الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوجه الرابع من أوجه الطعن في الضبط: الإدخال في حديث الراوي
وفيه مطالب:
المطلب الأول
الإدخال القادح وغير القادح
• قال الشيخ المعلمي في ترجمة: دعلج بن أحمد السجزي رقم (90) من "التنكيل":
فأما مطاعن الأستاذ (الكوثري) في دعلج
…
فثالثها: أن الرواة الأظناء كانوا يبيتون عنده، ويُدخلون في كتبه، وهذا تَخَرُّصٌ، نعم حُكي عن رجلٍ غيرِ ظِنِّين أنه بات عنده، وأَرَاهُ مالَهُ، ولم يَقل أن كتبه كانت مطروحةً له ولا لغيره ممّن يُخشى منه العبث بها.
فأما إدخالُ بعضِهم عليه أحاديث، فذلك لا يقتضي الإدخالَ في كتبه؛ بل إذا استخرجَ الشيخُ أو غيرُه من أصوله أحاديثَ، وسَلمها إلى رجلٍ لِيُرتبَها، وينسخها، فذهب الرجل ونسخها، وأدخل فيها أحاديثَ ليست من حديث الشيخ، وجاء بالنسخة فدفعها إليه ليحدث بها، صدق أنه أدخل عليه أحاديث.
ثم إذا كان الشيخُ يقظا، فاعتبر تلك النسخة بحفظه، أو بمراجعة أصوله، أو دفعها إلى ثقةٍ مأمونٍ عارفٍ، كالدارقطني، فاعتبرها، فأخرج تلك الزيادة، ولم يحدث بها الشيخُ، لم يكن عليه في هذا بأس.
ولعله هكذا جَرَى؛ فقد قال الخطيب في دعلج: كان ثقةً ثبتا، قَبِلَ الحكامُ شهادتَهُ، وأثبتوا عدالتَهُ
…
وكان أبو الحسن الدارقطني هو الناظر في أصوله، والمصنف له كتبه، فحدثني أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني قال: صنفت لدعلج "المسند الكبير" فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه
…
"
…
جعل الأستاذ (الكوثري) المُدخِلين جماعة، والمعروفُ رجلٌ واحدٌ، ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج 11 ص 385):
علي بن الحسن (1) بن جعفر أبو الحسن البزاز يعرف بابن كرنيب وبابن العطار المخرمي
…
بلغني عن الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري قال: ذكر الدارقطني ابن العطار فذكر من إدخاله على المشايخ شيئا فوق الوصف، وأنه أشهد عليه واتخذ محضرا بإدخاله أحاديث على دعلج
…
".
وذلك لا يضر دعلجا وروايته ما لم يثبت أن ذلك كان على وجهٍ يوجب القدح فيه، وذلك مدفوع بأن المُخبرَ بذلك وكاتب المحضر
…
هو الإمام أبو الحسن الدارقطني، وهو الذي كان الناظر في أمور دعلج، والمصنِّف له كتبه، وهو الذي وثَّقَهُ أثبتَ توثيق كما سلف". اهـ.
* * *
(1) في "التنكيل": الحسين، وهو خطأ.