المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة] - بهجة المحافل وبغية الأماثل - جـ ١

[العامري الحرضي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الأول

- ‌[خطبة الكتاب والكلام على تفسيرها]

- ‌[مطلب في الكلام على أما بعد]

- ‌[الكلام على المؤلفات في التاريخ النبوى وتقسيم الكتاب الى قسمين]

- ‌[القسم الاول في تلخيص سيرته]

- ‌[الباب الاول من القسم الاول في مولده وشرف نسبه ومحتده]

- ‌[مطلب في الكلام على أنكحة الجاهلية]

- ‌[فصل: وأما ما مهد الله له في قدم نبوته وذكره]

- ‌[فصل: فيما ورد من فضل بلدى مولده ووفاته]

- ‌[مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة]

- ‌[مطلب وأما ما جاء في فضل المدينة]

- ‌[فصل في ذكر آبائه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل فيما نقل من مزايا آبائه عليه الصلاة والسلام]

- ‌[الباب الثاني من القسم الاول في تاريخ مولده الى نبوته]

- ‌[مطلب حمل أمه به صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب فى الآيات التى ظهرت لمولده عليه الصلاة والسلام]

- ‌[مطلب في مراضعه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في شق الملكان صدره الشريف]

- ‌[مطلب في الكلام على إحياء الله تعالى له أبويه حتى آمنا به]

- ‌[مطلب في وفاة جده عبد المطلب وخروجه مع عمه أبى طالب]

- ‌[مطلب فى حضوره صلى الله عليه وسلم حرب الفجار مع قريش وحلف الفضول]

- ‌[مطلب في خروجه الى الشام بتجارة لخديجة وزواجه بها صلى الله عليه وسلم الى الشام]

- ‌[مطلب في بناء قريش الكعبة ووضعه الحجر الاسود بيده الشريفة مكانه من البيت]

- ‌[مطلب في الكلام على أول من بني المسجد الحرام والكلام على أول ما ظهر من لوائح نبوته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[من ذلك خبر زيد بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما]

- ‌[ومن ذلك خبر سلمان الفارسي رضى الله عنه]

- ‌[ومن ذلك ابن الهيبان من يهود الشام]

- ‌[مطلب في تحنثه صلى الله عليه وسلم بغار حراء وما قيل في عصمته وما كان يراه من أمارت النبوة]

- ‌[الباب الثالث في ذكر نبوته وما بعدها الى هجرته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في بدء نبوته صلي الله عليه وسلم وظهور جبريل له بغراء حراء]

- ‌[مطلب في أخبار صلى الله عليه وسلم لورقد بن نوفل عن ظهور جبريل له]

- ‌[مطلب في تعليم جبريل له عليه الصلاة والسلام الوضوء والصلاة]

- ‌[فصل: في صفة جبريل عليه السلام وانه سفير الانبياء وعدد نزوله على النبى صلي الله عليه وسلم وبيان كيفيات الوحي]

- ‌[مطلب في تاريخ رسالته الى الخلق على ما حكاه أهل التاريح والدعوة اليها سرا]

- ‌[الكلام على حديث ان هذا الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ]

- ‌[مطلب في ذكر أول من آمن به صلي الله عليه وسلم]

- ‌[الكلام على منابذة قريش له حين أمره الله باظهار الدعوة وان يصدع بما يؤمر]

- ‌[خبر اشتداد قريش على أبي طالب ووثوب كل قبيلة على من اسلم منها يعذبونه]

- ‌[خبر اجتماع قريش الى الوليد بن المغيرة وتآمرهم فيما يرمونه به صلي الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في مناواة قريش له صلى الله عليه وسلم بالذي وذكر طرفا مما آذوه به]

- ‌[تتمة لهذا المطلب في العوارض البشرية التى لحقته صلى الله عليه من جراء ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام على تعذيب قريش للمستضعفين من المؤمنين]

- ‌[مطلب في الكلام على الهجرة الأولى الى الحبشة وبيان من هاجر إليها من الأصحاب]

- ‌[مطلب في تعقب قريش لمهاجرى الحبشة وعودتهم بالخيبة]

- ‌[مطلب في مكاتبته صلى الله عليه وسلم للنجاشى ليزوجه ام حبيبة بنت أبي سفيان وخبر ذلك]

- ‌[فصل وكان صلى الله عليه وسلم يكرم مهاجرة الحبشة ويلاطفهم ويذكر من فضلهم]

- ‌[فصل في حكم الفرار بالدين والعجز عن مقاومة المشركين]

- ‌[مطلب في إسلام سيدنا حمزة عمه صلى الله عليه وسلم وسبب ذلك]

- ‌[مطلب في إسلام سيدنا عمر بن الخطاب وتعزيز الله به ضعفة المسلمين]

- ‌[مطلب في اجتماع بطون قريش على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب وكتبهم بذلك الصحيفة ودخول أبي طالب ومن انحاذ معه الشعب محاصرين من قريش]

- ‌[ذكر خبر نقض الصحيفة المذكورة]

- ‌[109- الكلام على وقعة بعاث بين الأوس والخزرج وقدوم سويد بن الصامت الأوسى عليه صلي الله عليه وسلم وأول خبر الأنصار]

- ‌[الكلام على وفات عمه أبى طالب والسيدة خديجة وحزنه صلى الله عليه وسلم لذلك وما ناله من أذى قريش عقب ذلك]

- ‌[مطلب في خروجه صلى الله عليه وسلم لثقيف بالطائف وخبر ما لقي من أذاهم وخبر جن نصيبين]

- ‌[فصل في الكلام على الجن واختلاف الناس فيهم]

- ‌[مطلب في عرض نفسه صلى الله عليه وسلم على القبائل لحمايته من أذى قريش وليتمكن من نشر دعوته وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في بدء اسلام الأنصار وقصة الإسراء]

- ‌[مطلب فى قدوم الأنصار اليه صلى الله عليه وسلم وخبر بيعة العقبة الأولى]

- ‌[مطلب فى قدوم الأنصار اليه ثانية وبيعة العقبة الثالثة المتفق على صحتها]

- ‌[مطلب في أسماء النقباء من الأوس والخزرج وطرفا من أحوالهم ومواخذة قريش لهم في ذلك]

- ‌[الكلام على بدء الهجرة الى المدينة وأول من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم]

- ‌[الباب الرابع في هجرته صلى الله عليه وسلم وما بعدها الى وفاته]

- ‌[مطلب في الكلام على وصوله صلى الله عليه وسلم المدينة]

- ‌[فصل: في المسجد الشريف النبوى وعمارته]

- ‌[فصل: في ذكر منازل المهاجرين على الأنصار ومواساتهم لهم]

- ‌[فصل: في ان الله تعالى أوعد الوعيد العظيم على من أسلم قبل الهجرة ولم يهاجر والكلام على ذلك]

- ‌[فصل: فى مناواة يهود المدينة الاذي للنبى صلي الله عليه وسلم بعد ما قدم اليها]

- ‌[فصل: فى ذكر ما أصاب المهاجرين من حمي المدينة ودعائه صلى الله عليه وسلم بان يصح هواءها ويجببها اليهم]

- ‌[فصل ولما اطمأن برسول الله الدار وأعز الله جنده أذن له بقتال قريش ومن ناواه من غيرهم]

- ‌[مطلب في كتبه صلي الله عليه وسلم الكتاب بين المهاجرين والأنصار ومواخاته بينهما وموادعته يهود المدينة]

- ‌[مطلب في مشروعية في الأذان]

- ‌[مطلب في إسلام عبد الله بن سلام وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في غزوة ودان وتحويل القبلة]

- ‌[مطلب في مشروعية صيام رمضان]

- ‌[مطلب في بنائه صلى الله عليه وسلم بعائشة وتزويج علي بفاطمة رضى الله عنهم ومشروعية صدقة الفطر]

- ‌[مطلب في إسلام سيدنا العباس والكلام على أول راية عقدها رسول الله]

- ‌[مطلب فى غزوة بدر الكبري والكلام عليها تفصيلا]

- ‌[مطلب فى خبر حاطب بن أبي بلتعة ومكاتبة لمشركي قريش]

- ‌[فصل: وسمى يوم بدر باسم المكان]

- ‌[مطلب في الكلام على قتل كعب بن الأشرف وأبي رافع بن أبى الحقيق]

- ‌[الكلام على ولادة سيدنا الحسن بن على رضى الله عنهما]

- ‌[الكلام على غزوة أحد تفصيلا]

- ‌[فصل في فضل الشهادة ومزية شهداء أحد]

- ‌[فصل فى الكلام من أكرم بالشهادة يوم أحد]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة حمراء الاسد]

- ‌[مطلب فى الكلام على غزوة النضير]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة بدر الصغرى]

- ‌[مطلب في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في سيرته بئر معونة وخبر ذلك]

- ‌[فصل في شهداء بئر معونة وفضل الشهداء ومزيتهم]

- ‌[مطلب في مشروعية قصر الصلاة وما يلحق ذلك من الأحكام]

- ‌[مطلب في الكلام زواج رسول الله عليه وسلم بأم سلمة]

- ‌[الكلام على ولادة سيدنا الحسين وخبر ابن ابيرق]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة ذات الرقاع ومشروعية صلاة الخوف]

- ‌[تتمة في الكلام علي تارك الصلاة]

- ‌[استطراد لذكر قصة غوث بن الحارث]

- ‌[الكلام على حديث جابر وشراء النبى صلى الله عليه وسلم جمله منه]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة بنى المصطلق وهي غزوة المريسيع]

- ‌[الكلام علي سبب نزول سورة المنافقين]

- ‌[تتمة في زواج رسول الله بجويرية بنت الحارث من سبايا بنى المطلق واسلامهم]

- ‌[الكلام على رخصة التيمم وسببها وأحكامه]

- ‌[الكلام على حديث الإفك وخبر ذلك]

- ‌[فصل: في فوائد هذا الحديث بعد مقصوده الأعظم]

- ‌[فصل: اما أحكام القذف]

- ‌[الكلام على غزوة الخندق وخبرها تفصيلا]

- ‌[الكلام علي غزوة بني قريظة وسببها]

- ‌[الكلام على موت سعد بن معاذ ومناقبه رضي الله عنه]

- ‌[مطلب في الكلام على مشروعية تحريم الخمر وسبب ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام على مشروعية الحج]

- ‌[مطلب في قدوم ضمام بن ثعلبة أخي بني سعد بن بكر وإسلامه]

- ‌[تتمة فى الكلام على فوائد حديث ضمام]

- ‌[مطلب في تزويج الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدية وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام على مشروعية الحجاب وسببه]

- ‌[مطلب في شرح الفوائد التى تضمنت خير زواج السيدة زينب]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة دومة الجندل]

- ‌[الكلام على مشروعية الاستسقاء وصلاة الكسوف وشرح ذلك]

- ‌[الكلام على مشروعية حكم يمين الظهار وسببه]

- ‌[الكلام على صلح الحديبية وصد قريش لرسول الله ومن معه عن مكة]

- ‌[مطلب فى الكلام على بيعة الرضوان]

- ‌[مطلب في الكلام علي الشجرة التى كانت البيعة عندها]

- ‌[الكلام على اسلام خالد بن الوليد وعمرون بن العاص وخبر ذلك]

- ‌[الكلام على اسلام عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه]

- ‌[الكلام على غزوة ذي قرد وتسمى غزوة الغابة]

- ‌[مطلب في الكلام علي قصة العرنيين]

- ‌[مطلب في ارسال رسول الله بكتبه الى ملوك الاقاليم الجبابرة]

- ‌[فصل: في فوائد خبر هرقل وما تضمنه من الآداب والأخلاق]

- ‌[تتمة في خبر النجاشي وتكريمه لكتابه صلى الله عليه وسلم وعودة مهاجري الحبشة]

- ‌[الكلام على فتح خيبر وخبر الشاة المسمومة التي أهديت اليه صلي الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في زواجه صلي الله عليه وسلم بصفية بنت حي]

- ‌[مطلب في إسلام أبي هريرة رضي الله عنه وبعض خبره]

- ‌[مطلب في غزوة زيد بن حارثة جذام وذكر سببها]

- ‌[الكلام على غزوة ذات السلاسل وشرح ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام الإمارة والتنفير من التعرض للرياسة والوعيد لأهلها]

- ‌[تتمة في بعث عمرو بن العاص أميرا على جيش ذات السلاسل وذكر بعض مناقبة والكف عن ذكر أصحاب رسول الله إلا بخير]

- ‌[الكلام على عمرة القضاء وزواجه صلى الله عليهو سلم بميمونة بنت الحارث الهلالية]

- ‌[مطلب فى الكلام على وفد عبد القيس وخبر سيدهم الأشج العصري]

- ‌[مطلب في وفات السيدة زينب أكبر بناته صلى الله عليه وسلم وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في اتخاذه صلى الله عليه وسلم المنبر وخبر حنين الجذع]

- ‌[ذكر فضل المنبر المنيف وما بينه وبين القبر الشريف]

- ‌[الكلام على غزوة مؤتة وخبر مقتل زيد حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة]

- ‌[الكلام على غزوة سيف البحر وخبر ذلك]

- ‌[الكلام على فتح مكة ويسمى فتح الفتوح]

- ‌[مطلب في كتابة حاطب بن أبي بلتعة لقريش بمسير رسول الله اليهم وإخبار جبريل له بذلك]

- ‌[الكلام على إسلام أبو سفيان بن حرب وإكرام النبي صلى الله عليه وسلم وله]

- ‌[مطلب في دخوله صلى الله عليه وسلم الكعبة ورد مفتاحها لبني شيبة وكسر ما فيها من الأصنام]

- ‌[فصل: فى ذكر شيء من الواردات يوم الفتح مما ذكره البخاري ومسلم]

- ‌[من ذلك خبر أم هانيء وقد اجارت ابن هبيرة فاجاز صلى الله عليه وسلم جوارها]

- ‌[ومن ذلك قضاء رسول الله لابن من وليدة زمعة بان الولد للفراش]

- ‌[ومن ذلك خبر المخزومية التي سرقت وإقامة الحد عليها]

- ‌[ومن ذلك حرمة مكة وان دخلوها عنوة يوم الفتح كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الكلام على غزوة حنين وشرح خبر ذلك]

- ‌[مطلب في ذكر من ثبت مع رسول الله يوم حنين]

- ‌[الكلام على غزوة أوطاس ومقتل أبي عامر الأشعري رضى الله عنه]

- ‌[الكلام على غزوة الطائف وحصاره]

- ‌[مطلب المخنثون على عهد رسول الله أربعة]

- ‌[الكلام على غنائم حنين وتقسيمها]

- ‌[تتمة في مؤاخذة النبي صلي الله عليه وسلم الأنصار حين بلغه موجدتهم لتقسيمه غنائم حنين في قريش]

- ‌[الكلام على وفد هوازن واستعطافهم النبي صلى الله عليه وسلم في سباياهم]

- ‌[مطلب ومما اتصل بالفتح بعث خالد بن الوليد الى بني جذيمة يدعوهم إلى الإسلام]

- ‌[مطلب ومما اتصل بالفتح إرسال البعوث الى هدم أصنام العرب]

- ‌[مطلب في مقدم كعب بن زهير مسلما وانشاده قصيدته المشهورة]

- ‌[تتمة في الكلام على كعب هذا وشىء من شعره في مدح النبى صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في الكلام على قصة محلم بن جثامة الليثى وخبرها]

الفصل: ‌[مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة]

وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه ولا خلاف ان موضع قبره افضل البقاع صلى الله عليه وسلم لما وردان كلا يدفن في تربته التي خلق منها وهو صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقات فتعين أنها افضل البقاع والله اعلم

«فمما ورد في فضل مكة» من الآيات والاحاديث قوله تعالى وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وقال تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وقال تعالي أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ وقال تعالي إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وقال تعالى أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا. والآيات الواردة في هذا المعنى كثيرة غير منحصرة.

[مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة]

واما الاحاديث فروينا في صحيح البخارى عن ابن عباس رضى الله تعالى منهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله أو سبع وتسعين أقوال وتوفي سنة سبع وتسعين ومائة (ولا خلاف ان موضع قبره أفضل البقاع) الارضية والسمائية بل أفضل من العرش والكرسى كما جزم غير واحد من أصحابنا وغيرهم (لما ورد ان كلا يدفن في تربته الى آخره) اخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الاصول من حديث أبي هريرة قال العلماء وهو أحسن ما يستدل به على تفضيل مدفنه صلى الله عليه وسلم على سائر البقاع حتي موضع الكعبة المشرفة والعرش والكرسى كما مر آنفا وعلى فضيلة أبي بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما لانهما خلقا من تلك الطينة وخلق منها عيسى أيضا كما سيأتي انه يدفن ثم (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ) يعني الكعبة (مَثابَةً لِلنَّاسِ) أي معاذا وملجأ قاله ابن عباس أو مرجعا لهم يثوبون اليه من كل جانب ويحجونه قاله مجاهد وسعيد بن جبير أو مجتمعا قاله قتادة وعكرمة (وَأَمْناً) أي يأمنون فيه من اذى المشركين (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) أي أوّل بيت ظهر على الماء عند خلق السماء والارض (لَلَّذِي بِبَكَّةَ) هي مكة نفسها قاله جماعة أو بكة موضع البيت ومكة اسم البلد كله وقيل بكة موضع البيت والمطاف (مُبارَكاً) منصوب على الحال أى ذا بركة (وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) أي لأنه قبلة المؤمنين (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ) قرأ ابن عباس بينة لقوله (مَقامُ إِبْراهِيمَ) ولم يذكر سواه والآخرون بالجمع على انه أراد مقام ابراهيم وغيره من الآيات التى ثم فاقتصر عليه لفظا ومنه الحجر الاسود وزمزم والحطيم وغير ذلك (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) أي لا يباح فيه وذلك بدعاء ابراهيم حيث قال رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً (وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) يعني العرب يسبي بعضهم بعضا وأهل مكة آمنون (الَّذِي حَرَّمَها) أي جعلها حرما آمنا لا يسفك فيها دم ولا يظلم فيها أحد ولا يصاد صيدها ولا يختلا خلاها (يُجْبى إِلَيْهِ) أي يجلب ويجتمع (فروينا في صحيح البخاري عن ابن عباس) أخرجه عنه مسلم وأبو داود أيضا (ان هذا البلد حرمه الله) زادوا في رواية يوم خلق السموات والارض ففيه ان تحريمها من أوّل الزمان كما عليه الاكثرون وأجابوا عن قوله ان ابراهيم حرم مكة وهو في صحيح مسلم من حديث جابر بأن تحريمها كان خفيا فأظهره ابراهيم وأشاعه لا انه ابتدأه وقيل بل ابتدأه

ص: 18

لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته الا من عرّفها وفي رواية أخرى ولا يختلى خلاها قال العباس رضي الله عنه يا رسول الله الا الاذخر فانه لقينهم ولبيوتهم قال الا الأذخر

وروينا في جامع الترمذي عن عبد الله بن عدى بن الحمراء رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته بالحزورة بمكة يقول لمكة والله انك لخير أرض الله وأحب أخذا بظاهر هذا الحديث ونحوه من الاحاديث وأجابوا عن الاول بأن معناه ان الله كتب في اللوح المحفوظ أو في غيره يوم خلق السموات والارض ان ابراهيم سيحرم مكة بأمر الله تعالى وفيه تحريم القتال بمكة وان بغى أهلها على أهل العدل وبه قال بعض الفقهاء بل يضيق عليهم حتى يرجعوا الى الطاعة لكن نص الشافعى على جواز قتالهم لان قتال البغاة من حقوق الله تعالى التى لا يجوز اضاعتها فحفظها في الحرم أولى من اضاعتها وهذا هو الصواب واختار في سير الواقدي في الحديث ان معناه تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره اذا أمكن اصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما اذا تحصن الكفار في بلد آخر فانه يجوز قتالهم على كل حال بكل شيء ووقع في شرح التلخيص للقفال المروزي انه لا يجوز القتال بمكة حتى لو تحصن فيها جماعة من الكفار لم يجز لنا قتالهم قال النووي وهذا غلط ظاهر (لا يعضد) أي لا يقطع بالمعضد وهو آلة كالفأس (شوكه) قال النووي فيه دليل على تحريم قطع الشوك المؤذي وهذا الذى اختاره المتولي وقال جمهور أصحابنا لا يحرم لانه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس ويخصون الحديث بالقياس قال والصحيح ما اختاره المتولي (ولا ينفر صيده) أي لا يزعج فالاتلاف أولى (لقطته) بفتح القاف على اللغة المشهورة ويجوز اسكانها وهو اسم للملقوط (ولا يختلي) أي لا يؤخذ ولا يقطع (خلاها) بفتح المعجمة مقصور هو الرطب من الكلأ (الا الاذخر) بالنصب ويجوز رفعه على البدل وهو بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين نبت طيب الرائحة (لقينهم) بفتح القاف وسكون التحتية بعدها نون هو الحداد والصائغ أى يحتاج اليه القين في وقود النار (ولبيوتهم) أي يحتاجون اليه في سقوفها ويجعل فوق الخشب وبينه وفي رواية في الصحيح فانه لبيوتنا ولقبورنا أي يسدون به خلال اللبنات في القبور (فقال الا الاذخر) هذا محمول على انه أوحى اليه في الحال باستثناء الاذخر وتخصيصه من العموم أو أوحى اليه قبل ذلك ان طلب أحد الاستثناء بشيء فاستثنه أو انه اجتهد في الجميع قاله النووي (وروينا في جامع الترمذي) وسنن النسائى والدار قطنى بسند قال البكري على شرط الشيخين (عن عبد الله بن عدي) هو قرشي زهري من أنفسهم وقيل بل ثقفى حليف لقريش يكنى أبا عمرو وقيل أبا عمر له صحبة ورواية بعد في أهل الحجاز وكان ينزل فيما بين قديد وعسفان وذكره الطبري فيمن روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني زهرة وهو مبني على انه من أنفسهم وذكر غيره ان شريقا والد الاخنس بن شريق اشترى عبدا فأعتقه وأنكحه بنته فولدت له عبد الله وعمرا ابني عدي بن الحمراء أو لهم عبد الله بن عدي آخر يروي عنه عبد الله بن الخيار (ابن الحمراء) بالمهملة والراء والمد (بالحزورة) بفتح المهملة والزاي والواو المشددة والراء كذا يقوله المحدثون وسكون الزاي وتخفيف الواو بوزن قسورة كذا ضبطه ابن السراج بالوجهين فزعم الدارقطني ان الاول تصحيف معترض ومحلها

ص: 19

أرض الله الى ولولا اني أخرجت منك ما خرجت صححه الترمذي.

وعن أبي شريح العدوى انه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث الى مكة أذن لى أيها الامير أحدثك حديثا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح فسمعته اذناى ووعاه قلبى وأبصرته عيناي حين تكلم به انه حمد الله واثنى عليه ثم قال ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر ان يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وانما اذن لى ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس وليبلغ الشاهد الغائب.

وفي مسند أبى داود الطيالسى من رواية عبد الله بن الزبير ورفعه ان الصلاة في المسجد بأسفل مكة عند منارة المسجد الذي على جياد وكان عندها سوق الخياطين وما في الطبراني انها شرقى مكة تصحيف (وعن أبي شريح) أخرجه عنه مالك والشيخان والترمذي والنسائى وهو باعجام الشين واهمال الحاء مصغر (العدوي) قال النووي ويقال له الكعبي والخزاعى واسمه خويلد بن عمرو أو عمرو بن خويلد أو عبد الرحمن أو هانئ بن عمرو أقوال أسلم قبل فتح مكة وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين (لعمرو بن سعيد) ابن الاسد بن العاص الاموي يكني أبا أمية قال في التوشيح ليس صحابيا ولا من التابعين باحسان قال الذهبي خرج على عبد الملك ثم خدعه وأمنه فقتله صبرا سنة سبعين (وهو يبعث البعوث) أى يرسل الجيوش (الى مكة) لقتال عبد الله بن الزبير لامتناعه عن متابعة يزيد بن معاوية واعتصامه بالحرم وكان عمرو والى يزيد على المدينة (أحدثك) مجزوم بالجزاء (الغد) بالنصب (فسمعته أذناى ووعاه قلبي وأبصرته عيناي) قال ذلك مبالغة في تحقيق حفظه اياه وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه (حرمها الله ولم يحرمها الناس) أى ان تحريمها كان يوحى من الله تعالى لا انها اصطلح الناس على تحريمها (يسفك بها دما) بكسر الفاء على المشهور وحكى ضمها أى يسل (وانما أذن لي ساعة من نهار) كانت تلك الساعة من طلوع الفجر الى العصر وفيه حجة لمن يقول ان مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبي حنيفة والاكثرين وقال الشافعي وجماعة فتحت صلحا وتأولوا الحديث على ان القتال كان جائزا له صلى الله عليه وسلم في مكة ولو احتاج اليه لفعله ولكن لم يحتج اليه (وليبلغ الشاهد الغائب) فيه وجوب نقل العلم وإشاعة الدين والسنن والاحكام وتتمة الحديث فقيل لابي شريح ما قال لك عمرو قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ان الحرم لا يعيذ عاصيا أى لا يعصمه ولا فارا بخربة بفتح المعجمة وسكون الراء على المشهور ويقال بضم المعجمة قالوا وأصلها سرقة الابل ثم أطلقت على كل جناية وفي صحيح البخاري انها البلية وقال الخليل انها الفساد في الدين (أبي داود) اسمه سليمان بن داود بن الجارود توفي سنة أربع وعشرين ومائتين (الطيالسى) بفتح المهملة والتحتية المخففة وكسر اللام (من رواية عبد الله بن الزبير) أخرجه عنه أيضا أحمد وابن حبان وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث

ص: 20

الحرام تفضل على الصلاة في غيره بمائة الف صلاة وقد حسب ذلك فبلغت صلاة واحدة فى المسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة ولا تسقط هذه التضاعيف شيأ من الفوائت كما يتخيله كثير من الجهال نبه عليه الامام النووى رحمه الله قال بعض المفسرين في قوله تعالى فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أى من النار وقيل من الطلب وكان في الجاهلية من أحدث حدثا ولجأ اليه امن ويمشى القاتل على قاتله فيه من غير خفاره والسباع تطلب الصيد فاذا دخل الحرم كفت عنه وهذا كقوله تعالى وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وذلك بدعاء ابراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً* ولها في القرآن ثمانية اسماء مكة وبكة وأم القرى والقرية والبلد والبلد الامين والبلدة ومعاد ومن أسمائها في غير القرآن الرأس والقادسية والمسجد الحرام جابر وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر وأخرجه الطبرانى من حديث أبى الدرداء وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس ورفعه أى الى النبى صلى الله عليه وسلم (عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة) أى باعتبار السنة عددية وهي ثلاثمائة وستون يوما أما باعتبارها هلالية وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما فبلغ عمره ستا وخمسين سنة وستة أشهر وقد يزيد يوما فيبلغ صلاة اليوم والليله عمر مائتين واثنين وثمانين سنة وستة أشهر فيبلغ صلاة ثلاثة أيام ولياليهن عمر سبعة وأربعين وثمانمائة سنة وستة أشهر وذلك من جملة المنافع المذكورة في قوله تعالى لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وعن بعضهم ان صلاة واحدة جماعة بالمسجد الحرام تفضل ثواب ما صلى ببلده فرادى عمر نوح بنحو الضعف قال فان انضم الى ذلك أنواع اخر من الكمالات عجز الحساب عن حصر ثوابه (ولا تسقط هذه التضاعيف شيئا من الفوائت) أى لانه محض تضعيف وهو محض فضل فلا يسقط به التكليف (ويمشي القاتل على قاتله) أي مستحق قتله (خفارة) مثلث الخاء المعجمة وبالفاء والراء أى خفير وهو الصاحب (مكة) قال تعالى وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ سميت بذلك لانها تمك أعناق الفراعنة والجبابرة فلم يقصدها جبار بسوء الا هلك أو لانها تمك الذنوب أي تنقصها أو تفنيها (وبكة) قال الله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ سميت بذلك لان الناس يتباكون بتشديد الكاف فيها أي يزدحمون وقيل ان هذا اسم لما بين جبليها وقيل للمطاف فقط (وأم القرى) سميت بذلك لانها أصل الارض اذ هي أوّل ما خلق منها وأم كل شيء أصله قال الله تعالى وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى (والقرية) قال الله تعالى الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ سميت قرية لاجتماع الناس بها والقرى لغة الضم والجمع ومنه المقراة للحوض (والبلد) قال تعالى لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (والبلد الامين) قال تعالى وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (والبلدة) قال الله تعالى إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ (ومعاد) قال الله تعالى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قال بعض المفسرين يعني مكة (الرأس) سميت بذلك لفضيلتها (والقادسية) بالقاف والدال والسين المهملتين وتشديد التحتية واشتقاقها من القدس وهو الطهارة

ص: 21

والمكتان وأم روح وأم رحم وام الرحمة وام كوثى (قال المؤلف) ومن الآيات البينات فيه الحجر الاسود والحطيم وآثار قدمى ابراهيم وانبثاق ماء زمزم بعقب جبريل غياثا لهاجر واسمعيل غنية عن الطعام والشراب ودوى للغليل ثم ان بها جماع المشاعر ومولد المصطفى ومنها بدأ الدين (والمكتان) تثنية مكة (وأم روح) بفتح الراء وآخره حاء مهملة والروح لغة الراحة سميت بذلك لانها يستراح فيها من الذنوب (وأم رحم) بضم الراء واسكان الحاء المهملة سميت بذلك لتراحم الناس بها وروى أم زحم بالزاي وسميت بذلك لتزاحمهم بها (وأم كوثى) بضم الكاف واسكان الواو وفتح الثاء المثلثة محل بها سميت به قيل لبني عبد الدار وقيل بناحية قعيقعان وقيل بمني (تتمة) من أسمائها أيضا صلاح بكسر المهملة والبناء على الكسر كقطام وحذام ويجوز صرفه كما في القاموس وغيره ومنها الباسة بموحدة ومهملة والناسة بنون ومهملة والعرش بضم المهملة والراء ثم معجمة والمقدسة والحاطمة والبنية بفتح الموحدة وكسر النون ونادرة بالنون والمهملة والهاء بوزن فاعلة ونادر بلاهاء والمأموم قال النووي لا نعلم أبدا أكثر من أسماء مكة والمدينة لكونهما أفضل الارض وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية وكثرة الاسماء تدل على شرف المسمى ولهذا كثرت أسماء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى قيل ان لله تعالى الف اسم ولرسوله كذلك انتهى وقال شيخنا ابن حجر الهيتمي أوصل بعض المتأخرين أسماء المدينة الى قريب من الف وكذلك مكة (الحجر الاسود) أخرج أحمد وسمويه من حديث أنس والنسائى من حديث ابن عباس الحجر الاسود من الجنة وأخرج أحمد وابن عدي والبيهقى في الشعب من حديث ابن عباس الحجر الاسود من الجنة كان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك وللطبراني من حديثه أيضا ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة الابرأ وأخرج ابن خزيمة من حديثه أيضا الحجر الاسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة وانما سودته خطايا المشركين ومن فضائله ما أخرجه ابن خزيمة من حديث ابن عباس انه يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا ومنها ما أخرجه الخطيب وابن عساكر من حديث جابر الحجر يمين الله في الارض يصافح بها عباده زاد الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس فمن مسحه فقد بايع الله وما أخرجه الازرقي من حديث أبي بن كعب الحجر الاسود نزل به ملك من السماء والملك هذا هو جبريل وقيل غيره (والحطيم) هو ما بين زمزم والمقام قال بعض المفسرين ان فيه قبر سبعين نبيا وقيل الحطيم جدار حجر البيت قال النضر يسمى حطيما لان البيت رفع وترك ذاك محطوما (وآثار قدمي ابراهيم) قال البغوي قد اندرست من كثرة المسح بالايدي (وانبثاق) أي انفجار وهو بنون ثم باء موحدة ثم ثاء مثلثة (ماء زمزم) سميت بذلك لان أم اسماعيل لما أمسكت على الماء حال خروجه قالت زم زم كذا قاله بعض المفسرين (غياثا) مصدر وهو بكسر الغين المعجمة (لهاجر) بالهاء ويبدل همزة ممدودة والجيم مفتوحة فيهما (واسمعيل) قيل سمي بذلك لان ابراهيم كان يدعو أن يرزقه الله ولدا ويقول اسمع ايل وايل هو الله عز وجل على ما سيأتي فيه فلما ولد سماه اسماعيل (غنية) مصدر وهو بضم الغين المعجمة (جماع المشاعر) بالنصب ويجوز رفعه على ارادة الشان وكذا قوله (ومولد المصطفى) والمصطفى المختار (بدأ الدين) بالهمز كما

ص: 22