الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غريبا بعد ان كان قد عفا وأوّل ما نزل بها القرآن العظيم وعكف في عرصاتها الملائكة والانبياء عليهم الصلاة والتسليم ثم هى قبلة المصلين في جميع الآفاق واليها تنزع القلوب بدعاء الخليل وأمن الخلاق وبها أعظم جوامع الدنيا وفي خمسة عشر موضعا منها يستجاب الدعاء ثم لها من الخصائص التى لا تحصى ولا تعد ولا تستقصى
يا أهل تدريس العلوم جميعها
…
وذوى عقول قد صفت من ريبة
هل تعلمون محلة معروفة
…
جمعت كمكة في عداد فضيلة
[مطلب وأما ما جاء في فضل المدينة]
(وأما ما جاء في فضل المدينة) فروينا في صحيحى البخاري ومسلم من رواية على وأبي هريرة وابى حميد الساعدى وسفيان بن ابى زهير وابي بكرة وأنس بن مالك وابي سعيد الخدرى سيأتي (عفا) بالعين المهملة والفاء أي اندرس وذهب أثره (وأوّل ما نزل بها القرآن العظيم) نزل بها من السور ما عدا البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانفال وبراءة والنور والاحزاب وسورة محمد صلى الله عليه وسلم والفتح والحجرات والحديد وما بعدها الى الملك وهي عشر متوالية والمطففين قيل وهي أول سورة مدنية ولم يكن والنصر والمعوذتان فتلك سبع وعشرون واختلف في الرعد وهل أتى على الانسان والكوثر والراجح انها مكية والله أعلم (الآفاق) جمع أفق بالاسكان وهي الناحية (بدعاء الخليل) يعني قوله فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ الآية ويحكي عن الحسن البصري كما ذكره النووي في الاذكار وغيره انه (وفي خمسة عشر موضعا) بكسر المعجمة (يستجاب الدعاء) وهي في الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي المسعى وخلف المقام وفي عرفات والمزدلفة وفي منى وعند الجمرات الثلاث (وذوى عقول) جمع عقل سمي به لأنه يعقل صاحبه عن الرذائل ومن أسمائه اللب والنهي والحجر والزبر والحجا (من ريبة) أي شك (عداد) بكسر العين* واماما جاء في فضل المدينة (البخاري) مرت ترجمته. ومسلم هو ابن الحجاح القشيرى ولد سنة ست ومائتين ومات بنيسابور لخمس بقين من رجب سنة احدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة (وأبي حميد) اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعد هو وأبوه صحابيان (وأبي بكرة) اسمه نفيع بنون وفاء ومهملة مصغر بن الحارث بن كلدة وقيل اسمه مشروح كني بذلك لما في الصحيحين انه تدلى من حصن الطائف على بكرة ونزل الى النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من عبيد أهل الطائف توفي سنة احدى وخمسين (وأبي سعيد الخدري) اسمه سعد بن مالك بن سنان استشهد أبوه مالك بن سنان يوم أحد كما سيأتي وتوفي أبو سعيد سنة أربع وسبعين يوم الجمعة ودفن بالبقيع قال ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر كان أبو سعيد يحفى شاربه ويصفر لحيته من فضلاء الصحابة المكثرين من الرواية عنه صلى الله عليه وسلم غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة روى عنه جماعة من الصحابة ومن التابعين وخدرة بضم
وعائشة وعبد الله بن زيد بن عاصم وسعد بن ابى وقاص وسهل بن حنيف وجابر بن سمرة ورافع بن خديج وابن عمر أحاديث متفرقة انه قال صلى الله عليه وآله وسلم امرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهى المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد وانه حرم ما بين لابتيها كما حرم ابراهيم مكة وانه سماها طابه ونهى عن تسميتها يثرب وأخبر ان الايمان يأرز المعجمة وسكون المهملة قبيلة معروفة من الانصار (وسعد بن أبي وقاص) اسم أبي وقاص مالك بن أهيب بضم الهمزة ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أسلم سعد بعد ستة نفر وقيل بعد أربعة وهو ابن سبع عشرة سنة وشهد بدرا وما بعدها وتوفي سنة خمس وخمسين أو ثمان وخمسين أو أربع وخمسين أقوال وكانت وفاته بالعقيق على سبعة أميال من المدينة فحمل على أعناق الرجال الى المدينة وأدخل المسجد وصلى عليه مروان وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان آخر المهاجرين موتا فلما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف فقال كفنوني فيها فاني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي وانما كنت أخبأها لذلك ذكر ذلك ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر (وسهل بن حنيف) بالمهملة والنون والفاء مصغرا ابن وهب الاوسي شهد المشاهد كلها وثبت يوم أحد وكان بايع على الموت ومات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي قال ابن عبد البر وغيره وكبر عليه ستا وقال انه بدرى (وجابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم ابن جنادة السوائى بضم المهملة صحابي ابن صحابى (ورافع بن خديج) بالمعجمة فالمهملة آخره جيم بوزن رغيف ابن رافع بن عدي بن جشم الحارثي شهد أحدا وأكثر المشاهد أصابه سهم فنزع وبقي النصل ومات منه سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمان وستين سنة (وابن عمر) هو عبد الله بن عمر وقد مضت ترجمته (أحاديث) غير منصرف وهو بالنصب معمول فروينا (متفرقة) بالنصب (أمرت بقرية الى آخره) أخرجه الشيخان وأبو داود من حديث أبي هريرة ومعناه أمرت بالهجرة اليها واستيطانها (تأكل القرى) ذكروا في معناه وجهين أحدهما انها مركز جيوش الاسلام في أوّل الامر فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها والثاني ان أكلها وميرتها من القرى المنفتحة واليها تساق غنائمها (يقولون) يعنى بعض الناس من المنافقين (يثرب) برفع الباء أي يقولون هي يثرب (و) انما (هي المدينة) ففيه كما قال النووي كراهة تسميتها يثرب وفيه حديث في مسند أحمد وحكي عن عيسى بن دينار انه قال من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة وسبب كراهته ان لفظه من التثريب وهو التوبيخ والملامة وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وأما تسميتها في القرآن يثرب فانما هو حكاية عن قول المنافقين الذين في قلوبهم مرض (تنفي الناس) أي شرارهم وخبيثهم (كما ينفي الكير) بكسر الكاف وهو الذي يوقد تحته الحداد (خبث الحديد) وفي رواية بدله الفضة وخبثهما وسخهما الذي تخرجه النار وليس ذلك مختصا بزمنه صلى الله عليه وسلم على الاظهر خلافا لعياض (لابتيها) هما الحرتان والمدينة بين حرتين والحرة الارض الملبسة حجارة سودا وهي غير مهموزة كما قال النووي وغيره (يأرز)
اليها كما تأرز الحية الى جحرها وقال فيمن تحمل عن المدينة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وانها لا يدخلها رعب المسيح الدجال ولا الطاعون وانه كان اذا قدم من سفر فنظر الى جدرات المدينة أوضع راحلته وان كان على دابة حركها من حبها ودعا لها بمثل ما دعا به ابراهيم لاهل مكة واخبر انه لا يدعها احد رغبة عنها الا ابدل الله فيها من هو خير منه بتحتية فهمزة ساكنة فراء مكسورة وحكي ضمها وفتحها فزاي أي ينضم ويجتمع (اليها) أي الى المدينة قال عياض معناه ان الايمان أولا وآخرا بهذه الصفة لانه في أوّل الاسلام كان كل من خلص ايمانه وصح اسلامه أتى المدينة اما مهاجرا مستوطنا واما متشوقا الى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتعلما منه ومتقربا ثم بعد هذا الى زمن الخلفاء كذلك ولاخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة فيها ثم من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدى لاخذ السنن المنتشرة بها عنهم وكان كل ثابت الايمان منشرح الصدر به يرحل اليها ثم بعد ذلك في كل وقت والى زماننا لزيارة قبره الشريف والتبرك بمشاهدة آثار أصحابه فلا يأتيها الا مؤمن انتهى وفي رواية لمسلم ان الايمان ليأرز الى بين المسجدين وأراد مسجد مكة والمدينة (فيمن تحمل) بفتحات (والمدينة خير لهم) أخرجه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود من حديث سفيان بن أبي زهير وأوّل الحديث تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم تفتح اليمن فيخرج قوم باهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح العراق فيخرج من المدينة قوم باهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ومعنى يبسون يسوقون الى الرحيل مسرعين في الامصار قال أبو عبيد البس سوق الابل ويبسون بتحتية مفتوحة فموحدة بضم وبكسر وروي بضم التحتية مع كسر الموحدة* وقوله خير لهم أي للمرتحلين عنها إلى غيرها (رعب) أي خوف (المسيح) سمي بذلك لانه ممسوح العين وقيل لمسحه الارض اذا خرج والاشهر انه بفتح الميم وتخفيف السين واهمال الحاء كوصف عيسى وقيل هو بكسر الميم وتشديد السين وقيل باعجام الخاء كالاول مسيخ وقيل كالثاني (الدجال) سمي به لكذبه وتمويهه وكل كذاب ومموه يسمى دجالا (ولا الطاعون) ان قلت أما أفضليتها بعدم دخول الدجال فظاهرة وأما الطاعون فكيف يكون عدم دخوله اياها فضيلة لها مع انه شهادة لكل مسلم كما أخرجه أحمد والشيخان من حديث أنس (قلت) لا مانع من ان يكون كذلك ثم يكون عدم دخوله المدينة فضيلة لانما جعل شهادة ورحمة للمؤمنين من هذه الامة رحمة لها اذ كانت أمة مرحومة والا فخبسه عذاب كما أخرجه أحمد والبخاري من حديث عائشة وأخرجه الشيخان والترمذي من حديث أنس فلما كان كذلك كان عدم دخوله المدينة فضيلة لها بهذا الاعتبار قال العلماء وفيه معجزة له صلى الله عليه وسلم فان الاطباء قديما وحديثا عجزوا عن دفع الطاعون عن شخص واحد فضلا عن بلد والمدينة رفع النبي صلى الله عليه وسلم الطاعون منها الى يوم القيامة (الى جدرات) جمع جدار وفي بعض نسخ البخاري دوحات المدينة جمع دوحة وهي الشجرة (أوضع) باعجام الضاد واهمال العين أي أسرع ومنه ولا وضعوا خلالكم وفان البر ليس بالايضاع (الا أبدل الله فيها من هو خير منه) هذا عام أبدا على الاصح وقيل مختص
ولا يثبت احد على لأوائها وجدها الا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة وانه لا يريدها احد بسوء الا أذابه الله ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء (وما رويناه) خارج الصحيحين انه صلى الله عليه وآله وسلم قال المدينة مهاجري فيها مضجعى وفيها مبعثي حقيق على أمتى حفظ جيرانى ما اجتنبوا الكبائر من حفظهم كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ومن لم يحفظهم سقي من طينة الخبال. وقال غبار المدينة شفاء من الجذام وقال كل البلاد افتتحت بالسيف والمدينة افتتحت بالقرآن وقال ما على الارض بقعة هي أحب إلي من أن بمدة حياته صلى الله عليه وسلم (لاوائها) بسكون الهمزة وبالمد والتحتية هي الشدة وما يعظم مشقته ويحرج له الصدر من ضيق عيش أو قحط أو خوف ونحو ذلك (وجهدها) بفتح الجيم وهي لغة قليلة وبضمها هو المشقة واما بمعنى الطاقة فالمشهور بالضم وحكى بالفتح (الا كنت له شفيعا أو شهيدا) الاظهر ان أوهنا ليست للشك فلا يزيد القاريء بعدها قال بل اما للتقسيم فيكون شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين أو شهيدا لمن مات في حياته وشفيعا لمن مات بعده وهذه خصيصة زائدة لاهل المدينة على شهادته لجميع الامة واما بمعنى الواو على حد قوله مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فيكون لاهل المدينة شفيعا وشهيدا هذا معنى ما قال عياض (وانه لا يريدها أحد بسوء) قاله مسلم في صحيحه قال ابن حاتم في حديث 7 بن نحس بدل سوء شرا وفي رواية بدهم بكسر الموحدة وفتح المهملة وسكون الهاء وهي المقاتلة والامر العظيم (الا اذابه الله) أي أهلكه (ذوب) مصدر ذاب يذوب (الرصاص) مثلث الراء والفتح أشهر أي في النار كما في بعض روايات مسلم قال عياض وهو يرفع اشكال الاحاديث التي لم يذكر فيها وتبين ان هذا حكمه في الآخرة قال وقد يكون المراد به من أرادها في حياة النبى صلى الله عليه وسلم كفى المسلمون شره واضمحل كيده كما يضمحل الرصاص في النار أو يكون ذلك لمن أرادها في الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطانا بل يذهبه عن قريب كما انقض بنيان من حاربها أيام بني أمية مثل عقبة بن مسلم فانه هلك في منصرفه عنها ثم هلك مرسله يزيد بن معاوية على أثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنعهما قال وقيل وقد يكون المراد من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها في غفلة فلا يتم له أمره (أو ذوب الملح في الماء) ليست أو للشك قيل الاول في رواية وهذا في أخرى (مهاجري) بضم الميم وفتح الجيم أى موضع هجرتي (فيها مضجعي) يعني قبره صلى الله عليه وسلم وهذا من اعلام النبوة (حقيق) أي واجب (جيراني) يعني أهل المدينة ومن داناهم وأراد حفظهم من الاذى مطلقا ما لم يرتكبوا ما يوجب حدا فان ارتكبوه أقيم عليهم كغيرهم كما يرشد اليه قوله (ما اجتنبوا الكبائر) جمع كبيرة وهي كل ما جاء فيها وعيد شديد في الكتاب أو السنة وان لم يوجب حدا وعرفت بانها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة (كنت له شفيعا الى آخره) يأتى فيه ما مر قريبا في أهل المدينة (سقى من طينة الخبال) بفتح المعجمة والموحدة وهي عرق أهل النار وما ينحل من أجسادهم بذوبانها (غبار المدينة شفاء من الجذام) أخرجه أبو نعيم في الطب من حديث ثابت بن قيس بن شماس ولابن السني يبرئ الجذام وللزبير بن بكار يطفيء الجذام (كل البلاد افتتحت بالسيف الى آخره) أخرجه البيهقي في الشعب من حديث عائشة وأراد صلى الله عليه وسلم بذلك قدوم
يكون قبرى فيها منها ثلاث مرات. وقال من مات في أحد الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه الله يوم القيامة لا حساب عليه ولا عذاب. وفي طريق آخر بعث من الآمنين يوم القيامة وقال من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فانى أشفع لمن يموت بها.
وروي عن زيد بن اسلم عن أبيه في قوله تعالى وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً قال مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الانصار وسماها الله تعالى الدار في قوله تعالى وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ الآيات وذكر أن لها في التوراة أربعين إسما منها المدينة وطيبة وطابة والمسكينة وجابرة والمجبورة والمرحومة والهدراء والعذاب والمحبة والمحبوبة والقاصمة.
وروى أن في التوراة يا مسكينة لا تقبلى الكنوز ارفع أجاجيرك على أجاجير القرى* وقال الشيخ الامام جمال الدين ابو عبد الله محمد بن احمد المصرى رحمه الله في كتابه تأليف ما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة بروايتى لذلك عن شيخى الامام الحافظ محب الدين محمد مصعب بن عمير على أهل المدينة مقرئا لهم القرآن فأسلم أكثرهم (من مات في أحد الحرمين الى آخره) أخرجه أبو داود والدارقطني وغيرهما فظاهر الحديث حصول ذلك له وان لم يدفن بهما أو يكون ذلك جرى مجرى الغالب ان من مات بارض دفن بها (وفي طريق آخر) أخرجها من مر آنفا لكن بلفظ (بعث من الآمنين)(من استطاع أن يموت بالمدينة الى آخره) أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان من حديث ابن عمر قال الترمذي حديث صحيح ومنه يؤخذ تفضيل الموت بالمدينة عليه بمكة كما جزم به بعضهم والصحيح عكسه (عن زيد بن أسلم عن أبيه) هو أسلم الحبشى مولى عمر رضي الله عنه وقيل انه من سبى اليمن والاصح انه من بجاوة بكسر الموحدة ثم جيم يكنى أبا خالد وأبا زيد مات سنة ثمانين وفي صحبته خلاف مشهور (منها المدينة) مشتقة من دان بمعنى أطاع والدين الطاعة أو من مدن بالمكان اذا أقام به قولان لاهل العربية (وطيبة وطابة) مشتقان من الطيب وهو الرائحة الحسنة والطاب والطيب لغتان وقيل من الطيب بفتح الطاء وكسر الياء التحتية المشددة وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها وقيل من طيب العيش (والهدراء) بهاء مفتوحة ثم مهملة ساكنة ثم راء ممدودة سميت بذلك لنمو الاعمال فيها وتضعيفها من قولهم أرض هادرة اذا كانت كثيرة العشب متناهية (والقاصمة) بالقاف والمهملة أي المهلكة لكل جبار بها وفي نسخة والعاصمة بمهملتين أي لكل من لجا اليها من كل مخوف أو من الدجال والطاعون (وروي ان) بفتح الهمزة (الكنوز) جمع كنز وهو كل مال لا تؤدي زكاته (ارفع) بالرفع (أجاجيرك) بهمزة مفتوحة ثم جيم ثم ألف ثم جيم مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم راء أي جوانبك وارجائك (تأليف) جمع (الهجرة) الترك (دار الهجرة) يعني المدينة الشريفة
ابن أبي حامد المصري حفيد المصنف قراءة منى عليه لجميع الكتاب بالمسجد النبوي الشريف الى جانب المنبر المنيف وسمعته جميعا بالمسجد الحرام من لفظ شيخنا إمام الوقت أبي الفتح محمد ابن أبي بكر بن الحسين المراغي نضر الله وجوههما قالا اخبرنا به الشيخ الامام ابراهيم بن على اليعمرى عن المؤلف قال وبعد فان العناية بالمدينة الشريفة متعينة والرعاية لعظم حرمتها لكل خير متضمنة والوسيلة بنشر شرفها شافعة والفضيلة لاشتات معاهدها جامعة لأنها طابة ذات الحجرة المفضلة ودار الهجرة المكملة وحرم النبوة المشرف بالآيات المنزلة والمسجد الذى تشد اليه الرحال المرقلة والبقعة التي تهبط الاملاك عليها والمدينة التى يأرز الايمان اليها والمشهد الذى تفوح أرواح نجد من ثياب زائريه والمورد الذى لا يروي من الشوق غلة وارديه والعرصة التى خصها الله تعالى بالنبى الاطهر والحرمة التي فيها الروضة المقدسة بين القبر والمنبر والتربة التى سمت بساكنها على الآفاق وفضلت بقاع الارض على الاطلاق فهي كما قيل شعرا:
جزم الجميع بأن خير الارض ما
…
قد حاط ذات المصطفى وحواها
ونعم لقد صدقوا بساكنها علت
…
كالنفس حين زكت زكي مأواها
وقال القاضى عياض رحمه الله وجدير بمواطن عمرت بالوحى والتنزيل وتردد فيها جبريل وميكائيل وعرجت منها الملائكة والروح وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح واشتملت تربتها على جسد سيد البشر وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله ما انتشر مدارس آيات ومساجد صلوات ومشاهد الفضائل والخيرات ومعاهد البراهين والمعجزات ومناسك الدين ومشاعر المسلمين ومواقف سيد المرسلين ومتبوء خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة وفاض عبابها ومواطن مهبط الرسالة وأوّل أرض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها (حفيد) هو ولد الولد (المنيف) الزائد بالفضل على غيره (المراغي) نسبة الى المراغ قبيلة معروفة من الازد وهي بفتح الميم والراء المخففة آخره معجمة (نضر الله) بتشديد الضاد المعجمة وتخفيفها والتشديد أكثر أي حسن وجمل (اليعمري) بفتح الميم وضمها (الاشتات) بالمعجمة والفوقية المكررة أي المتفرقات (المرقلة) بالقاف أي المسرعة (والمورد) بفتح الميم وكسر الراء (غلة) بضم الغين المعجمة وهى العطش (المقدسة) أي المطهرة والقدس الطهارة وسمى جبريل روح القدس لانه لم يقارف ذنبا (سمت) أي علت والسمو العلو (على الآفاق) جمع أفق وهو الناحية كمامر (وفضلت) وبفتح الضاد (زكت) بالزاي بمعنى طهرت (جدير) بالجيم والاهمال بوزن عظيم أي حقيق ويرادفه حرى وخليق وقمن في المعنى وخليق في الوزن أيضا (بمواطن) لا ينصرف (وضجت) بالمعجمة والجيم من الضجيج وهو رفع الصوت (حيث) مبنى على الضم (عبابها) بضم المهملة وبموحدتين وهو معظم السيل وارتفاعه
وتتنسم نفحاتها وتقبل ربوعها وجدراتها وأنشد شعرا:
يادار خير المرسلين ومن به
…
هدي الانام وخص بالآيات
عندى لاجلك لوعة وصبابة
…
وتشوق متوقد الجمرات
وعلي عهد إن ملأت محاجرى
…
من تلكم الجدرات والعرصات
لاعفرنّ مصون شيبى بالثرى
…
من كثرة التقبيل والرشفات
لولا العوادي والاعادى زرتها
…
أبدا ولو سحبا على الوجنات
لكن سأهدى من حفيل تحيتى
…
لقطين تلك الدار والحجرات
اذكى من المسك المفتق نفحة
…
تغشاه بالآصال والبكرات
ونخصه بزواكى الصلوات
…
ونوامى التسليم والبركات
وكثرته (وأنشد) مبنى للفاعل والمراد عياض كما قال الشمني زاد هذه الابيات له (لوعة) بفتح اللام حرارة الشوق (وصبابة) بالمهملة والموحدة المكررة بوزن سحابة هي رقة الشوق (لولا العوادى) ما يعدو على الانسان ويصول من النوائب شبهها بعد والسبع (والاعادي) جمع عدو (من حفيل) بالمهملة والفاء بوزن عظيم أي جميع قال الجوهري في الصحاح حفل القوم واحتفلوا أى اجتمعوا (القطين) بالقاف ثم مهملة بوزن الاول والقطين هو القاطن أي المقيم (المفتق) بتشديد الفوقية المفتوحة أي المستخرج الرائحة (بزواكى ونوامي) بفتح الياءين لاقامة الوزن (تنبيهان) الاول فات المصنف ذكر الاحاديث الواردة في فضل الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم وكان ينبغي له الاتيان بذلك كما أتى به في فضل الصلاة في المسجد الحرام. وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام أخرجه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر وأخرجه مسلم من حديث ميمونة وأخرجه أحمد من حديث جبير بن مطعم وسعد بن أرقم وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث جابر وأخرجه أحمد وابن حبان من حديث ابن الزبير وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر وأخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء فتبلغ صلاة واحدة في مسجده صلى الله عليه وسلم عمر ستة أشهر هلالية وثلاثة وعشرين يوما والنفل في ذلك كالفرض خلافا للطحاوي قال النووي وذلك فيما يرجع الى الثواب ولا يتعدى الى الاجزاء عن الفوائت بلا خلاف وقد مرّ عنه نظير ذلك في الصلاة في المسجد الحرام قال وهذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذى كان في زمانه دون ما زيد بعده وهذا هو الصحيح وان نظر فيه السيوطي مستشهدا بحديث أخرجه الزبير بن بكار (الثاني) هل المسجد الذي أسس على التقوى هو أو مسجد قبا قال النووي بالاول مستدلا بالحديث الصحيح في صحيح مسلم وسنن الترمذي والنسائي عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى أخذ كفا من حصا فضرب به الارض ثم قال هو مسجدكم