الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوجه الثالث من أوجه الطعن في الضبط: قبول التلقين
وهو من مظاهر غفلة الراوي وقلة ضبطه، وهو كذلك من أسباب التعليل.
وفيه مطالب:
المطلب الأول
معنى التلقين وعلاقته بالوضع ونحوه
• في "الفوائد المجموعة"(ص 407):
حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت غناء، فقال: انظروا ما هذا؟ قال أبو برزة: فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان، فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: اللهم اركسهما في الفتنة ركسًا ودعّهما إلى النار دعًّا".
رواه أبو يعلى عن أبي برزة مرفوعًا. وقد ذكره ابن الجوزي في "موضوعاته". وقال: لا يصح؛ يزيد بن أبي زياد كان يتلقن.
قال في "اللآلىء": هذا لا يقتضى الوضع.
فتعقبه الشيخ المعلمي بقوله:
"لكنه مظنة رواية الموضوع؛ فإن معنى قبول التلقن أنه قد يقال للراوي: أَحَدَّثَكَ فلانٌ عن فلانٍ بكيت وكيت؟ فيقول: نعم، حدثني فلان عن فلان بكيت وكيت، مع أنه ليس لذلك أصل، وإنما تَلَقَّنَهُ، وتَوَهَّمَ أنه من حديثه.
وبهذا يتمكن الوضاعون أن يضعوا ما شاءوا، ويأتوا إلى هذا المسكين فيلقنونه فيتلقن، ويروي ما وضعوه". اهـ.
• وقال الشيخ المعلمي في (ص 215) من "الفوائد":
"ابن لهيعة لم يكن يتعمد الكذب، ولكن كان يدلس، ثم احترقت كتبه وصار من أراد جمع أحاديث على أنها من رواية ابن لهيعة، فيقرأ عليه، وقد يكون فيها ما ليس من حديثه، وما هو في الأصل من حديثه، لكن وقع فيه تغيير، فيقرأ ذلك عليه، ولا يرد من ذلك شيئا، ويذهبون يروون عنه، وقد عوتب في ذلك فقال: "ما أصنع؟ يجيئونني بكتاب فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم
…
". اهـ.
* * *