشهوداً
إن فت عيني من رؤياك حظهما
…
فالقلب قد نال حظاً منه محمودا
وله قصيدة أولها:
قفا حدثاني فالفؤاد عليل
…
عسى منه يشفي بالحديث غليل
أحاديث نجد عللاني بذكرها
…
فقلبي إلى نجد أراه يميل
بتذكار سعدى أسعداني فليس لي
…
إلى الصبر عنها والسلو سبيل
؟ ولا تذاكرا إلى العامرية إنها بوله عقل ذكرها ويزيل
ولكن بذكري عرضا عندها وإن
…
تقل كيف هو قولا بذاك عليل
فإن تعطفى يشفي وإن تتلقى ففي
…
هواك المعنى المستهام قتيل
ومنها:
ألا يا رسول الله يا أكرم الورى
…
ومن جوده خير النوال ينيل
ومن كفه سيحون منها ودجلةٌ
…
وجيحونٌ تجري والفرات ونيل
مدحتك أرجو منك ما أنت أهله
…
وأنت الذي في المكرمات أصيل
فيا خير ممدوح أثب شر مادحٍ
…
عطا مانح منه الجزاء جزيل